الخليل - مركز المدينة

جنود يحتجزون طفلين (8 و 10 سنوات) عند حاجز في الخليل لأكثر من خمس ساعات

الصورة
חיילים מחזיקים בר'אזי והמאם מחארמה במחסום. צולם על-ידי עוברי אורח

في يوم الإثنين الموافق 12.9.22 نحو الساعة 12:30 أوقف جنود عند حاجز 160 (ديوان الرجبي) في مركز مدينة الخليل الشقيقين همام (8 سنوات) وغازي (10 سنوات) محارمة وهما في طريق عودتهما من مدرسة وكالة غوث اللاجئين (أونرا) التي تبعد عن الحاجز نحو 250 متراً. في البداية أجلس الجنود الطفلين الشقيقين على الأرض خارج الحاجز ثم اقتادوهما بعد ذلك إلى الغرفة التي في داخل الحاجز وهناك قاموا باستجوابهما حول رشق الحجارة على الحاجز. ولم يقم أحد بتبليغ عائلة الطفلين عن احتجازهما.

بعد ذلك، أجلس الجنود الطفلين على أرضية الغرفة لنحو ساعة كاملة. في تلك الأثناء، وصل إلى المكان والد الطفلين، وائل محارمة الذي كان قد خرج للبحث عنهما بعد أن تأخرا في العودة من مدرستهما في الوقت المعتاد وبعد أن سمع عن احتجازهما. بعد إلحاح الوالد، أخذ الجنود الطفلين إلى الممر المسيّج في الحاجز كي يتمكن من رؤيتهما وإعطائهما الماء للشرب. احتجز الجنود الطفلين في الحاجز حتى الساعة 18:00 تقريباً حتى حضر إلى المكان مندوب عن الصليب الأحمر. خلال كل تلك الساعات كان والد الطفلين ينتظرهما عند الجانب الآخر للحاجز، سوية مع طفله الثالث ابن الـ 3 سنوات.

هذه الحادثة، ورغم ملابساتها القاسية، ليست شاذة أو استثنائية وإنما هي جزء من الروتين الذي يعرفه سكان مركز مدينة الخليل جيداً، مثلما يعرفه أيضاً جميع سكان الضفة الغربية. يتسم هذا الروتين بالعنف اليومي الذي تمارسه القوات ضد السكان، بمن فيهم الأطفال الصغار أيضاً، كما في هذه الحادثة هنا. هذا ليس خطأ ولا عدم فهم الجنود للتعليمات، بل هي سياسة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي.

 

الصورة
ואאיל מחאמרה ובניו ר'אזי (מימין) והמאם (משמאל). צילום: מנאל אל-ג'עברי, בצלם, 19.9.22
وائل محارمة وأطفاله غازي (على اليمين) وهمام ( على اليسار). تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 19.9.22 

الطفل غازي محارمة ووالده، وائل، أدليا بإفادتيهما أمام باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري يوم 19.9.22.

الوالد وائل محارمة (45 عاماً وأب لأربعة) قال في إفادته:

أسكن مع زوجتي وأطفالنا الأربعة، (3 - 10 سنوات) في حي العقية في مدينة الخليل. في يوم 12.9.22 حوالي الساعة 13:00 اتصلت بي حاضنة ابني حارس (3 سنوات) وقالت إن شقيقيه لم يصلا لاصطحابه إلى البيت، كما يفعلان كل يوم. أصابني قلق شديد فتوجهت إلى الروضة لأخذ حارس ثم توجهت، وهو معي، إلى مدرسة "أونرا" التي يدرس فيها الشقيقان الكيران، لكنني وجدت المدرسة خالية تماماً. عندما كنت هناك، اتصل بي أحد المعلمين في المدرسة وأخبرني بأن الجيش قبض على ابنيّ غازي وهمام وبأنهما محتجَزان في حاجز 160.

توجهت، ومعي حارس، إلى الحاجز وتحدثت هناك بالعبرية مع أحد الجنود فقال لي إنهم يحتجزون طفليّ في غرفة في الحاجز لأنهما رشقا الحجارة. حاولت أن أشرح للجندي أنهما طفلان صغيران وأنهما، كذلك، جديدان في هذه المدرسة ولا أصدق أنهما رشقا الحجارة. طلبت من الجنود أن يسمحوا لي برؤيتهما لكنهم رفضوا وأمروني بالابتعاد عن الحاجز.

جلست مع حارس على الجدار بجانب البوابة المستديرة ورفضت التحرك من هناك بدون طفليّ. غضب الجندي الذي كنت قد تحدثت معه وخاطبني بعدائية. طلب مني التحدث بالهاتف مع شخص قدّم نفسه بأنه ضابط وقال إن طفليّ رشقا الحجارة على الجنود. وحين قلت له إن هذا غير صحيح أمرني بالانتظار بهدوء وعدم إثارة أية مشاكل ريثما تحضر الشرطة وتحقق في الموضوع ثم أنهى المكالمة الهاتفية.

انتظرت قرب الحاجز نحو ساعة كاملة بدون أن أرى طفليّ. ثم طلبت من الجندي أن يعطيهما ماء للشرب فقال إن لديه الماء الخاص به هو فقط. ذهبت إلى الحانوت واشتريت ماء وعصيراً وطلبت من الجنود أن يعطوهم لابنيّ. عندها، أخرج الجنود الطفلين إليّ، من خلف الحديد. كان همام يبكي مذعوراً. أعطيتهما الماء والعصير وتحدثت معهما لتهدئتهما.

كانت هنالك موظفة من منظمة CPT حاولت تصور الطفلين خفيةً بعد أن منعها الجنود من ذلك. أبقى الجنود الطفلين في المعبر الحديدي، الذي هو أشبه بقفص، حتى الساعة 18:00. في الأثناء، تحدثت مع مكتب الارتباط الفلسطيني ومع الصليب الأحمر وحين لم يجد ذلك، بدأت بنشر نداءات للدعم والمساعدة من منظمات حقوقية وذلك عبر مجموعات واتس أب مختلفة.

في مرحلة ما، حضرت إلى المكان سيارة تابعة للصليب الأحمر وعندها فقط تم الإفراج عن الطفلين ـ بعد نحو خمس ساعات ونصف الساعة في الحاجز. كان طفلاي منهكين، جائعين ومذعورين ووجهاهما شاحبين. أخذتهما إلى المنزل وفي الطريق حاولت تهدئتهما وممازحتهما للتخفيف عنهما.

غازي (10 سنوات، وهو تلميذ في الصف الخامس) قال في إفادته:

انتهى اليوم الدراسي في الساعة 12:30 تقريباً وانطلقنا، أنا وأخي همام الذي يتعلم في المدرسة نفسها، عائدين إلى منزلنا. فجأة توقفت بجانبنا سيارة "جيب" تابعة للجيش الإسرائيلي ونزل منها جنديان. امسكا بي وبشقيقي همام، تحدثا إلينا بالعربية وحاولا إدخالنا إلى "الجيب" لم نوافق، بكينا وصرخنا وعندئذ بدلاً من إدخالنا إلى الجيب، أجلسانا خلفه.

