هدم الممتلكات بحجّة ''الاحتياجات العسكريّة''

تحقيق منظمة بتسيلم حول العملية العسكرية في رفح

معطيات كاملة عن عدد هدم البيوت: 198 عائلة اصبحت
بلا مأوى

قامت منظمة بتسيلم بتحقيق حول العملية العسكرية التي
يقوم بها الجيش الاسرائيلي في رفح خلال نهاية الاسبوع الحالي. ويتبيّن
من المعطيات ان:

  • 116 بيتاً قد هدم
  • 198 عائلة اصبحت بلا مأوى
  • 1,160 ساكنا فقد بيته

منذ بداية العام 2004 هدم الجيش الاسرائيلي 284 بيتاً واصبح 2,185 ساكناً
بلا مأوى.

منذ اندلاع الانتفاضة الحالية هدم الجيش الاسرائيلي حوالي 1,800 مسكنا
في مخيم اللاجئين رفح.

ان الالم والحزن على موت الجنود لا يبرر الاساءة الصارخة بالمواطنين
الغير مشتركين في العمليات القتالية.

هذه عملية غير قانونية ويحظر على اسرائيل تنفيذها.

تطالب منظمة بتسيلم رئيس حكومة اسرائيل اصدار امرا فوريا بألغاء عمليات
الهدم المقرّر تنفيدها وايجاد اماكن سكنية بديلة للعائلات التي فقدت بيوتها
والقيام بتعويضها.

مواد مقترحة

מבנים שהחריבה ישראל בצפון הרצועה, בסמוך לגדר שבין הרצועה לישראל. צילום: סוזאנה ורה, רויטרס, 18.2.24

