خربة الفخيت وخربة الحلاوة، جنوب جبل الخليل, مسافر يطّا: مستوطنون يهاجمون قريتين، يضربون الأهالي ويسرقون قطيع أغنام بمساعدة الجنود الذين اعتقلوا نساءً حاولن منع السرقة

الصورة
وضحة أبو صبحة (73 عاماً) ترقد قيد العلاج في المستشفى. صورة قدّمتها العائلة مشكورة
وضحة أبو صبحة (73 عاماً) ترقد قيد العلاج في المستشفى. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

في يوم الثلاثاء المُوافق 27.1.26 نحو السّاعة 17:15، اقترب مستوطن يسوق قطيعاً من المواشي إلى منازل خربة الحلاوة، من تجمّعات مَسافر يطّا الواقعة ضمن المساحات التي أعلنها الجيش الإسرائيلي "منطقة إطلاق نار 918". حين شرع أحد سكّان التجمّع في تصويره بواسطة هاتفه، ضربه المستوطن على وجهه ثمّ اختطف منه جهاز الهاتف وحطّمه.

في أعقاب ذلك جاء عدد آخر من الأهالي ووقفوا في مواجهة المستوطن. ابتعد المستوطن وراح يتّصل بمستوطنين آخرين ليأتوا ويساندوه.

بعد وقت قصير جاء عشرات المستوطنين الملثمين والمسلّحين بالهراوات، يُرافقهم جنود، وهاجموا قرية خربة الحلاوة وقرية خربة الفخيت المجاورة لها واقتحموا المنازل وحظائر الموشي في قريتي التبّان وجنبة المجاورتين. جميع القرى المذكورة تقع ضمن المساحات التي أعلنها الجيش الإسرائيلي "منطقة إطلاق نار 918".

الهجوم الأشد ضراوة كان في خربة الفخيت حيث ضرب المستوطنون محمد أبو صبحة بالهراوات وسبّبوا له كسراً في الجمجمة وكدمات جدّية في جميع أنحاء جسمه، كما رشّوا عليه رذاذ الفلفل. كذلك هاجم المستوطنون أفراد عائلته فكسروا يد والدته وضربوا ابنته (15 عاماً) على رأسها ورشّوا رذاذ الفلفل على زوجته وبناته. فوق هذا كلّه، قام المستوطنون بأعمال تخريب في سيّارته.

لاحقاً، في ذلك المساء نفسه، حينما حاول بعض السكان منع مستوطنين من سرقة مواشٍ من إحدى الحظائر في خربة الحلاوة، هاجمهم المستوطنون والجنود الذين رافقوهم وأبعدوهم عن المكان. وهكذا تمكّن المستوطنون من سرقة نحو 100 راس غنم ساقوها باتّجاه بؤرة استيطانيّة أقيمت في الجوار. خلال هذا الهجوم تعرّض السكان للّكم والضرب بالهراوات ورشّ رذاذ الفلفل.

الصورة
الجنود يغادرون المكان بعد أن أمّنوا حماية الهجوم وسرقة الأغنام. من شريط سجّلته كاميرات المراقبة، قدّمه الأهالي مشكورين
الجنود يغادرون المكان بعد أن أمّنوا حماية الهجوم وسرقة الأغنام. من شريط سجّلته كاميرات المراقبة، قدّمه الأهالي مشكورين

بعد انتهاء الهجوم، اعتقل الجنود وداد مخامرة، ابنة صاحب الحظيرة والتي حاولت منع المستوطنين من سرقة الأغنام، كما اعتقلوا سلفتها واحتجزوهما طوال ساعات في ظروف قاسية حيث عانت الاثنتان من برودة الطقس، الأصفاد التي كبّلت أيديهما، من آلام الجُروح والحرقة في العينين وظلّتا دون ماء ودون غطاء. في اليوم التالي، نُقلتا إلى محطة الشرطة حيث جرى التحقيق مع وداد مخامرة بتُهمة الاعتداء والتحريض ضدّ الجنود، ثمّ أخلي سبيلها بعد وقت قصير.

