بيت فجّار (وادي سيف)، محافظة بيت لحم: مستوطنون يهاجمون أفراد عائلة أثناء قطفهم العنب في أرضهم، يضربونهم بالعصي، يطلقون عليهم كلبًا عضّ اثنين منهم، ويحرقون مركبتهم
في يوم الاثنين الموافق 13.10.25، نحو الساعة 16:00، حضر محمود طقاطقة (71 عامًا)، وهو مزارع من بلدة بيت فجّار، مع زوجته سميرة (62 عامًا) وابنيهما ياسر (43 عامًا) وثائر (33 عامًا)، لقطف العنب في كرومهم التي تبلغ مساحتها نحو 40 دونمًا في منطقة وادي سيف. على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات من القطعة، أُقيمت مستوطنة “إفرات” في عام 1983 وفي حزيران 2025 أُقيمت أيضًا بؤرة استيطانية على بُعد نحو 300 متر عن الأرض. منذ إقامة البؤرة، يضايق المستوطنون أفراد العائلة ويمنعونهم من العمل في أرضهم ويرعون أغنامهم في الكرم.
نحو الساعة 16:30، وبعد أن تمكنت العائلة من قطف وتعبئة نحو سبعة صناديق من العنب، حضر إلى المكان قرابة عشرة مستوطنين، أحدهم مسلح بمسدس والباقون بالعصي والقضبان الحديدية، على متن تراكتورين صغيرين وسيارة "تندر"، وبرفقتهم كلب كبير. هاجم المستوطنون أفراد العائلة فورًا دون أن يقولوا شيئًا وضربوهم بالعصي.
حاول ثائر طقاطقة توثيق الاعتداء، فحاول المستوطنون انتزاع الهاتف منه وأطلقوا عليه كلبهم الذي عضّه في ساقيه. استدعى والداه ابنهما محمد (42 عامًا)، الذي كان يعمل في قطعة أرض قريبة، لكن فور وصوله هاجمه المستوطنون أيضًا وضربوه بالعصي على وجهه وأطلقوا عليه الكلب الذي عضّه هو الآخر. كما صفع أحد المستوطنين سميرة طقاطقة، ثم دفعها المستوطنون وأوقعوها أرضًا.
حاول أفراد العائلة الفرار من المكان، لكنهم اكتشفوا أن المستوطنين ألحقوا أضرارًا بمحرك مركبة ياسر، ما أدى إلى تعطّلها. تمكنوا من ركوب مركبة الأب محمود والفرار من المكان. وخلال مغادرتهم الأرض شاهدوا سيارة جيب عسكرية على تلة قريبة، إلا أن الجنود، الذين رأوا الاعتداء، كما يبدو، لم يفعلوا شيئًا لمنعه أو لاعتقال المستوطنين.
لاحقًا، علمت العائلة من سكان في المنطقة أن المستوطنين أضرموا النار في مركبة ياسر التي اضطروا إلى تركها في المكان.
حضرت سيارة إسعاف إلى الموقع ونقلت ثائر ومحمد إلى المستشفى حيث تلقيا العلاج جراء عضّات الكلب، وبعد عدة أيام من الاعتداء قدّما شكوى ضد المستوطنين في مركز الشرطة في "بيتار عيليت". أما الوالدان محمود وسميرة فاختارا عدم التوجه لتلقي أي علاج طبي رغم إصابتهما برضوض.
محمود طقاطقة (71 عامًا)، أب لتسعة، قال في إفادة أدلى بها في 19.10.25 أمام باحثة بتسيلم منال الجعبري:
الصورة
محمود طقاطقة يبين الإصابة في ساقه. تصوير: منال الجعبري، يتسيلم
قبل نحو أربعة أشهر أقام مستوطنون بؤرة استيطانية على بُعد حوالي 300 متر عن أرضي. منذ إقامتها ونحن نتعرض للمضايقات والملاحقة من قبل المستوطنين عندما نحاول الوصول إلى أراضينا، وأحيانًا بحضور الجيش الإسرائيلي الذي لا يتدخل في الغالب. لم نتمكن هذا العام من قطف محصول العنب، والمستوطنون يرعون أغنامهم في الكرم ويتركونها تأكل الكروم وأغصان أشجار الزيتون التي لدينا هناك، وكذلك الخضروات التي نزرعها.
في يوم الاثنين الموافق 13.10.25، نحو الساعة 16:00، وصلت إلى الأرض مع زوجتي وابنينا ياسر وثائر. بدأنا بقطف العنب وتمكنا من ملء سبعة صناديق. نحو الساعة 16:30 وصل نحو عشرة مستوطنين ملثمين، مسلحين بعصي خشبية وحديدية وبرفقتهم كلب كبير، واقتربوا منا. كان في حوزة أحدهم مسدس وضعه في حزامه. بمجرد وصولهم بدأوا بمهاجمتنا فورًا دون أن يقولوا شيئًا.
رفع ثائر الهاتف ليصوّر لكن المستوطنين اندفعوا نحوه وحاولوا انتزاع الجهاز منه، وفي الوقت نفسه عضّه كلبهم في ساقيه. كان ابني محمد يعمل في قطعة أرض أخرى قريبة منا. ناديناه ليأتي ويساعدنا، لكن فور وصوله هاجمه المستوطنون أيضًا واعتدوا عليه بالعصي في وجهه. رأيت الدم يسيل من فمه.
حاولت مع زوجتي إبعاد المستوطنين عن أبنائنا، لكننا تعرضنا نحن أيضًا لكثير من الضرب بالعصي والقضبان الحديدية التي كانوا يحملونها. خلال الحادثة استمر وصول المزيد من المستوطنين، وأصبح عددهم أكثر من 20.
في مرحلة ما تمكنا من الوصول إلى إحدى المركبات والابتعاد عن المكان. لم نتمكن من تشغيل المركبة الأخرى لأن المستوطنين قطعوا أسلاك محركها. توقفنا على تلة وتابعنا من بعيد ما يجري في أرضنا.
على قمة التلة رأينا جيبًا للجيش الإسرائيلي. كان الجنود يقفون إلى جانبه ويشاهدون ما يحدث دون أن يتدخلوا لصالحنا أو يبعدوا المستوطنين.
أُصيب ثائر ومحمد من عضّات الكلب. وعانت زوجتي من آلام في أنحاء جسدها، في ذراعيها وكتفيها، وأنا عانيت من رضوض وضربات في الفخذ اليسرى. وصلت إلى سيارة إسعاف ونقلت الابنين إلى مستشفى الحسين في بيت جالا، بينما اكتفينا أنا وزوجتي بعلاج منزلي من كمّادات ومسكنات. اليوم ذهب ثائر لإجراء فحص لدى الطبيب بسبب مضاعفات في مكان العضة. وقدّم هو وشقيقه محمد شكوى ضد المستوطنين في مركز الشرطة في "بيتار عيليت".
علمنا من سكان في المنطقة لاحقًا أن المستوطنين أضرموا النار في مركبة ابني.