ضياء عمر أحمد سباعنة (15 عاماً) – قباطية، محافظة جنين، 1.2.25
في 1.2.25، في إطار عمليّة "الجدار الحديديّ" العسكريّة في شمال الضفة الغربيّة، أطلقت طائرة إسرائيليّة صاروخاً نحو سيّارة كانت تقلّ شابّين في بلدة قباطية وقتلت كليهما على الفور. كما جُرح جرّاء الانفجار الفتى ضياء سباعنة (15 عاماً) حين كان يجلس داخل سيّارة خارج دكّان قريب يعود لعائلته؛ وقد جرحت شظايا الصّاروخ والد الفتى، الذي كان في تتمّة الشارع في سيّارة أخرى تعود للعائلة، ليس بعيداً عن السيّارة التي كان فيها ابنه. تمّ إخلاء ضياء ووالده إلى أحد المستشفيات، وبعد أن رقد ضياء قيد العلاج في المستشفى مدّة أسبوعين ونصف توفّي متأثراً بجراحه في 17.2.25.
سجّل باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السعدي إفادات حول هذه الحادثة:
"ي. ن." (75 عاماً)، أب لستّة، من سكّان قباطية، أدلى بإفادته في 20.3.25 فقال:
في 1.2.25 كنت في محلّي التجاريّ الذي يقع قرب مدرسة البنات. نحو السّاعة 8:45 سمعت دويّ انفجار قويّ قبالتي على الشارع. خرجت لكي أرى ما الذي يجري في الشارع الرئيسيّ المقابل للمحلّ فشاهدت سيّارة خاصّة تحترق والأرض من حولها مليئة بالشظايا، عدا عن عشرات الشظايا التي اخترقت بوّابة حديديّة في منزل مُجاور.
كان في داخل السيّارة المستهدفة شابّان قُتلا وكان جسداهما مقطّعين. بعد أن أخذ الأهالي يتجمّعون في المكان علمنا أن الشابّين هما صالح زكارنة وعبد الهادي كميّل، من سكّان قباطية.
في الجهة المقابلة من الشارع كان الفتى ضياء سباعنة داخل سيّارة عائلته، قبالة دكّان والدته. أصابت شظايا ضياء في رأسه، كما جُرح والده، رغم أنّه كان حين الانفجار في سيّارة أخرى عبر الشارع - علماً أنّ عرض الشارع أكثر من 15 متراً. أخلى الأهالي الجريحَين إلى المركز الطبّي في البلدة. كذلك جُلبت إلى المركز الطبّي نفسه بقايا جثّمانيّ الشابّين اللذين قتلهما الصاروخ.
بعد 17 يوماً توفّي الفتى أيضاً، متأثراً بجراحه.
إضافة إلى ذلك، سبّب انفجار الصّاروخ أضراراً للممتلكات وحطّم زجاج نوافذ المنازل المجاورة. كذلك، تحطم زجاج الواجهة الأماميّة لدكّان أدوات التجميل الذي تملكه عائلة سباعنة وتهدّمت. كما تضرّرت سيّارات كانت متوقّفة في الشارع في ذلك الوقت.
أحمد سباعنة (42 عاماً)، والد ضياء، أب لأربعة، أدلى بإفادته في 20.3.25 فقال:
الصورة
ضياء عمر أحمد سباعنة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة
في 1.2.25، نحو السّاعة 8:45، حين كنت في طريقي إلى المنزل عائداً من عملي في مدينة طوباس توقّفت قبالة دكّان زوجتي - "الضياء للمنتجات التجميليّة والمنظفات" - كي آخذ منها مفاتيح المنزل. يقع الدكان في جنوب البلدة، قرب مدارس البنات. رأيت ابني ضياء يجلس داخل سيّارتنا الثانية قرب الدكّان. أنا كنت في الناحية الأخرى من الشارع.
فجأة حدث أمرٌ مروّع! أطقت مُسيّرة صاروخاً على سيّارة مرّت في الشارع قربي، بين سيّارتي وسيّارتنا الأخرى التي كان يجلس فيها ضياء. هالني المنظر وصدمني. انفجر الصاروخ على بُعد أقلّ من متر منّي وقد أصابتني شظايا منه في أذني ووجهي. من شدّة الرّعب والخوف هربت في اتّجاه الشمال من اللحظة التي تمكّنت فيها من مغادرة السيّارة. خرجت منها عبر الباب الأماميّ الأيمن.
لم أستوعب ما يجري لأنّني كنت في حالة صدمة. السيّارة التي تفجّرت كانت قادمة من جهة الشمال وكان في داخلها الشابّان صالح زكارنة وعبد الهادي كميّل، وقد قُتل الاثنان من ضربة الصّاروخ. تجمّع الناس حول سيّارة الشابّين، التي كانت تحترق، فركضت أنا إلى هناك لكي يروا أنّني أصبت أنا أيضاً. في هذه كنت لا أعلم بعد أنّ ابني، الذي كان جالساً في السيّارة في الجهة الأخرى من الشارع، قد أصابته شظيّة في رأسه.
بعد ذلك، حين عُدت إلى الدكّان لكي أفحص وضع زوجتي وأولادي الذين كانوا معها هناك، رأيت ضياء مُغمىً عليه في داخل السيّارة. لم ندرك في البداية أنّ شظيّة أصابت رأسه. ظننّا أنّه قد أغمي عليه من شدّة الخوف حين انفجر الصّاروخ.
أحد الأقارب أخذني وضياء إلى المركز الطبّي في قباطية حيث فحصوا جراحنا ثمّ نقلونا في سيّارتي إسعاف إلى مستشفى الرّازي في جنين.
تبيّن أنّ ضياء مصاب بشظية اخترقت دماغه من الجهة اليسرى. أبقوه للعلاج في مستشفى الرّازي، ولكن بعد يومين نقلوه إلى مستشفى ابن سينا، في جنين أيضاً، وهناك وضعوه في غرفة العناية المشدّدة. في اليوم التالي، 17.2.25، توفّي ضياء متأثراً بجراحه.
أما أنا، فقد أبقوني في المستشفى ليلة واحدة. قال الأطبّاء إنّه لا يمكن إخراج الشظية التي قرب أذني لأنّها قريبة جدّاً من عصب الوجه ويجب أن أتعايش معها. أمّا الشظايا الأخرى فقالوا إنّها سوف ستخرج تلقائيّاً بمرور الوقت.
تضرّرت واجهة دكّاننا أيضاً. كان من الممكن أن أفقد كلّ عائلتي في ذلك اليوم، لا أريد حتى أن أتخيّل ذلك.