مناطق C

أدباء يزورون جنوب جبال الخليل ويدعون لمنع طرد السكان الفلسطينيين من منطقة اطلاق نار 918

من اليمين: الأدباء ألونا كمحي وتسرويا شليف وإيال ميجد في مغارة سكنية في قرية خربة جنبا في منطقة اطلاق نار 918 جنوب جبال الخليل. تصوير: غاي بوطبية.

قام الأدباء تسْرويا شليف وإيال ميجد وسيد قشوع وألونا كِمحي بزيارة ميدانية اليوم إلى قرية جنبة جنوب جبال الخليل. والتقى الأدباء مع سكان المنطقة واستمعوا إلى واقعهم المُعاش وإلى الأخطار المُحدقة بهم لطردهم من المكان، الذي أُعلن "منطقة اطلاق نار 918".

قالت الاديبة تسرويا شليف بعد الزيارة:

ليس هناك أفضل من المشاهدة بالعين من أجل رؤية الظلم الكبير اللاحق بعائلات مزارعين فقيرة لا تشكل خطرًا على أحد، ومطالبها متواضعة جدًا. أنا آمل جدًا أن تقرر المحكمة في 15 تموز إبقاء العائلات في مكانها، وأن تُبعد عنها منطقة اطلاق النار وأن تهتم بتوفير الفرصة لها بعيش حياة إنسانية يستحقها كل إنسان. وعلى خلفية هذا المشهد التوراتيّ ونهج الحياة التوراتيّ أتذكر قصتيْ غبن شهيرتين، قصة كرم نبوت وقصة التركة الأخيرة. التشابه كبير، حيث أنّ الدولة لا تسمح لهم حتى بالتمتع بهذا الكرم وبالقليل ممّا تبقى.

الأديب سيد قشوع على خلفية المدرسة في قرية خربة جنبا. تصوير: غاي بوطبية

وستنظر المحكمة العليا في منتصف تموز في الالتماس الذي قدمه مئات من سكان منطقة مسافر يطا، جنوب جبال الخليل، ضدّ طردهم من بيوتهم جراء الإعلان عن المنطقة منطقة اطلاق نار. كما أنّ الأدباء الذين قاموا بهذه الجولة هم من بين 24 مُوقعًا على بيان صاغه دافيد غروسمن، يدعو إلى وقف الطرد.

الأدباء الموقعون: دافيد غروسمن، سلمان مصالحة، عاموس عوز، حبيبه فادية، أ.ب. يهوشع، رونيت مطلون، نتان زاخ، إيغي مشعول، مئير شليف، يهوشع سوبول، إيال ميجد، إتغار كيرت، تسرويا شليف، سلمان ناطور، نير برعام، سامي ميخائيل، دوريت ربينيان، شمعون أداف، ألون حيلو، ألونا كمحي، سيد قشوع، يهوشع كْناز وأساف غفرون.
وقد وقع المرحوم يورام كنيوك على البيان قبل وفاته.

الصيغة الكاملة للبيان:

أمننا ليس في كارثة البائسين
 

منذ 20 سنة تعمل إسرائيل على طرد واجتثاث السكان من قرى جنوب الخليل، حيث يتمتع سكان هذه القرى بنهج حياتيّ متميز: غالبيتهم يسكنون المُغر ويكسبون أرزاقهم برعي المواشي والزراعة.

وهم يعانون طيلة هذه السنوات التنكيل المتواصل من طرف الجيش والمستوطنين. مساكنهم تُدمّر مرة بعد أخرى وآبار مياههم تُسدّ ومحاصيلهم تُتلف.

ويخضع 1000 شخص الآن، من البالغين والأطفال، يسكنون ثماني قرى في المنطقة المعرفة منطقة اطلاق نار رقم 918 منذ عام 1980، لتهديد الطرد الفوريّ من قراهم.

وهم يعيشون في ظلّ الخوف المتواصل، معدومي الحيلة أمام جبروت منفلت، يبذل ما بوسعه من أجل اقتلاعهم من المكان الذي يسكنونه منذ مئات السنوات.

والآن يُطرح شأنهم للمداولة الأخيرة أمام المحكمة العليا.

نحن نتوجّه إلى من يزال بوسعه الإصغاء:

نحن غير قادرين على تحقيق السلام اليوم.

