عمرو علي أحمد كبها (13 عاماً) – يعبد، محافظة جنين، 18.7.25

في 18.7.25، خلال اقتحام عسكريّ لبلدة يعبد، اقترب عمرو كبها إلى المكان الذي تواجدت فيه القوّات فطلب منه جنود أن يتوقّف وأطلقوا النار في الوقت نفسه. أصيب عمرو أثناء فراره من المكان. بعد أن وقع أرضاً منع الجنود طاقم الإسعاف من الوُصول إليه، وحين جاء والده إلى المكان بعد سماعه نبأ إصابة ابنه، أطلق الجنود النار في الهواء لكي يمنعوه من الاقتراب. رغم ذلك، تقدّم الأب نحو ابنه، الذي كان لا يزال على قيد الحياة، وعندئذٍ ضربه الجنود بأعقاب بنادقهم، كبّلوا يديه وأجلسوه قرب ابنه. احتجز الجنود الأب وابنه على هذا النحو لأكثر من نصف ساعة ورفضوا خلالها تقديم الإسعاف للطفل الجريح أو السماح بإخلائه، وأمروا الأب أن يصمت كلّما توسّل إليهم. في تقرير نشرته وسائل الإعلام زعم الجيش أنّ عمرو ألقى عُبوة ناسفة نحو القوّات وأنّه قد عُثر على عُبوة أخرى في المكان.

عايدة كبها (42 عاماً)، والدة عمرو، أمّ لأربعة، أدلت بإفادتها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم سعدي في 26.3.26 فقالت:

الصورة
عمرو علي أحمد كبها. صورة قدّمتها العائلة مشكورة
عمرو علي أحمد كبها. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

أذكر أنه في صباح يوم الجمعة المُوافق 18.7.25, أيقظ علي، زوجي، عمرو من نومه وكان طفلاً في الـ 13 من عُمره، ابناً وحيداً بين أخواته الثلاث. أخذ زوجي يُداعبه لكي "يُصحصح" بسُرعة. كنّا ننتظر عمرو لكي نتناول الفطور ونشرب "نسكافيه" سويّة. بعد أن نهض عمرو انضمّ إلينا وإلى أختيه ليليان وريان. طلب زوجي من عمرو أن يُرافقه إلى حفل زفاف أحد أقاربنا.

بعد ذلك سألني عمرو ماذا سأعدّ لوجبة الغداء وعندما قلت له إنّني سأعدّ دجاجاً محشيّاً فرح كثيراً لأنّها من الأكلات المفضّلة لديه. عندما حان وقت صلاة الجمعة ذهب عمرو إلى المسجد المجاور لمنزلنا في حيّ الكروم، وهو الحيّ الشماليّ في البلدة. بعد أن عاد من المسجد، وكنت قد أنهيت إعداد طعام الغداء، تجمّعنا وتناولنا الغداء معاً.

نحو السّاعة 16:00 قرّرت الذهاب لزيارة والدَي زوجي المُقيمين في حيّنا. قال لي عمرو إنّه سيلتقي أصدقاءه ليتسلّوا بألعاب الحاسوب، وأنّه يُريد أيضاً أن يشتري كنافة. عندما وصلت إلى منزل والدَي زوجي سألتني إحدى قريباتي عن عمرو فقلت لها إنّه قد ذهب ليلتقي أصدقاءه في مقهى إنترنت يقع في حيّ أبو شملة، وسط بلدة يعبد. قالت لي إنّ قوّات عسكريّة تقوم بمداهمة أحياء وشوارع في يعبد فتملّكني الذعر. شعرت أنّ موجة من الهلع تُغرقني. حاولت الاتّصال بعمرو عدّة مرّات لكنّه لم يردّ.

بعد ذلك اتّصلت بزوجي علي وقلت له إنّني أحاول الاتّصال بعمرو، وعمرو لا يردّ على هاتفه. بعد أن أنهينا المكالمة اتّصل بي زوجي مرّة أخرى ليخبرني أنّ عمرو لا يزال مع أصدقائه في مقهى الإنترنت ويريد العودة إلى المنزل ليتجنّب حدوث مشاكل مع الجيش. بعد أن تحدّثت مع زوجي شاهدته يمرّ في الخارج بسيّارته وافترضتّ أنّه في طريقه إلى عمرو كي يُحضره إلى المنزل.

