اسرى ومعتقلون

إسرائيل احتجزت العديد من المعتقلين الغزيين في ظروف قاسيه ومذله وبطريقه تهدد حياتهم وصحتهم

تقدمت سبع منظمات لحقوق الإنسان هذا الصباح بشكوى إلى المدعي العسكري, العميد أفيحاي مندلبليط, والمستشار القانوني للحكومه, السيد مني مزوز, ضد الظروف المخزية التي احتجز بها الفلسطينيين الذين اعتقلوا أثناء العملية العسكرية في قطاع غزه, وأيضا بخصوص المعاملة المذلة وغير الإنسانيه التي عوملوا بها منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم وحتى تسليمهم إلى مصلحة السجون.

كتبت الشكوى بيد المحاميات بانه شغري-بدارنه, من اللجنة العامه لمناهضة التعذيب, ليلى مرغليت من جمعية حقوق المواطن, وعبير جبران-دكور, من مركز الدفاع عن الفرد, والتي أرسلت باسم هذه المنظمات وباسم أطباء من اجل حقوق الإنسان, ييش دين, وعدالة. هذا وتعتمد هذه الشكوى على إفادات من معتقلين قام بجمعها محامين من طرف اللجنة العامه لمناهضة التعذيب في إسرائيل وشهادة أدليت لمركز الدفاع عن الفرد.

الشهادات التي تتطرق اليها الرسالة تظهر صوره مروعه لظروف الاعتقال القاسية, غير الإنسانيه والمذلة, التي احتجز بها المعتقلين الفلسطينيين في الأيام الأولى لاعتقالهم. من بينها يتضح بأن معتقلين كثر – قاصرين كانوا أم بالغين- قد احتجزوا بداخل خنادق أرضيه (جور) لمدة ساعات طويلة وأيام, تعرضوا خلالها للبرد القارس ولأذى الطقس, بينما كانوا مكبلي الأيدي ومغمضي الأعين.

في هذه الجور لم تتوفر شروط صحية أساسيه, كي يتمكن المعتقلين من قضاء حاجاتهم بطريقه معقولة, في حين أن توفير الأكل والملجأ, عندما توفر كان قليلا جدا, وقد عانى المعتقلين من الجوع. ومما جعل الأمور أكثر سوءا هو أن جزء من المعتلين قد احتجزوا بجانب الدبابات, وفي مناطق العراك, وهذا يعد خرقاً سافراً للقانون الدولي الإنساني والذي يحظر احتجاز اسرى ومعتقلين في مناطق معرضه للخطر.

حتى وبعد أن اخرج المعتقلين من الخنادق, استمرت المعاملة المذلة والقاسية لهم: فمثلا بعضهم احتجز طيلة الليل بداخل شاحنه, مكبلين بالقيود ببطانية واحده لكل شخصين, الكثيرين احتجزوا بشكل متواصل تحت المطر, غالبية المعتقلين لم يزودا بالبطانيات أو الطعام والشراب سواء احتجزوا داخل الحفر أم خارجها والكثيرين عانوا من العنف والإذلال من قبل الجنود والمحققين, الأمر الذي سيقدم بشأنه شكاوى فردية. حتى بعد نقل الاسرى والمعتقلين إلى مركز الاعتقال الخاص بالجيش (يبدو انه في القاعدة العسكرية "قاعدة تيمان") فقد تم احتجازهم في ظروف مذله - كأن يحتجزوا بدون مراحيض أو حمامات.

في ظل هذه الشهادات الصعبة, فان المنظمات تطالب بتحقيق مستقل وموضوعي, وذالك لضمان عدم تكرار معامله كهذه للمعتقلين. كذلك تطالب المنظمات باتخاذ سلسله من الخطوات الاضافيه, وذلك من اجل ضمان حقوق الاسرى والمعتقلين, وضمان توفير ظروف احتجاز مناسبة في المستقبل, في كل مكان يستخدمه الجيش كمعتقل.

______________________

المحامية بانه شغري-بدارنه, مديرة القسم القانوني في اللجنة ألعامه لمناهضة العنف في إسرائيل : إن تجاهل إسرائيل لواجباتها الاخلاقيه والقانونية تجاه المعتقلين, هو تجاهل صارخ, نظرا للتصريحات الرسمية التي أكدت مرارا وتكرارا بأن الجيش قد جهز نفسه للعملية العسكرية في غزه فتره طويلة قبل بدأها. وعلى ما يبدو فأنه في خضم هذه التجهيزات قد تم نسيان الحقوق الاساسيه للمعتقلين والأسرى تماما, في حين أن هذه الحقوق يجب توفيرها بدون التطرق لوضعهم القانوني أو لمدى تبرير اعتقالهم.

منظمات حقوق الإنسان :

اللجنة ا لعامه لمناهضة التعذيب في إسرائيل - جمعية حقوق المواطن في إسرائيل - مركز ا لدفاع عن الفرد من تأسيس د. لوطا زلتسبرغر- أطباء من اجل حقوق الإنسان- بتسيلم- عدالة

مواد مقترحة

סועאד אל-עמור, שלא זכתה לראות את בנה סאמי שנפטר במהלך מאסרו לאחר שנתיים שבהם מנעה ממנה ישראל לבקר אותו. צילום: ח'אלד אל-עזאייזה, בצלם, 23.11.21

قطاع غزة

ولا حتى مكالمة هاتفيّة: إسرائيل تفرض قطيعة مطلقة بين نحو 230 أسيراً فلسطينيّاً من قطاع غزّة وعائلاتهم

