في 2.6.25 أطلق جنود الرّصاص من كمين نصبوه في أرض زراعيّة مجاورة لشارع 5056، قرب قرية سنجل، وقتلوا الفتى يوسف فقها. وفقاً لإفادة أدلى بها أمام بتسيلم شخص يُقيم بالقرب من موقع الحادثة، ووفقاً لتوثيق الحادثة في تسجيلات كاميرات المراقبة في منزل الشاهد، يظهر أنّ مجموعة كبيرة من الجنود قد نصبت كميناً في الموقع منذ ساعات الصّباح؛ وعند السّاعة 13:32 سُمعت طلقتا رصاص، ثمّ بعد مضيّ نحو 7 دقائق أطلقت رصاصتان أخريان. وتُظهر التسجيلات بعد إطلاق الرّصاص جنديّين يقفان فوق يوسف فقها وهو ملقىً على الأرض جريحاً. بعد مضيّ عشر دقائق على إطلاق الرّصاص في المرة الثانية جاءت ثلاث سيّارات إسعاف عسكريّة، غطّى الجنود جسد يوسف فقها وحملوه إلى إحدى سيّارات الإسعاف. فورَ تحرّك سيّارات الإسعاف مُغادرة، توجّه جنديان إلى المنزل المُجاور وطلبا مشاهدة تسجيلات كاميرات المُراقبة. وفقاً لإفادة الشاهد، حين نظر إلى التسجيلات سويّة مع الجنود رأى الفتى يوسف فقها، قبل سماع صوت الطلقتين الأوليين بنحو دقيقة واحدة، يسير في اتّجاه شارع 5056 ثمّ يعود إلى الوراء بضعة أمتار ويختبئ بين أشجار الزيتون مدّة 7 دقائق تقريباً؛ وفي تلك الأثناء مرّت في الشارع ثلاث سيّارات تحمل لوحات ترخيص إسرائيليّة ولم يتعرّض لها يوسف فقها بأيّ شكل من الأشكال. قام الجنود بمحو التسجيلات بعد أن أعادوا مشاهدتها عدّة مرّات. في أعقاب الحادثة زعم الجيش أنّ يوسف فقها حاول رشق حجارة نحو الشارع.
لا يزال جثمان يوسف محتجزاً لدى إسرائيل.
أدناه إفادتان سجلهما باحث بتسيلم الميدانيّ محمد رمّانة، من صاحب المنزل المُجاور ومن والد الفتى يوسف فقها.
أحد سكّان القرية (45 عاماً)، أدلى بإفادته غداة الحادثة قائلاً:
أنا أقيم في حيّ المزيرعة، في الجهة الشماليّة من بلدة سنجل. يقع منزلي على شارع 5056 المؤدّي إلى شارع 60 وإلى مستوطنتي "معليه لِفونا" و"جِفعات هروئيه". شارع 60 معروف أيضًا باسم "شارع نابلس القديم".
في الأيّام العشرة التي سبقت الحادثة، أي منذ يوم السّبت المُوافق 24.5.25، لاحظت حركة جنود غير عاديّة حول منزلي، وذلك في أعقاب ادّعاءات مستوطنين بشأن رشق حجارة نحو سيّارات. خلال الأيّام المذكورة اقتحم الجنود منزلي عدّة مرّات لأنّني قمت بتركيب كاميرات مراقبة بهدف حماية المنزل بعد هجمات شنّها مستوطنون.
في يوم الاثنين المُوافق 2.6.25، لاحظتُ منذ ساعات الصّباح تواجدًا وتحركات لجنود حول منزلي وفي داخل الأرض الزراعيّة المُقابلة لمنزلي وتبعد عنه مسافة 20-25 متراً. خشية أن يقتحم الجنود منزلي مرّة أخرى، أرسلت رسالة تنبيه إلى مجموعة القرية.
عند السّاعة 12:54، بينما كنت واقفاً على سطح المنزل، رأيت أربعة جنود يجلسون في الأرض الزراعيّة المقابلة لنا ويموّهون أجسادهم بواسطة قطع قماش بألوان الصحراء. بعد دقائق معدودة شاهدت أيضاً طائرة مُسيّرة، ثمّ نزلتُ عن السّطح ودخلتُ المنزل.
عند السّاعة 13:32 سمعت طلقتين بفارق بضع ثوانٍ بين الأولى والثانية. خرجت إلى السّاحة لكني لم أشاهد شيئاً. بعد ذلك نظرت عبر النوافذ ولم ألحظ أيّة تحرّكات استثنائيّة.
عند السّاعة 13:39 هاتفت أحد أصدقائي وطلبت منه أن ينشر تنبيهاً للأهالي، خشية حدوث اقتحام عسكريّ. بعد ذلك فوراً، عندما خرجت مرّة أخرى إلى السّاحة، سمعت طلقتين أخريين وكان دويّهما أكثر قوّة وأقرب مكاناً. شاهدت جنديّين يهبطان من الأرض الزراعيّة في اتجاه الشارع وسمعت أحدهما يقول للجنديّ الثاني باللّغة العبريّة "من هُنا، تعال".
دخلت إلى المنزل ورُحت أتابع ما يجري عبر شاشات كاميرات المُراقبة. شاهدت شخصاً جريحاً ملقىً تحت شجرة على بُعد 10-15 متراً من المنزل وكان الجنديّان يقفان بجانبه لمدّة دقيقة أو دقيقتين، ثمّ يعودان إلى الأرض الزراعيّة.
نحو السّاعة 13:50 جاءت مركبتان عسكريّتان، إحداهما مركبة طبّية. أخرج الجنود نقّالة وغطّوا الجريح. عند السّاعة 14:13 نقلوه إلى سيّارة إسعاف كانت قد جاءت قبل ذلك بوقت قصير، ثمّ غادرت سيّارات الإسعاف المكان.
