إسرائيل تفرض منذ شهر حظر تجوّل على 750 أسرة من سكّان منطقة H-2 في الخليل كعقاب جماعيّ
9 تشرين الثاني/نوفمبر 2023
منذ اندلاع الحرب في 7.10.23 يفرض الجيش حظر تجوّل على 11 حيًّا في منطقة H-2 في الخليل. أغلِقت المصالح التجاريّة والحوانيت وسُجن نحو 750 أسرة، تعدّ آلاف الأنفار، في منازلها. فقط في 21.10.23، وبعد أسبوعين من حظر التجوّل التامّ، أعلن الجيش أنّ بإمكان السكّان الخروج من منازلهم أيّام الأحد والثلاثاء والخميس لمدّة ساعة واحدة في الصباح وساعة واحدة في المساء في كلّ مرّة.
أيّ خروج من المنزل يستوجب المرور عبر الحواجز والمواجهات مع الجنود، الأمر الذي ينطوي على إهانات وعمليّات تفتيش جسديّ مشدّدة. يستغرق هذا الإجراء وقتًا طويلًا والكثير من السكّان الذين يخرجون للتسوّق لا يتمكّنون من المرور عبر الحاجز خلال الوقت القصير الذي خُصِّص لهم. في مثل هذه الحالة يُضطرّون إلى البقاء خارج منازلهم حتّى إعادة فتح الحاجز من جديد، أي طوال النهار أو الليل كلّه. الفترة الزمنيّة القصيرة جدًّا التي يتمّ خلالها رفع حظر التجوّل مرّتين في اليوم، والتي يُضطرّ السكّان إلى قضاء معظمها على الحواجز، تحول دون تمكّن السكّان من التسوّق بحسب احتياجاتهم، وبعضهم ينقصه غذاء، ماء، دواء أو غاز للطبخ.
حظر التجوّل يقوّض حياة السكّان بشكل تامّ. فهم لا يستطيعون الذهاب إلى عملهم أو زيارة أفراد العائلة، والطلّاب لا يستطيعون التوجّه إلى المدارس، وكلّ المرافق التجاريّة في المنطقة معطّلة. يعيش السكّان حالة من عدم اليقين التامّ ولا يعرفون متى سيتمكّنون من العودة إلى حياتهم العاديّة. في الوقت نفسه، يتمتّع المستوطنون الذين يسكنون في المدينة بحرّيّة الحركة بشكل كامل، وهم يستغلّونها أيضًا للمسّ بالسكّان الفلسطينيّين وللاعتداء عليهم وعلى ممتلكاتهم.
ليس هناك أيّ مبرّر للتضييق الجارف والمشدد على حرّيّة تنقّل مئات الأشخاص وسجنهم في منازلهم لأسابيع طويلة. إسرائيل تستغل عدم الانتباه ـ في إسرائيل وفي العالم ـ لما يحصل في الضفة الغربية عموماً وفي الخليل خصوصاً فتتخذ إجراءات بعيدة الأثر، غير قانونية وتشكل عقاباً جماعياً يحظره القانون الدوليّ. هذا السلوك ليس سوى مظهر واحد من مظاهر نظام الأبارتهايد الذي تديره إسرائيل، والذي يتجلّى على النحو الأشدّ تطرّفًا في مدينة الخليل.
باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري سجلت إفادات بعض سكان المنطقة هاتفياً، أنه لم يكن من الممكن الوصول إلى منازل الشهود:
أريج الجعبري (41 عامًا)، أمّ لخمسة، من سكّان حيّ الراس في الخليل، رَوَت في 22.10.23:
أسكن في حي الراس مع زوجي شادي (47 عامًا) وأبنائنا حمد (23 عامًا) ووسيم (21 عامًا) وعمر (16 عامًا) ومحمّد (15 عامًا) ورضا (7 سنوات). يعمل أبنائي مع والدهم في طلاء المنازل في مدينة رام الله وأنا ربّة منزل. يقع منزلي على بُعد نحو مائة متر عن مبنى يسكنه مستوطنون وهو يطلّ على الشارع الذي يربط مستوطنة "كريات أربع" بالحرم الإبراهيميّ.
