اسرى ومعتقلون

المحكمة العسكرية تُفرج عن باحث بتسيلم الميداني نصر نواجعة بعد اعتقاله لمدة ستة أيام

أقرّ القاضي بأن الأدلة حول تعريض حياة تاجر أراضٍ للخطر من قبل نواجعة لم تكن كافية

(تم التعديل الساعة 20:00)

أمرت المحكمة العسكرية في عوفر يوم أمس بالافراج عن باحث بتسيلم الميداني نصر نواجعة، الذي اعتقل في الليلة ما بين الثلاثاء والأربعاء، 20 كانون الثاني 2016. ومع ذلك فقد عطّل القاضي تنفيذ قرار الإفراج لمدة 24 ساعة للسماح للدولة بتقديم طعن ضدّ القرار. بالأمس فقط الموافق 25.1.2016، تمّ الإفراج عن نواجعة بعد أن أعلنت المحكمة أنها لا تنوي الاستئناف ضد القرار.

جلب نصر نواجعة الى للجلسة لتمديد اعتقاله في محكمة الصلح في القدس٬ والتي سبق واقرت بالافراج عنه في يوم 21/1/2016. تصوير: زيف اورين٬ اكتيفستيلس.
جلب نصر نواجعة الى للجلسة لتمديد اعتقاله في محكمة الصلح في القدس٬ والتي سبق واقرت بالافراج عنه في يوم 21/1/2016. تصوير: زيف اورين٬ اكتيفستيلس.

كتب القاضي العسكري، الرائد راني عامر في قراره أنه "لم يوضَّح بشكل كاف وعلى أساس من الأدلة كيف خلقت تصرفات المشتبه به (الماثل) أمامي خطرا على نفس المواطن الإسرائيلي الذي يبدو أنه عمل تاجراً لبيع أراض تابعة للفلسطينيين".كما ونفى القاضي مزاعم الشرطة حول الخطورة والخوف من تشويش مجريات التحقيق. خلال جلسة النظر في محكمة عوفر العسكرية اعترف ممثل الشرطة، ضابط صف آفي طفعوني، في إجابته على أسئلة من موكّلة نواجعة، المحامية غابي لاسكي، أن الادعاءات تشير إلى الأحداث التي وقعت كما يبدو قبل عام. وأن تاجر الأراضي المهدّد كما يظهر وفقا لبرنامج "عوفداه" هو مواطن إسرائيلي يعيش مع زوجته وأطفاله في إسرائيل ولم يحدث أن توجّه إلى الشرطة لتقديم شكوى حول هذه القضية على الفور. أكد طفعوني في سؤال لاسكي بأنه إذا رغب المواطن الفلسطيني في التوجه لسلطات تطبيق القانون بشأن له علاقة بفلسطينيّ في الأراضي المحتلة، من المفروض أن يتوجه إلى السلطات الفلسطينية. كما وأكد ممثل الشرطة أن طلب الاعتقال لا يصير شبهة حول ارتكاب نواجعة مخالفات لها علاقة بوفاة الفلسطيني المعروف باسم "أبو خليل"، وهي القضية الثانية التي أثيرت في برنامج "عوفداه".

في وقت لاحق من الجلسة سأل القاضي ممثل الشرطة اذا كانت لدى المحققين أساسا أدلة حول ما حدث، لمواطن إسرائيلي تم نقل اسمه إلى السلطة الفلسطينية للاشتباه به في بيع الأراضي. لقد اعترف ممثل الشرطة أنه لا يعرف وأن التحقيقات لم تسفر عن أية معلومات حول هذا الموضوع. ردا على ذلك قالت المحامية لاسكي: "إجابة زميلي حول سؤال المحكمة هي أقل من مدهشة. ذلك لأن الإجابة توضح أنّه لا يوجد دليل حول وجود مخالفة. ما يسعى زميلي للقيام به هو اعتقال أشخاص بهدف الخروج في رحلة صيد لفحص ماذا سيكون مصير شخص اذا تم تحويله إلى السلطة الفلسطينية، في حين انه من حيث إجراء التحقيق السليم كان يجب أولا التثبت لما يحدث لشخص عندما يتم تحويله إلى السلطة الفلسطينية".

أبدت منظمة بتسيلم رضا عن قرار المحكمة بأنه لا يوجد دليل في مادة التحقيق على أنّ التوجه إلى السلطة الفلسطينية على خلفية اشتباه بيع أرض يؤدي إلى إلحاق أذى أو تعريض حياة تاجر أراض للخطر. هذا خلافا لادعاء ظهر في برنامج"عوفداه" الذي استند على تحقيق ممول من جملة أمور أخرى، من قبل الجمعية اليمينية المتطرفة "فاعاد متياشفي هشومرون". يبدو أن التحقيق السياسي الذي كان كل هدفه إدانة الناشطين اليساريين وفي حقوق الإنسان على أساس إفشال رجال الشرطة السرية عن طريقهم بتمويل دافعي الضرائب، اصطدم بجدار الواقع. سنواصل النضال حتى تبرئة نصر بشكل تام.

