عنف المستوطنين = عنف الدولة

5.3.12: ردّ استئناف مستوطنيْن أدينا بالاعتداء بظروف خطيرة على فلسطينيّ ربطاه إلى عمود وضرباه وحُكما بثلاثة شهور من الخدمة لصالح الجمهور فقط

في يوم 5/7/2008، وفي ساعات الصباح، وصل مدحت أبو كرش (30 عامًا) من سكان قرية السّموع في منطقة الخليل، برفقة أبناء عائلته لحصد الشعير الذي زرعه في قطعة الأرض التابعة لعائلته بحسب أقواله منذ سنوات طويلة، والتي أقيمت بجوارها البؤرة الاستيطانية "عسائيل". قرابة الساعة 9:00 شبّ حريق في حقل الشعير، نتيجة سيجارة ألقاها أبو كرش على ما يبدو. وبحسب أقواله، حاول إطفاء الحريق وتوجّه طالبًا المساعدة من مستوطنين كانوا بمحاذاة المكان. فاقترب أربعة مستوطنين، وبدلا من أن يساعدوا في إطفاء الحريق بدأوا بالتهجّم عليه وعلى أفراد عائلته، الذين فرّوا من المكان. ولم ينجح أبو كرش الذي يعاني إعاقة في رجله بالفرار، وعندها أمسك به المستوطنون وربطوا يديه وبدأوا بضربه. بعدها جرّ المستوطنون أبو كرش صوب عمود كهرباء مُحاذٍ للبؤرة الاستيطانية "عسائيل"، وربطوه إليه وواصلوا ضربه.

[block:views=see_more_videos-block_1]

وبحسب شهادة أبو كرش أمام "بتسيلم"، لم يقم الجنود الذين حضروا في المكان بمنع الاستمرار في ممارسة العنف ضدّه، وحتى أنّ أحدهم بدا وكأنه ينوي المشاركة في الاعتداء إلى أن منعه من ذلك جنديّ آخر. في تلك الأثناء عاد أبناء عائلة أبو كرش وانضمّ إليهم ناشطون من تنظيم "تعايش"، الذين حضروا إلى المكان للمساعدة في الحصاد، إلا أنّ الجيش والمستوطنين منعوهم من الاقتراب إلى أبو كرش، الذي كان لا يزال مربوطًا بالعمود. وخلال ذلك صبّ المستوطنون الماء على أبو كرش، على ما يبدو لغرض إخفاء آثار الدم والعنف. وقد وثق ناشطون دوليون جزءًا من الحادثة بالفيديو. في نهاية المطاف، وبعد وصول قوات الشرطة والإدارة المدنية إلى المكان، أطلق سراح أبو كرش ونُقل إلى مستشفى في الخليل، حيث تلقى هناك العلاج لجرح في رأسه والكثير من الرضوض في جسمه وظهره.

بعد الحادثة توجّه "بتسيلم" إلى النيابة العسكرية بطلب التحقيق في الاشتباه بوجود جنود في المكان أثناء ربط المستوطنين لأبي كرش إلى العمود ومواصلة التنكيل به من دون أن يفعلوا شيئًا لمنع ذلك. وفي ردّها، أعلمت النيابة العسكرية "بتسيلم" بأنه وحسب المعلومات المتوفرة لدى الجيش فإنّ الجنود تصرّفوا كما يجب وساعدوا المصاب ومنعوا الاستمرار في الاعتداء عليه فيما هاجمهم المستوطنون أنفسهم. وبحسب ادعاء الجيش، فإنّ الجنود قدموا شكوى في الشرطة بخصوص حادثة الاعتداء.

وقد أدّى التحقيق الجنائيّ الذي أجرته الشرطة في أعقاب الحادثة إلى تقديم لائحة اتهام ضد اثنين من المعتدين. وفي يوم 6/4/2011 ذنّبت القاضية حيني سلوتسكي من المحكمة المركزية في بئر السبع إيال رحميم وليئور شر بن دافيد بالاعتداء بظروف خطيرة، بعد اعترافهما بالتهمة في إطار صفقة ادعاء. وقبلت المحكمة ادعاء المتهمين بأنّ النار اشتعلت جراء سيجارة ألقاها أبو كرش.

كما أجري للاثنين "تقرير اختبار". وبخصوص إيال رحميم تقرر أنّ المتهم يعاني صعوبات في استيضاح منهجيات سلوكية إشكالية بشكل عميق، وهو يعاني ميلا لعزل نفسه من الناحية العاطفية بشأن أفعاله، وأنّ هذين الأمرين يزيدان من احتمال تكرار سلوكه العدواني. كما أنّ رحاميم ترك الجلسة المقرّرة مع ضابطة مراقبة السلوك قبل انتهائها، وبذلك لم تُقدم توصية بشأنه في واقع الأمر.