وفقاً لمعطيات "نادي الأسير الفلسطينيّ" حتى 7.12.21 تحتجز إسرائيل في سجونها نحو 230 "سجيناً أمنيّاً" من سكّان قطاع غزّة، من بينهم 70 ينتسبون إلى حركة حماس. في بداية العام 2020 وبعد تفشّي وباء الكورونا ألغت إسرائيل زيارات عائلات الأسرى. في منتصف حزيران 2020 عادت وسمحت بزيارة الأسرى ما عدا "السجناء الأمنيّين" ممّن "لا يقيمون في إسرائيل". وقد جاء في إعلان نشرته أنّ زيارة هؤلاء الأسرى سيتمّ فحصُها "لاحقاً وفقاً لفتح معابر الحدود وبتنسيق مع الصّليب الأحمر". وحيث أنّ الأسرى الفلسطينيّين المعرّفين "سجناء أمنيّين" يُمنعون من إجراء محادثات هاتفيّة لم تبق لديهم أيّة إمكانيّة للتواصُل مع عائلاتهم. في كانون الثاني 2020 قدّم "هموكيد" (مركز الدفاع عن الفرد) التماساً إلى محكمة العدل العليا مثّل فيه ثماني منظّمات حقوق إنسان مطالباً بالسّماح للأسرى الفلسطينيّين بإجراء محادثات هاتفيّة مع عائلاتهم. في أعقاب الالتماس سمحت الدولة بمحادثة هاتفيّة واحدة لكلّ "سجين أمنيّ" خلال شهر رمضان. في حزيران 2021 توجّه "هموكيد" إلى سُلطة السّجون مُطالبًا بتجديد زيارات الأسرى سكّان الضفة الغربيّة وقطاع غزّة. بعد مضيّ شهر على ذلك وافقت سلطة السجون على تجديد الزيارات فقط للأسرى سكّان الضفة الغربيّة، وظلّ وضع الأسرى سكّان قطاع غزّة ومنهم بعض السجناء الجنائيين دون أيّ تغيير إذ لا تزال عائلاتهم ممنوعة من زيارتهم حتى اليوم. يعكس هذا الواقع سياسة تطبّقها إسرائيل منذ سنين طويلة. منذ العام 2007 تفرض إسرائيل شتّى القيود على زيارة عائلات الأسرى سكّان قطاع غزّة: طوال فترات معيّنة مُنعت الزيارات تماماً وفي فترات أخرى سُمح بها وفقاً لقيود مشدّدة بضمنها منع الأبناء فوق سنّ الـ16 من زيارة آبائهم الأسرى. في العام 2017 قرّرت الدولة منع الزيارات عن الأسرى المنتسبين لحركة حماس وهو قرّار صدّقت عليه محكمة العدل العُليا. منع الزّيارات عن الأسرى يشكّل عقاباً جماعيّاً للأسرى وعائلاتهم. تتذرّع إسرائيل بحجج أمنيّة كهذه أو تلك لكي تبرّر هذه القيود، لكنّها حجج لا أساس لها ولا يمكنها أن تبرّر فرض هذه القيود الواسعة بحيث يُعزل الأسرى سكّان قطاع غزّة ويذوقون مع عائلاتهم معاناة كبيرة إثر القطيعة المفروضة عليهم طوال أشهر بل وسنوات إذ يمنعون من زيارة أحبائهم المسجونين والتحدث معهم. استمع باحثا بتسيلم الميدانيّان - ألفت الكُرد وخالد العزايزة - إلى إفادات عدد من ذوي الأسرى من سكّان قطاع غزّة الذين لم يُسمح لهُم بزيارة أعزّائهم منذ سنتين: من إفادة إيمان سالم (55 عاماً) وهي زوجة الأسير مجدي سالم (48 عاماً) وهُما أبوان لخمسة أبناء: وُلدت في منطقة رام الله وما زلت أحمل بطاقة هُويّة الضفة الغربيّة. يُقيم والداي اليوم في منطقة بيتونيا في محافظة رام الله. في العام 2014 سافرت لزيارة أهلي في رام الله بدون زوجي وبقيت عندهم طوال سنة. بعد ذلك أراد مجدي أن ينضمّ إلينا. في 24.8.15 توجّه إلى حاجز "إيرز" وهناك احتجزوه ثمّ اعتقلوه بشبهة الانتساب إلى تنظيم الجبهة الشعبيّة. كنت مصدومة لأنّني لم أتوقّع أن يعتقلوه. حُكم عليه بالسّجن لمدّة 9 سنوات وقد أمضى منها حتى الآن ستّ سنوات. بقيت في الضفة الغربيّة طوال سنة تقريباً ثمّ عدت إلى غزّة مع الأولاد. عدّة مرّات قدّمت عبر الصّليب الأحمر طلبات تصريح لزيارة مجدي وكانت إسرائيل ترفضها كلّها. في العام 2017 حصلت على تصريح لي ولابنتي وصال التي كانت آنذاك في الـ14 من عمرها وابني ممدوح الذي كان طفلاً في السّادسة. عندما وصلنا إلى السّجن طلبنا من أحد السجّانين أن يسمح لممدوح بالدّخول إلى الجهة الأخرى من الحاجز الزجاجيّ لكي يعانق والده فسمح بذلك. طوال عناق ممدوح ووالده كنت أبكي لأنّ المشهد كان مؤثراً وصعباً بالنسبة إليّ. كانت تلك الزيارة هي الوحيدة إذ لم يسمحوا لي بعد ذلك بزيارته. في كلّ مرّة كانوا في الصّليب الأحمر يقولون لي إنّ إسرائيل رفضت طلب التصريح. بعد ذلك تفشّى وباء الكورونا فاغتنمت إسرائيل الفرصة ومنعت تماماً زيارات الأسرى سكّان قطاع غزّة بتاتاً بحجّة الوباء. أرسل لزوجي نقوداً وملابس بمساعدة عائلات الأسرى سكّان الضفة الغربيّة. اعتقلوا زوجي وسجنوه عندما كان أولادنا أطفالاً صغار وبحاجة كبيرة إليه. الآن أيضاً يحتاجون كثيراً إلى زيارته، يحتاجون رؤيته - وخاصّة ممدوح الذي يسأل عن والده طوال الوقت ويقول إنّه مشتاق إليه. وصال أيضاً كثيراً ما تعبّر عن شوقها لرؤية والدها. منذ أربع سنوات لا يسمحون لنا بزيارته. أنا مشتاقة لرؤية زوجي وكذلك أبناؤها مشتاقون لأبيهم. ولكن حتى لو سمحت إسرائيل قريباً بزيارة الأسرى من سكّان قطاع غزّة فلن يتمكّن من زيارة مجدي من بين أبنائنا سوى ممدوح لأنّه الوحيد الذي دون سنّ الـ16 عامًا. أتألّم كثيراً لأجله وهو يرى الأولاد الآخرين بصُحبة آبائهم فيبكي لأنّهم حرموه من أن يكبر ووالده إلى جانبه. يقول: "أريد أن أرى أبي، أن أعانقه". نحن لا نستطيع أن نفرح وزوجي بعيد عنّا ولا حتى في الأعياد والمناسبات حيث يشعر الأولاد بغيابه. إنّهم بحاجة شديدة لوُجود أبيهم معهُم. من إفادة إيمان عزّام (17 عاماً) وهي ابنة الأسير جُمعة عزّام (53 عاماً): اعتُقل والدي في4.12.06 ثمّ حُكم عليه بالسّجن لمدّة 20 عاماً. كنت آنذاك في الثانية من عُمري ولا أذكر شيئاً. كنت طفلة. شقيقتي الصّغرى آية التي تبلغ اليوم من العمر 16 عامًا كانت رضيعة تبلغ خمسة أشهر فقط. منذ أن اعتُقل والدي نقلوه من سجن إلى آخر وهو اليوم في سجن النقب. تحدّثني أمّي صباح عزّام (48 عاماً) أنّنا زُرناه معها عدّة مرّات أنا وشقيقتي آية. الزيارة الأخيرة التي أذكُرها كانت وعُمري 10 سنوات. أتذكّر منها بالأساس التفتيش الذي أجراه الجنود على جسدي. لا أتذكّر شكل والدي وإنّما فقط زيّ السّجن الذي كان يرتديه - كان لونه بنّي. أذكُر أيضاً أنّني بكيت عندما رأيته. منعني السجّانون من الدّخول إليه لكي أعانقه. كانوا يسمحون بذلك للأطفال الأصغر سنّاً. لديّ ثلاثة إخوة وأربع أخوات جميعهم أكبر منّي ومتزوجون. أنا وشقيقتي آية تمّت خطوبتنا قبل عدّة أشهُر. منذ أكثر من عشر سنوات يمنعوننا من زيارة أبي. عندما كنت صغيرة كنت أذهب مع والدتي لنُشارك في الاعتصام الدوري عند بوّابة مقرّ الصّليب الأحمر في غزّة. اليوم يذهب أخي فادي (20 عاماً) ويشارك في الاعتصام بشكل دائم. نحن نُطالب أن يسمحوا لنا بزيارة أبي. لقد كبرنا بدون والدي أنا وإخوتي. أخذوه منّا ونحن أطفال صغار. مرّت علينا أيّام صعبة جدّاً بسبب غيابه عنّا. أنا أحتاج إليه في كلّ لحظة. لم يكن موجوداً في أعراس إخوتي وأخواتي - فادي وشادي ويونس وأسماء ونداء تزوّجوا ولم يحضُر أبي أعراسهُم. هذا محزن جدّاً. في شهر آب تخرّجت وحصلت على شهادة التوجيهي ولكنّني لم أشعر بفرح حقيقيّ. أنا أفتقد والدي كثيراً. حتى في حفل خطوبتي الذي جرى قبل عدّة أشهُر كانت فرحتي منقوصة. تمنّيت لو كان أبي إلى جانبي. لا أحد يمكنه أن يحلّ مكانه أو يعوّض غيابه. أصعب الأوقات تمرّ علينا في الأعياد حيث نرى أبناء الحيّ مع آبائهم ونتحسّر لغياب أبي عنّا. أنا أعرف فقط أبي الذي الصّور القديمة ولو رأيته اليوم لن أعرفه. تبقت له ستّ سنوات في سجن وآمل أن تمرّ بسُرعة لكي ألتقيه وأفرح بوُجوده. أمضت والدتي كلّ هذه السّنين وحيدة تماماً وهذا صعب جدّاً. أراها حين تجلس وحدها وتبكي غياب والدي. هي تقول إنّها قد تعبت ولا تستطيع أن تتحمّل أكثر. لماذا يمنعون الزّيارات؟ هذه جريمة بحقّ عائلات الأسرى! من إفادة سُعاد العمور (62 عاماً) والدة الأسير المرحوم سامي العمور الذي توفيّ عن عمر ناهز 39 عاماً أثناء عمليّة جراحيّة محروماً من الزيارة طوال نحو السنتين. في 1.4.08 اقتحم الجيش منزلنا واعتقل ابني الشهيد سامي. كان آنذاك في الـ26 من عمره وحُكم عليه بالسّجن لمدّة 19 عاماً و-11 شهراً. في تلك السّنة اعتقلوا أيضاً ابني حمادة (35 عاماً) وحكموا عليه بالسّجن لمدّة 12 عاماً ونصف العام. أطلقوا سراحه قبل سنة. في السّنوات الأولى منعونا من زيارة ولديّ إثر أسر الجنديّ "جلعاد شليط" فكنّا نتواصل معهُما بالرّسائل بواسطة الصّليب الأحمر. بعد عدّة سنوات سمحت إسرائيل بالزيارات مجدّداً فقمنا بزيارتهما للمرّة الأولى في العام 2013. ذهبت أنا وزوجي فقط إذ منعت إسرائيل الإخوة والأخوات من الزيارة. في البداية كان ولداي مسجونين في سجنين مختلفين - سامي في سجن نفحة وحمادة في سجن رمون - وكنّا في يوم الزيارة نلتقيهما معاً في سجن رمون. في إحدى الزيارات أدخلوني وحدي إلى غرفة ثمّ جلبوا حمادة وهو مكبّل اليدين والرّجلين. رأيته لمدّة دقيقة واحدة فقط وهو مكبّل. عندما رأيته على هذا الحال أجهشت بالبكاء. بعد مضيّ سنة توقّف زوجي عابد العمور (72 عاماً) عن مرافقتي في الزيارات بسبب مشقّة الطريق الطويلة والتفتيش المُنهك فصرت أذهب وحدي. كنّا في كلّ مرّة ننتظر في حاجز "إيرز" ساعات طويلة إلى حين انتهائهم من تفتيش الجميع. في إحدى المرّات منعوني من عُبور الحاجز. في ذلك اليوم سافر جميع ذوي الأسرى للزيارة إلّا أنا حيث اضطُررت للعودة إلى غزّة. ما زلت لا أعرف السّبب حتى اليوم. عندما تفشّى وباء الكورونا في بداية العام 2020 أوقفوا الزيارات بحجّة الخوف من العدوى. طوال سنتين منعتنا إسرائيل من الزيارة بهذه الذريعة. كنت أشارك في اعتصام أسبوعيّ احتجاجاً على منع الزيارات - نقف قرب مقرّ الصّليب الأحمر في غزّة ونطالب بالسّماح بالزيارة. طوال سنتين كنت أتواصل مع ذوي أسرى من الضفة الغربيّة وأودع في حساباتهم البنكية المال اللّازم وأطلب منهم أن يأخذوا معهم ملابس ومصروف كانتينا لابني. في بداية تشرين الثاني 2021 ظهرت عند سامي أعراض قيء وحمّى وكان يتلقّى العلاج في السّجن. بعد ذلك نقلوه إلى سجن عسقلان ولم أعرف السّبب. لم يخطر في ذهني أنّ سامي مريض إلى هذه الدّرجة. في 17.11.21 توفّي سامي أثناء عمليّة جراحيّة أجريت له في مستشفى "سوروكا" في بئر السّبع. علمت بموت ابني عبر وسائل الإعلام! وقع علينا النبأ كالصّاعقة. صرنا نصرخ ونبكي بكاءً مرّاً أنا وزوجي وأبناؤنا. لقد توفّي سامي بعيداً عنّي وبعد أن حُرمت من رؤيته طوال سنتين، ناهيك عن إخوته وأخواته فهؤلاء لم يروه منذ اعتقاله. أبكي ليلاً ونهاراً والحسرة تملأ قلبي على موت سامي بعيداً عنّي وعن والده. لقد سجنوا ابني وتوفّي وهو سجين والآن إسرائيل ترفض أيضاً أن تسلّمنا جثمانه. لا يدعوننا نودّعه ونشيّعه في جنازة لندفنه في قطاع غزّة. قدّمت شكوى إلى الصّليب الأحمر وطالبتهم أن يساعدوني على تسلّم جثمان سامي. إسرائيل حرمتني من رؤيته وهو حيّ وتريد الآن أن تحرمني رؤيته وهو ميت. من إفادة محمد أبو عرام (38 عاماً) أب لخمسة أبناء وهو شقيق الأسير إبراهيم أبو عرام وهو أب لاثنين: ,في 13.3.03 اعتقل الجيش الإسرائيليّ أخي إبراهيم في حاجز أبو هولي شماليّ خانيونس ثمّ حُكم عليه بالسّجن لمدّة 24 عاماً. كانوا ينقّلونه بين السّجون واليوم هو محتجَز في سجن رمون. في البداية كان أبي وأمّي وسناء زوجة إبراهيم (37 عاماً) يزورونه مرّة كلّ أسبوعين. في أعقاب أسر الجندي "جلعاد شليط" منعت إسرائيل زيارات الأسرى سكّان قطاع غزّة طوال خمس سنوات. كانت هذه الفترة صعبة جدّاً على عائلتنا. كنّا قلقين وتقريباً لم نكن نعرف شيئاً عن إبراهيم وأحواله. مرّة كلّ أسبوعين كنت أذهب أنا أو أحد أشقّائي إلى مكتب الصّليب الأحمر في خانيونس أو في غزّة لكي نسأل عن وضع إبراهيم وما إذا كان هناك أيّ تطوّر في شأن زيارات الأسرى. في العام 2013 سمحت لنا إسرائيل بزيارة إبراهيم. في تلك الفترة كانت أمّي تعاني من عدّة أمراض ورغم وضعها الصحّي سافرت مع أبي للزيارة. في نهاية الزيارة أخطأت والدتي الطريق إلى الحافلة فأطلق رجال الأمن النار قريباً منها. كان يمكن أن تصاب بسوء لولا أن تدخّل أهالي الأسرى وأعادوها إلى الحافلة. لاحقاً تبيّن أنّ والدي تعاني مرض الألزهايمر. منذ تلك الحادثة منعت سلطات الاحتلال والدتي من زيارة إبراهيم. والدي أيضاً اضطرّ للتوقّف عن الزيارة بسبب جلطة دماغيّة ألمّت به وأصبح مُقعداً على أثرها. لقد مرّت 8 سنوات دون أن يحظى إبراهيم بزيارة أحد من العائلة. لديه 7 إخوة وأخوات وجميعنا متزوّجون لكنّ إسرائيل لا تسمح لأيّ منّا بزيارته. تقريباً مرّة كلّ شهر آتي مكتب الصّليب الأحمر في خانيونس وأقدّم طلبات زيارة لي ولإخوتي وفي كلّ مرّة يقولون إنّ إسرائيل لا تسمح لإخوة الأسرى بالزيارة. لم يبق لدينا حلّ سوى أن نحوّل لإبراهيم النقود بواسطة عائلات أسرى من الضفة الغربيّة وهذه الإجراءات طويلة ومعقّدة ومنهكة. وحيث أنّه لا أحد منّا يزور إبراهيم ولا يجلب له ملابس فهو يضطرّ إلى شرائها من كنتين السّجن، وأحياناً يتلقّى ملابس كتبرّع من عائلات أسرى الضفة الغربيّة. الآن في فصل الشتاء نشعر بالقلق عليه بشكل خاصّ. نخشى عليه من البرد ونحن نعرف أنّ الملابس في كنتين السّجن باهظة الثمن. أشعر دائماً أنّني أسير مثله بسبب شعوري بالعجز إذ لا أقدر على رؤية إبراهيم وإحضار ملابس ونقود له. بلال ابن إبراهيم (20 عاماً) وشقيقته دنيا (21 عاماً) لم يزورا والدهما سوى وهُما صغيرين. منذ تسع سنوات لم يحظيا برؤيته. والدي يسألني كلّ يوم عن إبراهيم وبسبب وضعه الصحّي ورغبتي في مواساته أضطرّ أن أكذب عليه. أقول له دائماً إنّه بخير رغم أنّني لا أعرف شيئاً عنه. من إفادة خضرة الصعيدي (69 عاماً) وهي والدة الأسير عوض الصعيدي (43 عاماً): عندما اعتقلوا ابني عوض كان في فترة الخُطوبة. اعتقله الجيش الإسرائيليّ في 2.12.04 في حاجز أبو هولي وسط قطاع عزّة، ثمّ حُكم عليه بالسّجن لمدّة 15 عاماً. في العام 2012 تشاجر عوض في السّجن مع أحد السجّانين فحُكم عليه بالسّجن أربع سنوات أخرى. في سنوات سجنه الأولى كنّا نذهب لزيارته في سجن نفحة مرّة كلّ أسبوعين تقريباً. بعد ذلك نقلوه عدّة مرّات من سجن إلى سجن والآن أعادوه إلى سجن نفحة. إسرائيل تمنع منذ البداية زيارة الإخوة والأخوات ومنذ العام 2017 أنا أيضاً لم أر عوض لأنّ إسرائيل منعت زيارة الأسرى سكّان قطاع غزّة المنتسبين إلى حماس، ومنذ أن تفشّى وباء الكورونا تمنع إسرائيل زيارات جميع الأسرى الذين من قطاع غزّة. السّنوات الأخيرة تمضي عليّ وأنا في قلق دائم على ابني. أفكّر فيه طوال الوقت. إسرائيل تستغلّ وباء الكورونا لكي تمنع زيارة الأسرى سكّان قطاع غزّة ولكنّها تسمح بالزيارة لعائلات الأسرى سكّان الضفة الغربيّة. هذا التمييز يفتقر للمنطق والهدف منه فقط إيقاع عقاب جماعيّ على سكّان القطاع. لا علاقة لهذا الأمر بالكورونا. في الفترة التي كان يُسمح بها بالزيارة كانت الزيارات دائماً مشقّة هائلة: في اللّيلة التي تسبق الزيارة لا أستطيع أن أغفو خشية أن أتأخّر وتفوتني الحافلة. كنت أخرج من المنزل عند السّاعة 4:00 فجراً وأنتظر الحافلة في الشارع الرّئيسيّ. كنت أقف هناك في العتمة وعندما تكون أحوال الجوّ عاصفة كنت أقف في البرد القارس وتحت المطر. أمّا العذاب الحقيقيّ فكان يبدأ عند وصولنا إلى حاجز "إيرز" حيث التفتيش وفحص الهُويّات. كانوا يُدخلونني مرّة تلو المرّة في ماكينة المسح والأمر نفسه يتكرّر عند وصولنا إلى سجن نفحة - مرّة أخرى تفتيش وانتظار طويل إلى حين ينتهي السجّانون من تفتيش وفحص أوراق جميع من حضروا للزيارة.

