نحو السّاعة 16:00 من يوم 6.11.21 جاء أربعة مستوطنين مع قطيع مواشيهم من ناحية بؤرة استيطان زراعيّة تُدعى "حفات مان" إلى بئر ماء يخدم سكّان تجمّع سدّة الثعلة في تلال جنوب الخليل. يسكن في التجمع نحو 150 نسمة ويعتمدون في معيشتهم على الزراعة وتربية الماشية كما لا يرتبط التجمع بشبكات المياه والكهرباء. إثر ذلك جاء اثنان من أهالي التجمّع هُما يوسف مخامرة (38 عاماً) وجمال عليّان (47 عاماً) وحاولا إبعاد مواشي المستوطنين عن البئر وردّاً على ذلك رشقهما المستوطنون بالحجارة.
نحو السّاعة 16:00 من يوم 6.11.21 جاء أربعة مستوطنين مع قطيع مواشيهم من ناحية بؤرة استيطان زراعيّة تُدعى "حفات مان" إلى بئر ماء يخدم سكّان تجمّع سدّة الثعلة في تلال جنوب الخليل. يسكن في التجمع نحو 150 نسمة ويعتمدون في معيشتهم على الزراعة وتربية الماشية كما لا يرتبط التجمع بشبكات المياه والكهرباء. إثر ذلك جاء اثنان من أهالي التجمّع هُما يوسف مخامرة (38 عاماً) وجمال عليّان (47 عاماً) وحاولا إبعاد مواشي المستوطنين عن البئر وردّاً على ذلك رشقهما المستوطنون بالحجارة.
إزاء ذلك قرّر يوسف مخامرة الذي بقي في الموقع وحده أن يعود إلى منزله خشية أن يعتقلوه هو أيضاً، أمّا المستوطنين فقد ظلّوا عند البئر مع مواشيهم حتى ساعات المساء. نحو السّاعة 8:30 من صباح اليوم التالي جاء أربعة مستوطنين مرّة أخرى مع مواشيهم إلى البئر وكان بعضهم مسلّحاً بالهراوات والسّلاح الناريّ. في هذه المرّة حاول أن يُبعد الأغنام عن البئر كلّ من يوسف مخامرة ونعيمة زوجته (39 عاماً) وسعاد عليّان (45 عاماً) وهي زوجة جمال عليّان. ثلاثة من المستوطنين هاجموا المُدافعين عن البئر بالهراوات وأصابوهم بجراح فيما المستوطن الرّابع يوثّق الاعتداء بكاميرا هاتفه.
بعد مضيّ نحو نصف السّاعة جاءت إلى الموقع أربعة جيبات تابعة للجيش وللإدارة المدنيّة ومركبة شرطة وجاء أيضاً عشرة مستوطنين ملثّمين. في هذه الأثناء جاء أيضاً أحد سكّان التجمّع مع مواشيه ليسقيها من البئر لكنّ المستوطنين الملثّمين أخذوا يلاحقون مواشيه أمام أنظار قوّات الأمن. عندما هرع إلى الموقع عشرات من أهالي التجمّع أعلنه الجنود منطقة عسكريّة مغلقة وأمروا الأهالي أن يعودوا إلى منازلهم.
تلقّى المُصابون الثلاثة الإسعاف الأوّلي على يد مُسعف عسكريّ. بعد ذلك تمّ نقلهم إلى المستشفى حيث تبيّن أنّ يوسف مخامرة يعاني صدعاً في مفصل رسغه وكدمات في كلّ أنحاء جسمه. كذلك تبيّنت كدمات في وجه وكتف نعيمة مخامرة وفي يد سعاد عليّان.
في صباح ذلك اليوم جرى التحقيق مع جمال عليّان لدى الشرطة بشُبهة مهاجمة المستوطنين ثمّ أخلي سبيله.
على بُعد نحو كيلومتر واحد من تجمّع سدّة الثعلة حيث تسكن سبع عائلات، أقيمت مزرعة "حفات يسّخار مان" الاستيطانيّة خلال العام 2021 كتوسعة لبؤرة "حفات مَعون" المجاورة. أقيمت في "المزرعة" حظيرة مواشٍ كبيرة ومنذ إقامتها تقلّصت جرّاء عُنف المستوطنين مساحة أراضي المرعى المُتاحة للفلسطينيّين سكّان تجمّع سدّة الثعلة وتجمّعات أخرى في المنطقة. وفقاً لحسابات أجرتها منظّمة "كيرم نافوت" بتكليف من بتسيلم، بلغت مساحة الأراضي التي استولى عليها مستوطنو المزرعة المذكورة حتى اليوم 1,537 دونم - وهُم يستخدمون العُنف ضدّ الفلسطينيّين ليمنعوهُم من الدّخول إلى أراضيهم الزراعيّة وأراضي المرعى - لا بمبادرة فرديّة أو خاصّة منهم وإنّما كجزء من سياسة إسرائيل الرّامية إلى الاستيلاء على المزيد والمزيد من الأراضي الفلسطينيّة في شتّى أنحاء الضفة الغربيّة.