أما بخصوص بن دافيد، "... أوصت ضابطة مراقبة السلوك بعقوبة ملموسة تربوية، توضح للمتهم الأثمان المترتبة على مسلكيّاته الإشكالية في الحادثة، وتشكل رادعًا له..". ورغم ذلك، أوصت ضابطة مراقبة السّلوك بغرامة مالية وبحبس مع وقف التنفيذ وخدمة لصالح الجمهور، فقط.
وقضت القاضية على المتهميْن بالحبس ثلاثة شهور، تُحول إلى خدمات لصالح الجمهور، وبستة شهور أخرى مع وقف التنفيذ لثلاث سنوات. إضافة إلى ذلك، أدين رحاميم بإهانة موظف حكومي (جندي).

رغم العقوبة المخففة التي فرضت على الاثنين، لم تستأنف الدولة إلى المحكمة العليا، وقام المتهمان بالذات بالاستئناف. وقد ردّت المحكمة العليا في يوم 9/2/2012 الاستئناف، وأبقت العقوبة على حالها، وقضت:

صحيح، لا يختلف اثنان في سياق الإجراء المذكور على أنّ المشتكي أشعل النار في حقول البؤرة الاستيطانية وهذه الحقيقة هي عامل أكيد في التخفيف من الحكم المفروض على المستأنف. مع هذا، لا يُقبل ادعاء المستأنف بأنّ كل ما فعله كان "إجراء القبض على مشتبه، من أجل لجم المشتكي وتوقيفه، إلى حين وصول قوات الأمن، التي استدعاها بنفسه". هذا الادّعاء لا يستوي أبدًا مع الحقائق المفصّلة في لائحة الاتهام المعدّلة للمرة الثالثة، والتي اعترف بها المستأنف، وأدين وفقها بتهمة الاعتداء بظروف خطيرة وبمخالفة إهانة موظّف حكوميّ. الحادثة بحسب هذه الحقائق تختلف جوهريًا، ويتضح منها أنّ المستأنف مارس ضد المشتكي عنفًا غير ضروريّ وأنه تصرّف باستهتار فظ وعلني تجاه قوات الأمن التي حضرت إلى المكان.