27 كانون الأول/ديسمبر 2021

ביקור בני משפחות  אצל אסירים פלסטינים בכלא גלבוע, 5 במארס 2016. צילום: חגי אהרון/AFP/Getty Images

قطاع غزة

انتقام مصدّق قانونيًّا: محكمة العدل العليا أقرّت منع زيارة العائلات عن الأسرى من قطاع غزّة المنتسبين إلى حركة حماس

تفيد المعطيات أنّ إسرائيل تحتجز في سجونها (حتى نهاية نيسان 2019) المقامة داخل حدودها السياديّة، 303 أسرى فلسطينيّين من سكّان قطاع غزّة ومن ضمنهم قاصران اثنان. يواجه سكّان القطاع الرّاغبون في زيارة أقربائهم الأسرى داخل إسرائيل مشقّات لا تُحتمل تفرضها عليهم إسرائيل خلافًا لأحكام القانون الدّولي: بين السّنوات 2007 و-2012 منعت إسرائيل هذه الزيارات تمامًا؛ وعندما جدّدت الزيارات - في تمّوز 2012 - وضعت شروطًا مشدّدة بحيث سمحت بالزيارة فقط لوالدي الأسير وزوجته ثمّ أخذت بالتدريج تسمح بالزيارة للأبناء أيضًا مع تقييد ذلك لمن هم تحت سنّ الـ16. منذ 1.7.17 تمنع إسرائيل الزيارة عن الأسرى سكّان القطاع المنتسبين لحركة حماس وعددهم نحو 100 أسير. فُرض هذا المنع في أعقب قرار حكوميّ يجيز فرض قيود على سكّان القطاع، وبضمنها تشديد ظروف الأسر، بدعوى أنّ هذا سوف يشكّل ضغطًا على حماس التي تحتجز لديها كورقة مساومة، خلافًا لأحكام القانون ومبادئ الأخلاق، مواطنين إسرائيليّين هما أبره منغيستو وهشام السيّد وجثماني الجنديّين هدار جولدين وأورون شاؤول. في أعقاب منع الزيارات رفع أربعة أسرى من سكّان قطاع غزّة المنتسبين لحركة حماس التماسًا إلى محكمة العدل العليا في شهر آب 2017. مؤخّرًا، في حزيران 2019 أي بعد مضيّ سنتين على تقديم الالتماس ردّ القاضي نيل هندل الالتماس في قرار حُكم وافق عليه القاضيان عنات بارون ويوسف إلرون. يُفترض أن توفّر المحكمة العليا الحماية لسكّان محرومين من أيّ تمثيل ويعيشون تحت حُكم عسكريّ يديره احتلال أجنبيّ. إلّا أنّ قرارات المحكمة على مرّ السنين - في هذا الالتماس كما في التماسات أخرى قدّمها فلسطينيّون من الأراضي المحتلّة - أضفت مرّة تلو الأخرى طابع الشرعيّة القانونيّة على انتهاك حقوق الفلسطينيّين وضمن ذلك هدم المنازل والاعتقالات المديدة دون محاكمة وطرد تجمّعات سكّانيّة بأكملها والتعذيب أثناء التحقيق وإغلاق الطرق وانتهاك حقوق المشتبه فيهم والحقّ في إجراء منصف. إضافة إلى أنّ القضاة بهذه الممارسات يخلّون بواجبات وظيفتهم هم فوق ذلك يلعبون دورًا رئيسيًّا في ترسيخ وتعزيز نظام الاحتلال. قرار محكمة العدل العليا في القضية 6314/17, نمنم ضدّ حكومة إسرائيل: منذ بداية نصّ القرار يذكر القاضي هندل المبدأ الأعلى الأخلاقيّ - الدستوريّ المرتبط بالموضوع: السّجناء لا يفقدون حقوقهم مع دخولهم إلى السّجن و"عقوبة السّجن الواقعة على أيّ إنسان لا تسلبه في حدّ ذاتها كرامته ولا تحرمه من حقوقه الأساسيّة". ولكنّه يحدّد فورًا بعد ذلك أنّ هذا المبدأ لا يسري في الحالة التي أمامه لأنّ زيارة السّجين - حتى زيارة الأقارب من الدّرجة الأولى- ليست حقًّا وإنّما هي امتياز "منفعة" ومن صلاحيّة السّجن أن يمنحها للسّجين أو يمنعها عنه: قد يرى أحدهم أنّ القطع التامّ لعلاقة السّجين بالعالم الخارجيّ عمومًا وبأسْرته على وجه الخصوص تشكّل انتهاكًا لحقوق دستوريّة تكفل حقّ العلاقة مع العالم خارج جدران السّجن وحقّ الحياة الأسَريّة… ولكن ما دام السّجين يملك أدوات اتّصال أخرى ينتهي منذ المرحلة الأولى النقد الدستوريّ لمنع الزيارات - حيث أنّ هذا الفعل [المنع] لا يرقى إلى المسّ بحقوق دستوريّة، ولا حاجة لفحصه على محكّ فقرة التقييد. وينوّه القاضي هندل مشدّدًا: حقيقة أنّ الأمر عبارة عن تنفيع للأسرى "ليس فيها ترك الأخيرين لتعسّف الإدارة" وقرار إلغائها يجب أن يتمّ وفقًا للقانون وتبعًا لأحكام القانون الإداري وبالتالي أن "يقوم على تعليلات موضوعيّة" وأن "يستوفي شرطَي المعقوليّة والتناسبيّة". يحلّل القاضي هندل أحكام القانون السّارية على زيارات الأسرى ويحدّد أنّ وزير الأمن الدّاخلي مخوّل الإيعاز إلى مصلحة السّجون بمنعها، لاعتبارات موضوعيّة "تشمل، إلى جانب الحفاظ على الإدارة السّليمة في السّجون، اعتبارات عامّة تخصّ الحفاظ على أمن الدولة". وهكذا "حماية أمن الدّولة، بمعناها الواسع، يُنظر إليها إذن كجزء لا يتجزّأ من الإدارة السّليمة في السّجون - ومن الاعتبارات التي ينبغي للمسؤولين أن يأخذوها في الحسبان". الحقّ أنّ القاضي هندل يدرك أنّ منع الزيارات في الحالة المطروحة أمامه هدفه الضغط على حماس وأنّه "لا ينجم عن خوف معيّن من سوء استغلال الزيارات على يد أيّ من السّجناء". لكنّه لا يرى في ذلك أيّة مشكلة، فمنع الزيارة من حيث أنّه ليس عقوبة وإنّما إلغاء امتياز لا يحتاج إلى "ذنْب" يرتكبه السّجين. ويقول، بعد الإقرار بأنّ حماية أمن الدّولة تقع ضمن غايات القانون أنّ "السّؤال المركزيّ على مستوى الصّلاحيّة هو هل يعزّز قرار الوزير هذه الغاية - أيًّا كان التحدّي الأمني الذي جاء القرار ليعالجه". يواصل القاضي محدّدًا أنّه "لا مبرّر للتأويل الذي يُخرج من نطاق الغاية الأمنيّة ذات الصّلة اعتبارات أمنيّة خارجة عن السّجين". لأجل ذلك يجلب اقتباسًا من قرار القاضي حنان ملتسر في شأن منع السّجناء الأمنيّين برمّتهم من الدّراسة في الجامعة المفتوحة ليحدّد من ثمّ أنّ مثل هذا التأويل يمسّ "بقدرة دولة إسرائيل على ’مكافحة الإرهاب بوسيلة إلغاء الامتيازات وضمن ذلك تفعيل ضواغط ضروريّة وشرعيّة ضدّ عمليّات تنفّذ لأجل المساومة تبادر إليها منظمات إرهابيّة لتحرير سجناء أمنيّين منسوبين إليها’ - كما قال زميلي ح. ملتسر، نائب رئيسة المحكمة". قرار الحكومة منع الزيارات عن أسرى حماس ينسجم أيضًا مع أحكام القانون الإداري - يقول القاضي هندل. هو يرى أنّه قرار معقول حيث "ينشأ انطباع أنّ مواقف مهنيّة مختلفة طُرحت أمام وزير الأمن الدّاخلي غير أنّه لا سبب يوجب التدخّل في قراره تبنّي موقف منسّق الأسرى والمفقودين - الذي ينسب إليه المدّعى عليهم ’المعرفة والفهم والأدوات الأكثر مناسبة لتقييم تأثير وقف الزيارات على تنظيم حماس’. وفي غياب أساس للتدخّل في هذا القرار المهنيّ، لم أجد أنّ الموازنة التي اجراها وزير الأمن الدّاخلي تتجاوز نطاق المعقول". ويضيف القاضي هندل أنّ المسّ بالأسرى في كلّ الأحوال "محدود" وشدّته "مقلّصة" - سواء لناحية عددهم أو لناحية الضرر اللّاحق بهم: ينبغي أن نتذكّر أنّ قرار الوزير يمسّ بمجموعة صغيرة جدًّا من الأسرى - نحو 100 شخص من مجمل 6,000 سجين أمنيّ واكثر من 800 سجين لحماس. شدّة الضرر مقلّصة هي أيضًا حيث لم تفقد هذه المجموعة الصغيرة من الأسرى صلتها بالعالم الخارجيّ تمامًا؛ يُسمح لهم التواصل مع عائلاتهم بواسطة الرّسائل وحتى مقابلة رجال دين ومندوبي منظمة الصليب الأحمر الدّولي ومحامين وغيرهم. يتابع القاضي هندل محدّدًا أنّ القرار تناسبيّ أيضًا: على خلفيّة موقف منسّق الأسرى والمفقودين المذكور أعلاه، من السّهل تبيّن أنّ هناك رابط منطقيّ بين قرار الوزير والغاية الجوهريّة منه - الضغط على حماس سعيًا لإعادة المواطنين وجثامين شهداء جيش الدّفاع الإسرائيلي إلى إسرائيل… وفي غياب حقّ مكتسب في الزيارة، ونظرًا إلى وجود وسائل تواصُل بديلة متاحة للسّجناء تقلّل من شدّة المسّ المحتمل بالحقوق العامّة - الحق في العلاقة مع العالم الخارجي والحق في الحياة الأسريّة، يكفي ذلك. لاحقًا يقول: "الفائدة الأمنيّة والإنسانيّة التي يمكن جنيها من سياسة منع الزيارات أي استرداد مواطني إسرائيل (ولنذكرهم بأسمائهم: أبره منغيستو وهشام السيّد) وجثامين شهداء جيش الدّفاع الإسرائيلي المحتجزين لدى حماس تربو على المسّ المحدود بمقدّمي الالتماس". في نهاية القرار يكتب القاضي هندل أنّه "لم يبق إذن سوى التعبير عن الأمل بأن يساعد قرار الوزير - الذي يستوفي في الوقت الحاليّ شرطي