ولكن على الأقل، علينا أن نشجب ونكشف عن هذه الممارسات النذلة "الصغيرة" والمحلية.

وفي قلب واقع الاحتلال المتواصل المشبع بالشرّ والكَلبية، يقع على كلّ واحد منا الواجب الأخلاقيّ بمحاولة فعل القليل من الخير، وتقليص المعاناة وليّ يد الاحتلال الجبارة والخبيثة والآمنة، ولو بقليل.
يمكننا أن نكون إنسانيين حتى في المكان الذي لا يوجد فيه أحد.

ألن نقوم بهذا القليل اليسير؟

مواد مقترحة

סיור הדיפלומטים היום. בצלם/שוברים שתיקה

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

دبلوماسيّون مرموقون من 17 دولة يتجوّلون في قرى فلسطينيّة في تلال جنوب الخليل تسعى إسرائيل لتهجير سكّانها

يشارك ممثلو 17 دولة وبضمنها دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي فضلا عن بريطانيا ودول أخرى في هذه الساعات في جولة في قرى فلسطينية في تلال جنوب الخليل والتي تطالب إسرائيل بطرد سكانها. منذ العام 2000 يخوض السكان معركة قضائية في محكمة العدل العليا. في آب المنصرم وقبل الجلسة الأخيرة في هذا الشأن كشف معهد "عكفوت" وثيقة تثبت بأنه كان من الواضح أن إعلان المنطقة "منطقة إطلاق نار" جاء لتسهيل تهجير السكان على الدولة. تجاهل القضاة هذه المعلومات والآن ينتظر السكان قرار المحكمة. في هذا الوقت يقوم رؤساء بعثات ودبلوماسيّون مرموقون آخرون بجولة في التجمّعات السكّانيّة الفلسطينيّة الواقعة في مسافر يطّا في تلال جنوب الخليل والتي أعلنت إسرائيل مناطق سكناها "منطقة إطلاق نار 918" سعياً لتهجير سكّانها الذين يعدّون نحو ألف نسمة. تأتي هذه الجولة في سياق اقتراب حسم محكمة العدل العليا في المعركة القضائيّة التي يخوضها سكّان هذه القرى منذ سنين طويلة. يشارك في الجولة مندوبون عن الاتّحاد الأوروبيّ والدول الأعضاء ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا والسويد وفنلندا والدنمارك وبلجيكا والنمسا وبولندا وإيرلندا. ومن خارج الاتحاد الأوروبي يشارك مندوبون من بريطانيا والنرويج وسويسرا وكندا وهي دول يجمعها مع الاتحاد الأوروبيّ موقف رفض سياسة تهجير التجمعات الفلسطينية في المناطق المحتلّة واعتبار المستوطنات غير شرعيّة. تتضمّن الجولة زيارة إلى قرية خربة المجاز - التي موّل الاتحاد الأوروبي فيها بناء مدرسة - ولقاءً هناك مع ممثّلين عن الأهالي ورئيس مجلس قروي مسافر يطّا نضال يونس ومندوب عن أهالي سوسيا وكذلك مع باحث بتسيلم الميدانيّ نصر نواجعة. قام بتنظيم الجولة منظّمتا "كاسرو الصّمت" وبتسيلم بما يتوافق مع التعليمات الخاصة بانتشار وباء الكورونا. في هذه المناسبة قال مدير عامّ منظّمة "كاسرو الصّمت" أفنير جبرياهو "جئنا إلى هنا اليوم لكي نُبلّغ أنّنا لن نصمت إذ تُعلن دولة إسرائيل وجودَ مئات الأشخاص في منازلهم مخالفة للقانون. لن نصمت إذ يُرسَل جنود لطرد أشخاص من منازلهم التي عاشوا فيها طويلاً قبل أن تطأ قدم الجنديّ الإسرائيليّ الأوّل المناطق المحتلّة. نحن نهيب بالجميع أن يأتوا إلى المكان ويفعلوا ما لم يكلّف نفسه أحد من صّناع القرار عناء القيام به: أن يأتوا وينظروا في عيني هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون وخطر التهجير يخيّم فوقهم كشبح دائم. هذه هي صورة التهجير وهذه هي صورة الاحتلال". وفي السّياق نفسه أضاف مدير عامّ منظّمة بتسيلم حجاي