مواد مقترحة

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

تقرير جديد لبتسيلم: إسرائيل تنفّذ مشروعَ مَحو في الضفة الغربية

يُبيِّن التقرير الأكثر شمولية الذي يصدر عن بتسيلم حتى الآن، حول السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، أن إسرائيل تشغّل بصورة متزامنة خمسَ آلياتٍ تعزّز إحداها الأخرى، بغية تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني في الضفة وإعادة تنظيم الحيّز بواسطة العنف، بهدف ترسيخ وجود وسيادة يهوديّين- إسرائيليّين دائمين ومتواصلين فيه.منذ نهاية العام 2022، ومنذ تشرين الأول 2023 بصورة أخصّ وأشدّ، بدأت مرحلة جديدة في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية. فقد صعّدت إسرائيل بشكل متطرف سياسةً ممتدة منذ سنوات طويلة تقوم على السيطرة والعنف والسلب وأخذت تطبّقها بصورة علنية واضحة، أكثر عنفًا وأسرع وتيرةً. كما تجري مأسسة هذه الخطوات بدرجة متزايدة، في إطار السياسة الحكومية وممارساتها.في أوج هذا التصعيد اليومي، تنشر بتسيلم تقرير "مشروع المَحْو"، الذي يزيد عدد صفحاته عن 200 صفحة ويستند إلى تحليل نحو 2,000 إفادة أدلى بها فلسطينيون من الضفة الغربية، وإلى عمل ميداني إضافي وإلى عقود من التوثيق. يتتبع التقرير التسارع والتوسع اللذين حصلا خلال السنوات الأخيرة في السياسات والممارسات الإسرائيلية المتواصلة منذ سنوات عديدة."ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة"، كما قالت المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك. "يجري تهجير التجمّعات، يُدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. تعمل هذه الآليات معًا لتفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه لترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة الذي تقتضيه خطورة الوضع".هكذا يعمل مشروع المحويحدّد التقرير خمس آليات مترابطة تدفع إسرائيل بواسطتها هذا المشروع قدمًا في أنحاء الضفة الغربية:العنف وبثّ الرعب: تستخدم إسرائيل قوات الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة لبث الرعب وفرض العنف والإكراه. منذ 7 تشرين الأول 2023 حتى 31 آب 2026، قتلت إسرائيل 1,107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلًا.التطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز: تستخدم إسرائيل العمليات العسكرية وهدم المنازل وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية المدعومة من الدولة، بغية تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الوجود اليهودي في هذه المناطق. حتى اليوم هجّرت إسرائيل 75 تجمّعًا فلسطينيًا واستولت البؤر والمزارع الاستيطانية على 1,07 مليون دونم، أي ما يعادل 18% من مساحة الضفة الغربية. كما هجّرت إسرائيل قسرًا نحو 33,000 فلسطيني من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية.تقييد الحركة والتنقّل: تجزّئ إسرائيل الحيّز الفلسطيني بواسطة الحواجز والبوابات وسَدّات الطرق. حتى نهاية العام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) نحو 925 عائقًا للحركة في أنحاء الضفة الغربية.الخنق الاقتصادي: تستخدم إسرائيل سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنى التحتية، بغية تعميق الأزمة الاقتصادية وتبعية الفلسطينيين لها. فقد ارتفعت نسبة البطالة من 13,1% في العام 2022 إلى أكثر من 31% عام 2024، في ظل الإلغاء الجماعي لتصاريح العمل في إسرائيل واحتجاز مبالغ متزايدة من أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.التدمير الاجتماعي والسياسي: تجرّم إسرائيل محاولات التنظُّم السياسي وتقتحم مكاتب منظمات المجتمع المدني وتحظر نشاطها، وتقمع الاحتجاجات وتعتقل الناشطين والطلاب والصحفيين. منذ تشرين الأول 2023، اعتقلت إسرائيل ما لا يقل عن 60 صحفيًا فلسطينيًا من الضفة الغربية.الإطار السياسي: يحدد التقرير "خطة الحسم" التي وضعها بتسلئيل سموتريتش عام 2017 بوصفها وثيقة أساسية لفهم التصعيد الراهن. وتسعى الاستراتيجية الواردة فيها، المسماة "الحسم بواسطة الاستيطان"، إلى جعل السيادة اليهودية أمرًا لا رجعة فيه، من خلال توسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين، بحيث لا يتبقى أمام الفلسطينيين سوى ثلاثة خيارات: الخضوع أمام الفوقية اليهودية أو الرحيل أو مواجهة القمع العسكري. ورغم أن الخطة لم تُعتمد رسميًا قطّ بوصفها سياسة حكومية، إلا أن سموتريتش يتولى اليوم صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط والأراضي وإنفاذ القانون في الضفة الغربية، وتتجلى بعض المبادئ المركزية في المنطق الذي تقوم عليه الخطة في سياسات الدولة وممارساتها، بصورة متزايدة باستمرار.مشروع ممتد منذ عقود: بدأ مشروع المحو قبل سنوات عديدة من خطة سموتريتش من العام 2017 ومن تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها. ترى بتسيلم أن الهجوم الإسرائيلي الراهن على حياة الفلسطينيين هو جزء من مشروع استعماري استيطاني طويل الأمد، يُنفَّذ بواسطة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي. وفي قطاع غزة، تجسّد هذا المنطق في أشدّ صوره تطرفًا، في الإبادة الجماعية التي تنفّذها إسرائيل؛ أما في الضفة الغربية، فقد سرّعت الحكومة الحالية تنفيذ المشروع وجعلت آلياته أكثر وضوحًا.المسؤولية الدولية: تدعو بتسيلم الحكومات والمؤسسات الدولية إلى التوقف عن التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل بوصفها أحداثًا منفصلة، ثم التوقف عن إتاحة المجال لها وتمكينها من مواصلة جرائمها، وحماية الفلسطينيين والعمل على إنهاء نظام الأبارتهايد والحكم العسكري الإسرائيليين. ذلك أن المستقبل العادل يستوجب نظامًا سياسيًا يقوم على الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية لجميع البشر الذين يعيشون في الحيّز الممتد بين نهر الأردن والبحر المتوسط، مع الإحقاق الكامل للحقوق الفردية والجماعية وضمان المشاركة السياسية المتساوية.تقول المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك: "يظل الفلسطينيون عرضة لعنف آخذ في التصاعد، بينما تمضي إسرائيل قدمًا في مشروع المحو الذي تنفّذه في الضفة الغربية. لا يمكن للحكومات أن تدين هذه الجرائم، وفي الوقت نفسه تمنح إسرائيل حصانة تتيح لها مواصلة ارتكابها. ويتعين عليها، بالتعاون مع المؤسسات الدولية، استخدام جميع الوسائل المتاحة لها بموجب القانون الدولي، من أجل وقف جرائم إسرائيل وتعطيل منظومة العنف والهدم التي تفكك الحياة الفلسطينية".التقرير الكامل، الملخص، الخرائط والرسوم البيانية متاحة لوسائل الإعلام، مع حظر النشر حتى الموعد المحدد.