المعقوليّة والتناسبيّة كما ذُكر - فعلًا في إعادة مواطني إسرائيل المحتجزين لدى حماس سالمين وأن يتيح جلب الرّاحة الأبديّة لشهداء جيش الدفاع الإسرائيلي، الملازم ثاني هدار غولدين والملازم أوّل أورون شاؤول، عليهما الرّحمة". منع الزيارات يلحق ضررًا فادحًا بالأسرى وعائلاتهم في قرار الحُكم قبل القاضي هندل حجج الدّولة كلّها تقريبًا وحدّد أنّ قرار حرمان أسرى حماس المقيمين في قطاع غزة من زيارة أسرهم جاء وفقًا للقانون وأنّه يلبّي شرطي المعقوليّة والتناسبيّة. لكنّ الكثير من حيثيّات قرار الحكم تثير عددًا من التساؤلات الجدّيّة: أ. الأسرى من سكّان القطاع أصبحوا "ورقة مساومة" ووسيلة لنيل هدف خارج عنهم يتعامل القاضي هندل مع الأسرى على أنّهم "ورقة مساومة" ضمن مفاوضات مع حماس وكأنّه من الشرعيّ استخدامهم كوسيلة لنيْل هدف خارج عنهم. المسّ بهم لا يتمّ بسبب سلوك أو تصرّف بدر عنهم أو عن أفراد عائلاتهم، ولذلك هم لا يملكون وسيلة للتأثير على القرار أو تغييره. بذلك يتجاوز القاضي هندل ما كان متّبعًا حتى حينه في القرارات الصّادرة عن المحكمة. القرارات السّابقة التي تناولت قضايا مشابهة كانت تتأسّس على مخاوف عينيّة تتعلّق بالأسرى أنفسهم - وإن كانت تصريحيًّة فقط وتفتقر إلى مبرّر. في التماس رفعه سجناء أمنيّون مطالبين بإلغاء المنع الجارف للمحادثات الهاتفيّة، ادّعت الدّولة - وقبلت المحكمة حجّتها في ذلك - أنّ المنع ناجم عن الخوف من أنّ السّجناء "يقيمون صِلات هاتفيّة مع جهات معادية، وهذا من شأنه أن يمسّ بأمن الدّولة". وفي التماس رفعه سجناء حين منعتهم مصلحة السّجون من الدّراسة في الجامعة المفتوحة، حدّدت المحكمة أنّ المنع مبرّر لأنّ التنظيمات هي التي تدفع تكاليف الدراسة "مكافأة لهم على المخالفات التي ارتكبوها وأيضًا لتحفيزهم على مواصلة النشاط الأيديولوجي ضدّ الدّولة" وهذا من شأنه أن يشكّل خطرًا على أمن الدّولة. في حالة أخرى رفع عدد من الأسرى التماسًا إلى محكمة العدل العليا مطالبين بالسّماح لهم بلقاء أقربائهم ممّن ليسوا بدرجة قرابة أولى. وهنا أيضًا أشارت المحكمة إلى أنّ هناك احتمالات معقولة لاستخدام هذه الزيارات كوسيلة "لنقل رسائل" تمسّ بأمن الدّولة. من الواضح أنّ تذرّع المحكمة العليا بـ"أمن الدّولة" في مثل هذه الحالات هو الطريقة المريحة لشرعنة المسّ بحقوق الأسرى - أيضًا في غياب الأدلّة على أنّهم قد يشكّلون خطرًا أيًّا كان. لكنّ القاضي هندل في الحالة الأخيرة قد أظهر الزيف حين نزع عن وجه المحكمة حتّى هذا القناع الرّقيق: الدولة والمحكمة على خُطاها يعترفان بملء الفم أنّهما يستخدمان الأسرى وأبناء عائلاتهم كأداة للضغط على حماس. يقارن القاضي هندل قراره مع قرار سابق صدر عن المحكمة العليا كان قد حدّد أنّ احتجاز مدنيّين لبنانيّين رهن الاعتقال الإداري كـ"ورقة مساومة" في إطار المفاوضات لأجل استعادة رون أراد عملٌ مخالف للقانون. هنالك، وفقًا لتصوّره "هوّة شاسعة" بين الحالتين إذ إنّ هذا القرار يتحدّث عن اعتقال لفترة غير معروفة بينما في الحالة التي أمامه "لم يُنتهَك حقّ دستوريّ مكفول، حيث لا حقّ مكتسبًا للأسرى ولأبناء عائلاتهم في الزيارات ومن هنا لا مبرّر للتأويل الذي يُخرج من نطاق الغاية الأمنيّة ذات الصّلة اعتبارات أمن ’خارجة’ عن السّجين". لكنّ أوجه الشبه بين الحالتين تربو على الفرق بينهما: في الحالتين يجري التعامل مع الإنسان كوسيلة لنيْل غاية ما. "هذه ليست نقلة ’كمّية’. إنّها نقلة ’نوعيّة’ - كما جاء على لسان القاضي أهرون براك في القرار الذي تناول المدنيّين اللّبنانيّين. التعامُل الأداتيّ مع الإنسان واستخدامه كورقة مساومة في لعبة أكبر منه - سواءٌ تعلّق الأمر باعتقاله أم بقطع صّلته مع عائلته - يسلبه كرامته كإنسان مستقلّ مسؤول عن مصيره. يهدّد القاضي هندل أنّه لو اتّخذ قرار بأنّ منع الزيارات غير ممكن فعندها سوف "تتضرّر قدرة الدولة على مكافحة الإرهاب بواسطة الحرمان من الامتيازات". غير أنّ المنع "بواسطة الحرمان من الامتيازات" نتيجة مرغوب فيها بالذات: التعامُل مع إنسان كأداة لنيْل غاية لا قدرة له على التأثير فيها أمرٌ باطلٌ من أساسه ومن الحقّ أن تمتنع الدّولة عنه. ب. إلغاء الزيارات انتهاك لحقوق الأسرى يجري حبس السجناء الأمنيّين في ظروف تعزلهم عن العالم وعن عائلاتهم: إنّهم يُمنعون من إجراء محادثات هاتفيّة ومن العطل ومن الانفراد بالزوجـة وكلّها أمور تتيحها الدّولة للسّجناء الآخرين. والحالة هذه، كلّ ما تبقّى لهم - قبل منع الزيارات في 2017 - إمكانيّة لقاء جزء صغير من أبناء العائلة مرّة كلّ عدّة أسابيع لفترة زمنيّة قصيرة ومن خلف حاجز زجاجيّ. يقلّل القاضي هندل من قيمة الانتهاك الناجم عن منع الزيارات دون أن يقدّم تفسيرًا مقنعًا، ويشدّد على أنّه "انتهاك محدود" مستندًا إلى حقيقة أنّ هؤلاء الأسرى "لم يفقدوا تمامًا الصّلة مع العالم الخارجي؛ يُسمح لهم التواصل مع عائلاتهم بواسطة الرّسائل وحتى مقابلة رجال دين ومندوبي منظمة الصليب الأحمر الدّولي ومحامين وغيرهم". من الصّعب أن نتصوّر كيف يعتقد القاضي أنّ إرسال الرّسائل للعائلة أو مقابلة مختلف أصحاب الوظائف قد يشكّلان بديلًا عن لقاء الأحبّة وجهًا لوجه. إسرائيل هي التي اختارت - ضمن خرْق أحكام القانون الدوليّ - احتجاز هؤلاء الأسرى داخل حدودها ومن هنا يقع عليها أن تتيح الزيارات دون أيّة قيود تعسّفيّة من منطلق الإدراك أنّ الحفاظ على العلاقة مع العائلة هو أحد الحقوق الأساسيّة لكلّ إنسان حتى لو كان سجينًا. زيارات العائلات لأبنائها السّجناء تتمّ بشكل روتينيّ لدى عموم السّجناء في إسرائيل وكذلك السّجناء الأمنيّين الذين من الضفة الغربيّة. لا تُمنح الزيارة مكافأة على سلوك جيّد وإنّما كحقّ للسّجناء في الصّلة مع العالم الخارجيّ وحقّهم في مواصلة الحفاظ على حدّ أدنى من العلاقة الأسريّة. حتّى قضاة المحكمة العليا نفسها الذين يقتبس القاضي هندل من قراراتهم اعترفوا بأهمّية الحفاظ على العلاقات الاسريّة بالنسبة للسّجناء - علمًا أنّهم رفضوا في نهاية المطاف اعتباره حقًّا مكتسبًا واكتفوا بالتعامُل معه كـ"مكافأة" أو منفعة يمكن بالتالي سحبها أو إلغاؤها. هكذا، في قرار تناول حقّ السّجناء الأمنيّين في زيارات من أقارب لا تربطهم بهم قرابة من درجة أولى حدّد القاضي دنتسيجر: الحقّ في الحفاظ على الخليّة الأسريّة هو حقّ يفوق في قوّته حقّ التواصُل والعامل مع أطراف أخرى لا تشكّل جزءًا من الخليّة الأسريّة للسّجين وذلك بسبب قوّة الحقّ في الأسرة والقدرة على ممارسة إلى حدّ ما حقّ حرّية التعبير في إطار الحفاظ على العلاقة مع أبناء الأسرة… لا يمكن التقليل من أهمّية مقابلة السّجين وجهًا لوجه مع زوّار فهذا الأمر لا يستوي مع رسالة أو محادثة هاتفيّة من ناحية مستوى العلاقة ونوعيّتها". في القرار نفسه تحدّد القاضية فروكاتشيا ما يلي: يمكن النظر إلى العطل والزيارات الممنوحة للأسرى على أنّها جزء من حقوق الإنسان المكفولة لهم، حتى وهم في السّجن، والتي لا يجبّها بالضرورة سلب حرّيتهم الناجم عن الأسر بموجب العقوبة. الخروج في عطلة أو الزيارة يشكّلان جزءًا من لبنات بناء علاقة الإنسان-السّجين مع العالم ومع محيطه القريب. إنّه يحتاجهما من أصل خلقه. إنّهما جزء من تجربته كإنسان؛ إنّهما جزءٌ من كرامته كإنسان. هما يسهمان إسهامًا هامًّا في رفاهيّته وتأهيله خلال فترة سجنه. جـ. إلغاء الزيارات انتهاك لحقوق عائلات الأسرى يتجاهل القاضي هندل تمامًا المسّ الخطير بأفراد العائلات الذين فُرض عليهم معاناة القطيعة التامّة عن أعزّائهم المحتجزين في سجون إسرائيل داخل حدودها السياسديّة - أي أنّه لا يمكنهم الوصول إليهم دون موافقة صريحة من إسرائيل. ثمّ أنّ يوم الزيارة - حين كانت الزيارات تتمّ - كان جلّه سفر مُضنٍ ولقاء لوقت قصير حيث يخرج الزّائرون من منزلهم قبل