في يوم السبت الموافق 7.10.23 استيقظنا على صوت مكبّر صوت للجيش أعلن فرض حظر تجوّل في المدينة. نظرنا من النافذة فرأينا عشرات الجنود في الشارع يهاجمون كلّ مَن يصادفونه. أسرع زوجي وأبنائي للخروج إلى العمل قبل أن يغلقوا الحيّ، لكنّهم رأوا حينئذٍ أنّ العديد من مداخل الحيّ مغلقة، فقرّروا العودة إلى المنزل. قبل عودتهم قاموا ببعض المشتريات لأنّهم خافوا أن نبقى محبوسين في المنزل لفترة طويلة.
في ساعات المساء جلسنا وشاهدنا الأخبار على التلفزيون ثمّ سمعنا إطلاق نار في الشارع. نظرنا من النافذة فرأينا جنودًا يركضون خلف أولاد كانوا لا يزالون في الشارع. عندما رآنا الجنود صرخوا علينا أن نغلق النوافذ ووجّهوا أسلحتهم نحونا. أغلقنا النوافذ بسرعة وابتعدنا. عدا ذلك، منذ بدء حظر التجوّل يصعد الجنود من حين إلى آخر إلى سطح منزلنا في ساعات الليل ويصرخون ويزعجوننا أثناء نومنا. كما حاولوا عدّة مرّات فتح الباب بالقوّة.
بعد يومين من بدء حظر التجوّل نفد الماء عندنا في المنزل. نحن نحصل على ماء من البلديّة مرّة واحدة فقط كلّ أربعين يومًا فنملأ الخزّانات التي على السطح. ليس لدينا بئر ماء قرب المنزل كغيرنا من السكّان، لذلك عندما ينفد الماء الذي نحصل عليه من البلديّة نقوم بملء زجاجات من حنفيّة مسجد الراس. أرسلتُ أولادي إلى المسجد لكنّه كان مغلقًا. نظرتُ من النافذة لكي أرى ما يحدث، فرأيتُ الجنود يصرخون على أولادي ويوجّهون أسلحتهم نحوهم. صرخوا عليهم أن يعودوا إلى المنزل وألّا يخرجوا منه بتاتًا. ذُعرتُ جدًّا. عندما عاد الأولاد أقفلتُ الأبواب والنوافذ.
طلبتُ من الجيران ماء للشرب فأعطونا زجاجتين ربطوهما بحبل عبر النافذة الخلفيّة. اتّصلنا بالبلديّة وطلبنا منهم أن يحضروا لنا ماء، لكنّهم قالوا لنا إنّ ذلك يتطلّب تنسيقًا وإنّ قوّات الاحتلال لا توافق على إجراء مثل هذا التنسيق. ولهذا، اضطررنا إلى تدبر أمورنا بالزجاجات التي كان الجيران يملؤونها لنا كل مرة. قبل ثلاثة أيّام فقط، في يوم الخميس الموافق 19.10.23، حصلنا على تزويد بماءٍ جارٍ. تمكّنتُ من غسل الملابس وتنظيف المنزل. جمعنا الماء في حاويات بلاستيكيّة.
أرادت جارتنا هدى الجعبري استغلال وصول الماء فأرسلت ابنها البالغ من العمر 15 عامًا ليشطف ساحة المنزل. فور بدئه بشطف الساحة حضر إلى هناك ثلاثة جنود وهاجموه. خرجتْ هدى من المنزل لحمايته، فدفعوها وسقطت أرضًا. وعندما خرج زوجها وإخوته صوّب الجنود أسلحتهم نحوهم وأمروهم بالدخول إلى المنزل وعدم فتح الباب. دخل الجميع إلى المنزل وأقفلوا الباب ثمّ انصرف الجنود. تمكّنتُ من تصوير مقطع قصير ممّا حدث.
نفد الطحين لدينا في المنزل، وكذلك لدى الجيران. اتّصل أحد السكّان بصاحب أحد المخابز وطلب منه أن يحضر لنا الكثير من رزم أرغفة الخبز. في الساعة 12:00 حضر عاملان من المخبز وبحوزتهما الكثير من الأرغفة. حالما رآهما الجنود على حاجز الراس ركضوا نحوهما وصرخوا عليهما ووجّهوا أسلحتهم نحوهما. أصيب العاملان بالذعر وألقيا أكياس الخبز على الأرض وهربا. رأينا الجنود يأخذون الأكياس ويذهبون باتّجاه بناية الرجبي للمستوطنين. أخبرنا أحد السكّان لاحقًا بأنّهم ألقوا كلّ شيء في حاوية القمامة. ما زلنا بدون خبز أو طحين حتّى الآن ونحن نأكل بدلًا من ذلك الأرزّ والمفتول وشوربة العدس، لكنّ هذه أيضًا بدأتْ تنفد.
أنا أتطوّع في بتسيلم ولديّ كاميرا فيديو ولكنّي لا أجرؤ على استخدامها لأنّني أخشى أن يتمّ إطلاق النار عليّ أو أن ينتقموا منّي أو من عائلتي. تمكّنتُ من تصوير مقطع قصير بهاتفي المحمول من نافذة المنزل يظهر فيه أحد الجنود وهو يلتقط بعض أكياس الخبز التي جلبها العاملان من المخبز. قمتُ أيضًا بتصوير مقطع قصير تظهر فيه شابّة من عائلة الجعبري وهي تحاول الذهاب إلى كلّيّتها، لكنّ الجنود صوّبوا أسلحتهم نحوها وأمروها بالعودة إلى منزلها. منذ فرض حظر التجوّل لا يستطيع أيّ من طلّاب المدرسة أو من الطلّاب الجامعيّين الوصول إلى الدراسة. قمتُ أيضًا بتصوير بعض النساء اللاتي ذهبن لشراء الطعام، وفي طريق عودتهنّ احتجزهنّ الجنود لعدّة ساعات ثمّ طلبوا منهنّ العودة إلى الوراء ولم يسمحوا لهنّ بالعودة إلى منازلهنّ.
أصبحت حياتنا لا تطاق وحالتي النفسيّة سيّئة جدًّا. نحن نأكل وجبة واحدة أو وجبتين في اليوم ونقتصد كثيرًا في الماء. بيوتنا تحوّلتْ إلى سجن، ممنوع أن نفتح النوافذ والأبواب، وممنوع أن نخرج إلى ساحة المنزل أو أن نصعد إلى السطح. كلّ شيء محظور الآن. أنا أشتاق إلى والديّ أيضاً. إنّهما يسكنان قرب "جيفعات هأفوت" ولا يسمح لهما بالخروج أو بالدخول. أنا أتحدّث معهما عبر الهاتف، لكنّ هذا لا يكفي.
اليوم، 22.10.23، هو اليوم الـ 15 للإغلاق ولا أعلم إلى متى سيستمرّ وإلى متى سنتحمّل. الطعام لدينا بدأ ينفد. أمس فقط أخبرنا الصليب الأحمر بأنّ قوّات الاحتلال أعلنت أنّ بإمكان السكّان الخروج من منازلهم ثلاثة أيّام في الأسبوع، لمدّة ساعة واحدة في الصباح وساعة واحدة في المساء.
فهد الجعبري (41 عامًا)، أب لستّة، من سكّان حيّ الراس في الخليل، روى في 24.10.23:
أسكن مع زوجتي وأولادنا الستّة: ناصر (17 عامًا) ومهدي (15 عامًا) وجنى (13 عامًا) ومصطفى (7 سنوات) وسارة (6 سنوات) ومحمّد (5 سنوات) بجانب حاجز وادي الغروس. أملك كراجاً للسيّارات يقع بجانب منزلنا. في 7.10.23 فرض الجيش حظر التجوّل على المنطقة كلّها وأمر بإغلاق المرافق التجاريّة، والكراج مغلق منذ ذلك الحين.