استمرّ الهجوم عدّة ساعات ألحق المعتدون خلالها أضراراً جسيمة بالمُمتلكات وأصابوا عدداً من الأهالي بجراح.

محمد أبو صبحة (49 عاماً)، أب لستّة، من سكّان خربة الفخيت، روى ما يلي في إفادة أدلى بها يوم 31.1.26::

الصورة
محمد أبو صبحة يرقد قيد العلاج في المستشفى.  تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
محمد أبو صبحة يرقد قيد العلاج في المستشفى. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم

أقيم في قرية الفخيت مع زوجتي جميلة وأولادنا الستّة ووالدتي (وضحة، 73 عاماً). أعمل مُزارعاً ومُربّي أغنام. أملك ما يقارب 150 رأس غنم ارتفعت تكلفة تربيتها كثيراً منذ أن استولى المستوطنون على المراعي وآبار المياه في المنطقة.

منذ أحداث 7 تشرين الأول 2023 ازدادت غزوات المستوطنين وهجماتهم على قرى المنطقة حتى أنّهم أصبحوا يرعون مواشيهم بين منازلنا. كذلك ازداد عدد البؤر الاستيطانيّة والمستوطنات. أقيمت خمس بؤر استيطانيّة جديدة على بُعد نحو كيلومتر واحد فقط من منزلنا.

في العام 2022 هدمت جرّافات الاحتلال منزلنا الذي كان مبنيّاً من الصّفيح، ومنذ ذلك الحين أقيم في خيمة وتقيم زوجتي وبناتي في غرفة واحدة من الصّفيح.

في يوم الثلاثاء المُوافق 27.1.26، نحو السّاعة 18:30، وردت في شبكات التواصُل الاجتماعيّ أخبار عن مستوطنين يُهاجمون خربة الحلاوة المجاورة لنا. وقفت في ساحة خيمتي ورُحت أتابع ما يجري في المنطقة. شاهدات سيّارات فلسطينيّة قادمة من منطقة التواني متّجهة إلى خربة الحلاوة لنجدة الأهالي هُناك، لكنّ المستوطنين قطعوا الطريق عليها؛ وقد شاهدتهم يعودون أدراجهُم.

في تلك اللّحظة شاهدت أيضاً سيّارتين تقتربان إلينا. للوهلة الأولى ظننتهما من السيّارات الفلسطينيّة التي قطع طريقها المستوطنون. ولكن حين اقتربت السيّارتان من منزلنا قفز منهما ما يقارب 7 مستوطنين يحملون الهراوات وعُبوات رذاذ الفلفل، وفوراً انهالوا عليّ ضرباً مُبرحاً بالهراوات على رأسي وكلّ أنحاء جسمي. سمعت زوجتي وبناتي يصرخن وأغمي عليّ وهنّ لا زلن يصرخن. بعد ذلك لم أعِ ما يجري من حولي. عندما أفقت وجدت نفسي في غرفة العناية المشدّدة في المستشفى الأهلي في الخليل، وبمجرّد أن عدت إلى وعيي صرت أتلوّى من شدّة الألم في رأسي وكلّ جسمي.

الصورة
سيّارة محمد أبو صبحة بعد أن أتلفها المستوطنون. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
سيّارة محمد أبو صبحة بعد أن أتلفها المستوطنون. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم

أظهرت الفحوصات وصور الأشعّة التي أجريت لي كسراً في الجُمجُمة ورُضوضاً في كلّ أنحاء جسمي. أعاني أيضاً من شلل جزئيّ في رجلي اليُمنى، قال لي الأطبّاء أنّه مؤقت وسوف يزول مع المثابرة على العلاج.

في المستشفى، أخبرني إخوتي بأنّ والدتي أيضاً تعرّضت للضرب وتعاني من كسور في ذراعها اليُمنى وكدمات في رأسها. تلقّت والدتي العلاج في مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل. لاحقاً علمت أنّ المستوطنين رشّوا بناتي وزوجتي برذاذ الفلفل وأنّ أحدهم ضرب ابنتي نغم (15 عاماً) على رأسها.

