جمعية حقوق المواطن ومنظمة بتسيلم قدمتا التماسا إلى محكمة العدل العليا ضد المدعي العسكري العام
27 تشرين الأول/أكتوبر 2003
على الشرطة العسكرية الشروع في التحقيق في ظروف مقتل مواطنين فلسطينيين
قدمت جمعية حقوق المواطن ومنظمة بتسيلم أمس التماساً إلى محكمة العدل العليا ضد المدعي العسكري العام، تطالبه فيه بإصدار أوامره إلى الشرطة العسكرية بالقيام بالتحقيق في كل حالة قتل فيها جنود الجيش الإسرائيلي مواطنين فلسطينيين، ممن لم يشاركوا في القتال. يفصّل الالتماس ظروف وفاة ثمانية فلسطينيي، قتلهم جنود الجيش الإسرائيلي في المدة الواقعة بين شهر أيار 2002 وبين أيار 2003 ولأن المدة التي مرت يمكن أن تمس بأحتمال نجاح عملية التحقيق، طالبت المنظمتان إجراء بحث مستعجل في الالتماس. قدمت الالتماس المحامية نوعا شطاين من جمعية حقوق المواطن، والذي يستند إلى بحث أجرته منظمة بتسيلم.
منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى 15.10.03 قتلت قوات الأمن الإسرائيلية 2,171 فلسطينياً، منهم 410 من القاصرين. وقد اعترف الجيش الإسرائيلي في شهر أيار 2003 وفقاً لمعطياته، أنه قتل 235 فلسطينياً، ممن لم يشاركوا في القتال. رغم ذلك، منذ شهر تشرين الاول من عام 2000 وحتى تموز 2003 تم التحقيق في 55 حالة فقط فيما يتعلق بمخالفات إطلاق النار، من أصل 365 حالة قامت الشرطة العسكرية بالتحقيق فيها. ليس واضحا ما هو عدد التحقيقات التي تناولت حالات وفاة فلسطينيين، لقد أدت هذه التحقيقات إلى تقديم ثماني لوائح اتهام فقط.
خلال الإنتفاضة الأولى عمل الجيش الإسرائيلي وفقا لأمر هيئة الأركان العامة رقم 33.0304، الذي يلزم الشرطة العسكرية بالقيام بالتحقيق في أي حادث يقتل فيه مواطن فلسطيني، فيما عدا الحالات التي تم تعريفها "نشاطات تخريبية معادية". مع بداية الانتفاضة الحالية قامت النيابة العسكرية بتغيير سياستها بأدعاء بأن الأمر متعلق بـ"نزاع مسلح لا يصل إلى حد الحرب"، وجزمت بأنه سيتم الشروع بالتحقيق في الشرطة العسكرية فقط في حالات يشتبه فيها بأن هناك تصرف جنائي من قبل الجنود المتورطين. وفق الأنظمة الجديدة، سيتم اتخاذ القرار استنادا إلى نتائج التحقيق الميداني.
وقد ادعت المنظمتان في الالتماس بأن قسما كبيرا من بين القتلى الفلسطينيين لم يصابوا خلال عمليات قتالية، بل خلال تنفيذ أعمال حفظ الامن العام مثل تطبيق منع التجول، المرور عبر الحواجز، تفريق المظاهرات وغيرها. إضافة إلى ذلك فإن اعتبار ما يحدث اليوم في المناطق المحتلة على أنه "نزاع مسلح"، لا يعفي الجيش من واجبه في التحقيق في كل حادث يصاب فيه مواطنون ممن لم يشاركوا في القتال.
ان القوات ذاتها تجري التحقيق الميداني، بينما من المفترض أن تقوم الشرطة العسكرية النظر في أمر التحقيق الجنائي فيما يتعلق بشرعية نشاطات هذه القوات. في الوقت الذي يكون فيه التحقيق هو الركيزة الأساسية لاتخاذ القرار بشأن الشروع في التحقيق من قبل الشرطة العسكرية، لا غرابة في أن يكون عدد الحالات التي تم التحقيق فيها ضئيل جدا نسبة إلى عدد حالات الوفاة بين المواطنين الفلسطينيين. إن استناد المدعي العسكري العام إلى نتائج التحقيق الميداني كشرط لشروع الشرطة العسكرية في التحقيق، يفشل عملياً هدف التحقيق الجنائي، وهو إظهار الحقيقة. إضافة إلى ذلك فإن من يقوم بالتحقيق هم أشخاص لم يتم تأهيلهم لإجراء تحقيق مهني كما وان جزء من القضايا يتم التحقيق فيها بشكل سطحي وغير عميق. في بعض الأحيان كانت تظهر تناقضات بين نتائج التحقيقات الميدانية ونتائج التحقيقات التي تقوم بها الشرطة العسكرية.
إسرائيل، بكونها دولة محتلة للأراضي الفلسطينية، ملزمة بضمان سلامة وأمان سكان الأراضي المحتلة. إن انتهاج النيابة العسكرية العامة لسياسة أدت إلى عدد ضئيل من التحقيقات الجنائية، يعتبر تقصيرا بالقيام بواجبها، فهي تشجع سياسة "الاصبع على الزناد". لذا تطالب جمعية حقوق المواطن ومنظمة بتسيلم، بأن تأمر النيابة العسكرية العامة بالتحقيق في كل حادث قتل فيه مواطن فلسطيني، ممن لم يشاركوا في القتال.