جنود يحتجزون طفلين (8 و 10 سنوات) عند حاجز في الخليل لأكثر من خمس ساعات
24 تشرين الأول/أكتوبر 2022
في يوم الإثنين الموافق 12.9.22 نحو الساعة 12:30 أوقف جنود عند حاجز 160 (ديوان الرجبي) في مركز مدينة الخليل الشقيقين همام (8 سنوات) وغازي (10 سنوات) محارمة وهما في طريق عودتهما من مدرسة وكالة غوث اللاجئين (أونرا) التي تبعد عن الحاجز نحو 250 متراً. في البداية أجلس الجنود الطفلين الشقيقين على الأرض خارج الحاجز ثم اقتادوهما بعد ذلك إلى الغرفة التي في داخل الحاجز وهناك قاموا باستجوابهما حول رشق الحجارة على الحاجز. ولم يقم أحد بتبليغ عائلة الطفلين عن احتجازهما.
بعد ذلك، أجلس الجنود الطفلين على أرضية الغرفة لنحو ساعة كاملة. في تلك الأثناء، وصل إلى المكان والد الطفلين، وائل محارمة الذي كان قد خرج للبحث عنهما بعد أن تأخرا في العودة من مدرستهما في الوقت المعتاد وبعد أن سمع عن احتجازهما. بعد إلحاح الوالد، أخذ الجنود الطفلين إلى الممر المسيّج في الحاجز كي يتمكن من رؤيتهما وإعطائهما الماء للشرب. احتجز الجنود الطفلين في الحاجز حتى الساعة 18:00 تقريباً حتى حضر إلى المكان مندوب عن الصليب الأحمر. خلال كل تلك الساعات كان والد الطفلين ينتظرهما عند الجانب الآخر للحاجز، سوية مع طفله الثالث ابن الـ 3 سنوات.
هذه الحادثة، ورغم ملابساتها القاسية، ليست شاذة أو استثنائية وإنما هي جزء من الروتين الذي يعرفه سكان مركز مدينة الخليل جيداً، مثلما يعرفه أيضاً جميع سكان الضفة الغربية. يتسم هذا الروتين بالعنف اليومي الذي تمارسه القوات ضد السكان، بمن فيهم الأطفال الصغار أيضاً، كما في هذه الحادثة هنا. هذا ليس خطأ ولا عدم فهم الجنود للتعليمات، بل هي سياسة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي.
الطفل غازي محارمة ووالده، وائل، أدليا بإفادتيهما أمام باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري يوم 19.9.22.
الوالد وائل محارمة (45 عاماً وأب لأربعة) قال في إفادته:
أسكن مع زوجتي وأطفالنا الأربعة، (3 - 10 سنوات) في حي العقية في مدينة الخليل. في يوم 12.9.22 حوالي الساعة 13:00 اتصلت بي حاضنة ابني حارس (3 سنوات) وقالت إن شقيقيه لم يصلا لاصطحابه إلى البيت، كما يفعلان كل يوم. أصابني قلق شديد فتوجهت إلى الروضة لأخذ حارس ثم توجهت، وهو معي، إلى مدرسة "أونرا" التي يدرس فيها الشقيقان الكيران، لكنني وجدت المدرسة خالية تماماً. عندما كنت هناك، اتصل بي أحد المعلمين في المدرسة وأخبرني بأن الجيش قبض على ابنيّ غازي وهمام وبأنهما محتجَزان في حاجز 160.
توجهت، ومعي حارس، إلى الحاجز وتحدثت هناك بالعبرية مع أحد الجنود فقال لي إنهم يحتجزون طفليّ في غرفة في الحاجز لأنهما رشقا الحجارة. حاولت أن أشرح للجندي أنهما طفلان صغيران وأنهما، كذلك، جديدان في هذه المدرسة ولا أصدق أنهما رشقا الحجارة. طلبت من الجنود أن يسمحوا لي برؤيتهما لكنهم رفضوا وأمروني بالابتعاد عن الحاجز.
