مُراد فوزي أبو سيفين (15 عاماً) – اليامون، محافظة جنين، 6.11.25

في 6.11.25 اقتحم جنود بلدة اليامون الواقعة في محافظة جنين واندلعت بالتالي مواجهات استولى الجنود من بعدها على أسطح عدد من المنازل. كان مُراد أبو سيفين ملثّماً ويهمّ بإلقاء عُبوة بدائيّة الصّنع نحو الجنود فأطلقوا النار عليه وانفجرت العُبوة التي كان يحملها في يده. بعد إطلاق النار والانفجار منع الجنود الوصول إلى مُراد. في شريط فيديو تداولته شبكات التواصُل الاجتماعيّ يظهر الأهالي وهُم يحملون غطاء رأسه المضمرج بدمائه وفيه أربعة ثقوب.

إسرائيل تحتجز جثمانه.

شادية أبو سيفين (61 عاماً)، والدة مُراد، أمّ لـ12، أدلت بإفادتها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم سعدي في 26.3.26 فقالت:

الصورة
مُراد فوزي أبو سيفين. صورة قدّمتها العائلة مشكورة
مُراد فوزي أبو سيفين. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

في 5.11.25 استيقظ ابني مُراد باكراً وذهب إلى مدرسته. كان تلميذاً في الصفّ العاشر في ثانويّة اليامون. خرج من منزلنا، الكائن في الحيّ الغربيّ في اليامون، نحو السّاعة 7:30 صباحاً وعاد عند السّاعة 13:00 تقريباً. لم يتناول وجبة الغداء في المنزل لأنّه، على ما يبدو، تناول شيئاً في "كافتيريا" المدرسة.

نحو السّاعة 14:00 خرج مُراد مع زوجي، فوزي، إلى جنين كي يساعده في تحضير موادّ البناء اللّازمة لبناية نقوم بإنشائها هناك.

عاد الاثنان في المساء. استحمّ مُراد وتناول طعام العشاء وقال إنّه ذاهب ليمضي بعض الوقت مع أصدقائه، ثمّ غادر المنزل.

حوالي الساعة 22:30، حين كانت ابنتي وزوجها عندنا، تصفّحنا شبكات التواصُل الاجتماعيّ لنطّلع على الأخبار. معظم الناس في منطقتنا يُتابعون الأخبار على شبكات التواصُل الاجتماعيّ بشكل دائم، بسبب المُداهمات المتكرّرة التي يشنّها الجيش الإسرائيليّ على البلدة والأحياء السكنيّة. توتّرنا كثيراً عندما رأينا تقارير عن مداهمة أحياء البلدة وسقوط شهيد برصاص الجنود الإسرائيليّين.

استمرّت الأخبار تتوالى، وعندما دقّقت النظر في الصّور في هاتفي، شاهدت شابّاً ملقىً على الأرض جريحاً، وهالني أنّه كان مُراد ابني. كانت تلك لحظة مُفجعة لم أشهد في حياتي أشدّ منها إيلاماً. كان مُراد "قْريد العُشّ" أي المدلّل لكونه أصغر الأبناء.

رغم صغر سنّه كان مُراد حازماً وذا شخصيّة قويّة. إن أراد شيئاً يناله بكلّ ثقة ومهارة. ورغم أنّ وضعنا الاقتصاديّ مستقرّ كان إذا رغب في شيء يُحاول قدْر مُستطاعه أن يحصل عليه بمجهوده الخاصّ.

كان مُراد يرغب بشدّة أن يكون له حصان، وكان مُصمّماً على ذلك رغم مخاوفنا أنا ووالده خشية أن يُصاب بأذىً أثناء الرّكوب. في النهاية تمكّن من ذلك واقتنى بمساعدة أخيه مُهراً صغيراً ثمّ بدأ يتدرب على رُكوبه. كان مُستمتعاً جدّاً بتلك التجربة.

كان مُراد مهذّباً ويهتمّ لأمري دائماً. كان إذا رآني قد مللت أو أحزنني شيء يجلس بجانبي، يربّت على كتفي ويحاول أن يُفرحني.

أكثر ما يؤلمني أنّ الجيش الإسرائيليّ أخذ جثمان مُراد وما زال يحتجزه منذ ذلك الحين. ما يؤلمني إلى هذا الحدّ أنّني لم أتمكّن من وداعه واحتضانه حتى وهو شهيد. كلّ ما أتمنّاه هو أن أتسلّم جثمانه لندفنه في مقبرة العائلة ومن ثمّ أداوم على زيارة قبره لأدعو له وأقرأ الفاتحة لروحه.

Subtitle

مُراد أبو سيفين (15 عاماً)

Featured image
מוראד פאווזי יוסף אבו סיפין. התמונה באדיבות המשפחה
Locations
Geolocation
POINT (35.233584 32.486727)