هدمت الإدارة المدنية من دون سابق إنذار جميع منازل تجمع خربة التبان في مسافر يطا جنوب تلال الخليل، في محاولة لتهجير سكانه

يوم الأربعاء، الموافق 2.9.26، وصل موظفو الإدارة المدنية إلى تجمع خربة التبان في مسافر يطا جنوب تلال الخليل، برفقة جنود وعناصر من حرس الحدود، ومعهم أربع حفارات، وهدموا جميع منازل التجمع الـ12 ومعظم المباني الأخرى فيه، وتركوا سكانه بلا مأوى. ولم يتلقَّ السكان أي إنذار مسبق قبل الهدم، ولم يُتح لهم إخلاء ممتلكاتهم.

كان يعيش في التجمع 12 عائلة، تضم 70 شخصًا، بينهم 28 طفلًا، وكان السكان يعتاشون من الزراعة وتربية نحو 600 رأس من الأغنام.

كانت منازل التجمع التي هُدمت مبنية من الطوب ومسقوفة بالصفيح. كما هدمت القوات 12 مبنى خارجيًا للمراحيض، و4 آبار لجمع المياه، و10 حظائر للأغنام، و7 مبانٍ من الشوادر والصفيح كانت تُستخدم لتخزين الأعلاف، و3 منشآت لزراعة الأزولا، و15 خزان مياه، وصهريج مياه مجرورًا، ومحطتين لحلب الأغنام. كما هدمت القوات مداخل 4 كهوف، وسدّت بالتراب فتحات 4 كهوف أخرى تُستخدم كمخازن.

لم يبقَ في التجمع سوى مبنى واحد من الصفيح يُستخدم كورشة حدادة، وقد سُلّم اليوم، 2.9.26، أمرًا بوقف العمل.

قبل نحو شهرين، رفضت الإدارة المدنية مخططًا هيكليًا قُدّم للتجمع، بذريعة عدم الحصول على موافقة الحاكم العسكري على التخطيط.

منذ تشرين الأول 2023، هجّرت إسرائيل 65 تجمعًا سكانيًا، بالإضافة إلى 18 تجمعًا هُجّر سكانها جزئيًا.

الصورة
هدم المنازل في خربة التبان. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم
هدم المنازل في خربة التبان. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم

خلفية

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مساحة تبلغ نحو 30 ألف دونم في المنطقة، تشمل أراضي التجمع، باعتبارها "منطقة إطلاق نار 18". وفي تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر 1999، هجّر الجيش نحو 700 من سكان 12 قرية في هذه المنطقة. وكانت الذريعة الرسمية للتهجير الادعاء الواهي بأنهم "يقيمون بصورة غير قانونية في منطقة إطلاق نار"، متجاهلًا حقيقة أن هؤلاء السكان عاشوا في المنطقة سنوات طويلة، قبل الاحتلال وبعده، وبعلم كامل من جميع الجهات الرسمية.

في أعقاب التهجير، قدّمت نحو مئتي عائلة من سكان القرى التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، بواسطة جمعية حقوق المواطن والمحامي شلومو ليكر. وفي آذار/مارس 2000، أصدرت المحكمة العليا أمرًا احترازيًا ألزم الدولة بالسماح لسكان القرى بالعودة إلى منازلهم ورعي مواشيهم في أراضيهم إلى حين البت في الالتماس.

وفي نهاية المطاف، رفضت المحكمة العليا التماس السكان، وفي مطلع أيار/مايو 2022 رفضت أيضًا التماسات إضافية قدّمها سكان المنطقة، بعدما قبلت ادعاءات الدولة واحدًا تلو الآخر. ويوضح القرار، القائم على تفسير قانوني باطل ووقائع انتقائية، أنه لا توجد جريمة لن يجد قضاة المحكمة العليا سبيلًا لإضفاء الشرعية عليها.

وقرر القضاة رفض الالتماسات من أساسها، بدعوى أنها قُدّمت بعد سنوات طويلة من إعلان المنطقة "منطقة إطلاق نار"، وبسبب ما وصفوه بـ"انعدام نظافة اليدين بشكل مطلق" لدى الملتمسين، الذين بنوا منازل دون تراخيص على مدار السنوات.

كما قرر القضاة رفض الالتماس من حيث المضمون أيضًا. وبرأيهم، يملك القائد العسكري صلاحية إعلان مناطق مغلقة في الأراضي المحتلة، وهي صلاحية اعتبروها متقدمة على أحكام القانون الدولي. وفي نهاية المطاف، قررت المحكمة أن الملتمسين لم يكونوا "سكانًا دائمين" في المنطقة قبل إعلانها "منطقة إطلاق نار"، ورفضت الالتماس. وبذلك أتاح القضاة التهجير الفوري للسكان وهدم تجمعاتهم.

 

الصورة
هدم المنازل في خربة التبان. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم
هدم المنازل في خربة التبان. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم

***

في عام 2013، روت جبرية حمامدة، من سكان القرية وكانت تبلغ من العمر 45 عامًا، في إفادة أدلت بها لباحث بتسيلم موسى أبو هشهش، عن ظروف الحياة القاسية الناجمة عن منع إسرائيل تطوير القرية، وعن المحاولات المتكررة لتهجير سكانها.

الصورة
نساء في خربة التبان بعد الهدم. تصوير: عمري عران ـ فاردي
نساء في خربة التبان بعد الهدم. تصوير: عمري عران ـ فاردي
Date
Images
הריסת הבתים בח'ירבת א-תבאן. צילום: נסר נוואג'עה, בצלם
Locations
Featured image
הריסת הבתים בח'ירבת א-תבאן. צילום: נסר נוואג'עה, בצלם