بتسيلم تلتمس العليا لإلزام سلطة البثّ بعرض أسماء الأطفال المقتولين في غزة
29 تموز/يوليو 2014
اِلتمست منظمة بتسيلم لحقوق الإنسان المحكمة العليا، اليوم، من أجل إلزام سلطة البثّ بعرض إعلانات أنتجتها، تجري فيها تلاوة قائمة جزئيّة لأسماء أكثر من 200 طفل فلسطينيّ قُتلوا في غزة في إطار حملة "الجرف الصامد". وقد ألغت سلطة البثّ هذه الإعلانات بادّعاء أنها "موضعَ خلاف"، وغير متوازنة ومن الممكن أن تثير الخلافات الجماهيريّة بشأن الحملة.
وكتب المحاميان حجاي كلعي وجلعاد برنيّاع، أنّ محمد ملكة (عامان) وسراج العال (8 أعوام) وباسم كوارع (10 أعوام) وآمال البطش (عامان) وساهر أبو ناموس (4 أعوام)، والكثير غيرهم، يَمْثلون في صلب الالتماس. هل من المسموح ذكر أسمائهم وذكر حقيقة مقتلهم في قطاع غزة، أم أنّ مجرّد ذكر هذه الحقائق يشكّل رسالة سياسيّة خلافيّة يُحظر بثّها في إعلان دعائيّ في البثّ الجماهيريّ؟
وتقول بتسيلم في الالتماس إنّها رغبت في كشف الجمهور الإسرائيليّ على الأضرار التي تلحق ببني البشر الذين لم يشاركوا في القتال، وذلك على خلفيّة الاقتتال الشديد الجاري في هذه الأيام، والذي يوقع الكثير من الضحايا من السكان المدنيّين الإسرائيليّين وقوات الجيش الإسرائيليّ، وخصوصًا لدى السكان المدنيّين الفلسطينيّين. ورغم أنّ كلّ القنوات المتلفزة تبثّ عبر "موجة مفتوحة"، إلا أنّ الإعلام الإسرائيليّ يمتنع عن التطرّق بشكل حقيقيّ للمتضرّرين الفلسطينيّين الكُثُر. وفي أفضل الحالات، يجري ذكر النساء والمُسنّين والأطفال الكُثُر كرقم إحصائيّ، وحتى حين يتمّ ذلك فإنه يجري بسرعة كبيرة ومن دون التعبير عن المعاناة الإنسانيّة الفظيعة التي يخضع لها هؤلاء الناس، وغالبيّتهم لم يشاركوا في القتال.
واُدّعي في الالتماس أيضًا أنّ ادّعاءات سلطة البثّ بأنّ توقيت النشر أو هويّة الجهة الناشرة "تصبغ" الإعلان، وتحوّل الحقائق الجافة التي في الإعلان إلى موقف سياسيّ، ولذلك يُسمح بمنع بثّه، هي ادّعاءات مخالفة لقرارات المحاكم المتّبعة. وطرحت السلطة ادعاءً آخر يفيد بقدرتها على منع نشر الإعلان لأنّه لا يتلو أسماء القتلى الإسرائيليّين، وهو ادعاء عبثيّ، ليس فقط لعدم وجود أطفال إسرائيليّين قتلى وقت الحملة، ونأمل ألا يحدث ذلك، بل لأنّ الغاية كلها من وراء الإعلان الكشف عن أسماء القتلى الذين لم يرد ذكرهم في ساعات البثّ العاديّة. وبكلمات أخرى: هذا الإعلان هو الذي يخلق التوازن في التغطية الجزئيّة والمنحازة.
زدْ على ذلك أنّ الادعاء القائل بأنّ هناك احتمالاً بإثارة نقاش نقديّ في إسرائيل حول الحملة هو ادّعاء غير جدير بالنقاش. فللجمهور الحقّ (والواجب) بمعرفة الواقع على حقيقته، ويجب السماح بإجراء نقاش يقظ وصحّيّ حول إسقاطات وتبعات الأمور كما هي. ويأتي هذا خصوصًا على خلفيّة أنّ الإذاعة تبثّ في هذه الأيّام إعلاناتٍ باسم منظمات مختلفة مثل "مركز المناعة القوميّة"، تدعو إلى استمرار الحملة حتى "الانتصار"، بغضّ النظر عمّا يمكن أن يعنيه هذا المصطلح، وباسم "شُبان حَباد" الذين يدعون لوضع التفيلين للصلاة من أجل نجاح الحملة. وتقول بتسيلم في الالتماس، خلافًا لموقف سلطة البثّ، إنّ المناعة القوميّة متعلّقة بالقدرة على التأمّل في الأثمان الباهظة التي تُدفع عبر جهتيِّ الحدود، وبالقدرة على اتخاذ قرارات شجاعة على خلفيّة الإدراك الكامل لما تعنيه هذه القرارات، وسلطة البثّ تتحمّل مسؤوليّة واجب السماح بإجراء مثل هذا النقاش الجماهيريّ المتأنّي.
قراءة اسماء الاطفال على الفيسبوك واليوتيوب: