الاعتقال الاداري

إسرائيل تعود وتحتجز القاصرين رهن الاعتقال بدون محاكمة

منذ تشرين الأوّل عام 2015، عادَت إسرائيل مرة أخرى إلى احتجاز القاصرين في الاعتقال الإداري بعد أن حُظرت من فعل ذلك منذ كانون الأوّل عام 2011. وفقا للمعطيات التي قدّمتها مصلحة السّجون الإسرائيليّة لبتسيلم، فإنّ عدد القاصرين المحتجزين رهن الاعتقال الإداري من قبل إسرائيل ارتفع تدريجيا منذ تشرين الأوّل، حيث اعتقل وقتها أربعة قاصرين، ووصل إلى 13 قاصرًا في أواخر شهر نيسان. في نهاية حزيران وصل عدد المعتقلين الاداريين القاصرين الى ثمانية٬ على ما يبدو٬ جميعهم فلسطينيون. المعطيات لنهاية شهر آيار لم تصل بعد من مصلحة السجون.

الاعتقال الإداري هو اعتقال منفّذ بأمر إداري فقط بدون قرار قضائي، بدون لائحة اتهام وبدون محاكمة. وفقا للقانون الدوليّ، فإنّ هذا الاعتقال يمكن اعتباره قانونيًا فقط في حالات قصوى، وفقط كملاذ أخير لتجنب الخطر الذي لا يمكن ردعه بوسائل أقلّ ضررًا. الطريقة التي تستخدم إسرائيل فيها الاعتقال الإداري تتعارض بشكل صارخ مع هذه التقييدات. يتم إحضار المعتقل أمام القاضي لهدف المصادقة على أمر الاعتقال. ومع ذلك، فإن معظم المواد المقدمة من قبل الادعاء إلى القاضي سرية، وبالتالي لا يسمح للمعتقلين ولمحاميهم برؤيتها، ولا يعرفون أي الأدلّة موجودة ضدهم، إن وجدت، وليس في مقدورهم محاولة دحضها. في الواقع، انهم لا يعرفون حتى ما هي تهمتهم. كذلك لا يعرف المعتقلون متى سيتم الإفراج عنهم: على الرغم من أنّ كل أمر اعتقال محدّد بست اشهر، ليس هناك حد لعدد المرات التي يمكن تمديده.

يستغل النظام من سرية الإجراء كذلك ليسجن أشخاصًا اشتبه بارتكابهم جرائم، في الوقت الذي لا يرغب فيه بالكشف عن الأدلة الموجودة ضدهم في اطار محاكمة أدلة، حتى على الرّغم من أن هذه الوسيلة هدفها فقط منع الخطر المستقبلي الذي يشكله هذا الشخص.

تحديث استخدام الاعتقال الإداري ضد القاصرين وارتفاع عدد القاصرين المحتجزين بهذه الطريقة، فضلا عن الارتفاع المستمر في عدد المعتقلين الإداريين بشكل عام، يشكّلان استخدامًا مسيئًا أكثر من السنوات الأخيرة عبر هذا الإجراء.

ا. ص.، من سكّان طمون في محافظة طوباس، اعتقل إداريا في سن 17 عامًا وثمانية أشهر، احتجز في الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر. بعد الإفراج عنه مؤخرا، في سن ال 18 عاما وشهرين، روى لباحث بتسيلم الميداني عبد الكريم السعدي عن اعتقاله:

أعيش مع والدتي، التي تبلغ من العمر 57 عامًا، في شقة مكونة من غرفتين في قرية طمون . تزوج والدي من نساء أخريات ويقيم معهن في طوباس. والدتي تعاني صحيًا، وأنا أعيلها وأعتني بها. أنا أعمل في الزراعة في المستوطنات في منطقة الأغوار لشراء الطعام والدواء لوالدتي ولدفع الفواتير.

في تاريخ 16/1/2016 وصلت قوات الجيش إلى منزلنا في منتصف الليل. عندما استيقظت، كان الجنود في غرفة نومي أوثقوا يديّ خلف ظهري بأصفاد بلاستيكية وعصبوا عيني وأخذوني من هناك بسيارة عسكرية. اقتادوني إلى معتقل في سالم، على مسافة تبعد نحو ساعة من السفر. سافر معي ستة جنود، على ما أظن، وفي الطريق ركلوني وضربوني.

من سالم أخذتني مركبة خدمات مصلحة السجون إلى سجن مجدو، ووضعوني في قسم الشبيبة. وضعوني في زنزانة مع تسعة فتية آخرين، من كافة أرجاء الضفة. يوم الاثنين الموافق 11/1/2016، أبلغوني في السجن بأنه تم إصدار أمر الاعتقال الإداري ضدي لمدة ثلاثة أشهر، حتى تاريخ 5/4/2016. تم تمديد أمر الاعتقال حتى تاريخ 4/6/2016. في النهاية أطلق سراحي قبلها بيوم، بعد ظهر الجمعة الموافق 3/6/2016. عندما كنت في السجن كنت قلقا على والدتي طيلة الوقت. أنها مريضة وتحتاج لمساعدتي. بسبب حالتها الصحيّة، زارتني والدتي مرتين فقط. زياراتها أفرحتني، ولكن بالنسبة لها، الطريق إلى هناك، المنوطة بعبور الحواجز والتفتيش، كانت تجربة صعبة ومهينة.

منذ أطلقوا سراحي لا أنجح في العثور على عمل في المستوطنات. المقاولون الفلسطينيون الذين يجنّدون العمّال من أجل المستوطنين ليسوا مستعدّين لتشغيلي.

ورود حماد، من سكان بلدة سلواد التي اعتقل ابنها ع. لأوّل مرّة في تاريخ 28/8/2015 عندما كان عمره 15 عاما ومحتجز منذ ما يقرب خمسة أشهر في الاعتقال الإداري، روت في إفادة قدمتها لباحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في تاريخ 13/6/2016.

ع. القاصر في الاعتقال الاداري برفقة والدته. الصورة بلطف من العائلةأنا وزوجي لدينا ثلاثة أبناء.ع. البكر،16 عامًا، والأصغر سنا 14 عامًا و 12 عامًا. أدين زوجي بالتورط في هجوم في عين يبرود الذي قتل فيه جنود إسرائيليين وحكم عليه بالسجن لمدّة سبعة مؤبّدات. يقضي في سجن نفحة منذ عام 2003. منذ ذلك الوقت، ومسؤولية الأولاد تقع بالكامل على كاهلي. في عام 2004، فجر الجيش منزلنا وهدمه جزئيا واضطررنا لإيجاد مكان آخر للسكن فيه.

لا تسمح لي السلطات الإسرائيلية بزيارة زوجي في السجن. عندما كان ع. في الرابعة من العمر بدأ يسافر لزيارة والده مع جدّه وجدّته. عندما لم يسافرا، سافر أحيانًا مع غرباء. الزيارات إلى السجن هي تجربة صعبة ومنهكة على البالغ، فتخيّل حال طفل في الرابعة من عمره. أحيانا كان يصل إلى السجن ولا يسمحون له برؤية والده.

عندما وصل ع. إلى سن 15 عامًا منعوه هو أيضا من زيارة والده في السجن لأسباب أمنية، في رأيي من دون مبرر. ع. هو طالب مجتهد لم يتورط في السياسة ولم يشارك في مظاهرات أو أنشطة سياسيّة أخرى. هو يحبّ تربية الحيوانات، ودائما كان مشغولاً بذلك وبدراسته.

في تاريخ 28/5/2015، عندما كان عمر ع. 15 عاما ونصفا، ألقي القبض عليه بطريقة عنيفة. اقتلع جنود بمرافقة رجل شرطة باب المدخل وداهموا منزلنا في الساعة 2:00 صباحا، أثناء نومنا. استفقنا وهم فوقنا. كانوا مسلحين، بعضهم ملثّمون، وكانوا يصطحبون الكلاب. لم يقدّموا لنا أمرا بالاعتقال أو بالتفتيش.

حقّقوا معه ومع أخيه س. البالغ من العمر 12 عاما. وضعوا كلا منهما في غرفة منفصلة، أدخلوا أيضا الكلاب، وحققوا معهما طيلة ساعتين. شكّوا بأنّ ابني يخبىء سلاحا أو شيئا من هذا القبيل وأجروا تفتيشا بطريقة عنيفة جدا. دمروا الكثير من الأثاث. لكنّهم لم يعثروا على شيء.

ثم أخذوا معهم ع. واعتقلوه لمدة 23 يوما في المسكوبية (في القدس). في النهاية أطلقوا سراحه دون توجيه اي اتهام له.

أخبرني ع. أنّهم سألوه في التّحقيق أين يتجوّل، وما العلاقة التي تربطه بأشخاص مختلفين وحاولوا تخويفه وتهديده. طيلة فترة الاعتقال احتجزوه في زنزانة صغيرة لوحده. حرموه من النوم لفترات طويلة بترك أضواء مشعلة وأحدثوا ضجّيجا بشكل متعمّد. وفي إحدى المرات انهالوا عليه بالضرب. في الأيام العشرة الأولى منعوه حتى من رؤية محاميه، ولم يتمكّن أيّ من أفراد العائلة من زيارته. كانت تجربة اعتقاله قاسية. عندما أفرجوا عنه، عانى من مشاكل طبيّة. علاماته، التي كانت ممتازة قبل الاعتقال، تدهورت.

لم يبدأ بعد الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي، ومرة أخرى في تاريخ 28/2/2016 اقتحم الجنود المنزل في الثانية بعد منتصف الليل ليعتقلوا ع. أخذوه من السرير. هذه المرة كان واضحا أنهم جاؤوا خصيصا لاعتقاله. اعطونا أمر اعتقال خاصّ للقاصرين، والذي وردت فيه تفاصيله، وتفاصيل الضابط الذي أوكلت إليه مهمّة اعتقاله، واسم المعتقل الذي سيأخذونه إليه وسبب الاعتقال، الذي تلخّص في ثلاث كلمات - "خطر على الأمن العام".

