في يوم الأربعاء الموافق 18.2.26، أنهى سكان تجمّع البرج، الذي كان يقع في منطقة حمامات المالح في الأغوار الشمالية، على بُعد نحو 8 كيلومترات شرقَ طوباس، تفكيك ممتلكاتهم وتحميلها على الشاحنات، ثم رحلوا عن مكان سكنهم الذي عاشوا فيه لسنوات طويلة، وذلك في أعقاب عنف المستوطنين المدعوم من الجيش وهدم المنازل على يد الإدارة المدنية.
في يوم الأحد الموافق 8.2.26، هدمت الإدارة المدنية بركسًا سكنيًا لعائلة مكوّنة من أربعة أفراد، بينهم طفلان، وتركتهم بلا مأوى. وفي اليوم نفسه هدمت الإدارة المدنية أيضًا مباني في تجمّع عين الميتة المجاور، الذي كان يقع على بُعد أقل من كيلومتر إلى الشرق من تجمع البرج. وخلال الأيام التالية، هاجم مستوطنون عين الميتة وأضرموا النار في مبنى فارغ وحاولوا إحراق منزل مأهول. وفي أعقاب عمليات الهدم وهجمات المستوطنين، اضطُر سكان تجمّع عين الميتة إلى الرحيل بحثًا عن مكان سكن أكثر أمانًا. وبعد ذلك ببضعة أيام غادر أيضًا سكان تجمّع البرج، الذي يضم 10 عائلات يبلغ عدد أفرادها 64 شخصًا، بينهم 41 طفلًا.
كان تجمّع البرج، الذي عاش سكانه على أراضٍ تعود ملكية بعضها للبطريركية اللاتينية وبعضها الآخر لعائلات من طوباس، واحدًا من ثلاثة تجمّعات رعوية في منطقة حمامات المالح، إلى جانب تجمّع خربة المالح وتجمّع عين الميتة. وقد عانت هذه التجمّعات طوال سنوات عديدة من اعتداءات سلطات الدولة، والتي شملت الهدم المتكرر لمنازلها ومصادرة ممتلكاتها، كما عانت في السنوات الأخيرة أيضًا من اعتداءات المستوطنين، والتي شملت المضايقات والاقتحامات المتكررة ومنع الوصول إلى المراعي وإتلاف الممتلكات، وخصوصًا منذ إقامة البؤرة الاستيطانية "حفات يد هشومير" إلى الشرق من معسكر "تبتس" في آب 2024، والبؤرة الاستيطانية "تسفي هعوفرِم" قرب حاجز تياسير في مطلع عام 2025.
في تموز 2025، وقع هجوم خطير نفذه مستوطنون في منطقة حمامات المالح، على بُعد نحو 1.5 كيلومتر شرق البرج، سرق خلاله المستوطنون نحو 350 رأسًا من الأغنام وقتلوا نحو 100 منها وأصابوا عددًا كبيرًا آخر، ما دفع العائلات في المنطقة إلى نقل قطعانها مؤقتًا إلى مناطق A، وغادرت بعض العائلات المنطقة خلال الأشهر التالية. ومنذ ذلك الحين، اقتحم المستوطنون التجمّعات الثلاثة بشكل شبه يومي بواسطة التراكتورات الصغيرة والدراجات النارية وتجولوا فيها وأثاروا الضجيج وروّعوا السكان، كما رعوا قطيع الأبقار التابع للبؤرة الاستيطانية داخل أراضي التجمّعات.
أحد تلك الحوادث وقع يوم الاثنين الموافق 19.1.26، قرابة الساعة 10:00 صباحًا، وفيه اقتحم مستوطنان جاءا من جهة بؤرة "تسفي هعوفرِم" الاستيطانية أراضيَ تجمّع البرج برفقة قطيع الأبقار التابع للبؤرة. وبعد أن حاول السكان إبعادهما عن المنازل، اندلع شجار بينهم وبين المستوطنين، ثم حضر إلى المكان ثلاثة مستوطنين إضافيين من جهة البؤرة. وبعد وقت قصير حضر جنود أيضًا. اعتدى أحد المستوطنين على أحد السكان أمام أعين الجنود، وخلال الحادث أطلقت مجندة ثلاثة أعيرة نارية في الهواء. وبعد ذلك احتجز الجنود ثلاثة من السكان بذريعة ادعاءات كاذبة من المستوطنين بأنهم تعرضوا للضرب. وقام الجنود بتقييد أيدي الثلاثة وتعصيب أعينهم ونقلهم إلى حاجز تياسير، حيث احتُجزوا لنحو ثلاث ساعات قبل الإفراج عنهم.