بعد بضع ثوانٍ علمت عبر شبكات التواصُل الاجتماعيّ أنّ الجيش أطلق النار على شابّ صغير في منطقة "جمعيّة أصدقاء المريض"، وسط يعبد. هذا المكان يقع على الطريق التي يُفترض أن يمرّ بها عمرو لكي يعود إلى المنزل.

كنت مطمئنّة بعد أن شاهدت زوجي ذاهباً ليجلب عمرو وشعرت ببعض الارتياح. وعندما سمعت عن الشابّ الذي تعرّض لنيران الجيش لم يخطر في بالي أنّه عمرو، بل وأشفقت على أمّه ودعوت الله أن يُعينها ويصبّرها. لم أكن أعلم أنّ هذه الأمّ التي دعوت الله لأجلها هي أنا! لكنّ قلب الأمّ لا يكنّ ولا يهدأ أبدًا. هاتفتُ قريبة لي تقيم في جوار المكان الذي أصيب فيه الشابّ، وفقاً لما نُشر. سألتها ما الذي يجري في مُحيط منزلها فقالت إنّ هناك شابّاً مُلقىً على الأرض وأنّ جنوداً قد أطلقوا النار عليه. استخدمت قريبتي المصطلح "رشّوه" أي أنّهم أصابوه برصاص كثير. سألتها هل تعرف اسم الشابّ فقالت إنها لا تعرف.

فور انتهائي من الحديث معها أخذ هاتفي يرنّ دون توقّف، وكلّ من يتّصل يسألني عن عمرو. انتابني الذعر وتسارعت دقات قلبي بشدّة. غادرت منزل والدَي زوجي على الفور وتوجّهت إلى منزلي الذي يبعد نحو 200 متر. في طريقي إلى المنزل، كان كل من يمرّ بجانبي ينظر إليّ، أمّا الرّعب الحقيقيّ فقد دبّ بي حين صاح طفل صغير "عمرو مات!". في تلك اللحظة، شعرت بقشعريرة وبرد قارس يسري في جسدي. وصلت إلى المنزل بصُعوبة وحين وصلت وجدته مكتظًا بالجيران والأقارب، عندها أدركت أن الشابّ الجريح المجهول الهوية هو ابني الوحيد، عمرو.

كانت تربطني بابني عمرو علاقة صداقة عميقة وحبّ كبير. كان يعامل أخواته بحنوّ، يعتني بهنّ كثيراً ويحاول أن يُفرحهنّ دائماً.

كان يحبّ الملوخيّة بشكل خاصّ ويطلب منّي دائماً أنّ أعدّها له. في ليالي الصّيف، عندما كان يسهر حتى وقت متأخّر، كنت أضع طبقاً من البطيخ قرب سريره، لأنّه كان يحب البطّيخ كثيراً. أذكر أنّني أعطيت عمرو 25 شاقلاً في اليوم الذي قُتل فيه، وقد فوجئت حين أخبرني ابن عمّه (4 سنوات) أنّ عمرو أعطاه 5 شواقل. أفرحني هذا كثيراً، رغم أنّ المبلغ زهيد.

لا يمكن أن أنسى اللحظة التي رأيت فيها جثمان ابني. كانت جروح عميقة في عنقه ورجليه وتسع رصاصات قد اخترقت جسده.

حياتنا بعد عمرو يكتنفها الحزن. لم يبق لديّ أمل في شيء. ابني عمرو كان فتىً يحبّ الحياة وكنّا أنا وزوجي نحبّه غاية الحُبّ ونلبّي جميع احتياجاته بسرور.

Subtitle

عمرو كبها (13 عاماً)

Featured image
עמרו עלי אחמד קבהא. התמונה באדיבות המשפחה
Locations
Geolocation
POINT (35.168611 32.44777)