كانت هناك فتاة أعرفها لأنها تراقب دائماً الأولاد الذين يعبرون الحواجز في منطقة المدرسة. اقتربت منا وسألت عن اسمينا لكن الجنود صرخوا عليها وأبعدوها. بعد أن ابتعدت الفتاة، اقتادنا الجنود إلى حاجز 160 وأدخلونا إلى الغرفة. كان همام يبكي ويتوسل للجنود أن يتركونا. حين أدخلونا إلى الحاجز، سألني أحد الجنود بالعربية لماذا أرشق الحجارة. كما أراد منا أيضاً أن نعطيه أسماء الأولاد الذين يرشقون الحجارة. قلت له إن هذه السنة الأولى التي ندرس فيه في هذه المدرسة وأننا لا نعرف أحداً فيها بعد، فأمرني بالتزام الصمت والانتظار في الغرفة إلى أن تصل الشرطة وتأخذنا.

أجلسنا الجندي على الأرض. انتظرنا نحو ساعة كاملة حتى سمعت صوت والدي خارج الحاجز. كان يتحدث مع الجنود بالعبرية. بدأ همام بالبكاء مرة أخرى فحاولت أنا تهدئته. أخرجنا الجنود إلى المعبر المحاط بسياج حديدي فناولنا والدي الماء والعصير وقال إنه سيبقى معنا ولن يغادر المكان بدوننا. هدأ همام وتوقف عن البكاء. انتظرنا في المعبر بينما كان والدي يجلس كل الوقت مع شقيقي الصغير حارس على الجدار قرب بوابة الحاجز ويتحدث معنا. في النهاية، أفرج الجنود عنا. كنا مرهقين وجائعين ووالدي اصطحبنا إلى المنزل.

مواد مقترحة

תמונת אילוסטרציה: חיילים מכניסים עצירים פלסטינים למחנה הצבאי מצדות יהודה בדרום הר חברון, 5.8.22. למצולמים אין קשר לאירוע המדווח. צילום: איתי פייטלסון, 5.8.22

روتين العُنف

جنود يعتقلون فلسطينيَّين، بينهما فتى (16 عامًا)، وعند الحاجز، ينكّلون بهما ويسرقون نقودًا منهما