طلوع الفجر، يخضعون لتفيشات مهينة قبل الزيارة ولا يعودون إلى منازلهم إلّا وقد حلّ المساء. الزيارة نفسها كانت قصيرة، ولم يُسمح لهم خلالها حتى بمعانقة أحبّائهم. ومع ذلك كانت الزيارات هي سبيل الوصْل الوحيد بين العائلات والأسرى. في الإفادات التي أدلى بها أمام بتسيلم بعض من أبناء الأسر في قطاع غزّة يظهر كم هي شاقّة وغير محتملة القطيعة المفروضة عليهم قسرًا. على سبيل المثال، في إفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد، وصفت آمنة الزّوارعة البالغة من العمر 39 عامًا وهي متزوّجة وأمّ لخمسة أولاد شوقها لزوجها إبراهيم المعتقل منذ نهاية عام 2009: في بداية عام 2013 (بعد تجديد الزيارات) صرت أزور إبراهيم في سجن نفحة. كنت أزوره مرّة كلّ ثلاثة أشهر، وجميع الزيارات كانت صعبة جدًّا بسبب التفتيش ومنع إدخال الملابس والأكل والماء. حتى عندما كان يأتي معي أولادي الصّغار كانوا يمنعون إحضار الأكل والشرب لأجلهم. كانت مدّة الزيارة 45 دقيقة فقط، وهذا لم يكن كافيًا أبدًا. حتّى أنّهم كانوا يمنعون أولادي من الدّخول إلى أبيهم ومعانقته. كانوا فقط يتحدّثون إليه عبر الحاجز الزجاجيّ. أحيانًا، في الدقائق العشر الأخيرة من الزيارة، كانوا يسمحون لمحمد ابني بالدخول والجلوس إلى جانب والده ومعانقته. الصّلة الوحيدة لي مع زوجي هي الرّسائل والصّور التي يرسلها بواسطة الصّليب الأحمر. الأولاد مشتاقون إليه كثيرًا، يريدون سماع صوته ورؤيته. إنّهم يسألونني دائمًا متى يمكنهم الذهاب لزيارة آبيهم في السّجن. ابني فراس، وهو اليوم في الـ16 من عمره، نسي ملامح وجه والده. أحسّ بأنّه لا يعنيه سماع شيء عنه. ليلى الطناني البالغة من العمر 53 عامًا وهي أمّ لسبعة أولاد ووالدة الأسير ممدوح (32 عامًا) المعتقل في إسرائيل منذ شهر آب 2007. في إفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة، ألفت الكرد، وصفت ليلى الصعوبات التي تواجهها جرّاء منع الزيارات: طيلة خمس سنوات تقريبًا لم أتمكّن من زيارة ممدوح. فقط في عام 2012 صرت أزوره. في تلك الفترة كانت الرّسائل التي يرسلها إليّ وسيلة التواصل الوحيدة معه. كانت رسائله تذيب حتى قلبًا من حجر. كنت أبكي شوقًا كلّما قرأتها. لم يكن بمقدوري التحدّث معه عبر الهاتف، والرّسائل لم تكن لتكفي. في عام 2012 سُمح لعائلات الأسرى من قطاع غزّة بزيارة أبنائهم في السّجون الإسرائيليّة. كدت أطير فرحًا لأنّني سأرى ممدوح للمرّة الأولى بعد خمس سنوات. في الزيارة الأولى - إلى سجن ريمون - لم أصدّق أنّني قد وصلت. ذهبت إلى السجن وحدي. عندما رأيت ممدوح أجهشت ببكاء شديد فطلب منّي أن لا أبكي. قلت له هذه دموع فرح، الفرح برؤيته. استمرّت الزيارة 45 دقيقة فقط، أحسست أنّها لا تكفي للجلوس قبالته ومشاهدته. ومع ذلك عدت إلى المنزل سعيدة. واصلت زيارة ممدوح مرّة كلّ ثلاثة أشهر - وحدي، لأنّ الجيش لم يسمح لوالده وإخوته وأخواته بزيارته. في عام 2014 سمحوا أخيرًا لزوجي بزيارته. داومنا على الزيارة إلى أن منعوا زيارة أسرى حماس. في عام 2016، خلال شهر أيلول، قصدنا أنا وزوجي لزيارة ابني ولكن عندما وصلنا إلى حاجز إيرز أخذنا الجيش الإسرائيلي للتحقيق ولم يسمح لنا بالصّعود إلى الحافلة مع بقيّة العائلات. احتجزنا في إيرز طوال اليوم، حتى المساء، ثمّ عدنا إلى المنزل دون أن نذهب لزيارة ممدوح. عندما انطلقت الحافلة من حاجز إيرز دوننا مع بقيّة عائلات الأسرى أحسست أنّ قلبي سافر معهم لشدّة ما تمنّيت لو أنّني في الحافلة. منذ ذلك اليوم لم نتمكّن من زيارة ابني. إنّها فترة صعبة أقضيها في التحسّر والبكاء على ممدوح وعلى حياته التي تذهب هباءً في السّجن. أحسّ أنّ قلبي يحترق فعلًا وأحيانًا أحبس دموعي لئلّا يراني زوجي وأولادي أبكي. في إحدى زياراتي لممدوح سمحت لي إدارة السّجن بالتقاط صورة معه. صرت أصرخ من شدّة الفرح. دخلت إليه وعانقته وبكيت من السّعادة. لقد كانت تلك لحظات لا تُنسى. ليتها تتكرّر. أسعد أبو صلاح البالغ من العمر 56 عامًا وهو أب لـ12 ولدًا اثنان منهم أسيران في سجون إسرائيل وهو نفسه أسير محرّر كان قد أطلق سراحه ضمن صفقة شاليط في تشرين الأوّل عام 2011 - لهذا السّبب تمنعه إسرائيل من زيارة ولديه في السّجن، حتى في الفترة التي كانت تسمح فيها بزيارة أسرى حماس. في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة، ألفت الكرد، قال: أنا أتواصل مع ولديّ عبر الرّسائل. هم يكتبون إليّ، يسألونني كيف حالك، وكيف حال العائلة. لكنّ الرّسائل لا تكفي. أنا أشتاق لولديّ كثيرًا. أريد أن أسمع صوتهما، أن أشاهد شكل وجههما وأحسّ نبرة صوتهما. أتمنّى أن أراهما وقد تحرّرا في القريب العاجل. د. إلغاء الزيارات لا ينجم عن "اعتبارات أمنيّة" بل عن رغبة في الانتقام لا غير لكي يبرّر القاضي هندل إلغاء الزيارات يلجأ إلى "اعتبارات أمنيّة عامّة" من ضمنها "الحاجة الأمنيّة" إلى استرداد المواطنين الإسرائيليّين وجثامين الجنود. لكنّ هذه الاعتبارات لم تردْ مطلقًا في النقاش العامّ الذي جرى خارج جدران المحكمة حول ظروف سجن الأسرى الأمنيّين. عوضًا عن ذلك، ركّز هذا النقاش أساسًا على الرّغبة في الانتقام من حماس التي تمنع زيارة مواطنين إسرائيليّين تحتجزهم كرهائن وفي الرّغبة في مساواة ظروف السّجناء المحتجزين في إسرائيل لتلك التي تفرضها حماس على المواطنين الإسرائيليّين الذين تحتجزهم. مشروع القانون الذي قدّمه عضو الكنيست السّابق أورن حزان - والذي حظي بدعم الحكومة ومرّ في القراءة التمهيديّة - يحدّد أنّه يجب منع زيارات عائلات أسرى حماس. لقد طرح مشروع القانون بصريح العبارة الحاجة إلى إجراء "موازنة" في العلاقة: إذا كانت حماس تمنع الزيارات فنحن أيضًا لن نسمح بها: إذا احتجز تنظيم إرهابيّ أو تنظيم معرّف كإرهابي مواطنًا إسرائيليًّا مخطوفًا أو أسيرًا ومنع عنه زيارة مندوب حكومة إسرائيل أو مندوب أيّة منظمة إنسانيّة متّفق عليها أو زيارة فرد من عائلته، لا تحقّ عندها الزيارة لسجين أمنيّ منتسب لذاك التنظيم الإرهابيّ أو يتماثل معه، ما عدا زيارة محامٍ أو مندوب منظمة الصّليب الأحمر الدوليّ. في فقرة شرح مبرّرات القانون جاء: لقد نشأ وضع لا يُحتمل حيث منظمات الإرهاب، كاستراتيجيّة، تخطف وتحتجز مواطنين إسرائيليّن دون الاكتراث إلى ظروفهم ودون السّماح بزيارتهم، ممّا يمسّ كثيرًا بالمعنويّات والمناعة القوميّة لدولة إسرائيل. وفي المقابل، تسمح دولة إسرائيل بزيارة السّجناء الأمنيّين الأعضاء في منظّمات الإرهاب. جاء مشروع القانون لكي يعالج انعدام التلاؤم بين الظروف التي تحتجز فيها إسرائيل الإرهابيّين الذين يُلحقون بها الأذى، وبين الظروف التي تحتجز فيها منظمات الإرهاب المختطفين الإسرائيليّن: أبره مانغيستو، هدار غولدين وأورون شاؤول. لدى مناقشة مشروع القانون في الكنيست، في تشرين الأوّل 2018، حاول وزير الأمن الدّاخلي، جلعاد أردان، الادّعاء أنّ هدف منع الزيارات "أن نزيد عليهم الضغط"، لكي "يريدوا هم أيضًا أن يعود أسرانا إلى بيتهم". لكنّه سارع إلى التوضيح بأنّ الهدف الحقيقيّ للقانون هو إتاحة وضع حدّ "لعبثيّة انعدام التناظُر بين ظروف مواطني إسرائيل الأسرى لدى حماس بدون محاكمة وظروف المخرّبين هنا، لدينا". تعقيبًا على قرار القاضي هندل في هذا الملفّ سارع الوزير أردان إلى الترحيب بالقرار منوّهًا أنّه "ليس من المنطق ولا من الأخلاق أن نتيح الزيارات العائليّة للمخرّبين حقيرين ما دامت حماس تحتجز جثامين جنودنا ومواطنين إسرائيليّين". وهذا هو مختصر الحكاية كلّها: لا "اعتبارات أمن عامّة" ولا "شرط التناسبيّة" ولا الموازنة بين "منافع" وبين اعتبارات جدّية هي الأمور التي قام عليها قرار منع زيارات العائلات عن أسرى حماس سكّان قطاع غزة. في نهاية الأمر ما أدّى إلى هذا القرار هو "عبثيّة اللّاتناظُر" وبعبارة أقل فذلكة: مجرّد انتقام.