أخذوه على الفور إلى سجن “عوفر”. المحامي أبلغنا أنه أصدر أمر اعتقال إداري ضدّه. كان من المفترض أن يطلق سراحه في تاريخ 26/6/2016، ولكن قد أصدر قبلها ببضعة أيام أمر آخر حتى تاريخ 28/10/2016. قبل نهاية الاعتقال الأول، اتصلت بالمحامي للتأكد من إطلاق سراحه، لكنه قال انه لا شيء نهائي في الاعتقال الإداري، وحتى يخرج الشخص من السجن، فإنه ما من شيء مؤكد.

أعتقد أنّهم اعتقلوا ع. فقط لأن والده سجين أمنيّ. لا أعتقد أنه متورّط في أفعال تبرر الاعتقال. لا يزال قاصرا، وهم يمنعونه من الأشياء الأساسيّة في الحياة - إمكانية العيش مع عائلته، والتعلّم واللعب. لا أعتقد أن هناك قانونا في العالم يسمح بإخراج قاصر من سريره ومن أحلامه واعتقاله لمجرد وجود مخاوف أو أفكار بأنّه قد يفعل شيئًا. سلبوه حقّ التعليم قطعوا حياته واقتلعوه من بيئته التي يشعر فيها بالأمان. أحبّ الخيل، والدجاج والصيصان والأغنام. هذا كلّ ما يعرفه، وعدا عن عائلته وأصدقائه فإنّه يرتبط فقط بهذه الحيوانات.

فضلاً عن كل هذا، يحرموننا من إمكانيّة زيارته. لم نره منذ اعتقاله; تعقد الجلسات حول الاعتقال الإداري من خلف أبواب مغلقة، وبالتالي فإن الأسرة لا يمكنها أن تكون حاضرة في هذه الجلسات; بعد شهر من الاعتقال اتصلوا من الصليب الأحمر وأبلغوني أنّهم زاروا ع. وأنه بخير وحالته الصحية على ما يرام. لم يقولوا أكثر من ذلك. قدمنا، أنا وجدّه وجدّته طلبات لزيارته في السجن، ولكننا لم نحصل على ردّ. عادةً ما نتلقّى ردًا خلال شهر أو شهرين عن طريق الصليب الأحمر. فقط محاميه يستطيع زيارته، وهذا يحدث تقريبًا مرّة في الشهر. هو يطمئننا بأنّ ع. سليم وقد تكيّف مع ظرفه، رغم أنّه في البداية وجد صعوبة. طلب ع. أن ينضمّ إلى والده، لكنّ إدارة السّجن ترفض نقله.

من الصعب أن أصف صعوبة الأمر عليّ. طيلة الوقت أحاول أن أجد شخصًا حصل على إذن بالزيارة في نفس السّجن، لكي أوصل عن طريقه أغراضًا أساسيّة لابني مثل الملابس الداخليّة. أنا قلقة طيلة الوقت. ع. مجرّد ولد، ويحتاج إلى الدّفء والحبّ. لقد تربّى بلا أب والآن أخذوه منّي ومن بيئته. هذا وضع في غاية الصّعوبة، وقاسٍ لدرجة لا يمكن وصفها بالكلمات. أشعر بغيابه يوميًا - على طاولة الأكل، في تفكيري، في المناسبات، في كلّ الأوضاع. أتحرّك طيلة الوقت بين الخوف والأمل. هل سيمددون اعتقاله أم سيكتفون بالفترة المحددة في أمر الاعتقال ويطلقون سراحه; الله وحده يعلم.

مواد مقترحة

מחנה הפליטים אל-פוואר. צילום: מוסא אבו השהש, בצלם

روتين العُنف

روتين الاحتلال: جنود يقتحمون منزلين في مخيّم الفوّار للّاجئين في محافظة الخليل، يضربون ويعتدون على أفراد العائلة ويفجّرون خزانة كهرباء في مصلحة تجاريّة