اليوم اتّصلوا بنا من الشرطة الإسرائيليّة ونصحونا أن نقدّم شكوى في محطّة الشرطة الإسرائيليّة، لكنّني لست مقتنعاً بأنّ هناك فائدة من تقديم شكاوى كهذه. لم يكن هذا الهجوم هو الأوّل من نوعه، وهذه الهجمات تحدث أصلاً بحضور جنود وبمساندة منهُم. حدّثني أخي أن المستوطنين حطّموا أيضاً زجاج سيّارتي كلّه.

ما زلت أتلقّى العلاج في المستشفى الأهلي، وأعاني من آلام في الرأس، دُوار، صعوبة في النطق والمشي وآلام شديدة في فخذي الأيمن.

وداد مخامرة (52 عاماً)، أمّ لأربعة، من سكّان خربة المركز، روت في إفادة أدلت بها يوم 4.2.26:

في 27.1.26، نحو السّاعة 21:00، بينما كنت جالسة في منزلي، هاتفني والدي، وهو مسنّ في الـ75 من عمره يُقيم في قرية خربة الحلاوة المجاورة، وأخبرني أنّ مستوطنين قد هاجموهُم ويحاولون سرقة أغنامهم. طلب منّي أن أطلب "فزعة" من جيراننا. خرجت فوراً إلى خربة الحلاوة مع امرأة أخرى، ولكن قبل أن نصل إلى هناك رأينا عشرات الجنود والمستوطنين يحاصرون المنطقة.

سرنا في طريق آخر وتمكّنّا من الوصول. رأيت أخي (م، 36 عاماً) وزوجته (ف، 30 عاماً) ووالدي يتشبّثون بمقبض باب الحظيرة كي يمنعوا المستوطنين من الدخول. انضممت إليهم وساعدتهم في سدّ الطريق أمام المستوطنين لمنع وصولهم إلى الحظيرة. هاجمنا الجنود والمستوطنون، ضربونا بالهراوات والبنادق وأجبرونا على مُغادرة المكان.

تحت حماية الجنود، أخذ المستوطنون يُخرجون الأغنام من الحظيرة، نحو 100 رأس، ويسوقونها في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة. عندما تبعتهم في محاولة لاسترداد المواشي هاجمني الجنود، وأمسكت إحدى المجنّدات بيديّ ولوتهُما إلى الخلف. في تلك اللحظة اقترب منّي مستوطن يحمل عُبوة رذاذ الفلفل فحنت الجنديّة رأسها إلى الأمام كي لا يُصيبها رذاذ الفلفل فقام المستوطن برشّ الرذاذ على وجهي ووجّه لي لكمة قويّة على فمي. سال الدم من فمي وأخذت أصرخ وأتلوى من شدّة الألم. أحسست بحرقة شديدة في عينيّ وصعوبة في الرؤية. تمكنت من تخليص نفسي من المجنّدة وركضت مرّة أخرى خلف القطيع، لكنّها أمسكت بي مرّة أخرى وحينئذٍ انهال عليّ مستوطنان ضرباً بالهراوات على رأسي وذراعيّ وكلّ أنحاء جسمي. ظلّت المجنّدة مُمسكة بي، وجنود آخرون يُساعدونها في ذلك، حتى وصل المستوطنون إلى البؤرة الاستيطانيّة ومعهم قطيع المواشي. بعد أن وصلوا تركني الجنود وعُدت إلى المنزل وأنا أصرخ من شدّة الألم. طلبت من كنّتي أن تسكب ماءً على وجهي لتخفيف الألم والحرقة في عينيّ.