في يوم الجمعة الموافق 18.8.23 نحو الساعة 11:30 حضر ابنا الخالتين محمود ويحيى النواجعة (18 و16 عامًا على التوالي) إلى حاجز "ميتار" الذي تمّ توصيلهما إليه بسيّارة فلسطينيّ من مواطني إسرائيل. كان الاثنان في طريق عودتهما من داخل إسرائيل إلى منزلهما في تجمُّع الجوايا، جنوبي- شرق بلدة يطّا في تلال جنوب الخليل. عندما وصلا إلى الحاجز أخرج الجنود السائق والراكبَين من السيّارة وأجروا تفتيشًا على أجسامهم. أخذ الجنود من الثلاثة حقائبهم وهواتفهم المحمولة وكذلك سوارًا وخاتمًا كان يضعهما يحيى عليه وأجرة عمل بمبلغ 8,000 ش.ج. نقدًا كان ابنا الخالتين يحتفظان بها في جيبيهما. بعد ذلك قام الجنود بربط أيادي الثلاثة خلف ظهورهم بأكياس من النايلون وغطّوا أعينهم بأكياس من النايلون وأدخلوهم في سيّارة جيب عسكريّة. وردًّا على سؤالهم قيل لهم إنّه سيتمّ أخذهم إلى حاجز "بيت يتير/خ. لصيفر" ("متسدوت يهودا"). بعد وصولهم إلى المعسكر المجاور لحاجز "بيت يتير" أُنزِل الثلاثة من سيّارة الجيب وأجلِسوا على الأرض في ساحة المعسكر. على هذه الحال جلسوا على الأرض وأياديهم مربوطة وأعينهم معصوبة طوال ساعات الليل كلّها حتّى ساعات الظهيرة من اليوم التالي. حتّى في ساعات الظهر، في عزّ الحرّ الشديد، منع الجنود الشبان الثلاثة من الشرب أو الأكل أو الذهاب إلى المرحاض. وعندما طلبوا من الجنود الجلوس في مكان مظلل رفض الجنود ذلك، كما مُنِعوا من الاتّصال بأفراد عائلاتهم أو بالمحامي لإبلاغهم بمكان وجودهم. في وقت لاحق، اقتيد الثلاثة إلى غرفة في القاعدة العسكريّة وتمّ تقييد أياديهم بالأصفاد مجدّدًا، وهذه المرّة من الأمام، وتمّ استبدال الأكياس التي على أعينهم بأغطية من القماش. جرى التحقيق معهم بالعربيّة وسُئلوا عن أسمائهم وأعمارهم وعن كيفيّة دخولهم إلى إسرائيل وبماذا عملوا هناك. من هناك تمّ نقلهم إلى منشأة عسكريّة أخرى، حيث تمّ أخذ بصمات الأصابع من ثلاثتهم وهم مقيّدو الأيدي ومعصوبو الأعين ثمّ قام الجنود بفصل السائق الذي كان يُقلّ محمود ويحيى وأطلقوا سراحه فيما بعد. أدخِل محمود ويحيى إلى السيّارة مجدّدًا وأُجلِسا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة إلى دوّار بيت عينون على شارع 60، شمال الخليل، أخرجهما الجنود من السيّارة وأبلغاهما بأنّه تمّ إطلاق سراحهما. بعد توسّلهما فقط، أزال الجنود الأصفاد وعصابات الأعين عنهما ثمّ أعادا لهما هاتفيهما المحمولين وليحيى الحلى التي كانت عليه أثناء الاعتقال. وعندما طالبا الجنود بالنقود التي أخِذتْ منهما أيضًا زعم هؤلاء بأنّ النقود حُوِّلتْ إلى الشرطة وغادروا المكان. اتّصل محمود بوالده الذي حضر إلى المكان وأوصلهما إلى منزليهما بعد أكثر من عشرين ساعة دون طعام أو شراب. في اليوم التالي توجّه محمود ويحيى النواجعة إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" للمطالبة باستعادة نقودهما، لكنّ أفراد الشرطة أحالوهما إلى معسكر شرطة حرس الحدود في مستوطنة "تيلم". عندما وصلا إلى هناك قِيل لهما إنّ عليهما العودة في اليوم التالي. في 31.8.23 توجّه الاثنان إلى "مركز الدفاع عن الفرد" لكي يقدّم باسمهما شكوى في الشرطة للمطالبة بإعادة نقودهما. باحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرة سجّل إفادتي الاثنين: محمود النواجعة (18 عامًا)، من سكّان الجوايا، قال في إفادته: منذ أن أنهيتُ دراستي وأنا أساعدُ في إعالة الأسرة. في شهر حزيران 2023 بدأتُ أعمل في بلدة عرّابة داخل الخطّ الأخضر. لم يكن لديّ تصريح عمل فتسلّلتُ. وبعد شهر تقريبًا انضمّ إليّ ابن خالتي يحيى النواجعة (16 عامًا) للعمل أيضًا. في 18.8.23 قرّرنا العودة إلى المنزل ودفعنا أجرة السفريّة لفلسطينيّ مواطن في إسرائيل. نحو الساعة 23:30 وصلنا إلى حاجز "ميتار" وأوقف عنصر الحراسة هناك السيّارة وطلب رؤية بطاقات الهويّة. أظهر له السائق بطاقة هويّته وأنا قلتُ له إنّ بطاقة هويّتي ليست معي. ويحيى قال أيضًا إنّه ليس لديه بطاقة هويّة لأنّ عمره 16 عامًا ولم يُصدرها بعد. أمرنا رجل الحراسة بالخروج من السيّارة وطلب من السائق أن يوقفها في موقف السيّارات المجاور للحاجز. أبعدنا بعض الجنود عن السيّارة قليلًا وقامت جنديّة بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. في تلك الأثناء أمرني الجنود بالاتّصال بوالديّ لأطلب منهما أن يرسلا لي رقم بطاقة هويّتي أو صورة عنها. حاولتُ الاتّصال لكنّ أحداً لم يردّ. أدخلوني أنا ويحيى والسائق إلى إحدى الغرف في الحاجز والتقطوا لنا صورًا هناك، ثمّ تعرّفوا على وجوهنا. بعد ذلك نقلونا إلى مقصورة صغيرة وقاموا بتفتيش أجسادنا وأخذوا منّا كلّ شيء كان معنا: هواتفنا المحمولة، الحقائب بما فيها من ملابس، وكذلك مبلغ 5,000 شيكل كسبتُه في كلّ أشهر العمل ومبلغ 3,000 شيكل الذي كسبه يحيى وكان معه. بعد ذلك ربطوا أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون وغطّوا أعيننا بأكياس أيضًا وأصعدونا نحن الثلاثة إلى سيّارة جيب عسكريّة سوداء. سألتُهم إلى أين يأخذوننا فأجاب أحد الجنود: "إلى متسودات يهودا". بعد نحو عشر دقائق من السفر (نحو الساعة 00:30)، أنزلونا من السيّارة وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. شعرتُ بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجانبنا. كان هذا الأمر مخيفًا حقًّا وقلقتُ جدًّا بشأن ما سيحدث، خصوصًا أنّه لم يعلم أحد من عائلتنا بتاتًا بأنّهم اعتقلونا. طلبتُ من الجنود أن يحاولوا الاتّصال ثانيةً بأحد أفراد العائلة لكنّهم رفضوا. كذلك عندما طلبنا منهم شرب الماء أو الأكل لم يعطونا أيّ شيء واكتفوا بأمرنا بالصمت وبعدم التحدّث مع بعضنا البعض. سألنا كم من الوقت سنبقى على الأرض هكذا، فقال أحد الجنود لوقت طويل. بقينا هناك على هذه الحال طوال الليل. في صباح اليوم التالي، بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، كان الجوّ قد أصبح حارًّا جدًّا. لم نعد قادرين على تحمّل حرارة الشمس وطلبنا من الجنود الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا لكنّهم رفضوا. في ساعات الظهيرة أصبح الأمر لا يطاق وطلبنا ثانية عدّة مرّات، لكنّهم رفضوا في كلّ مرّة. في مرحلة ما تمكّنت من إزالة النايلون عن عينيّ، وفي غضون لحظة أعاده لي بعض الجنود وصرخوا عليّ بأنّه ممنوع أن أزيله. جلسنا على الأرض وأيدينا مربوطة وأعيننا مغطّاة لمدّة 15 ساعة متواصلة، حتّى أدخلنا الجنود إلى غرفة في القاعدة. أزالوا النايلون عن أعيننا وغطّوها مجدّدًا بقطعة قماش وربطوا أيدينا بإحكام بأصفاد بلاستيكيّة، من الأمام هذه المرّة، ثمّ أجلسونا على كراسٍ. فجأةً تحدّث معنا شخص لم أرَ وجهه. عرَّف عن نفسه بأنّه "خالد" وسأل كلّ واحد منّا أسئلة بلغة عربيّة غير جيّدة. سألني عن اسمي وكم عمري وأين عملتُ وكيف دخلتُ إلى إسرائيل. وسأل أيضًا يحيى والسائق الذي أقلّنا نفس الشيء. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة الجيب مرّة أخرى وسافرنا أربعين دقيقة حتّى أنزلونا وأدخلونا مرّة أخرى إلى الغرفة التي أخذوا منّا فيها بصمات أصابعنا، بينما كانت أيدينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدوني أنا ويحيى إلى سيّارة مدنية. لا أعرف إلى أين أخذ الجنود السائق الذي أقلّنا. انتظرنا في السيّارة نحو نصف ساعة حتّى بدأت السيارة بالتحرّك، وبعد بعض الوقت أنزلونا وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب. لم يزيلوا العصابتين عن أعيننا وكانت أيادينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد. فقط بعد أن توسّلنا إليهم أن يزيلوا الأصفاد والعصابتين فعلوا ذلك، ثمّ أدركنا أنّنا موجودان في دوّار بيت عينون. أعاد لنا أحد الجنود الهاتفين. سألْنا أين نقودنا فقال الجنديّ إنّ النقود موجودة لدى الشرطة، ثمّ غادر الجنود. تمكّنتُ من تصوير لوحة السيّارة الخاصّة بهم. كان ذلك نحو الساعة 18:00-17:30. اتُصلتُ بوالدي وجاء لاصطحابنا. كنّا منهكَين بشكل فظيع. اتّصلتُ لاحقًا بالسائق الذي أقلّنا فأخبرني بأنّهم أطلقوا سراحه وبأنّ أصدقاءه أقلّوه، لكنّ الجنود صادروا سيّارته. في اليوم التالي ذهبتُ مع يحيى إلى شرطة "كريات أربع" لاستعادة نقودنا لكنّهم قالوا لنا إنّ ملفّنا يُعالَج في معسكر "تيلم". ذهبنا إلى معسكر "تيلم" لكنّهم طُلبوا منّا أن نعود في اليوم التالي. في صباح اليوم التالي اتّصلوا بي من شرطة "كريات أربع" وطلب منّي المترجم أن أشرح له ما حدث وكم هو مبلغ النقود، فأخبرته وقلت له إنّني أنوي الحضور في اليوم التالي إلى معسكر "تيلم" لتسلّم النقود من هناك. قال إنّهم سيتّصلون بي لكنّ ذلك لم يحدث. يحيى النواجعة (16 عامًا)، من سكّان يطّا، قال في إفادته: بحثتُ عن عمل خلال العطلة الصيفيّة حتّى يكون لديّ ما يكفي من مصروف جيب للسنة الأخيرة من دراستي الثانويّة. رتّب لي ابن خالتي، محمود النواجعة، عملًا سويّةً معه في منطقة عرّابة في إسرائيل وبدأتُ بالعمل هناك في 15.7.23. كان يوم 20.8.23 هو اليوم الدراسيّ الأوّل وأردتُ أن يكون لديّ وقت كافٍ للاستعداد، لذلك ترك كلانا العمل في 18.8.23. خرجنا نحو الساعة 21:30 مع سائق فلسطينيّ مواطن في إسرائيل وأقلّنا مقابل أجر، ونحو الساعة 23:30، عندما وصلنا إلى حاجز "ميتار"، احتجزنا رجل الحراسة هناك عندما رأى أنّنا، أنا ومحمود، بدون بطاقة هويّة. أبرز السائق الذي أوصلنا بطاقة هويّته لرجل الحراسة، وأمرني رجل الحراسة أنا ومحمود بالخروج من السيّارة وأمر السائق بركْنها في الساحة المجاورة للحاجز. خرج كلانا من السيّارة ورافقنا جنديّان في داخل الساحة ذاتها، ثمّ جاء جنديّان آخران وجنديّة، وقامت هي بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. طالبنا الجنود مرّة أخرى بإظهار بطاقات الهويّة ولكنّنا قلنا لهم مرّة أخرى أنّه ليس لدينا. اقتادونا نحن الثلاثة إلى داخل غرفة في الحاجز، صوّرونا هناك ثمّ أجروا تفتيشًا على أجسادنا في داخل مقصورة صغيرة. أخذوا منّا هواتفنا وأخذوا منّي أيضًا سوارًا وخاتمًا كنت أضعهما على يدي، كما أخذوا مبلغ 3,000 شيكل كنتُ قد كسبتُه من العمل. أخذوا من محمود أيضًا مبلغًا قدره 5,000 شيكل كان قد كسبه. بعد ذلك قام الجنود بربط أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون، كما قاموا أيضًا بتغطية أعيننا بأكياس من النايلون. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة جيب، وبعد عشر دقائق من السفر أنزلونا وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. كان ذلك مخيفًا لأنّني لم أرَ شيئًا ولم أكن أعرف ما الذي يخطّط له الجنود. شعرتُ فقط بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجواري. طلبتُ من الجنود الذهاب إلى المرحاض عدّة مرّات لكنّهم لم يسمحوا لي بذلك. لم يعطونا ماءً وطعامًا أيضًا ومنعونا من التحدّث مع بعضنا البعض. طلبتُ أنا ومحمود الاتّصال بعائلتنا أو بمحامٍ، لكنّ أحد الجنود كان يقول في كلّ مرّة نفس الكلمة: "ممنوع". بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، وكانت الشمس قد أشرقت، طلبنا منهم أن ينقلونا إلى الظلّ لكنّهم رفضوا. عند الظهر، لم نعد قادرين على تحمّل الحرارة الشديدة بعد أن جلسنا مقيَّدين هناك لمدّة 15 ساعة متواصلة، لكنّهم استمرّوا في الرفض عندما طلبنا الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا. في مرحلة ما أدخلونا نحن الثلاثة إلى غرفة في المعسكر وعصبوا أعيننا بالقماش بدلًا من النايلون، كما استبدلوا ربط أيدينا بأصفاد بلاستيكيّة وهذه المرّة قيّدونا من الأمام. قام أحد الجنود بتقييد يديّ بشكل شديد جدًّا وكان ذلك مؤلمًا. ثمّ سأل ثلاثتنا شخصٌ قال إنّ اسمه "خالد" بعض الأسئلة بلغة عربيّة غير متقنة، مثل كم عمرنا، أين عملنا وكيف دخلنا إلى إسرائيل. بعد ذلك أخرجونا نحن الثلاثة من الغرفة وأصعدونا ثانيةً إلى سيّارة جيب. بعد 40 دقيقة من السفر أنزلونا وأدخلونا إلى غرفة ما وأخذوا بصمات أصابعنا رغم أنّ أيدينا كانت لا تزال مقيَّدة وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدونا ثانية أنا ويحيى فقط إلى سيّارة وانتظرنا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة أنزلنا الجنود وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب دون أن يزيلوا لنا الأصفاد والأغطية عن الأعين. طلبنا منهم أن يفكّوها لنا لكنّ أحدهم قال إنّ ذلك ممنوع. لم نفهم لماذا كان يريد أن يتركنا هكذا في منتصف الشارع وظللنا نصرّ على ذلك حتّى قام أحدهم بفكّ الأصفاد لنا وبإزالة أغطية الأعين. شعرتُ بالارتياح. كما أعادوا لنا هاتفينا وأعادوا لي السوار والخاتم اللذين كنتُ أضعهما في يدي. لم يعيدوا لنا النقود التي أخذوها منّا وعندما طلبنا إعادتها لنا قال الجنديّ إنّها لدى الشرطة. بعد ذلك غادروا المكان واتّصل محمود بوالده الذي جاء ليأخذنا. كنّا جائعين ومتعبين للغاية وأردنا النوم فقط.