14 تموز/يوليو 2019

נסרין ג'אבר עם תמונת אחיה מוחמד, אותו לא ראתה מאז שנת 2016. צילום: אולפת אל-כורד, בצלם, 2.5.19

قطاع غزة

"بدأت أنسى ملامح أخي": إسرائيل تواصل التطرّف في تشديد القيود على زيارات ذوي الأسرى من قطاع غزة في السجون الإسرائيلية

تفيد المعطيات من نهاية شهر نيسان 2019 أنّ إسرائيل تحتجز 5,152 أسيرًا ومعتقلًا فلسطينيًّا (فيما يلي: الأسرى) معرّفين كـ"أمنيّين". يقبع معظم هؤلاء الأسرى في سجون داخل الحدود السياديّة لدولة إسرائيل وهي تستغلّ هذا الأمر لكي تفرض على زيارات عائلاتهم لديهم قيودًا متطرّفة في تشدّدها. هكذا بالإضافة إلى تقييد عدد الزوّار ووتيرة الزيارات ومنذ تمّوز 2017 تمنع إسرائيل الزيارة على الإطلاق عن 1,329 أسيرًا معرّفين كأسرى حماس قلّة منهم من قطاع غزة ومعظمهم من الضفة. تفعل إسرائيل ذلك بهدف الضغط على حماس لكي تعيد أبراهام منجيستو وهشام السيّد المحتجزين لدى التنظيم وكذا جثماني الجنديّين أورون شاؤول وهدار جولدين. تنقطع العلاقة تمامًا بين الأسير وأسرته لأنّ إسرائيل تمنع الأسرى "الأمنيّين" أيضًا من إجراء محادثات هاتفيّة. في الحالات التي تتاح فيها زيارات الأسرى - التي ينظّمها الصّليب الأحمر - لا تخلو أيّة زيارة من مشقّات السفر. يبدأ السّفر قبل طلوع الفجر وينتهي في ساعات المساء. الزيارة نفسها قصيرة ولا تمتدّ سوى 45 دقيقة أو ساعة في الحدّ الأقصى وفي أثنائها يفصل بين الأسير وزائريه حاجز زجاجيّ ويتحدّث الطرفان معًا بواسطة جهاز هاتف داخليّ. من بين الأسرى الذين تحتجزهم إسرائيل هناك 303 أسرى من سكّان قطاع غزّة تُخضعهم إسرائيل لقيود أكثر وأكثر تشدّدًا, ثلاثة منهم قاصرون تتراوح أعمارهم بين 16-18 عامًا. بعض هؤلاء الأسرى جرى اعتقالهم قبل تطبيق "خطّة الانفصال" في 2005 وبعضهم بعد ذلك. إضافة إلى ذلك تحتجز إسرائيل 15 فلسطينيًّا من سكّان القطاع جرّاء مكوثهم غير القانونيّ في إسرائيل وتعتبرهم سجناء "جنائيّين". وهكذا وفي عام 2007 منعت إسرائيل زيارة عائلات الأسرى من قطاع غزة. ابتداءً من عام 2012 سمحت بالزيارات ولكن تحت تقييدات شديدة الصرامة. تحدد إسرائيل هوية الزائرين المسموحة بوالدي الأسير وزوجاتهم وأبنائهم حتى سن 16 عامًا فقط وتسمح لهم بزيارة واحدة فقط كلّ شهرين (بدلًا من زيارة كلّ شهر كما في حالة الأسرى من الضفة الغربية). ولا تسمح إسرائيل لإخوة وأخوات الأسرى بالزيارة سوى في حالة وفاة الوالدين أو إصابتهما بمرض عضال إذا كان الأسير أعزبًا. وفي هذه الحالة يُسمح لهم بالزيارة فقط مرّة كلّ ستّة أشهر بناءً على تنسيق خاصّ وبعد تقديم تقارير طبّية - هذا إذا لم تعرّفهم إسرائيل "ممنوعون أمنيًّا" وهو تعريف تطبّقه بشكل تعسّفيّ ولا يمكن الاعتراض عليه. تحدّث إخوة وأخوات أسرًى من قطاع غزة في إفادات أدلوا بها أمام باحثي بتسيلم الميدانيّين عن المصاعب التي يعانونها جرّاء حرمانهم من رؤية إخوتهم: نسرين جابر (43 عامًا) عزباء من سكّان مدينة غزّة وتعمل مربّية رياض أطفالوهي شقيقة الأسير محمد جابر (38 عامًا) الذي اعتُقل في عام 2003 وحُكم عليه بالسّجن 18 عامًا يقضيها في سجل "إيشل" في بئر السبع. منذ تجديد السماح بالزيارات في 2012 رأت نسرين شقيقها مرّتين فقط. قبل عشر سنوات توفّي الوالد أمّا الوالدة فلا تستطيع زيارة ولدها منذ بداية عام 2016 بسبب وضعها الصحّي. إثر ذلك ومنذ عام 2016 قدّمت نسرين وشقيقتها نور (26 عامًا) أكثر من 10 طلبات لزيارة شقيقهما ولم تحصلا على موافقة سوى مرّتين. في إفادة أدلت بها يوم 2.5.19 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد قالت نسرين جابر: اعتُقل محمد في عام 2003 وكانت إسرائيل حينئذٍ تسمح لنا بزيارته. كانت زيارتي الأولى مع الوالدين في عام 2004 ثمّ زرته في 2005. وبسبب تقييد عدد الزائرين لم أذهب من بعد ذلك حيث أخذ والداي معهما نور وأحمد أخويّ الأصغر منّي. منذ عام 2007 منعت إسرائيل الزيارات كلّيًّا. منذ خمس سنوات تقريبًا لم يذهب أحد منّا لزيارة محمّد. توفّي والدي في عام 2009 في تلك الفترة كان ممنوعًا علينا جميعا زيارته أي أنّه فارق الحياة دون أن يتمكّن من زيارة محمد ورؤيته. هذا الأمر ضاعف بالنسبة لنا مأساة وفاة والدي. لقد كان فترة عصيبة جدًّا, في عام 2012 جدّدت إسرائيل السماح لعائلات الأسرى بزيارتهم ولكنّها استثنت من ذلك الإخوة والأخوات. كان من الصعب جدًّا تقبّل هذا الأمر. كانت حاتلي النفسية سيئة بسبب هذا القرار. في تلك السنة كانت والدتي تسافر وحدها لزيارة محمد ورغم أنّها امرأة مسنّة ومريضة لم يسمحوا لنا بمرافقتها. كانت والدتي تعود منهكة من الزيارة وترقد مريضة في الفراش طيلة أسبوع. ما يصعّب عليها الزيارة بشكل خاصّ أنّ سجن بئر السّبع فيه أدراج كثيرة ويجب أيضًا السّير لمسافات طويلة. لكنّ هذه المصاعب لم تثن والدتي عن زيارة محمد. في بداية عام 2016 قدّمت والدتي تقارير طبّية إلى إدارة السجن عن طريق الصليب الأحمر لكي يسمحوا لي ولشقيقتي نور بالزيارة. اختارت والدتي أن نستبدلها نحن البنات لا إخوتي الشباب لأنّها كان تعلم أنّ الموافقة على طلبها ستكون أسهل. أوضحت لها السلطات الإسرائيلية أنه لا يمكنها زيارة ولدها طالما نور وأنا نزوره ووافقت والدتي على ذلك. منذ بداية عام 2016 تسجّلت للزيارة أنا ونور لدى الصّليب الأحمر سبع مرّات وفي كلّ مرّة كانت إسرائيل ترفض طلبنا "لأسباب أمنيّة". فجأة في تمّوز 2017 اتّصلوا بنا من الصّليب الأحمر وقالوا إنّ هناك موافقة على طلبنا. كانت سعادتي لا توصف حين أبلغونا بذلك. لم أغفُ في تلك الليلة لشدّة فرحتي وانفعالي من اقتراب لقائي مع أخي الذي لم أرَه منذ 11 سنة. كان الزيارة صعبة بالنسبة إليّ كما بالنسبة لأهالي الأسرى الآخرين. إدارة سجن بئر السّبع تجري على الزّائرين تفتيشات دقيقة جدًّا ومحرجة. إنّهم يفتّشون حتى الملابس الداخليّة. كذلك يوم الزيارة طويل ومضنٍ وهذا كلّه لأجل لقاء مدّته 45 دقيقة لا أكثر. تحمّلت كلّ هذا العذاب لأنّني أردت رؤية أخي محمد مهما كانت الظروف. عندما رأيت محمد يأتي برفقة السجّان قلت للسجّان أنّني أريد أن أمسك بيد أخي ولكنّه رفض ولم يسمح لنا. صرنا نبكي ونصرخ أنا ونور. كنت سعيدة لرؤيته. كان محمد قد أصيب بأزمة قلبيّة بعد أن سمع أنّ أبانا توفّي لكنّه في هذه الزيارة حدّثني أنّه منذ ذلك الحين يعاني مشاكل في الرؤية خاصّة في عينه اليسرى. قال لنا إنّهم لا يقدّمون لهم العلاج الطبّي في السّجن وأنّه إذا تألّم يقدّمون لهم الأكامول فقط. انقضت الزيارة بسرعة ولم أشعر كيف مرّ الوقت من فرط سعادتي رغم أنّني لم أتمكّن من معانقته ولمس يديه وتقبيله. عدت من الزيارة مسرورة جدًّا ولكن متعبة ومرهقة. بعد نصف سنة قدّمنا طلبًا آخر