إلعاد: "مطامع إسرائيل في منطقة مسافر يطا تعود لسنين طويلة. من ناحيتها تُعتبر هذه المنطقة "ناضجة للقطاف" وصالحة للاستغلال باستثناء جانب واحد منه: يقيم فيها أشخاص غير مرغوب فيهم - فلسطينيّون. يجب طردهم جميعاً وهدم منازلهم ومصادر معيشتهم بأيّة ذريعة ممكنة. "منطقة إطلاق نار" هي الذّريعة وتطهير المنطقة من الفلسطينيّين هو المقصد. هذه الإجراءات الإجراميّة يجب وقفُها". خلفيّة: في بداية الثمانينيّات أعلن جيش إسرائيل مساحة تقارب 30 ألف دونم في تلال جنوب الخليل "منطقة إطلاق نار 918" وهي المنطقة المعروفة باسم مسافر يطّا. آنذاك كانت تقيم في هذه المنطقة منذ سنين طويلة عشرات العائلات في 12 قرية صغيرة. هذه العائلات تسكن في منطقة مسافر يطّا من قبل أن تحتلّ إسرائيل الضفة الغربيّة وتعتاش من الزراعة وتربية المواشي. في العام 1999 طرد الجيش خلال شهرَي تشرين الأوّل وكانون الأوّل نحو 700 شخص من سكّان هذه القرى وفي أعقاب ذلك قدّمت نحو 200 عائلة التماسات إلى محكمة العدل العليا بواسطة جمعيّة حقوق المواطن والمحامي شلومو ليكر. أصدرت المحكمة أمراً احترازيّاً يمنع الدولة من ترحيل السكّان ظلّ سارياً طوال هذه السّنين لكنّه أيضاً جمّد حياتهم إذ واصلوا السّكنى في منازلهم وفلاحة أراضيهم فعلاً - فيما ظلّ خطر الهدم والإخلاء والسّلب يخيّم فوقهم - لكنّهم في المقابل مُنعوا من إجراء أيّ تطوير أو إقامة أيّ بناء جديد. وهكذا في غياب أيّ خيار آخر أنشأ السكّان بدون ترخيص منازلهم الجديدة والبنى التحتيّة اللّازمة لها بما في ذلك شبكتي المياه والكهرباء. إثر ذلك أصدرت الإدارة المدنيّة أوامر هدم لهذه المباني والشبكات ما زالت سارية المفعول ورهن التنفيذ في أيّة لحظة. وقد حدث كثيراً أن هدمت الإدارة المدنيّة مبان وشبكات حيويّة في هذه التجمّعات وقد وثّقت بتسيلم منذ العام 2006 وحتى 30.9.20 هٌدم 66 منزلاً هناك كانت تؤوي 358 شخصاً بضمنهم 163 قاصراً. إضافة إلى ذلك وثّقت بتسيلم منذ العام 2012 وحتى 30.9.20 هُدم 21 مبنى غير سكنيّ في التجمّعات نفسها. قريباً سيتمّ الحسم القضائيّ في المعركة التي يخوضها السكّان منذ عقدين وتصدر محكمة العدل العليا قرارها. في 10.8.20 خلال الجلسة الأخيرة ادّعت الدّولة أنّ مقدّمي الالتماسات لم يقيموا في المنطقة بشكل ثابت عند إعلانها "منطقة إطلاق نار" وعليه لا يحقّ لهم مواصلة الإقامة في منازلهم وزعمت أنّ السكّان يستغلّون الأمر الاحترازيّ ليقيموا منازل بدون ترخيص وأنّ أشخاصاً آخرين لا يشملهم الأمر يأتون للسّكن في المنطقة. ومن جهته ادّعى ممثّل النيابة أنّ السكّان رفضوا "تسوية" عرضتها عليهم الدولة من قَبيل المكوث في منازلهم لمدّة شهرين في السّنة بتنسيق مسبق أو في الأوقات التي لا يتدرّب فيها الجيش أي في نهاية كلّ أسبوع وفي الأعياد - وهي عروض تعني عمليّاً القضاء على سبُل معيشتهم هناك ومن ثمّ تهجيرهم. تلقّف القضاة هذه الادّعاءات وأوضحوا لمقدّمي الالتماسات أنّ عليهم النظر في حلول تتيح للجيش التدرّب في مناطق سكناهم وأنّ "الجواب يكمن في تسوية كهذه أو تلك". بذلك تجاهلت المحكمة دليلاً - كشف عنه معهد "عكفوت" في شهر آب الماضي- يثبت أنّ الإعلان عن مناطق سكناهم "منطقة إطلاق نار" جاء أصلاً ومنذ البداية ليسهّل تهجير السكّان الفلسطينيّين لا ليلبّي احتياجات الجيش.