5 تشرين الأول/أكتوبر 2023

סועאד אל-עמור, שלא זכתה לראות את בנה סאמי שנפטר במהלך מאסרו לאחר שנתיים שבהם מנעה ממנה ישראל לבקר אותו. צילום: ח'אלד אל-עזאייזה, בצלם, 23.11.21

قطاع غزة

ولا حتى مكالمة هاتفيّة: إسرائيل تفرض قطيعة مطلقة بين نحو 230 أسيراً فلسطينيّاً من قطاع غزّة وعائلاتهم

وفقاً لمعطيات "نادي الأسير الفلسطينيّ" حتى 7.12.21 تحتجز إسرائيل في سجونها نحو 230 "سجيناً أمنيّاً" من سكّان قطاع غزّة، من بينهم 70 ينتسبون إلى حركة حماس. في بداية العام 2020 وبعد تفشّي وباء الكورونا ألغت إسرائيل زيارات عائلات الأسرى. في منتصف حزيران 2020 عادت وسمحت بزيارة الأسرى ما عدا "السجناء الأمنيّين" ممّن "لا يقيمون في إسرائيل". وقد جاء في إعلان نشرته أنّ زيارة هؤلاء الأسرى سيتمّ فحصُها "لاحقاً وفقاً لفتح معابر الحدود وبتنسيق مع الصّليب الأحمر". وحيث أنّ الأسرى الفلسطينيّين المعرّفين "سجناء أمنيّين" يُمنعون من إجراء محادثات هاتفيّة لم تبق لديهم أيّة إمكانيّة للتواصُل مع عائلاتهم. في كانون الثاني 2020 قدّم "هموكيد" (مركز الدفاع عن الفرد) التماساً إلى محكمة العدل العليا مثّل فيه ثماني منظّمات حقوق إنسان مطالباً بالسّماح للأسرى الفلسطينيّين بإجراء محادثات هاتفيّة مع عائلاتهم. في أعقاب الالتماس سمحت الدولة بمحادثة هاتفيّة واحدة لكلّ "سجين أمنيّ" خلال شهر رمضان. في حزيران 2021 توجّه "هموكيد" إلى سُلطة السّجون مُطالبًا بتجديد زيارات الأسرى سكّان الضفة الغربيّة وقطاع غزّة. بعد مضيّ شهر على ذلك وافقت سلطة السجون على تجديد الزيارات فقط للأسرى سكّان الضفة الغربيّة، وظلّ وضع الأسرى سكّان قطاع غزّة ومنهم بعض السجناء الجنائيين دون أيّ تغيير إذ لا تزال عائلاتهم ممنوعة من زيارتهم حتى اليوم. يعكس هذا الواقع سياسة تطبّقها إسرائيل منذ سنين طويلة. منذ العام 2007 تفرض إسرائيل شتّى القيود على زيارة عائلات الأسرى سكّان قطاع غزّة: طوال فترات معيّنة مُنعت الزيارات تماماً وفي فترات أخرى سُمح بها وفقاً لقيود مشدّدة بضمنها منع الأبناء فوق سنّ الـ16 من زيارة آبائهم الأسرى. في العام 2017 قرّرت الدولة منع الزيارات عن الأسرى المنتسبين لحركة حماس وهو قرّار صدّقت عليه محكمة العدل العُليا. منع الزّيارات عن الأسرى يشكّل عقاباً جماعيّاً للأسرى وعائلاتهم. تتذرّع إسرائيل بحجج أمنيّة كهذه أو تلك لكي تبرّر هذه القيود، لكنّها حجج لا أساس لها ولا يمكنها أن تبرّر فرض هذه القيود الواسعة بحيث يُعزل الأسرى سكّان قطاع غزّة ويذوقون مع عائلاتهم معاناة كبيرة إثر القطيعة المفروضة عليهم طوال أشهر بل وسنوات إذ يمنعون من زيارة أحبائهم المسجونين والتحدث معهم. استمع باحثا بتسيلم الميدانيّان - ألفت الكُرد وخالد العزايزة - إلى إفادات عدد من ذوي الأسرى من سكّان قطاع غزّة الذين لم يُسمح لهُم بزيارة أعزّائهم منذ سنتين: من إفادة إيمان سالم (55 عاماً) وهي زوجة الأسير مجدي سالم (48 عاماً) وهُما أبوان لخمسة أبناء: وُلدت في منطقة رام الله وما زلت أحمل بطاقة هُويّة الضفة الغربيّة. يُقيم والداي اليوم في منطقة بيتونيا في محافظة رام الله. في العام 2014 سافرت لزيارة أهلي في رام الله بدون زوجي وبقيت عندهم طوال سنة. بعد ذلك أراد مجدي أن ينضمّ إلينا. في 24.8.15 توجّه إلى حاجز "إيرز" وهناك احتجزوه ثمّ اعتقلوه بشبهة الانتساب إلى تنظيم الجبهة الشعبيّة. كنت مصدومة لأنّني لم أتوقّع أن يعتقلوه. حُكم عليه بالسّجن لمدّة 9 سنوات وقد أمضى منها حتى الآن ستّ سنوات. بقيت في الضفة الغربيّة طوال سنة تقريباً ثمّ عدت إلى غزّة مع الأولاد. عدّة مرّات قدّمت عبر الصّليب الأحمر طلبات تصريح لزيارة مجدي وكانت إسرائيل ترفضها كلّها. في العام 2017 حصلت على تصريح لي ولابنتي وصال التي كانت آنذاك في الـ14 من عمرها وابني ممدوح الذي كان طفلاً في السّادسة. عندما وصلنا إلى السّجن طلبنا من أحد السجّانين أن يسمح لممدوح بالدّخول إلى الجهة الأخرى من الحاجز الزجاجيّ لكي يعانق والده فسمح بذلك. طوال عناق ممدوح ووالده كنت أبكي لأنّ المشهد كان مؤثراً وصعباً بالنسبة إليّ. كانت تلك الزيارة هي الوحيدة إذ لم يسمحوا لي بعد ذلك بزيارته. في كلّ مرّة كانوا في الصّليب الأحمر يقولون لي إنّ إسرائيل رفضت طلب التصريح. بعد ذلك تفشّى وباء الكورونا فاغتنمت إسرائيل الفرصة ومنعت تماماً زيارات الأسرى سكّان قطاع غزّة بتاتاً بحجّة الوباء. أرسل لزوجي نقوداً وملابس بمساعدة عائلات الأسرى سكّان الضفة الغربيّة. اعتقلوا زوجي وسجنوه عندما كان أولادنا أطفالاً صغار وبحاجة كبيرة إليه. الآن أيضاً يحتاجون كثيراً إلى زيارته، يحتاجون رؤيته - وخاصّة ممدوح الذي يسأل عن والده طوال الوقت ويقول إنّه مشتاق إليه. وصال أيضاً كثيراً ما تعبّر عن شوقها لرؤية والدها. منذ أربع سنوات لا يسمحون لنا بزيارته. أنا مشتاقة لرؤية زوجي وكذلك أبناؤها مشتاقون لأبيهم. ولكن حتى لو سمحت إسرائيل قريباً بزيارة الأسرى من سكّان قطاع غزّة فلن يتمكّن من زيارة مجدي من بين أبنائنا سوى ممدوح لأنّه الوحيد الذي دون سنّ الـ16 عامًا. أتألّم كثيراً لأجله وهو يرى الأولاد الآخرين بصُحبة آبائهم فيبكي لأنّهم