جلست مع حارس على الجدار بجانب البوابة المستديرة ورفضت التحرك من هناك بدون طفليّ. غضب الجندي الذي كنت قد تحدثت معه وخاطبني بعدائية. طلب مني التحدث بالهاتف مع شخص قدّم نفسه بأنه ضابط وقال إن طفليّ رشقا الحجارة على الجنود. وحين قلت له إن هذا غير صحيح أمرني بالانتظار بهدوء وعدم إثارة أية مشاكل ريثما تحضر الشرطة وتحقق في الموضوع ثم أنهى المكالمة الهاتفية.
انتظرت قرب الحاجز نحو ساعة كاملة بدون أن أرى طفليّ. ثم طلبت من الجندي أن يعطيهما ماء للشرب فقال إن لديه الماء الخاص به هو فقط. ذهبت إلى الحانوت واشتريت ماء وعصيراً وطلبت من الجنود أن يعطوهم لابنيّ. عندها، أخرج الجنود الطفلين إليّ، من خلف الحديد. كان همام يبكي مذعوراً. أعطيتهما الماء والعصير وتحدثت معهما لتهدئتهما.
كانت هنالك موظفة من منظمة CPT حاولت تصور الطفلين خفيةً بعد أن منعها الجنود من ذلك. أبقى الجنود الطفلين في المعبر الحديدي، الذي هو أشبه بقفص، حتى الساعة 18:00. في الأثناء، تحدثت مع مكتب الارتباط الفلسطيني ومع الصليب الأحمر وحين لم يجد ذلك، بدأت بنشر نداءات للدعم والمساعدة من منظمات حقوقية وذلك عبر مجموعات واتس أب مختلفة.
في مرحلة ما، حضرت إلى المكان سيارة تابعة للصليب الأحمر وعندها فقط تم الإفراج عن الطفلين ـ بعد نحو خمس ساعات ونصف الساعة في الحاجز. كان طفلاي منهكين، جائعين ومذعورين ووجهاهما شاحبين. أخذتهما إلى المنزل وفي الطريق حاولت تهدئتهما وممازحتهما للتخفيف عنهما.
غازي (10 سنوات، وهو تلميذ في الصف الخامس) قال في إفادته:
انتهى اليوم الدراسي في الساعة 12:30 تقريباً وانطلقنا، أنا وأخي همام الذي يتعلم في المدرسة نفسها، عائدين إلى منزلنا. فجأة توقفت بجانبنا سيارة "جيب" تابعة للجيش الإسرائيلي ونزل منها جنديان. امسكا بي وبشقيقي همام، تحدثا إلينا بالعربية وحاولا إدخالنا إلى "الجيب" لم نوافق، بكينا وصرخنا وعندئذ بدلاً من إدخالنا إلى الجيب، أجلسانا خلفه.
كانت هناك فتاة أعرفها لأنها تراقب دائماً الأولاد الذين يعبرون الحواجز في منطقة المدرسة. اقتربت منا وسألت عن اسمينا لكن الجنود صرخوا عليها وأبعدوها. بعد أن ابتعدت الفتاة، اقتادنا الجنود إلى حاجز 160 وأدخلونا إلى الغرفة. كان همام يبكي ويتوسل للجنود أن يتركونا. حين أدخلونا إلى الحاجز، سألني أحد الجنود بالعربية لماذا أرشق الحجارة. كما أراد منا أيضاً أن نعطيه أسماء الأولاد الذين يرشقون الحجارة. قلت له إن هذه السنة الأولى التي ندرس فيه في هذه المدرسة وأننا لا نعرف أحداً فيها بعد، فأمرني بالتزام الصمت والانتظار في الغرفة إلى أن تصل الشرطة وتأخذنا.
أجلسنا الجندي على الأرض. انتظرنا نحو ساعة كاملة حتى سمعت صوت والدي خارج الحاجز. كان يتحدث مع الجنود بالعبرية. بدأ همام بالبكاء مرة أخرى فحاولت أنا تهدئته. أخرجنا الجنود إلى المعبر المحاط بسياج حديدي فناولنا والدي الماء والعصير وقال إنه سيبقى معنا ولن يغادر المكان بدوننا. هدأ همام وتوقف عن البكاء. انتظرنا في المعبر بينما كان والدي يجلس كل الوقت مع شقيقي الصغير حارس على الجدار قرب بوابة الحاجز ويتحدث معنا. في النهاية، أفرج الجنود عنا. كنا مرهقين وجائعين ووالدي اصطحبنا إلى المنزل.