14 أيلول/سبتمبر 2026

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

مشروع المحو

منذ تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في نهاية عام 2022، وبوتيرة أشدّ منذ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل بشكل دراماتيكي المسّ بمقوّمات حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. في أية لحظة يمكن أن يجد الفلسطيني نفسه معرّضًا لعنف الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة، أو معرّضًا للاعتقال أو الوقوع ضحية التنكيل والإذلال وأحيانًا للقتل.يرتكز تقرير "مشروع المَحو" على أكثر من ألفي إفادة سجلتها بتسيلم لفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023، كذلك على أكثر من ثلاثة عقود من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة الغربية. ينظر التقرير في الواقع الراهن ليس على أنه مجموعة من الأحداث العينية أو وقائع معينة تمسّ بالفلسطينيين، بل كجزء من منظومة محو شاملة تعمل لتفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين الاستمرار في الوجود في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه تعمّق السيطرة والفوقية اليهوديين فيها على نحو لا رجعة فيه. يبيّن النظر في واقع الضفة الغربية أن مشروع المحو يُنفّذ بشكل علني ومباشر وعنيف أكثر من ذي قبل، كما أنه يرتكز على تعاون متصاعد بين سلطات الدولة الرسمية وميليشيات المستوطنين التي تعمل في الضفة بغطاء ودعم السلطات.

14 أيلول/سبتمبر 2026

المستوطنون يدخلون إلى جالود. صورة من تسجيلات كاميرات المراقبة، قدّمها السكان مشكورين

عنف المستوطنين = عنف الدولة

قُصرة، تلفيت وجالود، محافظة نابلس: سكّان القرى الثلاث يعانون من عنف المستوطنين الشديد عقب إقامة بؤرة استيطانيّة جديدة بينها

في 21.1.26 أقام مستوطنون بؤرة استيطانيّة أسموها "تل تلبيوت" على قمّة جبل عين عينا في أراضي قرية تلفيت، في قلب منطقة مصنّفة B في اتفاقيّات أوسلو. هذه المنطقة، الواقعة وسط قرى فلسطينيّة وبعيدة عن المنطقة C، لم تشهد أيّ تواجُد لمستوطنين من قبل. عند إقامة البؤرة الاستيطانيّة المذكورة استولى المستوطنون على منزل قيد الإنشاء يملكه شخص من أهالي قرية تلفيت، ومنعوه من إتمام البناء.منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة يعاني أهالي قرى تلفيت وقُصرة وجالود جرّاء عُنف المستوطنين الشديد. وقد وثّقت بتسيلم عشر هجمات شديدة العُنف شنّها المستوطنون على الفلسطينيّين سكان المنطقة خلال الشهر الأوّل الذي تلى إقامة البؤرة الاستيطانيّة، من ضمنها اعتداء عنيف على ناشطي حقوق إنسان كانوا يُرافقون أسرة إلى منزلها في المنطقة، والذي اضطرت إلى الرحيل عنه لاحقًا من جرّاء عُنف المستوطنين.تشمل اعتداءات المستوطنين هجمات بالحجارة والعصيّ، إحراق المنازل، وكذلك تخريب وإحراق سيّارات. في بعض هذه الهجمات تمّ توثيق المستوطنين وهم يأتون على تراكتور صغير، يبدو ظاهريًا مثل التراكتورات الصغيرة التي وزعتها وزراتا المالية والاستيطان، على الأغلب - مبادرة الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك. [block:settlers_blog_map_block nid=217668 updates=217835,217836,217837,217838,217841,217842,217812,217849 arrows hide_nid]انظروا في الخارطة أدناه وصفًا لبعض الهجمات التي شنّها المستوطنون في الفترة الواقعة بين كانون الثاني وآذار 2026في 14.3.26 قتل مستوطنون الشابّ أمير عودة (28 عاماً) أثناء هجومهم على منازل في الأطراف الغربيّة لقرية قُصرة. آنذاك، تقدّم أمير عودة مع والده، معتصم عودة، وعدد آخر من السكان نحو المستوطنين بعد أن ابتعد هؤلاء في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة. كان ذلك الهجوم الثاني من نوعه في اليوم نفسه على منازل تلك المنطقة ولذلك، خشي السكان أن يعاود المستوطنون الهجوم. بعد أن حصل بين السكان والمستوطنين رشق حجارة متبادل من مسافة 100 متر، أطلق أحد المستوطنين النار نحو السكان وأصاب أمير عودة في صدره وشخصين آخرين في أرجلهما. عندما حاول والد أمير أن يتقدّم لمُساعدته، انهال المستوطنون على الأب وابنه ضرباً بالهراوات وطعناً حتى أغمي على الأب. فقط بعد أن انسحب المستوطنون في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة تمكّن السكان من إخلائهما إلى المستشفى، وهناك أقرّ الأطبّاء وفاة أمير عودة.

27 أيار/مايو 2026