19 تشرين الأول/أكتوبر 2020

מכונית פלסטינית מתרחקת מתעלה שחפר הצבא בדרך המובילה למסאפר יאטא. צילום: נסר נוואג'עה, בצלם, 26.12.17

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

سعيًا في طرد السكّان، شدّد الجيش القيود على الحركة والتنقّل في مسافر يطّا

منذ تشرين الثاني 2017 يفرض الجيش قيودًا مشدّدة على حركة على حركة سكّان التجمّعات الفلسطينية في مسافر يطّا، جنوب الخليل. بدايةً، سدّ الجيش عددًا من الطرق بالصخور وأكوام التراب. لاحقًا، عقب أن أزال السكّان بعضًا منها، حفر الجيش قنوات عميقة وواسعة ليمنع عبورهم. يعاني سكّان تجمّعات مسافر يطّا منذ عشرات السنين تنكيلاً لا يتوقّف من قبل سلطات إسرائيل، فهي ترفض ربطهم بالمرافق الحيوية وتهدم منازلهم مرارًا وتكرارًا في محاولة لتهجيرهم عن مناطق سكناهم. النقل القسريّ للسكّان هو جريمة حرب، أيضًا حين يبدو ظاهريًّا وكأنّ السكّان غادروا بإرادة منهم، لأنّهم فعلوا ذلك يأسًا جرّاء سياسات إسرائيل التي تفرض عليهم واقعًا لا يُطاق. جرافة تابعة للجيش تحفر الطريق المؤدية الى مسافر يطا. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم، 26.12.17. في 9.11.2017 سدّ الجيش بالصخور وأكوام التراب الشارع المؤدّي إلى ثلاثة تجمّعات في المنطقة: خربة الحلاوة، خربة جنية وخربة الفخيت. من أراد الخروج من المنطقة اضطرّ حين وصوله إلى الطريق المسدود أن يُبقى هناك سياراته ليواصل طريقه مشيًا مسافة مئات الأمتار، لكي يصل إلى الشارع الرئيسي في المنطقة، ومن هناك عليه أن ينتظر مرور تاكسي عمومي يقلّه إلى مبتغاه. بعد مضيّ بضعة أيّام على سدّ الطرق، فتح السكّان أجزءا منها تتيح عبورهم، فعاد الجيش في 15.11.2017 وسدّ الطرق نفسها، إضافة إلى طريق آخر يخرج من خربة المركّز. لاحقًا، في 19.11.2017 وفي 20.11.2017، عاد الجيش وسدّ طريق خربة الحلاوة وطريق خربة الفخيت، بعد أن فتحها السكّان بأنفسهم. اضطرّ السكّان مرّة أخرى لتفح الطرق، جزئيًّا فقط، ولكن في 26.12.2017 جلب الجيش جرّافاته ووضع الصخور وحفر ثلاث قنوات عميقة وواسعة ليمنع الوصول إلى ثلاثة منافذ رئيسية تؤدّي إلى شارع 317: خشم البطم، بير العد، وطريق التواني. بذلك منع الجيش تنقّل سكّان مسافر يطّا بشكل شبه كلّي وأبقاهم محبوسين في المنطقة. بعد مضيّ خمسة أيام تمكّن السكّان من إعادة فتح طريق خشم البطم ليتيحوا عبور السيارات الخاصّة والتراكتورات، وعلى النحو ذاته فتحوا في 30.1.2018 طريق بير العيد، لكنّ ظروف الطريق لا تتيح عبور العربات المحمّلة بصهاريج المياه والأعلاف والأغراض الأخرى التي يحتاجها السكّان فتُحرم هذه التجمّعات المعزولة من كلّ ذلك. يعاني سكّان مسافر يطّا منذ ثلاثة أشهر قيودًا مشدّدة على حركتهم وتنقّلهم، فيُجبرون على المشي لمسافات طويلة، أحيانًا في ظروف جوّية قاسية، أمّا السائقون فيضطرّون إلى سلوك طرق وعرة لا يمكن السفر فيها مع أحمال، ناهيك عن أنّها تلحق الأضرار بسيّاراتهم. ليست