منذ ذلك اليوم والجنود على الحاجز ينكّلون بنا. نحن تحت حظر تجوّل ولا نستطيع الخروج من منازلنا، لا إلى العمل ولا إلى المدرسة. لا يمكننا حتّى فتح الأبواب أو النوافذ أو الخروج إلى ساحة منزلنا. اعتدى الجنود عليّ وعلى أفراد عائلتي عدّة مرّات عندما فتحتُ الباب أو عندما خرجنا إلى الساحة. منذ أغلقوا كلّ شيء أولادنا لا يذهبون إلى المدرسة وأنا لا أستطيع العمل.
بعد أسبوعين فقط من بدء حظر التجوّل، بعدما أوشك الطعام الذي لدينا على الانتهاء، أعلن الجيش أنّ بإمكاننا الخروج لشراء الغذاء والماء ثلاثة أيّام في الأسبوع، بين الساعة 7:00 و8:00 صباحًا وبين الساعة 19:00 و20:00 مساءً. ومن لا يتمكّن من العودة في الوقت المحدّد، عليه الانتظار إلى أن يتمّ فتح الحاجز مرّة أخرى.
هذا حلّ جزئيّ للغاية. اليوم، 24.10.23، في ساعات الصباح، قبل لحظة من انتهاء الوقت المسموح فيه بالخروج، رأيتُ ابن عمّي محمّد الجعبري (26 عامًا) في الشارع، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصّة ولا يستطيع أن يمشي وحده ولذلك فهو يستند إلى زوجته. كانا في طريقهما إلى الطبيب. هاجمهما الجنود وأمروهما بالعودة إلى منزلهما. تدخّلتُ وحاولتُ أن أشرح للجنود أنّه من ذوي الاحتياجات الخاصّة وأنّه ملزم بمراجعة الطبيب. رفع أحد الجنود بندقيّته وضربني ضربة قويّة على صدري. دفعني وصرخ عليّ بأن أدخل إلى المنزل. غضبتُ جدًّا ولم أوافق على الدخول. ضقتُ ذرعًا بتصرّفات الجنود. واصل الجنديّ دفعي وهدّدني بالقتل، حتّى حضر بعد بضع دقائق جنود آخرون إلى هناك، ومن بينهم ضابط صرخ على الجنديّ. عندها فقط ابتعد عنّي لكنّه استمرّ في شتمي وتهديدي بالانتقام منّا بسبب ما فعلتْه حماس في غلاف غزّة. بعد ذلك أمرنا الجنود بالدخول إلى المنازل وبإغلاق الأبواب وعدم الخروج منها حتّى يتمّ إخبارنا بذلك، ثمّ ذهبوا باتّجاه بناية الرجبي التي يسكنها مستوطنون.
حربيّة الزرو (مرواني) (56 عامًا)، أمّ لتسعة، من سكّان منطقة الحرم الإبراهيمي في الخليل، روت في 30.10.23:
أسكن مع زوجي سعد (56 عامًا) وأبنائنا الثلاثة: معتزّ (16 عامًا) وعزّ (19 عامًا) وأنس (30 عامًا). أنس متزوّج ويسكن معنا هو وزوجته نسرين (20 عامًا). بناتي متزوّجات ويسكنّ في بيوتهنّ. يقع منزلنا في منطقة الحرم الإبراهيمي، قبالة حاجز الصيدليّة.
في يوم السبت الموافق 7.10.23 استيقظنا صباحًا على صراخ عشرات الجنود. سمعناهم وهم يطردون السكّان من الشارع ويطلبون منهم العودة إلى منازلهم. قالوا إنّ هناك حظر تجوّل. منذ ذلك الحين ونحن نعاني. نحن محبوسون في منزلنا ولا نستطيع الخروج منه. لا يُسمح لنا حتّى بالصعود إلى سطح منزلنا. عندما نفعل ذلك يصوّب الجنود أسلحتهم نحونا ويهدّدون بإطلاق النار. يفعلون ذلك حتّى عندما أقف بجانب النافذة.