حرموه من أن يكبر ووالده إلى جانبه. يقول: "أريد أن أرى أبي، أن أعانقه". نحن لا نستطيع أن نفرح وزوجي بعيد عنّا ولا حتى في الأعياد والمناسبات حيث يشعر الأولاد بغيابه. إنّهم بحاجة شديدة لوُجود أبيهم معهُم. من إفادة إيمان عزّام (17 عاماً) وهي ابنة الأسير جُمعة عزّام (53 عاماً): اعتُقل والدي في4.12.06 ثمّ حُكم عليه بالسّجن لمدّة 20 عاماً. كنت آنذاك في الثانية من عُمري ولا أذكر شيئاً. كنت طفلة. شقيقتي الصّغرى آية التي تبلغ اليوم من العمر 16 عامًا كانت رضيعة تبلغ خمسة أشهر فقط. منذ أن اعتُقل والدي نقلوه من سجن إلى آخر وهو اليوم في سجن النقب. تحدّثني أمّي صباح عزّام (48 عاماً) أنّنا زُرناه معها عدّة مرّات أنا وشقيقتي آية. الزيارة الأخيرة التي أذكُرها كانت وعُمري 10 سنوات. أتذكّر منها بالأساس التفتيش الذي أجراه الجنود على جسدي. لا أتذكّر شكل والدي وإنّما فقط زيّ السّجن الذي كان يرتديه - كان لونه بنّي. أذكُر أيضاً أنّني بكيت عندما رأيته. منعني السجّانون من الدّخول إليه لكي أعانقه. كانوا يسمحون بذلك للأطفال الأصغر سنّاً. لديّ ثلاثة إخوة وأربع أخوات جميعهم أكبر منّي ومتزوجون. أنا وشقيقتي آية تمّت خطوبتنا قبل عدّة أشهُر. منذ أكثر من عشر سنوات يمنعوننا من زيارة أبي. عندما كنت صغيرة كنت أذهب مع والدتي لنُشارك في الاعتصام الدوري عند بوّابة مقرّ الصّليب الأحمر في غزّة. اليوم يذهب أخي فادي (20 عاماً) ويشارك في الاعتصام بشكل دائم. نحن نُطالب أن يسمحوا لنا بزيارة أبي. لقد كبرنا بدون والدي أنا وإخوتي. أخذوه منّا ونحن أطفال صغار. مرّت علينا أيّام صعبة جدّاً بسبب غيابه عنّا. أنا أحتاج إليه في كلّ لحظة. لم يكن موجوداً في أعراس إخوتي وأخواتي - فادي وشادي ويونس وأسماء ونداء تزوّجوا ولم يحضُر أبي أعراسهُم. هذا محزن جدّاً. في شهر آب تخرّجت وحصلت على شهادة التوجيهي ولكنّني لم أشعر بفرح حقيقيّ. أنا أفتقد والدي كثيراً. حتى في حفل خطوبتي الذي جرى قبل عدّة أشهُر كانت فرحتي منقوصة. تمنّيت لو كان أبي إلى جانبي. لا أحد يمكنه أن يحلّ مكانه أو يعوّض غيابه. أصعب الأوقات تمرّ علينا في الأعياد حيث نرى أبناء الحيّ مع آبائهم ونتحسّر لغياب أبي عنّا. أنا أعرف فقط أبي الذي الصّور القديمة ولو رأيته اليوم لن أعرفه. تبقت له ستّ سنوات في سجن وآمل أن تمرّ بسُرعة لكي ألتقيه وأفرح بوُجوده. أمضت والدتي كلّ هذه السّنين وحيدة تماماً وهذا صعب جدّاً. أراها حين تجلس وحدها وتبكي غياب والدي. هي تقول إنّها قد تعبت ولا تستطيع أن تتحمّل أكثر. لماذا يمنعون الزّيارات؟ هذه جريمة بحقّ عائلات الأسرى! من إفادة سُعاد العمور (62 عاماً) والدة الأسير المرحوم سامي العمور الذي توفيّ عن عمر ناهز 39 عاماً أثناء عمليّة جراحيّة محروماً من الزيارة طوال نحو السنتين. في 1.4.08 اقتحم الجيش منزلنا واعتقل ابني الشهيد سامي. كان آنذاك في الـ26 من عمره وحُكم عليه بالسّجن لمدّة 19 عاماً و-11 شهراً. في تلك السّنة اعتقلوا أيضاً ابني حمادة (35 عاماً) وحكموا عليه بالسّجن لمدّة 12 عاماً ونصف العام. أطلقوا سراحه قبل سنة. في السّنوات الأولى منعونا من زيارة ولديّ إثر أسر الجنديّ "جلعاد شليط" فكنّا نتواصل معهُما بالرّسائل بواسطة الصّليب الأحمر. بعد عدّة سنوات سمحت إسرائيل بالزيارات مجدّداً فقمنا بزيارتهما للمرّة الأولى في العام 2013. ذهبت أنا وزوجي فقط إذ منعت إسرائيل الإخوة والأخوات من الزيارة. في البداية كان ولداي مسجونين في سجنين مختلفين - سامي في سجن نفحة وحمادة في سجن رمون - وكنّا في يوم الزيارة نلتقيهما معاً في سجن رمون. في إحدى الزيارات أدخلوني وحدي إلى غرفة ثمّ جلبوا حمادة وهو مكبّل اليدين والرّجلين. رأيته لمدّة دقيقة واحدة فقط وهو مكبّل. عندما رأيته على هذا الحال أجهشت بالبكاء. بعد مضيّ سنة توقّف زوجي عابد العمور (72 عاماً) عن مرافقتي في الزيارات بسبب مشقّة الطريق الطويلة والتفتيش المُنهك فصرت أذهب وحدي. كنّا في كلّ مرّة ننتظر في حاجز "إيرز" ساعات طويلة إلى حين انتهائهم من تفتيش الجميع. في إحدى المرّات منعوني من عُبور الحاجز. في ذلك اليوم سافر جميع ذوي الأسرى للزيارة إلّا أنا حيث اضطُررت للعودة إلى غزّة. ما زلت لا أعرف السّبب حتى اليوم. عندما تفشّى وباء الكورونا في بداية العام 2020 أوقفوا الزيارات بحجّة الخوف من العدوى. طوال سنتين منعتنا إسرائيل من الزيارة بهذه الذريعة. كنت أشارك في اعتصام أسبوعيّ احتجاجاً على منع الزيارات - نقف قرب مقرّ الصّليب الأحمر في غزّة ونطالب بالسّماح بالزيارة. طوال سنتين كنت أتواصل مع ذوي أسرى من الضفة الغربيّة وأودع في حساباتهم البنكية المال اللّازم وأطلب منهم أن يأخذوا معهم ملابس ومصروف كانتينا لابني. في بداية تشرين الثاني 2021 ظهرت عند سامي أعراض قيء وحمّى وكان يتلقّى العلاج في السّجن. بعد ذلك نقلوه إلى سجن عسقلان ولم أعرف السّبب. لم يخطر في ذهني أنّ سامي مريض إلى هذه الدّرجة. في 17.11.21 توفّي سامي أثناء عمليّة جراحيّة أجريت له في مستشفى "سوروكا" في بئر السّبع. علمت بموت ابني عبر وسائل الإعلام! وقع علينا النبأ كالصّاعقة. صرنا نصرخ ونبكي بكاءً مرّاً أنا وزوجي وأبناؤنا. لقد توفّي سامي بعيداً عنّي وبعد أن حُرمت من رؤيته طوال سنتين، ناهيك عن إخوته وأخواته فهؤلاء لم يروه منذ اعتقاله. أبكي ليلاً ونهاراً والحسرة تملأ قلبي على موت سامي بعيداً عنّي وعن والده. لقد سجنوا ابني وتوفّي وهو سجين والآن إسرائيل ترفض أيضاً أن تسلّمنا جثمانه. لا يدعوننا نودّعه ونشيّعه في جنازة لندفنه في قطاع غزّة. قدّمت شكوى إلى الصّليب الأحمر وطالبتهم أن يساعدوني على تسلّم جثمان سامي. إسرائيل حرمتني من رؤيته وهو حيّ وتريد الآن أن تحرمني رؤيته وهو ميت. من إفادة محمد أبو عرام (38 عاماً) أب لخمسة أبناء وهو شقيق الأسير إبراهيم أبو عرام وهو أب لاثنين: ,في 13.3.03 اعتقل الجيش الإسرائيليّ أخي إبراهيم في حاجز أبو هولي شماليّ خانيونس ثمّ حُكم عليه بالسّجن لمدّة 24 عاماً. كانوا ينقّلونه بين السّجون واليوم هو محتجَز في سجن رمون. في البداية كان أبي وأمّي وسناء زوجة إبراهيم (37 عاماً) يزورونه مرّة كلّ أسبوعين. في أعقاب أسر الجندي "جلعاد شليط" منعت إسرائيل زيارات الأسرى سكّان قطاع غزّة طوال خمس سنوات. كانت هذه الفترة صعبة جدّاً على عائلتنا. كنّا قلقين وتقريباً لم نكن نعرف شيئاً عن إبراهيم وأحواله. مرّة كلّ أسبوعين كنت أذهب أنا أو أحد أشقّائي إلى مكتب الصّليب الأحمر في خانيونس أو في غزّة لكي نسأل عن وضع إبراهيم وما إذا كان هناك أيّ تطوّر في شأن زيارات الأسرى. في العام 2013 سمحت لنا إسرائيل بزيارة إبراهيم. في تلك الفترة كانت أمّي تعاني من عدّة أمراض ورغم وضعها الصحّي سافرت مع أبي للزيارة. في نهاية الزيارة أخطأت والدتي الطريق إلى الحافلة فأطلق رجال الأمن النار قريباً منها. كان يمكن أن تصاب بسوء لولا أن تدخّل أهالي الأسرى وأعادوها إلى الحافلة. لاحقاً تبيّن أنّ والدي تعاني مرض الألزهايمر. منذ تلك الحادثة منعت سلطات الاحتلال والدتي من زيارة إبراهيم. والدي أيضاً اضطرّ للتوقّف عن الزيارة بسبب جلطة دماغيّة ألمّت به وأصبح مُقعداً على أثرها. لقد مرّت 8 سنوات دون أن يحظى إبراهيم بزيارة أحد من العائلة. لديه 7 إخوة وأخوات وجميعنا متزوّجون لكنّ إسرائيل لا تسمح لأيّ منّا بزيارته. تقريباً مرّة كلّ شهر آتي مكتب الصّليب الأحمر في خانيونس وأقدّم طلبات زيارة لي ولإخوتي وفي كلّ مرّة يقولون إنّ إسرائيل لا تسمح لإخوة الأسرى بالزيارة. لم يبق لدينا حلّ سوى أن نحوّل لإبراهيم النقود بواسطة عائلات أسرى من الضفة الغربيّة وهذه الإجراءات طويلة ومعقّدة ومنهكة. وحيث أنّه لا أحد منّا يزور إبراهيم ولا يجلب له ملابس فهو يضطرّ إلى شرائها من كنتين السّجن، وأحياناً يتلقّى ملابس كتبرّع من عائلات أسرى الضفة الغربيّة. الآن في فصل الشتاء نشعر بالقلق عليه بشكل خاصّ. نخشى عليه من البرد ونحن نعرف أنّ الملابس في كنتين السّجن باهظة الثمن. أشعر دائماً أنّني أسير مثله بسبب شعوري بالعجز إذ لا أقدر على رؤية إبراهيم وإحضار ملابس ونقود له. بلال ابن إبراهيم (20 عاماً) وشقيقته دنيا (21 عاماً) لم يزورا والدهما سوى وهُما صغيرين. منذ تسع سنوات لم يحظيا برؤيته. والدي يسألني كلّ يوم عن إبراهيم وبسبب وضعه الصحّي ورغبتي في مواساته أضطرّ أن أكذب عليه. أقول له دائماً إنّه بخير رغم أنّني لا أعرف شيئاً عنه. من إفادة خضرة الصعيدي (69 عاماً) وهي والدة الأسير عوض الصعيدي (43 عاماً): عندما اعتقلوا ابني عوض كان في فترة الخُطوبة. اعتقله الجيش الإسرائيليّ في 2.12.04 في حاجز أبو هولي وسط قطاع عزّة، ثمّ حُكم عليه بالسّجن لمدّة 15 عاماً. في العام 2012 تشاجر عوض في السّجن مع أحد السجّانين فحُكم عليه بالسّجن أربع سنوات أخرى. في سنوات سجنه الأولى كنّا نذهب لزيارته في سجن نفحة مرّة كلّ أسبوعين تقريباً. بعد ذلك نقلوه عدّة مرّات من سجن إلى سجن والآن أعادوه إلى سجن نفحة. إسرائيل تمنع منذ البداية زيارة الإخوة والأخوات ومنذ العام 2017 أنا أيضاً لم أر عوض لأنّ إسرائيل منعت زيارة الأسرى سكّان قطاع غزّة المنتسبين إلى حماس، ومنذ أن تفشّى وباء الكورونا تمنع إسرائيل زيارات جميع الأسرى الذين من قطاع غزّة. السّنوات الأخيرة تمضي عليّ وأنا في قلق دائم على ابني. أفكّر فيه طوال الوقت. إسرائيل تستغلّ وباء الكورونا لكي تمنع زيارة الأسرى سكّان قطاع غزّة ولكنّها تسمح بالزيارة لعائلات الأسرى سكّان الضفة الغربيّة. هذا التمييز يفتقر للمنطق والهدف منه فقط إيقاع عقاب جماعيّ على سكّان القطاع. لا علاقة لهذا الأمر بالكورونا. في الفترة التي كان يُسمح بها بالزيارة كانت الزيارات دائماً مشقّة هائلة: في اللّيلة التي تسبق الزيارة لا أستطيع أن أغفو خشية أن أتأخّر وتفوتني الحافلة. كنت أخرج من المنزل عند السّاعة 4:00 فجراً وأنتظر الحافلة في الشارع الرّئيسيّ. كنت أقف هناك في العتمة وعندما تكون أحوال الجوّ عاصفة كنت أقف في البرد القارس وتحت المطر. أمّا العذاب الحقيقيّ فكان يبدأ عند وصولنا إلى حاجز "إيرز" حيث التفتيش وفحص الهُويّات. كانوا يُدخلونني مرّة تلو المرّة في ماكينة المسح والأمر نفسه يتكرّر عند وصولنا إلى سجن نفحة - مرّة أخرى تفتيش وانتظار طويل إلى حين ينتهي السجّانون من تفتيش وفحص أوراق جميع من حضروا للزيارة.