في ساعات الفجر من يومي 25.6.20 و-7.7.20 اقتحم عشرات الجنود منزلين لعائلة أبو هشهش في مخيّم الفوّار للّاجئين بحجّة البحث عن ثلاثة مطلوبين من أفراد العائلة. دخل الجنود إلى المنازل بدون كمّامات واقية. في المنزل الأوّل ضربوا ثلاثة من أفراد الأسرة وفجّروا خزانة كهرباء في مصلحة تجاريّة لأحد أفرادها. في المنزل الثاني حرّضوا كلباً على ثلاثة من أفراد الأسرة وضربوا أحدهم. الجدير بالذكر أنّه لا توجد أيّة شبهة ضدّ الأسرتين نفسيهما ورغم ذلك اتّصل بهما فور انتهاء الاقتحامين شخص من "الشاباك" يطالب بتسليم المطلوبين ويتوعّد إحداهما بصريح العبارة أنّ الجنود سوف يعودون إلى المنزل ويجعلونه "ساحة حرب" إذا لم يسلّم المطلوبون أنفسهم. اقتحام الجيش لمنازل الفلسطينيّين في دُجى اللّيل وإفزاع الأسر من نومها بما في ذلك الأطفال الصّغار والرضّع أصبح منذ زمن بعيد جزءاً من الروتين الذي أنشأه ويديره نظام الاحتلال في الضفة الغربيّة. هذه الاقتحامات - التي اشتملت في الحالة التي أمامنا على ممارسة العُنف ضدّ أفراد العائلة وترهيبهم وإتلاف ممتلكاتهم - تحدث دون أن يحتاج الجنود إلى أوامر تفتيش أو حتّى تقديم أسباب أيّاً كانت. إنّه فقط مثال آخر على الطريقة التي يستغلّ بها الجيش قوّته حتى في أيّام الوباء العصيبة هذه حيث يعمّ الحجر الصحّي معظم مناطق الضفة الغربيّة وحيث الخوف والقلق لدى السكّان أعلى من أيّ وقت آخر. أدناه وصف للأحداث وأقوال من إفادات سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش، الذي يصادف أنّه أحد أفراد العائلة الضحيّة: 20، اقتحام منزل سناء ويوسف أبو هشهش نحو الرّابعة من فجر يوم الخميس الموافق 25.6.20 اقتحم ما يقارب 30 جنديّاً مبنًى في وسط مخيّم الفوّار للّاجئين الواقع جنوب غرب الخليل تسكنه عائلة أبو هشهش. يقيم في المبنى سبعة إخوة أربعة منهم متزوّجون يقيمون هناك مع عائلاتهم، ويبلغ مجمل عدد سكّان المبنى 25 شخصاً بضمنهم 12 طفلاً. زعم الجنود أنّهم أتوا للقبض على اثنين من الإخوة - سري (41 عاماً) ومحمد (50 عاماً) وكلاهما كان غائباً عن المنزل في تلك اللّيلة. في البداية اقتحم الجنود منزلاً في الطابق الأرضيّ يسكنه يوسف أبو هشهش (46 عاماً) وزوجته سناء (41 عاماً). أمر الجنود الزوجين وابنتهما جود (8 سنوات) أن يدخلوا إلى غرفة الصّالون. لدى دخول الجنود المنزل فرّ ابناهما وهما ياسين (17 عاماً) وآدم (19 عاماً) فيما بقي الابن إسلام (12 عاماً) نائماً. ابنهما الرابع محمود (20 عاماً) كان يبيت في تلك اللّيلة لدى أعمامه في الطابق الأوّل. تولّى ثلاثة جنود حراسة أفراد الأسرة واقفين عند باب الغرفة شاهرين أسلحتهم فيما صعد بقيّة الجنود إلى الطابق الأوّل حيث يقيم ثلاثة من الإخوة العازبين. حين فتح يعقوب (33 عاماً) باب المنزل عاجله جنديّ بضربة بعقب البندقيّة على أنفه تسبّبت في كسره ثمّ اقتادوه إلى صالون الطابق الأرضيّ مع أخيه إبراهيم (42 عاماً) ومنعوا الأخير من ارتداء ملابس ملائمة. كذلك انتزع أحد الجنود محمد ابن يوسف وسناء من فراشه حيث كان يبيت في منزل أعمامه وجرّه من شعره إلى صالون الطابق الأرضيّ حيث منزل والديه. واصل الجنود إلى الطابق الثاني حيث يقيم ثلاثة إخوة متزوّجين كلّ مع أسرته. أحد المنازل كان خالياً في تلك اللّيلة. في المنزل الثاني سأل الجنود إياد أبو هشهش (54 عاماً) عن مكان شقيقيه سري ومحمد. وفي المنزل الثالث حين قال زياد (58 عاماً) إنّه لا يعرف أين شقيقاه ركله جنديّ وصفعه مرّتين ثمّ اقتاده الجنود بدوره إلى غرفة الصّالون نفسها في منزل سناء ويوسف أبو هشهش. بعد مضيّ نصف السّاعة أمر الجنود أفراد العائلة أن ينتقلوا إلى بيت الدّرج ثمّ فجّروا