إسلام عبد العزيز نوح مجارمة ومحمد سري عمر مسقلة (14 عاماً) – مخيمّ جنين للّاجئين، 8.9.25

في 8.9.25، حين سمع أهالي مخيّم جنين عن انسحاب الجيش من المخيّم - بعد شهرين من العمليّات العسكريّة في إطار حملة "الجدار الحديديّ" التي شنها الجيش الإسرائيليّ في شهر كانون الثاني - عاد بعضهم إلى منازلهم ليتفقّدوها ويأخذوا منها بعض احتياجاتهم، بعد أن اقتلعهم الجيش منها عُنوة. أثناء خروجهم من المخيّم، حين كانوا قرب ساتر ترابيّ غافلين عن وُجود الجيش في المكان، جاءت مركبة عسكريّة وأطلق جنود النيران نحوهم، علماً أنّه لم تقع في المنطقة آنذاك أيّة مواجهات. قُتل من جرّاء تلك النيران فتَيان في الـ14 من عمرهما هُما إسلام مجارمة، الذي أصيب لدى خروجه من المخيّم مع أفراد أسرته بعد أن زاروا منزلهم المهدّم، ومحمد مسقلة الذي جاء إلى المكان بدافع الفضول. أخلي الاثنان إلى مستشفىً في جنين وهناك أقرّ الأطبّاء وفاتهما. كما أصيب جرّاء النيران شخصان آخران بجراح. وقد زعم الجيش أنّ الجنود أطلقوا النار نحو أشخاص اشتُبه بأنّهم يشكّلون خطراً.

سجّل باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السعدي إفادتيّ والدة مسقلة ووالد مجارمة.

جيهان مسقلة (35 عاماً)، والدة محمد، أمّ لثلاثة، أدلت بإفادتها في 28.3.26 فقالت:

الصورة
محمد سري عمر مسقلة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة
محمد سري عمر مسقلة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

كان ذلك يوماً أليماً. كان ابني قد أنهى لتوّه يومه الأوّل في الصفّ التاسع. عاد من المدرسة، تناول الغداء مع العائلة، ثمّ استأذنني ليذهب ويمضي ساعات العصر مع أصدقائه. قال إنه ذاهب إلى مطعم شاورما شهير يُدعى "هبّ الرّيح"، يقع في شارع حيفا. أثناء وجوده في المطعم سمع الناس يقولون إنّ الجيش الإسرائيلي قد انسحب من مخيّم جنين. علمتُ من أصدقائه أنه اعتذر لهم وقال إنه ذاهب إلى شارع حيفا، القريب من مخيّم جنين، لأنّه كان يرغب في رؤية النازحين العائدين. لكنّ كلام الناس كان مجرّد إشاعة وانتشرت؛ وبينما كان محمد قادمًا من جهة حيّ الزهراء إلى الطرف الشرقيّ من المخيّم، ظهر فجأة جنود إسرائيليّون في مركبات "جيب" عسكريّة. خرج الجنود من المركبات وأطلقوا النار فقتلوا ابني، محمد مسقلة، وفتىً آخر يُدعى إسلام مجارمة.

كان ابني محمد فتىً مهذّباً حسن المعشر. أثناء استقبال المعزّين بوفاته جاءت امرأة مسنّة وحدّثتني أنّ محمد مرّ بقربها قبل وفاته بثلاثة أيّام وعرض عليها أن يساعدها في حمل أكياس الخضار والفواكه. قالت لي إنها بدورها قد عرضت عليه مبلغاً من المال لكنّه رفض وقال لها إنّه يساعدها نظراً لسنّها ولوزن الأكياس الثقيل.

كان معتاداً أيضاً على مرافقة والده، الذي يعمل في تركيب القرميد، لكي يساعده. بدلاً من أن يقوم والده بجميع الأعمال كان محمد بكلّ ما أمكنه القيام به ليخفّف عنه. ويخبرني زوجي أيضاً انّ محمد كان يحاول دائماً، ما أمكنه، أن يخفّف عنّي ولا يُثقل عليّ كثيراً. كذلك كان محمد يحبّ الاعتناء بصغار الكلاب وكان يعرف كيف يدرّبها. كانت فرحته بادية للعيان أثناء تعامله مع الحيوانات.