بعد أسبوعين من بدء حظر التجوّل بدأنا نعاني، نحن وسكّان المنطقة الآخرون، من نقص في الغذاء وغاز الطهي والأدوية. توجّهنا إلى مكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ والصليب الأحمر ثمّ أعلن الجيش أنّه سيسمح لنا بالخروج والدخول إلى المنطقة خلال ثلاثة أيّام في الأسبوع لساعة واحدة في الصباح، بين 7:00-8:00، ولساعة أخرى، بين 17:00-18:00. وممنوع لنا أن نخرج من المنازل يومي الجمعة والسبت.
من الصعب جدًّا التقيُّد بهذه الأوقات وفي كثير من الأحيان لا أتمكّن من العودة إلى المنزل في الوقت المحدّد وأضطرّ إلى النوم لدى ابنتي. في أحد الأيّام وصلتُ إلى حاجز الصيدليّة قبل ثلاث دقائق من إغلاقه. توجّهت إلى ضابط أعرفه هناك وقلتُ له إنّ زوجي وابني في العمل وإنّهما سيتأخّران قليلًا وطلبتُ أن يسمحوا لهما بالمرور رغم ذلك. وبينما كنت أتحدّث معه، أغلق أفراد الشرطة الحاجز ولم يسمحوا لي بالعودة إلى المنزل. لم يكن لديّ أيّ خيار وبقيتُ للنوم لدى إحدى بناتي. وفي مرّة أخرى، كنتُ في مراجعة لدى الطبيب مع ابني معتزّ ووصلنا إلى الحاجز بعد أن أغلقوه. كان ذلك في أحد أيّام الخميس، فاضطررنا إلى البقاء لدى ابنتي حتّى يوم الأحد لأنّ الحاجز مغلق يومي الجمعة والسبت.
لدينا مخزن في الطابق السفليّ من بنايتنا ونقوم بتخزين الغذاء وشتّى الأشياء الأخرى هناك. في أحد الأيّام نزلنا، زوجي وابني معتزّ وأنا، إلى هناك لكي نطلِع إلى البيت سجاجيد تحضيرًا لفصل الشتاء. جاء بعض الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود وسألونا عمّا نفعله. أجبناهم أنّنا نريد أن نخرج أشياء لفصل الشتاء، فقالوا لنا إنّ ذلك ممنوع. وعندما سألنا عن السبب، قالوا فقط إنّه يجب الحصول على تصريح من أجل فعل ذلك لأنّ الوضع الآن مختلف. في تلك اللحظة مرّ بجانبنا مستوطنان، أحدهما مسلّح، ومستوطنة. شتمونا وصرخوا علينا لإعادة السجّادة إلى الداخل. الشرطة والجنود حاولوا إبعادهم لكنّهم لم يتمكّنوا واستمرّ المستوطنون في الصراخ علينا بأن نعود إلى المنزل بدون السجّادة. في النهاية أمرني الجنود بالدخول إلى المنزل واحتجزوا زوجي وابني لمدّة عشرين دقيقة على الحاجز الواقع على بُعد عشرة أمتار عن منزلنا. عندما عادا إلى المنزل أخبراني بأنّه حضر ضابط إلى هناك وقال لهما إنّ المستوطنين اشتكوا من أنّنا شتمناهم وصرخنا عليهم. قال لهما الجنود إنّهم سيحتجزونهما مرّة أخرى إذا فتحنا المخزن أو إذا شتمنا المستوطنين.
منذ فرض حظر التجوّل أصبحتْ حياتنا لا تطاق. أخشى ألّا أتمكّن من العودة في الوقت المحدّد وبالتالي سأبقى عالقة خارج المنزل. أيّ خروج من المنزل ينطوي أيضًا على إهانات على الحاجز وتفتيش جسديّ طويل. أنا لا أذهب حتّى لزيارة بناتي اللاتي يسكنّ خارج منطقة حظر التجوّل ولم أرَ أحفادي منذ فترة طويلة. أفتقدهم كثيرًا. أنا لا أزور الصديقات أو الجيران أيضًا. كما نصحتُ أبنائي بعدم النوم في المنزل، حتّى يتمكّنوا من الاستمرار في العمل وكسب لقمة العيش.