27 كانون الأول/ديسمبر 2021

מוחמד א-תלחמי לאחר שחרורו. צילום: מנאל אל-ג'עברי, בצלם

الخليل - مركز المدينة

مستوطنون وعناصر من شرطة الحدود يهاجمون أفراد أسرة في الخليل أثناء جدال حول فتح بوّابة حاجز، يعتقلون أحدهم ويشترطون لإخلاء سبيله عدم تقديم شكوى لدى الشرطة ضدّ مستوطن

في يوم الإثنين الموافق 5.7.21 نحو السّاعة 22:30 ليلاً، كانت ريما التلحمي وشقيقتها إيمان عائدتين من عيادة طبيب الأسنان. ريما من سكّان شرقيّ القدس وهي في الـ41 من عمرها وأمّ لخمسة أولاد. إيمان تقيم في حيّ السّلايمة في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل وهي في الـ43 من عمرها وأمّ لستّة أولاد. عندما وصلت الاثنتان - في سيّارة ريما - إلى حاجز 160 الذي نصبه الجيش على بُعد نحو 200 متر من منزل إيمان رفض شرطيّا حرس الحدود الواقفين هناك أن يفتحا البوّابة لكي تدخل إيمان وشقيقتها، كما رفضا إبداء الأسباب التي تسوّغ تصرّفهما. أثناء الجدال مع أحد عناصر الشرطة طلبت الاثنتان من محمد (22 عاماً) ابن إيمان أن يأتي إلى الحاجز لكي يُترجم أقوالهما وعندما وصل محمد رفض العناصر إدخاله وحاولوا اختطاف مفاتيح السيّارة من ريما كما ضربوا محمد. وصل إلى الحاجز مستوطنان وهاجما إيمان أمام أنظار عناصر الشرطة ودون تدخّلهم لمنع الاعتداء الذي استدعى إخلاءها لاحقاً إلى المستشفى. مثل هذه الحادثة ليس أمراً استثنائيّاً في الخليل المكتظة بالحواجز العسكريّة التي نصبها الجيش ويخضع عبور الفلسطينيّين فيها لأهواء ومزاج الجنود وعناصر الشرطة وهي تندرج ضمن روتين عُنف يوميّ يعيشه سكّان الخليل كما سكّان الضفة الغربيّة كلّها. أدناه تحدّث ريما التلحمي عن ملابسات تلك الحادثة - من إفادة أدلت بها في 8.7.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: في 5.7.21 عند السّاعة 22:30 ليلاً كنت عائدة مع شقيقتي إيمان إلى منزلها بعد زيارة لعيادة طبيب أسنان في الخليل. عندما وصلنا إلى حاجز 160 أوقفت سيّارتي عند البوّابة وانتظرت أن يفتحوها لكي ندخل. كان يقف هناك اثنان من عناصر شرطة حرس الحدود وأحدهما منشغل في حديث مع شابّتين إسرائيليّتين في الـ18 من عمرهما تقريباً. طلبت من الشرطيّ أن يفتح البوّابة لكي أتمكّن من الدّخول بالسيّارة وأبرزت أمامه بطاقة هُويّتي الزرقاء، لكنّ الشرطيّ رفض أن يفتح البوّابة. قلت له أنّني لطالما مررت من الحاجز في سيّارتي فأجابني بلغة عربيّة مخلوطة بالعبريّة أنّه في هذه المرّة لا يرغب في إدخالي. أجبته أنّني لن أتحرّك من هناك حتى يفتح لي البوّابة. اتّصلت مع محمد ابن أختي وطلبت منه أن يأتي إلى الحاجز ويتكلّم مع عناصر الشرطة، لأنّه يُجيد العبريّة. جاء محمد خلال بضع دقائق وتحدّث مع شرطيّ حرس الحدود ولكنّ هذا الأخير أصرّ على الرّفض ولم يسمح لي بالدّخول في السيّارة. بعد أن انتظرنا هناك نحو نصف السّاعة جاءت سيّارة فيها شابّ فلسطينيّ واقترح الشابّ عليّ أن يُدخل هو سيّارتي. ناولته المفاتيح وأدخل السيّارة ثمّ أوقفها في الجانب الآخر عند طرف الشارع وأعاد لي المفاتيح. في تلك اللّحظة حاول الشرطيّ أن يختطف المفاتيح ولكنّني أدخلتها بسُرعة في جيبي. حاول أن يُخرجها من جيبي ولكنّني لم أسمح له. قلت له "إذا أردت أن تجري عليّ تفتيشاً فلتجلب شرطيّة"، وعندما ترجم له محمد أقوالي إلى اللّغة العبريّة هاجمه عناصر الشرطة. أثناء الجدال حول المفاتيح مع شرطة الحاجز وصل مستوطنان وأخذا يصوّران بواسطة هاتفهما الخليويّ، فيما كان أحدهما يتهكّم عليّ. عندما طلبت منهما شقيقتي إيمان أن يتوقّفا عن تصويرنا هاجمها أحد المستوطنين وأوقعها أرضاً. في هذه الأثناء كان عناصر شرطة حرس الحدود يحتجزون محمد ابنها. حاول المستوطن الذي هاجم إيمان أن يهاجم محمد أيضاً ولكنّ العناصر لم يسمحوا له بذلك، ثمّ اقتادوا محمد إلى سيّارته وطالبوا المستوطنين أن يغادرا المكان. أدناه يحدّث محمد نضال التلحمي (22 عاماً) عن الهجوم عليه وعلى والدته - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: بعد نصف ساعة من الجدال مع عناصر الشرطة وصلت إلى الحاجز سيّارات أخرى وترجّل من إحداها شابّ فلسطينيّ اقترح على خالتي ووالدتي أن تخرجا من السيّارة لكي يقودها هو ويعبر بها الحاجز. قال أنّ عناصر شرطة الحاجز سوف يسمحون له بذلك، وعندما وافقتا خرجتا من السيّارة ثمّ وقفتا قرب الحاجز. في هذه الأثناء وصل مستوطنان، أحدهما ضخماً بل أشبه بعملاق وكان يرتدي بنطالاً قصيراً. أخذ الاثنان يصوّران والدتي وخالتي بواسطة هاتفيهما الخليويّين. عبر الشابّ الحاجز في سيّارة خالتي وأوقفها في الجهة الأخرى. عندما أراد أن يُناولها المفاتيح ركض أحد عناصر شرطة حرس الحدود إليهما وحاول أن يختطف المفاتيح من يدها فسارعت إلى إدخال المفاتيح في جيبها. حاول الشرطيّ أن يُخرج المفاتيح من جيب خالتي فاعترضنا على أن يلمسها وطالبناه أن يأتي بشرطيّة. أغضب مطلبنا عناصر الشرطة فانقضّوا عليّ وحاولوا أن يكبّلوا يديّ. في اللّحظة نفسها شاهدت المستوطن ضخم الجثّة يدفع والدتي فوقعت أرضاً وأخذت تصرخ من الألم. حاولت أن أخلّص نفسي من أيدي عناصر شرطة حرس الحدود لكنّهم ثبّتوني بعد أن دفعوني إلى جدار الحاجز ثمّ أشبعوني ركلاً وضرباً. بينما كان عناصر الشرطة يحتجزونني حاول المستوطن أن يهاجمني وشاهدت أحد العناصر يتحدّث معه فدخل المستوطن إثر ذلك إلى سيّارته وغادر. في هذه الأثناء كانت والدتي لا تزال ملقاة على الأرض وتبدو كأنّها في حالة إغماء. بعد مضيّ دقائق عدّة جاءت سيّارة إسعاف وأخلت والدتي ومعها خالتي إلى المستشفى. بعد ذلك أخلى الشرطيّ سبيلي وعُدت إلى المنزل. نحو السّاعة 3:00 فجراً توجّهت في سيّارة خالتي إلى المستشفى وأوصلتُهما إلى المنزل. علمت لاحقاً أنّ الشرطيّ طلب من عائلتي التخلّي عن تقديم شكوى ضدّ المستوطن كشرط لإخلاء سبيلي. جرّاء ضرب الشرطة لي أثناء محاولتهم السّيطرة عليّ جُرحت في الجهة اليمنى من رأسي وفي ذراعي اليمنى وأماكن أخرى في جسمي.

8 آب/أغسطس 2021