قطاع غزة

إنشاء الحزام "الأمنيّ" في قطاع غزّة جريمة حرب

في بداية تشرين الثاني 2023، منذ الشهر الأوّل للحرب، بدأت إسرائيل العمل على إنشاء حزام "أمنيّ" داخل أراضي قطاع غزّة. وفقاً لما نشرته وسائل الإعلام، يُفترض أن يبلغ عرض هذا الحزام نحو كيلومتر واحد ويمتدّ على كامل الحدود مع إسرائيل والتي يبلغ طولها نحو ستّين كيلومتراً. وسوف يشمل الحزام نقاطاً عسكريّة وطرقاً معبّدة ووسائل مراقبة. لن يكون بمستطاع الفلسطينيّين الدّخول إلى نطاق الحزام - بمن فيهم أولئك الذين كانوا يُقيمون في هذه المنطقة قبل الحرب أو كانوا يفلحون فيها أراضيَ زراعيّة.لأجل تحقيق هذا الهدف تعكف إسرائيل على هدم كلّ ما يوجد في المنطقة المخصّصة للحزام "الأمنيّ" من مبانٍ سكنيّة ومبانٍ عامّة - بما في ذلك المدارس والعيادات والمساجد والحقول الزراعيّة والكروم والدفيئات. وصف أحد الجنود المنخرطين في هذه العمليّات كيف "جرى دك كلّ شيء". وفقاً لشهادات جنود احتياط، لا يجري الهدم بناءً على معلومات استخبارتيّة أو نتائج عُثر عليها في الموقع وإنّما بهدف إخلاء مساحة لغرض إنشاء الحزام "الأمنيّ". تنجو من الهدم فقط مباني وكالة الغوث أو منشآت تبرّع بها الاتحاد الأوروبيّ - مثل خزّانات المياه ومرافق معالجة مياه الصّرف الصحّي.صور الأقمار الصناعيّة التي نشرتها وسائلالإعلام تكشف الأضرار الجسيمة التي ألحقها الجيش. تحليل هذه الصور يُظهر كيف هدم الجيش في مناطق تبعُد مئات الأمتار عن الحدود أحياء سكنية بأكملها ومبانيَ عامّة. وفي مناطق أخرى دُمّرت مساحات زراعية شاسعة.بناءً على تحليل أجراه لصور الأقمار الصناعيّة ذكر عدي بن نون من قسم الجغرافيا في الجامعة العبرية أنّ إسرائيل هدمت 1072 مبنىً حتى تاريخ 17.1.24، من أصل 2824 مبنىً يبعُد عن الحدود كيلومتراً واحداً أو أقلّ - معظمها مبان سكنية. ويضيف بن نون أنّ المنطقة الأكثر اكتظاظاً بالمباني توجد قريباً من خان يونس، حيث جرى هدم 704 من أصل 1048 مبنىً يقع ضمن النطاق المذكور، أي نحو 70% من المباني. وذكر كلّ من كوري شير من جامعة مدينة نيويورك وجيمون فان دن هوك من جامعة أوريجون أنّ الأرقام أعلى من ذلك، وأنّ عدد المباني التي هُدمت في المنطقة المخصّصة للحزام "الأمنيّ" لا يقلّ عن 1329 مبنى.يجسّد الدّمار في بيت حانون هذه السياسة التي تتّبعها إسرائيل، إذ يُمكن أن نرى في صور الأقمار الصّناعيّة تدمير حيّ بأكمله كان يشتمل على أكثر من 150 مبنىً سكنيًّا ومدارس ومستشفيين، وكانت المنطقة محاطة بمساحات زراعيّة قد جرى تدميرها كلّها. مثال آخر على هذه السياسة هو هدم بلدة خُزاعة الواقعة مقابل "كيبوتس نير عوز" وكانت منازلها الأقرب إلى الحدود. لقد هدم الجيش جميع المباني التي كانت في خُزاعة بما فيها منازل ومسجد ودفيئات زراعيّة وكذلك الأراضي الزراعيّة التي كانت تحيط بها.رسميّاً، لا تعترف إسرائيل بأنّها تعتزم إنشاء حزام "أمنيّ" على امتداد الحدود، إذ يكرّر الناطق بلسان الجيش الإسرائيليّ وجهات رسميّة أخرى أنّ أعمال الهدم الموسّعة سببها تصرّفات حماس وأنّ جميع أعمال الهدم التي طالت المنازل والطرق والأراضي الزراعيّة تستهدف البُنية التحتيّة للإرهاب. على سبيل المثال، في ردّ على تقرير صحفيّ تناول إنشاء الحزام "الأمنيّ" ادّعى الناطق بلسان الجيش الإسرائيليّ إنّ حماس قد "غرست الأصول العسكرية في مناطق مكتظّة بالسكّان… وإنّ الجيش يحدّد مواقع منشآت الإرهاب ويدمّرها، بما في ذلك تلك المُدمجة داخل مبانٍ سكنيّة في هذه المناطق". وتابع الناطق في ردّه: "في بعض الحالات تتحوّل أحياء بأكملها في قطاع غزّة إلى مجمّعات قتاليّة تشتمل على كمائن ومراكز قيادة وتحكّم ومخازن أسلحة وأنفاق قتاليّة ونقاط مراقبة ومنصّات إطلاق نار ومنازل مفخّخة وشوارع مزروعة بالمتفجّرات".غير أنّ تصريحات رسميّة أخرى توضح أنّ إسرائيل تعتبر إنشاء الحزام "الأمنيّ" جزءاً من منظومة دفاعيّة لحماية بلدات الجنوب وأنّ هذه ضروريّة لتمكين سكّانها من العودة إلى منازلهم. من ذلك أنّ هرتسل هليفي قائد الأركان قال إنّ الغاية من هذه الأنشطة هي "خلق شروط أمنيّة تُتيح عودة آمنة لسكّان غلاف غزّة". كذلك أوضح الناطق بلسان الجيش الإسرائيليّ أنّ "هدم المباني غايته توفير الشروط الأمنيّة المطلوبة لإتاحة عودة سكّان الجنوب إلى منازلهم".لكنّ هذه الغاية لا تبرّر التدمير الشامل داخل قطاع غزّة وإنشاء حزام "أمنيّ". أعمال الهدم التي تنفّذها إسرائيل لتحقيق هذه الغاية محظورة وتشكّل جريمة حرب إذ تنفّذ كوسيلة وقائيّة غايتها مجابهة خطر مستقبليّ، والهدم لسبب كهذا ممنوع منعاً باتّاً.القانون الإنسانيّ الدوليّ، الذي يحدّد ما هو مسموح وأكثر من ذلك ما هو ممنوع، يسمح للأطراف المتحاربة أن تُلحق أضراراً بأهداف عسكريّة. و"الهدف العسكريّ" يعرّف بمحدّدين اثنين: أن يُسهم مساهمة فعالة في عمليّة عسكريّة وأن يحقّق المسّ به أفضليّة عسكرية واضحة للطرف المُهاجم. من هنا ينبغي أن يُفحص عينيّاً فيمَ كانت تُستخدم المباني والمناطق التي هُدمت، لا أن تُفحص احتمالات استخدامها مستقبلاً.هدم ممتلكات خاصّة مسموح فقط في حالات استثنائيّة جدّاً. أمّا هدمُها بهدف الرّدع أو الترهيب أو الانتقام من السكّان المدنيّين أو بهدف إحداث أضرار دائمة أو طويلة الأمد فهو محظور بنصّ صريح. إضافة إلى ذلك فإنّ الهدم على النطاق الموسّع الذي تنفّذه إسرائيل يخالف أحد المبادئ الأساسيّة للقانون الإنسانيّ الدوليّ، ونقصد مبدأ التناسبيّة الذي يحظر أيّة عمليّات تُلحق بأناس لم يشاركوا في القتال وبممتلكاتهم أضراراً مُفرطة أو مبالغاً فيها نسبة إلى الميزة العسكريّة المتوقّعة من هذه العمليّات.