أدناه يحدّث يوسف مخامرة (38 عاماً) عن اعتداء المستوطنين عليه ثمّ اعتقال الشرطة لابن عمّه - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 10.11.21:
الصورة
يوسف مخامرة. تصوير: منال الجعبري, بتسيلم, 10.11.21
خلال السّنة الماضية أقام مستوطن بؤرة استيطانيّة جديدة في جوارنا تماماً وتُدعى "حفات مان". أقام هذا المستوطن كرفانات سكنية فيه واستولى على أراضي المرعى خاصّتنا. نتيجة لذلك نضطرّ إلى شراء الأعلاف لمواشينا ممّا جعل تربية المواشي مُكلفة بالنسبة إلينا. يوجد قرب منزلي بئر نستخدم مياهه للشرب ولسقي مواشينا ومزروعاتنا.
في يوم السّبت الموافق 6.11.21 رأيت نحو السّاعة 16:00 أربعة مستوطنين يسوقون ما يقارب 500 رأس من الماشية ويتقدّمون بها نحو بئرنا. كانوا يحملون دلاءً لكي ينشلوا الماء من البئر ويسقوا مواشيهم. وحيث أنّ هذه لم تكن المرّة الأولى التي يأتي فيها المستوطنون إلى البئر خشيت أن يستولوا عليها فذهبت إلى البئر مع ابن عمّي جمال عليّان (47 عاماً) وحين أخذت أُبعد مواشي المستوطنين عنها ردّ هؤلاء برشق الحجارة نحونا.
خلال دقيقتين جاءت مركبتان من الشرطة الإسرائيليّة وعدّة جيبات تابعة للجيش الإسرائيليّ وجيب تابع للإدارة المدنيّة. يبدو أنّ المستوطنين اتّصلوا بهم واستدعوهُم. زعم المستوطنون أنّنا اعتدينا عليهم، وحين تقدّم جمال ابن عمّي من مركبة الشرطة لكي يشتكي المستوطنين قام العناصر بإدخاله إلى المركبة ثمّ ساروا به مسافة نحو كيلومتر واحد وأنزلوه. سلّموه استدعاء للمثول في محطّة شرطة مستوطنة "كريات أربع" في التاسعة من صباح يوم الأحد.
عُدت إلى منزلي خشية أن تعتقلني الشرطة بدوري أمّا المستوطنين فقد ظلّوا عند البئر حتى ساعات المساء ثمّ غادروا.
أدناه تحدّث نعيمة مخامرة (39 عاماً) عن اعتداء المستوطنين عليها، وكانوا قد اعتدوا على زوجها في اليوم السّابق - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 10.11.21
أقيم في سدّة الثعلة مع زوجي يوسف وأبنائنا. أنا أساعد زوجي في رعي المواشي والأعمال الزراعيّة - هذه مصادر معيشتنا. في صباح يوم الأحد الموافق 7.11.21 بينما كنت منهمكة في أعمالي المنزليّة رأيت نحو السّاعة 8:30 ثلاثة مستوطنين يقودون قطيع مواشٍ يعدّ قرابة 500 رأس متّجهين إلى بئر الماء خاصّتنا وتناول أحدهم دلونا. أسرعت وزوجي إلى البئر - وهي لا تبعد عن منزلنا سوى سبعين متراً. كذلك جاءت إلى البئر قريبتنا سعاد عليّان (45 عاماً). أخذنا نصرخ على المستوطن الذي حاول انتشال الماء من البئر لكي يسقى مواشيه. بالأمس حضر إلى بئرنا مستوطنون مع مواشيهم للمرّة الأولى فخشينا أنّه سيأتي يوم يستولون فيه على البئر ويمنعونا من استخدامها. هذه البئر هي مصدر المياه الوحيد الذي نملكه ونحن نستخدمها لكافّة أغراضنا وكذلك لسقي مواشينا. المستوطنون الثلاثة - وقد بدوا شبّاناً في الثلاثينيّات - كانوا مسلّحين بالمسدّسات ويحملون هراوات أيضاً. فيما كنّا الثلاثة منهمكين بإبعاد الماشية عن البئر أخذ أحد المستوطنين يصوّرنا بكاميرا هاتفه. نحن نعرفه، اسمُه إسحاق. هاجم أحد المستوطنين سُعاد وضربها ضربة قويّة بالهراوة على كفّها. حين حاولت مع يوسف أن نبعده عنها انهال علينا مستوطنان آخران ضرباً بالهراوات في حين واصل المستوطن المدعو إسحاق التصوير بواسطة هاتفه. تلقّيت ضربة قويّة على أنفي وأخرى على كتفي الأيمن وقد تألّمت كثيراً. كنت أصرخ على المستوطن. كذلك هاجم المستوطنون زوجي وضربوه بهراوة.
