تتناول نشرات الأخبار "خطّة الضمّ" و-"قانون التسوية" - ولكنّ إسرائيل الآن مشغولة بفرض الوقائع على الأرض كما هو دأبها منذ عشرات السّنين. سواء ستُنفّذ عملية الضمّ أم لا أدوات الهدم تعمل على الأرض منذ سنين وإسرائيل لا تتوقّف عن السّعي إلى طرد الفلسطينيّين من منازلهم واقتلاع شبكات المياه والكهرباء التي أقاموها بأنفسهم؛ وهي تفعل ذلك في تجاهُل تامّ لما يرافق ذلك من مسّ صارخ بممتلكاتهم وسبُل معيشتهم وقدرتهم على تخطيط حياتهم.
تجد بينهم أحياناً مسنّون وأحياناً آباء وأمّهات وأبناؤهم. هُم عادة يملكون أراضٍ ولكنّ الشيء الوحيد الذي لا يملكونه هو تراخيص البناء وإسرائيل تعمل على ألّا يحصلوا عليها أبداً. وهُم يضطرّون في غياب أيّة إمكانيّة للبناء القانونيّ إلى إنشاء المباني بدون ترخيص والعيش في قلق دائم إزاء احتمال هدم ومصادرة مبانيهم والقضاء على مصادر معيشتهم وبُناهم التحتيّة. بناء غرفة إضافيّة لتخفيف الاكتظاظ في المنزل؟ سوف تحضر الإدارة المدنيّة فوراً وتهدمها. مدّ ماسورة لجلب المياه من العين إلى الحقل؟ سوف تحضر الإدارة المدنيّة وتقطع الماسورة. بناء صفّ مدرسيّ إضافيّ في مدرسة التجمّع لتخفيف الاكتظاظ في الصفوف؟ سوف يُهدَم. تبرّع أحدهم بمرحاض متنقّل لتحسين شروط النظافة؟ سوف يُصادَر حتّى المرحاض. بناء طابون لإعداد الخبز؟ ممنوع. لوح شمسيّ لتوليد القليل من الكهرباء؟ كلّا.

منذ بداية السّنة وحتى نهاية شهر أيّار 2020 هدمت إسرائيل 30 منزلاً وشقّة في أنحاء الضفّة الغربيّة (لا يشمل شرقيّ القدس) وشرّدت بذلك 130 شخصاً بضمنهم 68 قاصراً. كذلك هدمت إسرائيل 112 منشأة لغير أغراض السّكن (معظمها برك لتجميع المياه ومخازن). أمّا في شرقيّ القدس فقد هدمت البلديّة 31 منزلاً وشرّدت 112 شخصاً بينهم 53 قاصراً. 26 من هذه المنازل اضطرّ أصحابها لتنفيذ أمر الهدم بأنفسهم. "هكذا يمشي الهادمون":
* على غرار الأغنية العبرية "هكذا يمشي الزّارعون"