هذه القيود سوى وسيلة أخرى تضاف إلى سلسلة من وسائل تستخدمها السلطات للتنكيل بسكّان المنطقة والتجبّر بهم، سعيًا منها إلى تهجيرهم عن منازلهم ومناطق سكناهم. فيما يلي إفادات استمع إليها وسجّلها الباحثان الميدانيّان من بتسيلم، موسى أبو هشهش ومنال الجعبري في 27.12.2017: إفادة حمزة أبو عرام، 29 عامًا، متزوّج وأب لولد واحد، من سكّان خربة المجاز في مسافر يطّا: نملك أنا وأبي أكثر من 150 رأسًا من الماشية. عندما ينقطع المطر أضطرّ - يوميًّا تقريبًا - إلى السفر حتّى يطّا لشراء الماء والعلف للمواشي وبعض احتياجات المنزل. أسافر إلى هناك بواسطة تراكتور موصول بعربة مجرورة عليها صهريج ماء لكي أملأه هناك. قبل أن يسدّ الجيش الطرق، أي حتّى شهر تشرين الثاني، كان السفر من المجاز إلى يطّا يستغرق نحو ساعة في كلّ اتّجاه؛ وكنت أستخدم طرقًا زراعيّة ترابيّة مرورًا ببير العد أو شعب البطم أو التواني. أنا أفضّل عادةً السفر عن طريق التواني لأنّها الأقصر - 12 كم. في شهر تشرين الثاني، أغلق الجيش بأكوام التراب ثلاث طرق تؤدّي إلى خارج مسافر يطّا، لكنّ السكّان فتحوها جزئيًا، وبشكل ما تدبّرنا أمر العبور من هناك. يوم أمس، جاء الجيش مجدّدًا وحفر قنوات في الطرق الثلاثة المذكورة. عندما رأيت ذلك أصابتني الصدمة - عرض القنوات نحو ثلاثة أمتار وعمقها أكثر من مترين. أدركت أنّه لن يتمكّن أحدنا من عبور هذه الطرق بالسيارات أو التراكتورات. يوم أمس، لم أحاول حتّى السفر إلى يطّا، بسبب تلك القنوات. لكنّي كنت مجبرًا اليوم على السفر لأجل شراء العلف للمواشي ولأجل ترتيب دفع مستحقّات لتاجر العلف. ركبت حمارًا أوصلني إلى التواني. خرجت من المنزل في الساعة 8:30 ووصلت إلى يطّا في الساعة 11:00. أنا الآن قلق، لا أعلم كيف سأجلب العلف للمواشي والماء واحتياجات المنزل بشكل منتظم. هذا كلّه لا يقدر الحمار على حمله. وماذا لو مرض أحد من أفراد أسرتي، كيف سنأخذه إلى العيادة في يطّا؟ إغلاق الطرق هدفه تصعيب الأمور علينا وإجبارنا على مغادرة المنطقة، لكنّ هذا ليس واردًا. أتمنّى أن تزول هذه المصاعب. هدم مبنى في خربة جنبة، 2.2.16. توثيق: نصر النواجعة، بتسيلم. إفادة ماجدة ربعي، 36 عامًا، متزوّجة وأمّ لأربعة، تعمل سكرتيرة في مجلس يطّا المحلّي، من سكّان خربة جنية في مسافر يطّا: أنا متزوّجة من جبرين ربعي ولدينا أربعة أولاد. ابننا البكر في الـ15 من عمره وابننا الأصغر عمره 9 شهور. أنا أعمل في كلّ أيّام الأسبوع. حتى يوم أمس، كانت سيارة المجلس تأتي كلّ صباح وتجمع العاملين في المجلس. كنّا نسافر عبر طريق بير العيد، وأحيانًا عبر طريق شُعب البطم؛ وكانت الطريق تستغرق نصف ساعة تقريبًا. في أواخر شهر تشرين الثاني وخلال شهر كانون الأول، أغلق الجيش بأكوام التراب عددًا من الطرق المؤدّية إلى مسافر يطّا، لكنّ المزارعين والسكّان فتحوا تلك الطرق، وهكذا تمكّنا من السفر. صباح أمس سافرت كالعادة إلى عملي، وعلمت لاحقًا أنّ الجيش قد أغلق ثلاثة