إنشاء الحزام "الأمنيّ" في غزّة ليس فكرة جديدة لدى إسرائيل. قبل الحرب أيضاً كان الجيش يفرض قيوداً على دخول الفلسطينيّين إلى الأراضي الممتدة حتى مسافة 300 متر من الشريط الحدوديّ إذ عرّفها "مناطق محظورة" يُمنع الدخول إليها. في الواقع لم يحدث أبداً أن أعلنت إسرائيل هذه السياسة بشكل رسميّ، كما أنّها لم تكلّف نفسها عناء التوضيح للفلسطينيّين أيّ الأراضي بالضبط هي التي يُحظر دخولهم إليها. لكنّ الجيش كان يطبّق هذا الحظر بواسطة تعليمات إطلاق النار التي تسمح بإطلاق النار على الفلسطينيّين المتواجدين داخل هذه الأراضي، حتى إذا لم يشكّلوا خطراً على أحد. والنتيجة أنّه منذ تنفيذ "خطّة الانفصال" في أيلول 2005 وحتى 6.10.23 (لا يشمل جولات القتال) قُتل في هذه الأراضي ما لا يقلّ عن 88 فلسطينيّاً، وكلّهم لم يشاركوا بأيّ قتال. كذلك طبّق الجيش هذا الحظر بواسطة رشّ المزروعات المجاورة للشريط الحدوديّ بالموادّ الكيماويّة.لقد غيّرت هذه السياسة الإسرائيليّة ملامح المنطقة: قبل فرض الحظر كان السكّان يزرعون في هذه الأراضي أشجار الفاكهة، وحتى أنّ بعض الأراضي كان يُستخدم كمراعٍ للأغنام والأبقار. ثمّ بسبب سياسة إسرائيل انتقل المزارعون إلى زراعة محاصيل تتطلّب عناية أقلّ ولا يحجب ارتفاعها مجال رؤية الجيش - إذ كانت هذه ذريعته دائماً. في الوقت الحاضر تنتشر في هذه الأراضي المزروعات البعليّة التي لا تحتاج الريّ، ومنها القمح والشعير والفاصولياء والخضروات.وجود الحزام "الأمنيّ" داخل أراضي قطاع غزّة سوف يغيّر إلى حدّ بعيد الواقع الذي أنشئ في المنطقة وسوف تترتّب عليه آثار بعيدة المدى. وجود الحزام "الأمنيّ" سوف يقلّص مساحة قطاع غزّة وهي أصلاً من المناطق الأكثر اكتظاظاً في العالم. آلاف السكّان لن يستطيعوا العودة إلى منازلهم، وسوف تدمّر تجمّعات بأكملها وتُباد حيوات بُنيت هناك على مدار سنين. إلحاق أضرار بمساحات زراعيّة واسعة سوف يمسّ بقدرة سكّان قطاع غزّة على إنتاج الغذاء لأنفسهم ويحرم المزارعين من كسب رزقهم ويقوّض المستقبل الغذائيّ لسكّان القطاع.قبل الحرب كان نزيه أبو ربيع (50 عاماً) وهو أب لسبعة أولاد، يُقيم على بُعد نحو كيلومتر واحد من الحدود. عندما اندلعت الحرب فرّ من منزله وحطّ به المقام في دير البلح. في نهاية كانون الثاني علم من أحد الأقارب أنّ الجيش هدم منزله وكرم الزيتون خاصّته، إضافة إلى نحو عشرين منزلاً في الجوار. أقواله في الإفادة التي أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة تجسّد تبعات وآثار السياسة الإسرائيليّة:"لم أفاجَأ بما قاله لي ابن أخي، ولكن شعرت بأسىً عميق لأنّني فقدت كلّ ممتلكاتي وخاصّة بعد الجهود التي بذلتها طوال السّنين وبعد أن وظّفت كلّ ما كسبته في بناء المنزل ثمّ يُهدم خلال لحظات قليلة. كانت خطّتي أن أبني في المستقبل طابقاً ثانياً لأحد أبنائي وأن أبني منزلاً آخر في أرضي. أنا قلق جدّاً. لا أعلم إن كنا سنستطيع العودة إلى أرضنا، هل سيُمكننا أن نبني فيها مرّة أخرى. لقد وُلدت على هذه الأرض ونشأت هناك، ومن قبلي كان هناك أبي وجدّي. لا مكان آخر لديّ".