كان محمد من التلاميذ المتفوّقين في الصفّ الثامن، الذي أنهاه قبل استشهاده بوقت قصير.

عبد العزيز مجارمة (52 عاماً)، والد إسلام، أب لستّة، أدلى بإفادته في 28.3.26 فقال:

الصورة
إسلام عبد العزيز نوح مجارمة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة
إسلام عبد العزيز نوح مجارمة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

في 8.9.25, عندما كنت في دكّاني في السوق التجاري، وسط مدينة جنين، أخبرني ابني إسلام أنّ أهالي مخيّم جنين للّاجئين، وفقاً لما يُنشر في شبكات التواصُل الاجتماعيّ، قد بدأوا يدخلون المخيّم والعودة إلى منازلهم، بعد أنّ غادر الجيش الإسرائيليّ المخيّم.

نحو السّاعة 17:30 عدت إلى المنزل، إلى الشقّة التي استأجرناها في مدينة جنين بعد طردنا ونزوحنا عن المخيّم، ومن هناك ذهبت إلى المخيّم مع زوجتي وابني إسلام وأخي. أوقفت السيّارة قرب مستشفى جنين الحكوميّ، ومن هناك واصلنا السير راجلين، وفي الطريق مررنا بساتر ترابيّ وضعه الجيش عند مدخل المخيّم. هكذا تمكنّا من الوصول إلى منزلنا في شمال شرق المخيّم بعد غياب قسريّ استمرّ تسعة أشهُر.

جاء أشخاص آخرون إلى منازلهم لكي يتفقّدوا أوضاعها، وبحسب تقديري كان هناك 50-60 شخصاً. تفقّدنا المنزل ووجدنا أنّ وضعه صعب جدّاً بسبب التخريب الذي قام به جنود الاحتلال أثناء اقتحام المخيّم. كان المنزل يحتاج ترميماً وتنظيفاً جدّيّين.

مكثنا في المنزل نصف ساعة تقريباً، أخذنا منه بضعة أغراض أساسيّة نحتاجها وخرجنا عائدين إلى مدينة جنين. عُدنا راجلين في اتّجاه المدخل الشرقيّ لمخيّم جنين، حيث السّاتر الترابيّ، على بُعد 50 متراً من مستشفى جنين الحكوميّ.

عندما وصلنا إلى السّاتر الترابيّ جاءت فجأة مركبتا "جيب" عسكريّتان، تقدّمتا من داخل المخيّم مُسرعتين وتوقّفتا على بُعد نحو 100 متر منّا، ثم ترجّل الجنود من المركبتين. ذُعر الأهالي المتواجدون هناك، والذين كانوا قد عادوا للتوّ من المخيّم بعد أن تفقّدوا منازلهم وأخذوا يفرّون نحو الجهة الأخرى من السّاتر الترابيّ، وعندئذٍ أخذ الجنود يُطلقون النار عليهم.

نحن أيضاً حاولنا اجتياز السّاتر الترابيّ، لكن قبل أن نتمكّن من ذلك رأيت ابني إسلام يقع أرضاً بعد أن أصابته إحدى الرّصاصات. حمله بعض الأهالي إلى قسم الطوارئ في المستشفى المُجاور، لكنّ ابني كان قد فارق الحياة نتيجة لجروحه البالغة فما كان من الأطبّاء هناك سوى أن أقرّوا وفاته.

كان ابني إسلام فتىً طيّباً وحسن المعشر. كان يحبّ أخواته الثلاث ويعتني بهنّ دائماً، يلعب معهنّ ويساعدهنّ. وكان أيضاً تلميذاً مجتهداً.

كان إسلام يحبّ الحيوانات وخاصّة القطط. كان يعتني بقطط المنزل، يجلب لها الطعام ويهتمّ بها بشكل دائم.

Subtitle

إسلام مجارمة ومحمد مسقلة (14 عاماً)

Featured image
איסלאם עבד אל-עזיז נוח מג'ארמה ומוחמד סרי עומר מסקלה. התמונות באדיבות המשפחה
Images
איסלאם מג'ארמה. התמונה באדיבות המשפחה
מוחמד מסקלה. התמונה באדיבות המשפחה
Geolocation
POINT (35.291748 32.462177)
Map icon
boys