طرق مؤدّية إلى مسافر يطّا: طريق بير العيد، طريق شُعب البطم وطريق التواني. هذا الأمر أدخلني في إرباك شديد. لم أقدر على العودة إلى منزلي، ولذلك اضطررت للمبيت لدى أقاربنا في يطّا. ولكن لا بدّ لي اليوم من العودة إلى المنزل، فهناك أولادي الصغار يحتاجونني. عند انتهاء دوام عملي سوف تنقلني سيّارة المجلس إلى حيث القناة التي حفرها الجيش في بير العيد، ومن هناك لا خيار لي سوى مواصلة الطريق مشيًا - مسافة كيلومترين تقريبًا؛ وهذا سيكون صعبًا خاصّة بالنظر إلى حالة الطقس. لن نستطيع تحمّل ذلك وقتًا طويلاً، خاصّة بسبب الأمطار والأوحال في الطرق غير المعبّدة. فهمت من زوجي أنّه لا توجد سيارة من أيّ نوع كان يمكنها الآن العبور من هناك؛ وإذا استمرّ الأمر كذلك فلن أتمكّن من الذهاب إلى عملي. هذه الإغلاقات تؤثر ليس فقط عليّ، بل على أولادي وأقاربي. لن نتمكّن من أخذ الأولاد إلى العيادة في يطّا، ووالد زوجي سيواجه مشاقّ كثيرة في شراء العلف للمواشي والماء. إغلاق الطرق هو بمثابة حصار شديد يُفرض على السكّان، ومسّ بحياة جميع سكّان مسافر يطّا. الهدف هو الضغط علينا لكي نخلي المنطقة. هذا انتهاك لأبسط حقوقنا الإنسانية. إفادة نبيل أبو عرام، 33 عامًا، متزوّج وأب لاثنين، من سكّان يطّا ويعمل مدرّسًا في مدرسة جنية: أدرّس مادّة الرياضيات، وأعمل منذ خمس سنوات في مدرسة جنية الابتدائية في مسافر يطّا. أصل إلى المدرسة في سيارتي الخاصّة، ويسافر معي عدد من المعلّمين أيضًا. أنا أستخدم طريق بير العيد لأنّها الأقصر، وأحيانًا نسافر في طرق أخرى - شُعب البطم أو التواني - لأنّ هناك مدرّسون يريدون الوصول إلى مدرسة الفخيت. جميع هذه الطرق هي طرق زراعية غير معبّدة. في تشرين الثاني وضع الجيش عراقيل (أكوام تراب) في ثلاثة طرق وأغلقها أمام السيارات، لكنّ المزارعين والسكّان فتحوها جزئيًّا خلال الشهر، وهكذا تمكّنوا من مواصلة استخدام هذه الطرق. غير أنّ الجيش قد جاء أمس ومعه جرّافات وحفر قنوات عميقة في عرض هذه الطرق الثلاثة. الآن لا تستطيع أيّ سيّارة العبور من هذه الطرق. نظرًا لذلك، سافرت في سيارتي حتى وصلت إلى القناة التي حفروها في بير العيد، أوقفتها هناك واضطررت - أنا وبقيّة المدرّسين - إلى مواصلة السير مشيًا إلى المدرسة. مشينا نحو كيلومترين، واستغرقنا ذلك ما يقارب نصف ساعة. مع انتهاء الدوام المدرسي فعلنا الشيء نفسه، ولكنّ الطريق استغرقت وقتًا أكثر، نحو 45 دقيقة، لأنّنا مشينا صعودًا والطريق وعرة. في الماضي كانت الطريق من يطّا تستغرق 20 دقيقة. نحن نعاني كثيرًا جرّاء إغلاق الطرق، ونعاني أكثر وأكثر في أيّام البرد والمطر. إذا استمرّ الوضع على هذا الحال فسوف يكون من الصعب عليّ مواصلة التدريس في هذه المدرسة. خربة التبان في مسافر يطا. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس، 30.1.13. خربة المركز في مسافر يطا. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس، 30.1.13.

4 شباط/فبراير 2018