21 شباط/فبراير 2024

מחנה הפליטים ג'נין היום. צילום: והאב בני מופלח, אקטיבטילס

سياسة إطلاق النار

مخيم جنين للاجئين ليس ساحة حرب وإنما هو بيتٌ لآلاف من بني البشر

يواصل الجيش الإسرائيلي لليوم الثاني على التوالي الهجوم على مخيم جنين المكتظ بالسكان وكأنه ميدان حرب وليس مكاناً يعيش فيه ناس يعملون ويتعلمون ويحلمون. حتى الآن، تحدثت التقارير عن غارات من الجو وعن توغل دبابات، ناقلات جند مدرعة، جرافات ومئات الجنود في داخل المخيم. وأفادت التقارير بسقوط عشرة قتلى ومئات الجرحى، إصابات بعضهم حرجة جداً، وبوجود صعوبات بالغة في إخلائهم بعد أن قام الجيش بهدم طرقات في داخل المخيم والطرق المؤدية إليه. والمستشفيات أصبحت في حالة انهيار وتقف عاجزة عن تقديم العلاج المطلوب للجرحى الذين تم إخلاؤهم. وأفادت التقارير بقطع شبكات المياه والكهرباء والإنترنت وبإصابة مراكز للعلاج الطبي، إضافة إلى عمليات هدم واسعة طالت منازل سكنية وممتلكات خاصة للسكان. آلاف المواطنين ـ أطفال ونساء ورجال ومسنون ـ اضطروا إلى الهروب من منازلهم، بعضهم حتى من دون أن يعلم إلى أين يتوجه. بالنسبة لحكومة إسرائيل، هذه العمليات هي ضرورية باعتبارها جزءاً من "الحرب ضد الإرهاب". وقد قوبلت هذه الفرضية دون أي اعتراض أو تحفظ من قبل كل ألوان الطيف السياسي في إسرائيل، تقريباً، حيث سارع الجميع إلى الوقوف إلى جانب الحكومة وتأييدها، وهو ما فعلته أيضاً أوساط واسعة في المجتمع الدولي. غير أن القتال في مخيم للاجئين ليس مفصولاً عن أهداف نظام الأبارتهايد الذي يعمل منذ سنوات لتعزيز الفوقية اليهودية في جميع المناطق الممتدة بين البحر والنهر وتعزيز السيطرة العسكرية على الفلسطينيين في المناطق المحتلة. إن هذا الانتهاك الجارف لحقوق الإنسان، وسط غياب أي اهتمام بإنسانية الفلسطينيين، إنما يعكس رؤية هذا النظام. خلافاً لرؤية واضعي السياسات في المستويين السياسي والعسكري، فإن المس المقصود والواسع على هذا النطاق بالمدنيين هو غير قانوني ويتناقض مع أعرف أخلاقية وإنسانية أساسية. ثمة عمليات وأفعال يُحظر على الدولة القيام بها ـ حتى لو كان الأمر تحت عنوان "الحرب ضد الإرهاب"، فكم بالحري حين يكون الأمر متعلقاً بخدمة أهداف سياسية عنصرية وعنيفة. يرفض واضعو السياسات التمييز بين المسوح والمحظور، بين الشرعي والإجرامي وبين الإنساني والوحشي. بالنسبة للجمهور الإسرائيلي، الذي تشارك أجزاء واسعة منه خلال الأشهر الأخيرة في النضال ضد إجراءات الحكومة الرامية إلى المس بحقوقهم، هذه الآن فرصة لمعارضة المس من قبل الحكومة نفسها بحقوق الإنسان في هذه اللحظات بالتحديد. على المجتمع الدولي واجب وضع الحدود أمام إسرائيل والعمل بحزم من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على مخيم جنين للاجئين. إفادة فريال ضبايا: أمرنا أحد الضباط بمغادرة البناية وإبلاغ السكان الآخرين. خرجنا كلنا، مذعورين، خمس عائلات، حوالي 30 نفراً، بينهم سبعة قاصرين. وصلنا إلى مستشفى ابن سينا وبقينا هناك نحو ساعتين ثم تفرقنا لدى عائلات في يعبد تقوم باستضافتنا. لا نعلم ماذا حدث لمنازلنا وأية أضرار لحقت بها بعد أن قام الجيش بتفجير مبانٍ في المنطقة. إفادة محمد أبو طبيخ: نحن نسكن بجانب نادٍ وعيادة تابعين لوكالة الغوث (أونرا)، في الجانب الغربي من الدوار. أبلغنا الجيران بأن الجيش يطلب منا المغادرة لأنه ينوي تفجير البناية. كانت الجرافات الإسرائيلية قد دمرت الدوار وكل شبكات المجاري والكهرباء. خرجتُ مع زوجتي وأولادنا وكذلك أشقائي الذين يسكنون بجوارنا من المنازل. كلنا، نحو 20 نفراً، هربنا إلى مستشفى خليل السلمان. بقينا هنالك لبعض الوقت ثم انتقلنا أنا وزوجتي إلى منزل عائلتنا في قرية فقوعة بينما انتقل شقيقي وعائلته إلى منزل عائلة زوجته. الجيش يقصف كل شيء في المنطقة ونحن لا نعلم ماذا حدث لمنازلنا.