بعد ذلك مباشرة جاء أربعة جنود إلى منزلي، دخلوا المنزل وألقوا قفّازات في سلّة النفايات. طلب الجنود أن أريهم تسجيلات كاميرات المُراقبة وأن أرْجع الشريط إلى الوراء. شاهدنا في التسجيلات فتىً صغيراً بملابس سوداء يمشي في طريق زراعيّة ويصل إلى محاذاة الشارع ثمّ يعود إلى الوراء ويقف تحت شجرة زيتون، قرب سور حجريّ منخفض، لمدّة 7 دقائق تقريباً. خلال ذلك الوقت، مرّت في الشارع سيّارات ولم يحدث أي شيء.
جاء جنود آخرون وسألوا هل يظهر شيء في أشرطة التسجيل فأجابهم الجنود الذين شاهدوا التسجيلات: "كلا، فقط أنّه خلف الشجرة". صوّر أحد الجنود الفيديو ثمّ حاولوا أن يمسحوا التسجيلات.
بعد ذلك جاء شرطيّ حرس حدود وأراني في الهاتف صورة الفتى الجريح، الذي بدا أنّه قد فارق الحياة. عرفت أنّه شخص من عائلة فقها ولكن قلت إنّني لا أعرفه.
لاحقاً جاء ضابط، أثنى على أحد الجنود قائلاً: "قد أبليت بلاءً حسناً". بعد ذلك أمروني أن أبقى في الغرفة في حين كانوا يُواصلون الفحص. قاموا أيضاً بفحص هاتفي وسألوني هل صوّرت شيئاً.
ظلّ الجنود في المنزل حتى السّاعة 15:20 تقريباً ثم غادروا، وفورَ ذلك أبلغت السلطات الفلسطينيّة وأرسلت رسالة إلى أهالي القرية كي أطمئنّ على أولادهم. عندما فحصت الكاميرات تبيّن لي أنّ جميع التسجيلات قد مُسحت.
بعد نحو سّاعة نشرت وسائل إعلام إسرائيليّة أنّ الجيش قتل "مخرّباً في الـ 16 من عُمره" كان يرشق حجارة - وهذا يُناقض تماماً ما شاهدتُه في التسجيلات. وبعد الحادثة بنحو سّاعتين علمت عبر شبكات التواصُل الاجتماعيّ أنّ الفتى المغدور هو يوسف عبد الكريم فقها (14 عاماً). ما زال جثمانه محتجزاً لدى السّلطات الإسرائيليّة.
والد يوسف (48 عاماً)، أب لستّة، قال في إفادة أدلى بها في 10.6.25:
الصورة
يوسف فقها. صورة قدمتها العائلة مشكورة
أنا مُزارع، ونحن نُقيم في بلدة سنجل الواقعة شمال شرق رام الله. أنا وزوجتي أنجبنا ستّة أولاد، ثلاثة منهم تحت سنّ الـ18 بمن فيهم يوسف.
وُلد المرحوم يوسف في 12.8.2010. كان تلميذاً في الصف التاسع في مدرسة البنين الثانوية في سنجل. كان يحبّ السيّارات كثيراً، خاصّة BMV، وكان يرغب أن يُصبح ميكانيكيّ سيّارات ولذلك خطّطنا لنقله إلى مدرسة صناعيّة.
في يوم الاثنين المُوافق 2.6.25، نحو السّاعة 13:00، علمت عبر شبكات التواصُل الاجتماعيّ أنّ ولداً قد أصيب في الجهة الشماليّة من البلدة، لكن لم يُعلنوا من هُو. نحو السّاعة 14:00 أخذت ترد أخبار أنّ الجريح هو ابني محمد (16 عاماً)، لكنّ محمد كان في ذلك الوقت في المنزل جالساً قبالتي. اتّصلوا بي من البلديّة للتحقّق من الخبر فقلت لهم إنّ محمد جالسٌ قبالتي، وأعطيتهم رقم هُويّته لكي يتأكّدوا.
في ذلك الوقت لم يكن يوسف في المنزل، لكنّني ظننت أنّه موجود في مركز البلدة ولم يخطر في بالي أنّه في الناحية الشماليّة من البلدة. بعد نحو سّاعة، قرابة السّاعة 15:00، أخذت ترد أخبار أنّ الجيش أخطأ في التعرّف وأنّ الفتى الجريح هو ابني يوسف.
في تلك المرحلة اتّصلوا بي مرّة أخرى من البلديّة وأخبروني أنّ الجيش تواصل مع مكتب التنسيق الفلسطينيّ وطلب أن يأتي رئيس البلديّة وحده إلى معسكر حوّارة من أجل التعرّف على الفتى. طلبت البلديّة منّي مُستند تعريف آخر يؤكّد هويّة ابني يوسف، للتعرّف عليه. سافر رئيس البلديّة إلى معسكر حوّارة وهناك تعرّف على الفتى المغدور وأكّد أنّه ابني يوسف.
مرّ أكثر من أسبوع وحتى الآن لم تسلّمنا السلطات الإسرائيليّة جثمان ابني، ولذلك لم نُقم بيت عزاء لاستقبال المعزّين. نحن جميعاً - أبناء أسرته وأصدقاؤه - لم نلق عليه نظرة وداع كما ينبغي. حتى الآن لا أعرف أين هو ولا ماذا فعلوا بجثمانه؛ جميع الإجراءات تتمّ عبر البلديّة. أنا أطالب بحقّي في تسلّم جثمان ابني كي نلقي عليه نظرة وداع أخيرة ثمّ نشيّعه إلى مثواه الأخير.