ابتلّت ملابسي من المياه التي سُكبت على رأسي ووجهي، لكن قبل أن أستبدلها اقتحم الخيمة نحو سبعة جنود وقالوا إنّهم قد جاءوا لاعتقالي. كبّلت مجنّدة يديّ إلى الأمام واقتادني الجنود سيراً على الأقدام إلى مكان قريب من القرية. أجلسوني هناك على الأرض قرب مركبات "جيب" عسكريّة. كنت أعاني آلاماً في كلّ أنحاء جسمي وحرقة في عينيّ ووجهي. كان الطقس بارداً في ذلك اليوم وكنت أرتجف من البرد لأنّ ملابسي كانت مبتلّة. احتجزوني في ذلك المكان لنحو ساعتين وفي تلك الأثناء جلب جنود سلفتي (ف)، وكانت مكبّلة اليدين ومعصوبة العينين. كانت تصرخ على الجنود تطالبهم أن يُخلوا سبيلها وتقول لهم إنّها أمّ لطفلة تبلغ من العمر 7 أشهر لا تستطيع أن تبقى وقتاً طويلاً دون رضاعة؛ لكنّ الجنود كانوا يشتمونها ويأمرونها أن تصمت.

أدخلني الجنود مع سلفتي (ف) إلى "جيب" عسكريّ سار بنا وُصولاً إلى بوّابة مُعسكر للجيش، وأنزلونا على بُعد 200 متر من البوّابة ثمّ اقتادونا مشياً وهُم يشتموننا. كنت لا أزال أرتجف من البرد وسلفتي تتأوّه من الآلام في ظهرها، والعصبة لا تزال على عينيها. عانيت أيضاً من صعوبة في الرؤية وآلام وحرقة في وجهي. أجلسنا الجنود على الأرض قرب بوّابة المعسكر وواصلوا شتمنا واتّهامنا بالإرهاب زاعمين أنّنا "مخرّبون، حماس".

كان الطقس بارداً كالثلج وملابسي لا تزال مبتلّة. طلبت منهم بطّانيّة أو أيّ شيء أتغطّى به ليُدفئني لكنّهم كانوا يردّون بالشتائم. رفضوا أن يعطونا حتى ماءً لنشرب.

طلبنا منهم مراراً وتكراراً أن يسمحوا لنا بالذهاب إلى المرحاض لكنّهم كانوا يتهكّمون علينا: اقتادونا ثلاث مرّات في اتّجاه المرحاض، وعندما كنا نصل كانوا يمنعوننا من الدخول قائلين "لا! لا! لا!" ثمّ يعيدوننا إلى حيث كنّا نجلس. كان ذلك مُهيناً جدّاً. بقينا على هذا الحال طوال اللّيل وحتى ظهيرة اليوم التالي. كاد الدّم يتجمّد في عُروقنا من شدّة البرد وقد ألمّت بي تشنّجات في أطرافي وكلّ جسمي.

في اليوم التالي، عند السّاعة 12:00 ظهراً، أخذونا في سيارة "جيب" عسكريّة إلى محطة الشرطة في عراد، لكنهم رفضوا استقبالنا هناك، ولذلك أخذونا إلى محطة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع". أنزلونا في السّاحة ثمّ أبدلوا الأصفاد البلاستيكيّة بأخرى معدنيّة، وفي هذه المرّة قيّدوا أرجلنا أيضاً، ثمّ أجلسونا على مقاعد حديديّة في الممرّ. بعد مضيّ ساعة أدخلوني إلى غرفة تحقيق يجلس فيها محقق يتحدث العبريّة وشرطيّ مُترجم إلى العربيّة. ادّعى المحقق أنّني اعتديت على الجنود وحرّضت ضدّهم فأنكرت التهمتين وقلت له إنّ الجنود هُم الّذين ساعدوا المستوطنين في سرقة أغنامنا وأنّهم هاجمونا سويّة مع المستوطنين.

بعد التحقيق معي الذي استمرّ 20 دقيقة، أخذني شرطيّ آخر إلى غرفة ثانية وهناك فكّ القيود وصوّرني وطبع بصمات أصابعي، ثمّ اقتادني إلى بوّابة محطّة الشرطة وأخلى سبيلي.

Featured image
מתנחלים גונבים את עדר הצאן מח'ירבת אל-חלאווה. מתוך תיעוד במצלמות אבטחה באדיבות התושבים
Hide featured image
Off
Geolocation
POINT (35.1573 31.3647)
Incident count
1
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off