4 تموز/يوليو 2023

משפחה ליד שיירי רכושה לאחר ההריסה האחרונה. מתוך תיעוד הווידיאו

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

الهدم المتكرّر في حُمصة امتحانٌ للمجتمع الدوليّ

عادت إسرائيل وهدمت أمس تجمّع خربة حُمصة بعد أن هدمته من قبل ثلاث مرّات: مرّتان في الأسبوع الماضي ومرّة في بداية تشرين الثاني من السّنة الماضية. تندرج عمليّات الهدم هذه، التي تجري وفي خلفيّتها أزمة إنسانيّة جرّاء وباء كورونا، ضمن مساعي إسرائيل لتنفيذ نقل قسريّ بحقّ سكّان التجمّع متذرّعة بحجج واهية من قَبيل" التدريبات العسكريّة" و"إنفاذ القانون". يوم أمس - الاثنين الموافق 8.2.21 - صادرت إسرائيل مرّة أخرى معظم المنشآت السكنيّة في خربة حُمصة الفوقا وحظائر المواشي حيث فكّكت القوّات المرافقة لمندوبي الإدارة المدنيّة 9 خيام كانت تؤوي 61 شخصاً بضمنهم 33 قاصراً. كذلك فكّكت القوّات 12 مبنىً آخر بضمنها شوادر تظليل وبركسات تخزين وصهريج مياه، كما هدمت 5 حظائر مواشٍ. إضافة إلى ذلك صادرت القوّات ثلاث مركبات تعود لجهات من خارج التجمّع (تراكتور يعود للمجلس المحلي وسيّارة تعود لمحطّة تلفزيون فلسطين وسيّارة تعود لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان في السّلطة الفلسطينيّة). خلال الأسبوع الماضي - في يومي الاثنين الموافق 1.2.21 والأربعاء الموافق 3.2.21 - صادرت إسرائيل في حملتين مكثّفتين معظم المنشآت السكنيّة وحظائر المواشي في التجمّع. المنشآت التي جرى تفكيكها ومصادرتها في يوم الاثنين هي: 13 خيمة سكنيّة تعود لـ11 أسرة تعدّ معاً 74 نفراً بضمنهم 41 قاصراً. الجدير بالذّكر أنّ أسرتين منها تقيمان مؤقتاً في منطقة فروش بيت دجن عقب هدم منزليهما في تشرين الثاني الماضي؛ خمسة بركسات أحدها كان لا يزال قيد الإنشاء وثماني خيام - جميع هذه المنشآت كانت تُستخدم لتربية الماشية. في يوم الأربعاء عادت القوّات وأكملت هدم ومصادرة منشآت لم تُهدم في يوم الاثنين، تفصيلها كما يلي: ● تفكيك ومصادرة 7 خيام سكنيّة أخرى كانت تؤوي 9 أسر تعدّ معاً 61 نفراً بضمنهم 33 قاصراً (تعود للأسر نفسها التي هُدمت مساكنها في يوم الاثنين) تفكيك ومصادرة 5 خيام وبركسين كلّها عبارة عن حظائر أغنام إضافة إلى 3 زرائب مواشٍ. مصادرة 4 مراحيض متنقّلة وهدم مرحاضين آخرين، ومصادرة 3 خيام كانت مفكّكة، وهدم خيمتين استُخدمت كلتاهما كطابون. مصادرة سيّارة ناشط حقوق إنسان فلسطيني وسيّارة تابعة لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان في السّلطة الفلسطينيّة. وفي يوم الأربعاء أيضاً عادت قوّات الجيش إلى حُمصة في ساعات المساء فأعلنت الموقع منطقة عسكريّة مغلقة وحاولت منع إعادة إقامة المباني التي هُدمت. تندرج حملة الهدم المذكورة ضمن سياسة تطبّقها إسرائيل في أنحاء الضفة الغربيّة حيث تفرض على السكّان الفلسطينيّين ظروف حياة يصعب تحمّلها لتُجبرهم على قبول الرّحيل عن منازلهم فيما هي تعدّ لتركيزهم في معازل والاستيلاء على أراضيهم. هذه السّياسة هي محاولة لنقل قسريّ يحظره القانون الإنسانيّ الدوليّ بل ويعتبره جريمة حرب. المسؤوليّة عن هذه السياسة يتحمّلها أولاً وقبل أيّة جهة أخرى كبار المسؤولين السياسيّين الذين وضعوها والمسؤولين العسكريّين المسؤولين عن تطبيقها وقضاة المحكمة العليا الذين يضفون عليها طابع الشرعيّة القانونيّة. حتى هذا الحين أعفى المجتمع الدوليّ نفسه من واجب إلزام إسرائيل باحترام حقوق الإنسان المكفولة للفلسطينيّين الواقعين تحت سيطرتها مكتفياً بالشجب الخافت فيما إسرائيل تواصل الهدم. لكنّ حملة الهدم الحاليّة هي امتحان لصدق التزام المجتمع الدوليّ بالقوانين التي سنّها هو نفسه وبالقيم التي ينادي بها. وعلى وجه الخصوص تشكّل حملة الهدم هذه امتحاناً للإدارة الجديدة في واشنطن حيث أنّ توقيتها يتزامن مع الأيّام الأولى لتولّيها الحُكم. إذا صمتت هذه الإدارة فإنّها بذلك تمنح تمديد رُخصة الهدم التي حصلت عليها إسرائيل من إدارة ترامب وتُسهم في استمرار سياسة السّلب والنهب باستخدام شتّى أشكال العُنف. في يوم الثلاثاء الماضي الموافق 5.2.21 قرّرت المحكمة الجنائية الدوليّة في لاهاي أنّ صلاحيّات المقاضاة خاصّتها تسري أيضاً في أراضي الضفة الغربيّة (بما فيها شرقيّ القدس) وفي قطاع غزّة. بذلك مكّن القضاة المدّعية العامّة في المحكمة من مباشرة التحقيق في شبهات عدّة من بينها شبهة ارتكاب إسرائيليّين جرائم حرب في هذه الأراضي. نأمل أن يعمل قرار المحكمة المذكور على كبح جِماح إسرائيل فيردعها عن مواصلة تطبيق هذه السياسة.

9 شباط/فبراير 2021