لي ولنور لزيارة كانت محدّدة ليوم 10.3.18. وافقوا على الطلب وفرحنا جدًّا بذلك ولكن عندما التقينا محمد حدّثنا أنّه تقريبًا فقد قدرته على الإبصار بعينه اليسرى وأوصانا ألّا نخبر والدتي بذلك. أنا أيضًا لا أدري كيف يمكنني إخبارها بمثل هذا الأمر. بعد هذه الزيارة قدّمت عدّة طلبات لكنّهم في كلّ مرّة كانوا يرفضون الطلب. إنّني أحسّ بغياب أخي محمّد في جميع المناسبات - في الأعياد وفي الأعراس والآن على وجه الخصوص لأنّنا نقترب من شهر رمضان. لكنّ غيابه أكثر ما كان محسوسًا في يوم وفاة والدي وفي عرسَي شقيقيّ رامي وفادي. لم نشعر بالفرح في ذلك اليوم لأنّ محمد لم يكن معنا. آمل أن يفرج عنه قريبًا. لم نره أنا ونور منذ سنة وشهرين. في الصّليب الأحمر يقولون لنا في كلّ مرّة إنّ طلبنا قد رُفض وهم لا يعلمون ما السّبب. ليتهم يوافقون ويسمحوا لي بزيارة محمد فأنا قلقة جدًّا على صحّته وأشتاق له طوال الوقت. أرغب في معانقته ولمسه. محمد لا يغيب عن بالي ولو للحظة. محمد الآغا (38 عامًا) من سكّان مدينة غزة وهو أعزب وعاطل عن العمل. قضى محمد 12 سنة في السّجن كان في السنتين الأخيرتين ونيف منها سجينًا مع أخيه ضياء (45 عامًا). منذ الإفراج عنه في عام 2015 لم ير محمد أخاه حيث تُمنع عن الأسرى زيارات الإخوة والأخوات. في إفادة أدلى بها يوم 25.4.19 أمام باحث بتسيلم الميداني محمد صباح حدّث عن الوضع اليوم: تحرّرت من السّجن بعد سنوات من الشوق لإخوتي لأنّه لم يكن يُسمح لهم بزيارتي حتى قبل عام 2007. في كلّ فترة سجني لم يزرني أحد غير والدتي وبين السنوات 2007-2012 حتى هي لم يُسمح لها بزيارتي بعد منع الزيارات تمامًا. في عام 2013 نقلوني إلى سجن نفحة وهناك التقيت أخي ضياء المسجون منذ عام 1992. كنّا معًا أكثر من سنتين وقد زارتنا والدتي عدّة مرّات في السّجن نفسه. منذ الإفراج عنّي في عام 2015 لم أره لأنّ إسرائيل تمنع عن الأسرى زيارات الإخوة والأخوات. بقيّة إخوتي لم يروا ضياء منذ 27 عامًا أي منذ اعتقاله. هو لا يعرف أيًّا منهم لأنّهم ممنوعون من زيارته. أنا على الأقلّ رأيته في السّجن وجلست معه وتحدّثنا سويّة. لفترة معيّنة كنّا مسجونين في الغرفة نفسها حتى. أشتاق إليه كثيرًا أرغب برؤيته ومجالسته وتبادل الحديث معه عن كلّ شيء يحدث في مجتمعنا وفي العائلة. أريد أن أراه ولو لبضع ساعات لكي أطمئنّ عليه بدل القلق الذي ينتابني باستمرار. آمال أبو عيدة (47 عامًا) متزوّجة وأمّ لستّة أولاد وربّة منزل من سكّان مخيّم جباليا للّاجئين لم تر أخاها محمد أبو عيدة (40 عامًا) منذ 12 عامًا تقريبًا. اعتُقل محمد في عام 2005 وكان أفراد أسرته يزورونه حتى عام 2007 ثمّ منعت السلطات الإسرائيليّة زيارات ذوي أسرى قطاع غزة. والدة آمال ومحمد توفّيت بضعة أشهر قبل تجديد الزيارات في عام 2012 وزوجة محمد تعيش في الإمارات العربيّة المتّحدة أمّا الوالد فقد توفّي منذ سنوات. في إفادة أدلت بها آمال أبو عيدة يوم 23.4.19 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد، حدّثت عن أشواقها الحارّة لأخيها: صُدمت حين اعتُقل محمد. سكن محمّد وعمل في الإمارات مدّة خمس سنوات وقد تزوّج هناك. اعتقلوه في معبر رفح عندما أتى في زيارة للقطاع. أبلغنا الصّليب الأحمر أنّه موجود في سجن عسقلان وحصلنا في تلك الفترة على تصريح دخول لزيارته مرّة كلّ أسبوعين. كانت ظروف الزيارة في تلك الأيّام أفضل بكثير من اليوم. في عام 2007 منعونا من زيارته. مضت خمس سنوات تقريبًا لم نزر فيها محمد بتاتًا وكانت هذه فترة صعبة وقاسية جدًّا. كنّا قلقين عليه. في عام 2007 توفّي أخي جهاد. وفي عام 2012 قبل بضعة أشهر من تجديد الزيارات توفّيت والدتي. كان هذا مصابًا أليمًا للعائلة. كان وضعنا سيئًا للغاية. منذ تجديد الزيارات سمحوا فقط لولاء زوجة محمد بزيارته. لكنّ ولاء تسكن في الإمارات عند أهلها. عندما تأتي إلى القطاع تقدّم طلبًا لزيارة زوجها في السّجن. قبل سنتين ولدت ابنًا بعد أن حملت من نطفة مهرّبة من السجن. منذ عام 2005 زارته 5-6 مرّات تقريبًا. في عام 2018 قدّمنا - أنا وشقيقتاي نوال ومها - طلبات لزيارة محمد في السّجن لأنّ زوجته ليست موجودة هنا. وافقوا فقط على طلب مها وقد ذهبت وزارته في شهر حزيران. فرحنا جدًّا بذلك لأنّ هذه الزيارة طمأنتنا عليه. بعد ذلك قدّمنا طلبات أخرى لزيارته ولكنّهم في هذه المرّة رفضونا جميعًا. لم يوافقوا حتى على طلب مها رغم أنّهم سمحوا لها من قبل. أنا لم أره منذ 12 سنة. بدأت أنسى ملامح وجهه. نحن نرسل له نقودًا مع عائلات الأسرى من غزة. حاولت إرسال ملابس أيضًا لكنّهم لم يوافقوا على إدخالها. أنا أتذكّره طوال الوقت خاصّة في المناسبات العائليّة. توفّيت والدتي ولم تره في آخر 5 سنوات من حياتها. وهي على فراش الموت كانت تناديه "أنا أموت يا محمد أريد أن أراك". كنّا نبكي عليها وعليه. كانت وفاتها صدمة قاسية لنا لأنّها توفّيت وفي قلبها حسرة وشوق لرؤية محمد. نفتقد محمد كثيرًا في المناسبات السعيدة أيضًا. تزوّج أخي محمود في عام 2010. كم وددت لو أنّ محمد كان معنا وشاركنا فرحتنا. قبل خمس سنوات زوّجتُ ابنتي فاطمة وفي هذه المناسبة أيضًا افتقدته كثيرًا. كان محمد محبوبًا لدى الجميع. أنا أحبّه كثيرًا. كان يأتي لزيارتنا ويلعب مع أولادي ويدلّلهم. كان يحبّ أولادي كثيرًا وهم يحبّون خالهم جدًّا. كم أشتاق لرؤيته. أتمنى أن يكون بخير وعافية. سوف يتحرّر من السّجن ويعود إليّ وللعائلة جميعها إن شاء الله. مازن العيلة (46 عامًا) متزوّج وأب لستّة أولاد وهو عاطل عن العمل من سكّان مدينة غزّة. لم ير أخاه رامي (40 عامًا) منذ 11 عامًا. والدة وزوجة رامي - المسجون في سجن نفحة - تزورانه مرّة كلّ شهرين. ابنه محمد زاره إلى أن بلغ الـ16 من عمره مؤخّرًا. في إفادة أدلى بها في 24.4.19 أمام باحث بتسيلم الميداني محمد صباح، قال مازن العيلة: منذ أن اعتُقل رامي في عام 2008 لم نره أنا وأخي وأخواتي الأربع. تذهب والدتي وزوجته لزيارته مرّة كلّ شهرين تقريبًا. وكان ابنه محمد يزوره معهما إلى ما قبل وقت قصير حتى بلغ سنّ الـ16. كلّما قدّمنا بواسطة الصليب الأحمر طلبًا للزيارة أجابنا الطرف الإسرائيلي بأنّ زيارات الإخوة والأخوات ممنوعة. منذ أن اعتُقل وأنا في انتظار أن أزوره. مرّت 11 سنة ولم أره بتاتًا. كنّا مقرّبين جدًّا وأنا أشتاق له كثيرًا. لم يكن رامي أخي وحسب بل كان صديقي أيضًا. أشتاق للجلوس معه وقضاء الوقت سويّة. أفتقده طوال الوقت. عندما تعود والدتي من زيارة رامي في السّجن تقول لي دائمًا "كان يسأل عنك كلّ الوقت". وهو يقول لها إنّه يشتاق كثيرًا لإخوته ويتمنّى لو يتمكّنوا من زيارته لنلتقي مثلما بقيّة الإخوة في العالم.

21 أيار/مايو 2019