بموادّ متفجّرة خزانة كهرباء في ورشة حدادة في الطابق الأرضيّ يملكها يوسف أبو هشهش وغادروا. احتاج يعقوب أبو هشهش إلى عمليّة جراحيّة لمعالجة الكسر في أنفه وقد أجريت له في 29.6.20. فورَ خروج الجنود اتّصل بمنزل عائلة أبو هشهش مسؤول من "الشاباك" وتوعّدهم بأنّ الجنود سوف يعودون إليهم إذا لم يسلّم سري ومحمد أبو هشهش نفسيهما إلى الجيش. بعد ذلك وعلى مدار ثلاثة أيّام كان مسؤول "الشاباك" يتّصل بعدد من أفراد الأسرة عدّة مرّات ويكرّر التهديد والوعيد. في اليوم الثالث سلّم سري أبو هشهش نفسه في حاجز الفوّار حيث اعتُقل وخضع للتحقيق لدى "الشّاباك" ومن ثمّ صدر في حقّه أمر اعتقال إداريّ لمدّة ثلاثة أشهر. في الوقت الحاليّ يُمضي سري الاعتقال في سجن "عوفر". أدناه إفادة سناء أبو هشهش (41 عاماً) وهي متزوّجة وأمّ لخمسة أبناء - أدلت بها في 1.7.20 محدّثة عن أحداث ذلك اليوم: في يوم الخميس الموافق 25.6.20 قرب السّاعة 4:00 فجراً استيقظت مذعورة بسبب طرقات على باب المنزل. توجّه زوجي لكي يفتح الباب وفجأة اقتحم منزلنا عشرات الجنود. أحد الجنود وهو الضابط على الأرجح أمرنا أن ندخل غرفة الصّالون وقال للجنود أن يفتّشوا المنزل. أدركت أنّهم يبحثون عن سلفي سري وسلفي محمد اللّذان كانا غائبين عن المنزل في ذلك الوقت. دخلنا إلى الصّالون أنا وزوجي وابنتنا الصّغيرة جود ابنة الـ8 أعوام. فرّ اثنان من أبنائي وهما آدم (19 عاماً) وياسين (17 عاماً) من المنزل حين دخل الجنود فيما واصل ابني إسلام (12 عاماً) – نومه. أمّا ابني محمود (20 عاماً) فلم يبت في المنزل في تلك اللّيلة وإنّما في منزل أعمامه في الطابق الأوّل من البناية نفسها. كانت طفلتي جود خائفة جدّاً. لم يحدث من قبل أن اقتحم جنود منزلنا. كانت تبكي وتتمسّك بي بقوّة. بعد دقائق معدودة دخل سِلفي يعقوب إلى الصّالون. كان مصابًا في أنفه الذي بدا معوجّاً نحو اليمين. بعد عدة دقائق أخرى دخل سِلفي الثاني إبراهيم وكان حافياً وشبه عارٍ حيث ارتدى "بوكسر" فقط. خجلت عندما رأيته في هذه الحال وهو أيضاً شعر بالخجل. عند مدخل الصّالون كان يقف ثلاثة جنود وهُم يوجّهون سلاحهم نحونا. أحدهم قال لنا ممنوع القيام بأيّة حركة وممنوع الكلام. بعد بضع دقائق دخل إلى الصّالون سِلفي زياد ثمّ بعدَه بدقائق دخل ابني محمود. لاحقاً قال لي محمود إنّ الجنود دخلوا إلى الغرفة التي كان نائماً فيها وإنّ أحدهم لكمه ثمّ جرّه من شعره وظلّ يجرّه حتى جلبه إلى الصّالون. احتجزونا طوال نصف ساعة تقريباً ثمّ أمرونا بدخول بيت درج البناية والوقوف هناك. دخل بعض الجنود إلى حظيرة المواشي المجاورة للعمارة حيث توجد هناك أيضاً محددة زوجي. بعد دقائق عدّة سمعت انفجاراً ثمّ غادر الجنود البناية ونحن دخلنا المنزل بدورنا. كنت أهدّئ من روع طفلتي جود وأنا نفسي مصدومة. بعد ذلك توجّهنا إلى المحددة فوجدنا خزانة الكهرباء قد فجّرها الجنود. كانت هذه من أصعب التجارب التي عشتها في حياتي. من جهة صعوبة حبسي وطفلتي في غرفة وحرَجي أمام سِلفي وهو شبه عارٍ ومنظر الجنود وهم يشهرون أسلحتهم في وجوهنا طوال الوقت. ومن جهة ثانية كنت قلقة على ولديّ ياسين وآدم لأنّهما خارج المنزل وخفت أن يكون الجنود قد ضربوهما مثلما ضربوا يعقوب وربّما اعتقلوهما. خشيت أيضاً أن تقع مواجهة بين الجنود وإخوة زوجي فيطلق الجنود الرّصاص عندئذٍ. زوجي يوسف هو المعيل الوحيد للأسرة والآن سيتدهور وضعنا المادّي بعد أن فجّروا له خزانة الكهرباء في المحددة. لقد ألحقوا بالمحلّ أضراراً بآلاف الشواكل فضلًا عن أن العمل لديه ضعيف في الآونة الأخيرة بسبب الكورونا. لقد عاقبوني وعاقبوا أسرتي على أمرٍ لا علاقة لنا به. عاقبونا فقط لأنّنا نقيم في البناية نفسها. عن أحداث ذلك اليوم حدّث يعقوب أبو هشهش في إفادة أدلى بها في 26.6.20: تقريباً عند السّاعة 4:00 فجراً استيقظت على صوت جلبة في بيت درج البناية. فتحت باب غرفتي وإذ بجنديّ يضربني على أنفي بعقب بندقيّته. عندما خرجت من الغرفة شاهدت عدداً كبيراً من الجنود قد اقتحموا البناية وانتشروا داخلها. آلمني أنفي كثيراً وقبل أن أستوعب ما يجري جرّني جنديّان إلى الطابق الأرضي وأدخلوني إلى غرفة الصّالون في منزل أخي يوسف. كان في الغرفة يوسف وسناء زوجته وابنتهما الصغيرة. وقف ثلاثة جنود عند مدخل الغرفة موجّهين أسلحتهم إلينا. بعد دقائق معدودة جلبوا إلى الصالون أخي إبراهيم وكان شبه عارٍ لا يرتدي سوى "بوكسر" ثمّ بعد عدّة دقائق أخرى جلبوا أيضاً أخي زياد ثمّ محمود ابن أخي. وضعت يدي على أنفي وحاولت وقف النزيف وكنت أعاني ألماً شديداً. سناء كانت مذعورة وكذلك ابنتها. كانت الطفلة تمسك بأمّها وتبكي. بعد مضيّ نصف السّاعة تقريباً أخرجنا الجنود إلى بيت الدّرج ودخلوا إلى محددة أخي يوسف. سمعنا انفجاراً. بعد ذلك تبيّن لنا أنّهم قد فجّروا خزانة الكهرباء. قبل أن يغادر الجنود أمرونا أن نُبلغ أخوينا محمد وسَري أنّ عليهما تسليم نفسيهما. في الصّباح ذهبت إلى المستشفى الأهلي في الخليل حيث أجريت لي فحوصات وصور أشعّة تبيّن فيها أنّ هناك كسر في عظمة الأنف. قرّر الأطبّاء أنّني أحتاج عمليّة جراحيّة وتمّ تعيين الموعد في 29.6.20. أدناه إفادة زياد أبو هشهش عن أحداث ذلك اليوم، وهو متزوّج وأب لولدين - أدلى بها في 2.7.20: استيقظت على صوت طرقات قويّة على باب المنزل. فتحت الباب بسرعة وشاهدت أمامي أربعة جنود أخذوا يسألونني عن أخي سَري. قلت لهم إنّني كنت نائماً ولا أعرف أين هو. صفعني أحد الجنود وأخذ يكرر السؤال نفسه. أجبته بأنّني لا أعرف وعندها صفعني مرّة ثانية وركلني في بطني ثمّ أمرني أن أخرج من المنزل بسرعة. في ذلك الوقت لم تكن زوجتي والأولاد في المنزل إذ ذهبت لزيارة والديها. اقتادني الجنود إلى الطابق الأرضيّ وأدخلوني إلى غرفة الصّالون في منزل أخي يوسف وزوجته سناء. في الصّالون كانت أيضاً الطفلة جود ابنة يوسف وسناء وكان أخي يعقوب وقد لاحظت أنّه مصاب في أنفه وأخي إبراهيم الذي كان شبه عارٍ. بعد دقائق معدودة جلبوا أيضاً محمود ابن أخي إلى الصّالون. احتجزونا قرابة نصف السّاعة وفي هذه الأثناء فتّشوا منزل يوسف وحظيرة الأغنام ثمّ أمرونا بالوقوف في بيت الدّرج. بعد دقائق معدودة سمعت صوت انفجار من ناحية محددة يوسف. أتى الجنود يبحثون عن شقيقيّ محمد وسري ولم يكونا في المنزل. سري سلّم نفسه في حاجز الفوّار بعد ثلاثة أيّام تلقّينا خلالها عبر الهاتف تهديدات من مسؤول في "الشاباك" يُدعى نضال. توعّدنا هذا الشخص باقتحام المنزل ثانية وجعله ساحة حرب. 7.7.20، اقتحام منزل أريج وموسى جميل أبو هشهش: في الخامسة والنصف من صباح يوم الثلاثاء الموافق 7.7.20 اقتحم نحو 20 جنديّاً منزل موسى أبو هشهش (51 عاماً) وزوجته أريج (41 عاماً) وأبنائهما الخمسة المتراوحة أعمارهم بين 10 - 20 عاماً. تربط الزوجين قرابة بعيدة بالإخوة أبو هشهش المذكورين أعلاه. أتى الجنود ومعهم كلب وقالوا إنّهم أتوا بهدف اعتقال الابن محمد (19 عاماً) والذي لم يكن في المنزل حينذاك. صعد الجنود إلى الطابق الأوّل وخلعوا الباب الخارجي المؤدّي إلى صالون الاستقبال. في ذلك الوقت كان الابن أيسر (16 عاماً) يجلس في الصّالون فهجم الكلب عليه فوراً ثمّ تركه وخرج من الغرفة ثمّ عاد وانقضّ عليه ثانية. أمسك أيسر الكلب من رأسه وثبّته ومنعه من التحرّك لكنّ أحد الجنود صرخ عليه وأمره أن يترك الكلب. بعد ذلك أوقف أحد الجنود أيسر ووجهه نحو الحائط ويداه مرفوعتان للأعلى. بعض الجنود توجّهوا إلى بقيّة غرف المنزل. هجم الكلب على أريج ودفعها نحو الحائط ثمّ هاجم موسى الأب وأوقعه أرضاً. يُذكر أنّ الأب يعاني صعوبات في النطق والمشي. بعد ذلك هجم الكلب مرّة أخرى على الأب وهو ملقىً أرضاً. بعد أن نهض موسى وجلس على كرسيّ قبالة غرفة نومه أمره جنديّان بالجلوس في غرفة الصّالون وعندما رفض جرّه أحدهما من ذراعه واقتاده إلى الصّالون. بعد ذلك أمر الجنود بقيّة أفراد الأسرة أن يدخلوا غرفة الصّالون. اقتاد الضابط أيسر إلى إحدى غرف النوم وهناك سأله عن مكان أخيه محمد وكلّما أجاب أيسر أنّه لا يعرف كان الضابط يضربه. بعد مضيّ نصف السّاعة غادر الجنود المنزل ثمّ فوراً بعد ذلك اتّصل مسؤول من "الشاباك" بهاتف المنزل (الخطّ الأرضيّ) وتوعّد الأمّ قائلاً إنّ الجنود سوف يقتحمون المنزل ثانية في اليوم نفسه إذا لم يسلّم ابنها نفسه. نحو السّاعة 6:30 من صباح اليوم نفسه ذهب محمد إلى الحاجز وسلّم نفسه ومن هناك اقتيد إلى التحقيق في عسقلان ثمّ إلى منشأة "الشاباك" في المسكوبيّة ومن هناك إلى سجن "عوفر" حيث لا يزال موقوفاً حتى الآن. أدناه إفادة أيسر أبو هشهش حول أحداث ذلك اليوم - أدلى بها في 23.7.20: في ذلك الصّباح كنّا أنا وأخي محمد في الصّالون نلعب "ببجي" بواسطة الهاتف ثمّ طلب أحد أقاربنا من محمد أن يساعده في تفريغ حُمولة سولار في المحطة القريبة من منزلنا فذهب محمد واستبدلت أنا ملابسي استعداداً للنّوم. سمعت جلبة في بيت الدّرج فظننت أنّه محمد. خرجت لكي أفهم منه لماذا عاد بهذه السّرعة ولكنّني فوجئت بجنود يصعدون إلى الطابق الذي نسكنه. أغلقت الباب وجلست على الكنبة وتظاهرت بأنّني منشغل بالهاتف. بعد عدّة دقائق خلع الجنود الباب فانقض عليّ كلب بنّي للحظة ثمّ تركني وخرج من الغرفة ثمّ عاد وهاجمني ثانية. أمسكت بالكلب من رأسه وحاولت إبعاده عنّي وعندئذٍ صرخ عليّ أحد الجنود يأمرني بأن أترك الكلب. خرج الكلب من الغرفة فأمرني الجنديّ نفسه أن أقف ووجهي للحائط وأن أرفع يدي إلى الأعلى. سمعت والدتي تصرخ خارج الغرفة ولم أعرف ما الذي يجري في بقيّة أنحاء المنزل. شاهدت جنديّين أحدهما يُمسك بوالدي ويجرّه نحو الصّالون. بعد عدّة دقائق جلبوا والدتي إلى الصّالون ثمّ بعد دقائق معدودة أخرى جلبوا شقيقتي أثير (21 عاماً) وشقيقتي بتول وهي توأمي وأخي الصغير تميم البالغ من العمر عشر سنوات. كان الجنود يدخلون ويخرجون وقد سمعت جلبة تأتي من أنحاء المنزل. أحد الجنود وهو الضابط في اعتقادي وقف خلفي وصفعني ثلاث مرّات في مؤخرة عنقي. أخذ يسألني عن أخي محمد فأجيبه أنّني لا أعرف أين هو وعندئذٍ أمسكني من خدّيّ وقال لي إنّني أكذب. بعد ذلك تركني وتوجّه نحو والدي وسأله عن محمد لكنّ والدي لم يُجبه. قالت والدتي للضابط إنّه لا يمكن الاتّصال بمحمد في الوقت الحاليّ لأنّ هاتفه قد تعطّل. بعد ذلك أخرجني الضابط من الصّالون واقتادني إلى غرفة شقيقتي وصار يدفن وجهي في فرشة سريرها ويسألني مرّة أخرى عن محمد - أين هو وأين يخبّئ السّلاح وكلّما أجبته بأنّني لا أعلم كان يوجّه لكمة إلى ظهري. بعد أن تكرّر ذلك عدّة مرّات وواصلت أنا الإجابة بأنّني لا أعلم ضربني بعقب بندقيّته على ظهر من أعلى ثمّ رفعني عن السّرير وأعادني إلى غرفة الصّالون وهناك أمرني أن أقف ووجهي إلى الحائط. في هذه الأثناء فتّش الجنود المنزل. وقد سألوا والدتي عن الطابق الأرضيّ. خرج الجنود من الصّالون فظننت أنّهم غادروا المنزل. فتحت الباب لكي أتأكّد وعندئذٍ صرخ عليّ أحد الجنود يأمرني أن أغلق الباب. فورَ أن خرج الجنود حدّثت والدي ووالدتي وعمّي هاني الذي يقيم قربنا بما جرى في غرفة نوم شقيقتي. أدناه أقوال موسى جميل أبو هشهش حول أحداث ذلك اليوم - من إفادة أدلى بها في 23.7.20: استيقظت على صوت صراخ زوجتي وكانت تقف خارج غرفة نومنا. خرجت لأرى ما الأمر وقبل أن أستوعب ما يجري هجم عليّ كلب بنّي اللّون. أوقعني الكلب أرضاً ثمّ ركض نحو المرحاض وعاد يهاجمني مرّة أخرى وأنا ملقىً على الأرض. كنت مصدوماً لا أستوعب ما يحدث. فورَ أن نهضت وجلست على كرسيّ قبالة غرفة نومنا تقدّم منّي جنديّان وأمراني أن أتجه نحو الصّالون لكنّني تجاهلتهما. عندئذٍ جرّني أحدهما من ذراعي إلى الصّالون. سمعت زوجتي تصرخ وتقول لهم: "اتركوه إنّه مريض". حين دخلت إلى الصّالون شاهدت ابني أيسر يقف ووجه نحو الحائط ويداه إلى الأعلى. أجلسني الجنديّ على كرسيّ وبعد دقائق معدودة جلبوا أريج زوجتي إلى الصّالون وبعد ذلك جلبوا ابنتيّ أثير وبتول وابني تميم. شاهدت أحد الجنود وهو ضابط على ما أعتقد يصفع ابني أيسر على مؤخرة عنقه ويسأله أين محمد. حين كان أيسر يجيبه أنّه لا يعرف كان الضابط يُمسكه من طرفي خدّيه ويقول له إنّه يكذب. بعد ذلك أخذ الضابط يسألني عن محمد ويأمرني أن أتّصل به. تدخّلت زوجتي وقالت له إنّه لا يوجد هاتف مع محمد. سألني الضابط عن مرضي فلم أجبه. بعد ذلك رأيته يقتاد أيسر ويخرج به من الغرفة. بعد خمس دقائق تقريباً أعاده وأمره أن يقف مجدّداً ووجهه نحو الحائط ويداه نحو الأعلى. خرج الضابط من الغرفة وقبل ان يخرج أبقى جنديّاً لحراستنا فوقف هذا وهو يُشهر سلاحه نحونا. بعد مضيّ عدّة دقائق عاد الضابط وبقيّة الجنود إلى غرفة الصّالون وسألوا زوجتي ماذا يوجد في الطابق الأرضي ثمّ غادروا وأمرونا أن نبقى جالسين دون حراك. كان اقتحام منزلنا عنيفاً دون أيّ سبب. هجوم الكلب عليّ سبّب لي آلاماً في الذراع طوال أسبوع. أدناه أقوال أريج أبو هشهش - من إفادة أدلت بها في 23.7.20 نحو السّاعة 6:00 غادر الجنود ثمّ بعد ذلك بعشر دقائق تقريباً اتّصل شخص من "الشاباك" اسمه نضال وتحدّث معي بالعربيّة. قال لي إنّه يريد ابني محمد وإنّه يعلم أنّ محمد ليس مجرماً لكنّه مشتبه فيه بعدّة أمور وهو يريد أن يعاقبه بمقتضى القانون. قال إنّ على محمد أن يسلّم نفسه اليوم. لم أجبه بشيء. قال لي إنه سوف يُمهلني عشر دقائق للتفكير في الأمر ويعاود الاتّصال لكي يسمع ماذا قرّرت. بعد مضيّ عشر دقائق اتّصل ثانية فقلت له إنّ محمد سوف يسلّم نفسه. خفت إن لم يحدث ذلك أن يقتحم الجنود المنزل مرّة أخرى ويسبّبوا الذعر لكلّ أفراد الأسرة وخاصّة زوجي المريض. بعد وقت قصير وصل سِلفي هاني ورافق محمد إلى الحاجز الواقع عند مدخل المخيّم. سلّم محمد نفسه للجنود. علمت أنّهم في البداية أخذوه إلى سجن عسقلان ومن هناك إلى المسكوبيّة. وسوف يمثل أمام المحكمة في 16.7.20. هذا الاقتحام كان بالنسبة إليّ تجربة مرعبة لن أنساها طوال حياتي. أكثر ما ذُعرت حين انقضّ الكلب عليّ وعلى زوجي المريض وعلى ابني أيسر.

6 آب/أغسطس 2020

غياب المساءلة والمحاسبة

اوﺿﺎع ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ

تستعرض منظمة “بتسيلم” في التقرير السنوي تشكيلة واسعة من المسائل المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة من طرف السلطات الإسرائيلية إبان عام 2011، وهو العام الـ 44 على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. يتضح من معطيات التقرير انه طرأ ارتفاع حادّ في عام 2011 على عدد الفلسطينيين غير الضالعين في الاقتتال والذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة. كما طرأ ارتفاع بعدد المواطنين الإسرائيليين الذين قتلهم فلسطينيون في الاراضي المحتلة وإسرائيل، مقارنة مع العام 2010.

21 آذار/مارس 2012