وعودة إلى إفادة يوسف مخامرة: نورد أدناه ما قاله عن تصرّف قوّات الأمن أثناء هُجوم المستوطنين الثاني:
ظلّ المستوطنون يهاجموننا طوال نصف السّاعة تقريباً إلى أن وصلت جيبات كثيرة من الجيش الإسرائيلي وأربع مركبات من الشرطة الإسرائيليّة والإدارة المدنيّة. جاء أيضاً أكثر من 15 مستوطناً آخرين - كلّهم كانوا ملثّمين.
في هذه الأثناء عاد أحد أبناء عمومتي من المرعى مع قطيعنا وهو شابّ في الـ18 من عمره. حين أراد أن يسقي المواشي من مياه البئر أخذ المستوطنون يُلاحقون الماشية أمام أنظار عناصر الشرطة والجنود وظلّ هؤلاء واقفين لا يفعلون شيئاً لمنعهم. ولكن حين تجمّع المزيد من أهالي قريتنا تحرّك الجيش وطردهم من الموقع معلناً أنّه منطقة عسكريّة مغلقة. لقد حاول الجنود قليلاً أن يسيطروا على المستوطنين ولكن ليس بجدّية. قال لي ضابط الإدارة المدنيّة: "بئرك تقع الآن داخل أرض المستوطن ومن حقّه أن يتمتّع بمياهها حيث أنّها في أرضه".
منذ أن أقام المستوطنون "حفات يسّخار مان" في تمّوز 2021 استولوا على أراضٍ كثيرة في المنطقة. وضعوا كرفانات وأخذوا يفلحون مساحات واسعة من الأراضي كما أنّهم استولوا على مراعينا. الآن نحن نضطرّ إلى شراء الأعلاف لإطعام مواشينا وهذا يزيد من تكلفة تربيتها كثيراً.
يُبيِّن التقرير الأكثر شمولية الذي يصدر عن بتسيلم حتى الآن، حول السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، أن إسرائيل تشغّل بصورة متزامنة خمسَ آلياتٍ تعزّز إحداها الأخرى، بغية تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني في الضفة وإعادة تنظيم الحيّز بواسطة العنف، بهدف ترسيخ وجود وسيادة يهوديّين- إسرائيليّين دائمين ومتواصلين فيه.منذ نهاية العام 2022، ومنذ تشرين الأول 2023 بصورة أخصّ وأشدّ، بدأت مرحلة جديدة في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية. فقد صعّدت إسرائيل بشكل متطرف سياسةً ممتدة منذ سنوات طويلة تقوم على السيطرة والعنف والسلب وأخذت تطبّقها بصورة علنية واضحة، أكثر عنفًا وأسرع وتيرةً. كما تجري مأسسة هذه الخطوات بدرجة متزايدة، في إطار السياسة الحكومية وممارساتها.في أوج هذا التصعيد اليومي، تنشر بتسيلم تقرير "مشروع المَحْو"، الذي يزيد عدد صفحاته عن 200 صفحة ويستند إلى تحليل نحو 2,000 إفادة أدلى بها فلسطينيون من الضفة الغربية، وإلى عمل ميداني إضافي وإلى عقود من التوثيق. يتتبع التقرير التسارع والتوسع اللذين حصلا خلال السنوات الأخيرة في السياسات والممارسات الإسرائيلية المتواصلة منذ سنوات عديدة."ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة"، كما قالت المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك. "يجري تهجير التجمّعات، يُدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. تعمل هذه الآليات معًا لتفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه لترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة الذي تقتضيه خطورة الوضع".هكذا يعمل مشروع المحويحدّد التقرير خمس آليات مترابطة تدفع إسرائيل بواسطتها هذا المشروع قدمًا في أنحاء الضفة الغربية:العنف وبثّ الرعب: تستخدم إسرائيل قوات الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة لبث الرعب وفرض العنف والإكراه. منذ 7 تشرين الأول 2023 حتى 31 آب 2026، قتلت إسرائيل 1,107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلًا.التطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز: تستخدم إسرائيل العمليات العسكرية وهدم المنازل وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية المدعومة من الدولة، بغية تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الوجود اليهودي في هذه المناطق. حتى اليوم هجّرت إسرائيل 75 تجمّعًا فلسطينيًا واستولت البؤر والمزارع الاستيطانية على 1,07 مليون دونم، أي ما يعادل 18% من مساحة الضفة الغربية. كما هجّرت إسرائيل قسرًا نحو 33,000 فلسطيني من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية.تقييد الحركة والتنقّل: تجزّئ إسرائيل الحيّز الفلسطيني بواسطة الحواجز والبوابات وسَدّات الطرق. حتى نهاية العام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) نحو 925 عائقًا للحركة في أنحاء الضفة الغربية.الخنق الاقتصادي: تستخدم إسرائيل سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنى التحتية، بغية تعميق الأزمة الاقتصادية وتبعية الفلسطينيين لها. فقد ارتفعت نسبة البطالة من 13,1% في العام 2022 إلى أكثر من 31% عام 2024، في ظل الإلغاء الجماعي لتصاريح العمل في إسرائيل واحتجاز مبالغ متزايدة من أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.التدمير الاجتماعي والسياسي: تجرّم إسرائيل محاولات التنظُّم السياسي وتقتحم مكاتب منظمات المجتمع المدني وتحظر نشاطها، وتقمع الاحتجاجات وتعتقل الناشطين والطلاب والصحفيين. منذ تشرين الأول 2023، اعتقلت إسرائيل ما لا يقل عن 60 صحفيًا فلسطينيًا من الضفة الغربية.الإطار السياسي: يحدد التقرير "خطة الحسم" التي وضعها بتسلئيل سموتريتش عام 2017 بوصفها وثيقة أساسية لفهم التصعيد الراهن. وتسعى الاستراتيجية الواردة فيها، المسماة "الحسم بواسطة الاستيطان"، إلى جعل السيادة اليهودية أمرًا لا رجعة فيه، من خلال توسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين، بحيث لا يتبقى أمام الفلسطينيين سوى ثلاثة خيارات: الخضوع أمام الفوقية اليهودية أو الرحيل أو مواجهة القمع العسكري. ورغم أن الخطة لم تُعتمد رسميًا قطّ بوصفها سياسة حكومية، إلا أن سموتريتش يتولى اليوم صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط والأراضي وإنفاذ القانون في الضفة الغربية، وتتجلى بعض المبادئ المركزية في المنطق الذي تقوم عليه الخطة في سياسات الدولة وممارساتها، بصورة متزايدة باستمرار.مشروع ممتد منذ عقود: بدأ مشروع المحو قبل سنوات عديدة من خطة سموتريتش من العام 2017 ومن تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها. ترى بتسيلم أن الهجوم الإسرائيلي الراهن على حياة الفلسطينيين هو جزء من مشروع استعماري استيطاني طويل الأمد، يُنفَّذ بواسطة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي. وفي قطاع غزة، تجسّد هذا المنطق في أشدّ صوره تطرفًا، في الإبادة الجماعية التي تنفّذها إسرائيل؛ أما في الضفة الغربية، فقد سرّعت الحكومة الحالية تنفيذ المشروع وجعلت آلياته أكثر وضوحًا.المسؤولية الدولية: تدعو بتسيلم الحكومات والمؤسسات الدولية إلى التوقف عن التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل بوصفها أحداثًا منفصلة، ثم التوقف عن إتاحة المجال لها وتمكينها من مواصلة جرائمها، وحماية الفلسطينيين والعمل على إنهاء نظام الأبارتهايد والحكم العسكري الإسرائيليين. ذلك أن المستقبل العادل يستوجب نظامًا سياسيًا يقوم على الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية لجميع البشر الذين يعيشون في الحيّز الممتد بين نهر الأردن والبحر المتوسط، مع الإحقاق الكامل للحقوق الفردية والجماعية وضمان المشاركة السياسية المتساوية.تقول المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك: "يظل الفلسطينيون عرضة لعنف آخذ في التصاعد، بينما تمضي إسرائيل قدمًا في مشروع المحو الذي تنفّذه في الضفة الغربية. لا يمكن للحكومات أن تدين هذه الجرائم، وفي الوقت نفسه تمنح إسرائيل حصانة تتيح لها مواصلة ارتكابها. ويتعين عليها، بالتعاون مع المؤسسات الدولية، استخدام جميع الوسائل المتاحة لها بموجب القانون الدولي، من أجل وقف جرائم إسرائيل وتعطيل منظومة العنف والهدم التي تفكك الحياة الفلسطينية".التقرير الكامل، الملخص، الخرائط والرسوم البيانية متاحة لوسائل الإعلام، مع حظر النشر حتى الموعد المحدد.
منذ تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في نهاية عام 2022، وبوتيرة أشدّ منذ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل بشكل دراماتيكي المسّ بمقوّمات حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. في أية لحظة يمكن أن يجد الفلسطيني نفسه معرّضًا لعنف الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة، أو معرّضًا للاعتقال أو الوقوع ضحية التنكيل والإذلال وأحيانًا للقتل.يرتكز تقرير "مشروع المَحو" على أكثر من ألفي إفادة سجلتها بتسيلم لفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023، كذلك على أكثر من ثلاثة عقود من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة الغربية. ينظر التقرير في الواقع الراهن ليس على أنه مجموعة من الأحداث العينية أو وقائع معينة تمسّ بالفلسطينيين، بل كجزء من منظومة محو شاملة تعمل لتفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين الاستمرار في الوجود في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه تعمّق السيطرة والفوقية اليهوديين فيها على نحو لا رجعة فيه. يبيّن النظر في واقع الضفة الغربية أن مشروع المحو يُنفّذ بشكل علني ومباشر وعنيف أكثر من ذي قبل، كما أنه يرتكز على تعاون متصاعد بين سلطات الدولة الرسمية وميليشيات المستوطنين التي تعمل في الضفة بغطاء ودعم السلطات.
في 21.1.26 أقام مستوطنون بؤرة استيطانيّة أسموها "تل تلبيوت" على قمّة جبل عين عينا في أراضي قرية تلفيت، في قلب منطقة مصنّفة B في اتفاقيّات أوسلو. هذه المنطقة، الواقعة وسط قرى فلسطينيّة وبعيدة عن المنطقة C، لم تشهد أيّ تواجُد لمستوطنين من قبل. عند إقامة البؤرة الاستيطانيّة المذكورة استولى المستوطنون على منزل قيد الإنشاء يملكه شخص من أهالي قرية تلفيت، ومنعوه من إتمام البناء.منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة يعاني أهالي قرى تلفيت وقُصرة وجالود جرّاء عُنف المستوطنين الشديد. وقد وثّقت بتسيلم عشر هجمات شديدة العُنف شنّها المستوطنون على الفلسطينيّين سكان المنطقة خلال الشهر الأوّل الذي تلى إقامة البؤرة الاستيطانيّة، من ضمنها اعتداء عنيف على ناشطي حقوق إنسان كانوا يُرافقون أسرة إلى منزلها في المنطقة، والذي اضطرت إلى الرحيل عنه لاحقًا من جرّاء عُنف المستوطنين.تشمل اعتداءات المستوطنين هجمات بالحجارة والعصيّ، إحراق المنازل، وكذلك تخريب وإحراق سيّارات. في بعض هذه الهجمات تمّ توثيق المستوطنين وهم يأتون على تراكتور صغير، يبدو ظاهريًا مثل التراكتورات الصغيرة التي وزعتها وزراتا المالية والاستيطان، على الأغلب - مبادرة الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك. [block:settlers_blog_map_block nid=217668 updates=217835,217836,217837,217838,217841,217842,217812,217849 arrows hide_nid]انظروا في الخارطة أدناه وصفًا لبعض الهجمات التي شنّها المستوطنون في الفترة الواقعة بين كانون الثاني وآذار 2026في 14.3.26 قتل مستوطنون الشابّ أمير عودة (28 عاماً) أثناء هجومهم على منازل في الأطراف الغربيّة لقرية قُصرة. آنذاك، تقدّم أمير عودة مع والده، معتصم عودة، وعدد آخر من السكان نحو المستوطنين بعد أن ابتعد هؤلاء في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة. كان ذلك الهجوم الثاني من نوعه في اليوم نفسه على منازل تلك المنطقة ولذلك، خشي السكان أن يعاود المستوطنون الهجوم. بعد أن حصل بين السكان والمستوطنين رشق حجارة متبادل من مسافة 100 متر، أطلق أحد المستوطنين النار نحو السكان وأصاب أمير عودة في صدره وشخصين آخرين في أرجلهما. عندما حاول والد أمير أن يتقدّم لمُساعدته، انهال المستوطنون على الأب وابنه ضرباً بالهراوات وطعناً حتى أغمي على الأب. فقط بعد أن انسحب المستوطنون في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة تمكّن السكان من إخلائهما إلى المستشفى، وهناك أقرّ الأطبّاء وفاة أمير عودة.