مواد مقترحة

נסר נוואג'עה. צילום: שרית מיכאלי, בצלם

روتين العُنف

اعتقال باحث ميداني في بتسيلم وإخضاعه للتحقيق لدى "الشاباك"؛ مدير عام بتسيلم: "اعتقال فضائحي هدفه المسّ بعمل منظمة لحقوق الإنسان"

في يوم السبت الموافق 6.8.22 في ساعات الليل، قام جنود باعتقال باحث بتسيلم الميداني في تلال جنوب الخليل، نصر نواجعة، من منزله في بلدة سوسيا. جرى تقييد نواجعة وتغطية وجهه واقتياده إلى معسكر للجيش في مستوطنة "عتنيئيل". هناك، أبقوه لنحو 12 ساعة وهو معصوب العينين ويداه مقيدتان خلف ظهره دون أن يقدموا له الماء أو الطعام، باستثناء قليل من الماء لحظة اعتقاله. طوال فترة الاعتقال، لم تقدم الشرطة أو الجيش أو "الشاباك" أية معلومات لعائلته أو لبتسيلم أو للمحامين عن مكان وجود نواجعة. في ظهيرة يوم الأحد اقتيد نواجعة إلى مركز "الشاباك" في "غوش عتصيون" حيث جرى التحقيق معه من قِبل ضابط عرّف نفسه بأنه "كابتن ياسين". سأل الضابط نواجعة عن عمله واتهمه بأنه "سبب كل المشاكل في المنطقة". وفي النهاية، طلب الضابط من نواجعة التوقف عن "عمل المشاكل" و"الاحتكاك" مع الجيش. هذه ليست المرة الأولى التي يتصرف فيها "الشاباك" ضد نواجعة. ففي آذار 2021 تم استدعاؤه إلى "محادثة" لدى ضابط "الشاباك" الذي عرّف نفسه بأنه "كابتن عيد". في المحادثة التحذيرية تلك قال له الضابط إنه "يهدد الجيش ويُرسل نشطاء بتسيلم لمضايقة الجنود". توثيق لحظات اعتقال نصر نواجعة. تصوير: يهلي تشلياك وجاي بوطبيا عقّب نواجعة على اعتقاله بالقول: "ليس أمراً مفاجئاً أن تقوم إسرائيل بملاحقة من يعمل في توثيق وكشف الظلم الذي تمارسه في المناطق. العنف الذي تمارسه القوات الإسرائيلية ليس أمراً جديداً وإنما هو جزء من عملي اليومي وجزء من روتين حياة جميع الفلسطينيين في المناطق المحتلة. هذا هو سبب تأديتي عملي هذا وسأواصل القيام به". مدير عام بتسيلم، حجاي إلعاد، قال: "هذا حدث فضائحيّ، لكنه ليس استثنائياً. إسرائيل تبذل كل ما في وسعها للتشويش على عمل منظمات حقوق الإنسان، والفلسطينيين بشكل خاص، في كشف الانتهاكات التي ترتكبها. من يخلق "الاحتكاك" هو الدولة التي تسلب أراضي الفلسطينيين، محكمة العدل العليا التي تُشرعِن ذلك، المستوطنون الذين ينفذون الاعتداءات والجيش الذي يوفر الدعم. لاعتقال موظف بتسيلم والتحقيق معه هدف واضح: المس بعمله ومساعدة الجيش والمستوطنين على مواصلة دوس حقوق الفلسطينيين في تلال جنوب الخليل".

12 آب/أغسطس 2022

תושבי ח'ירבת חומסה בין חורבות קהילתם, 4 בנובמבר 2020. צילום: שרית מיכאלי, בצלם

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

كلمة مدير عامّ بتسيلم أمام لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبيّ

أدناه نصّ الخطاب كاملاً قبل أسبوعين في الثالث من تشرين الثاني نفّذت إسرائيل واحدة من أكبر عمليّات الهدم في السّنوات العشر الأخيرة حيث قامت خلال ساعات بهدم خربة حُمصة وهي تجمّع سكّانيّ فلسطينيّ يقع في الأغوار الشماليّة. بذلك شرّدت إسرائيل 74 شخصاً بضمنهم 41 طفلاً. عشرات المنازل والمرافق ومصادر المعيشة جرى تدميرها بالكامل. هذه المعاناة ليست من نصيب حُمصة وحدها إذ استهدفت إسرائيل عشرات التجمّعات السكّانيّة الفلسطينيّة في شتّى أنحاء الضفة الغربيّة المحتلّة. إنّها سياسة التهجير القسريّ الإجراميّة حيث تتعمّد إسرائيل تحويل حياة سكّان هذه التجمّعات إلى كابوس دائم لكي تجبرهم على الاستسلام والرّحيل. إنّه كابوس سنوات من ظروف حياتية لا تُحتمل كعدم الارتباط بشبكة الكهرباء وعدم الحصول على مياه جارية؛ سنوات من الهدم والاضطرار إلى مغادرة منزلك مؤقتاً - ريثما تُنهي القوّات الإسرائيليّة تدريباتها على أرضك والعُنف المتواصل الذي يمارسه المستوطنون بدعم من قوّات الأمن الإسرائيليّة. كلّ عُنف الدّولة المنظّم هذا نجده أحياناً قد تكثّف واختُزل في بضع ساعات سوداء مثلما حدث في حُمصة. إنّها جريمة حرب سواء استغرق تنفيذها سنوات أو بضع ساعات فقط. في ردّه وصف الاتّحاد الأوروبيّ الحدث بأنّه "توجُّه مؤسف" وقال إن "مثل هذه التطوّرات تشكّل عائقاً أمام حل الدولتين". دعوني أقولها بوُضوح: إسرائيل تعلم بحُكم تجربتها منذ عشرات السّنين أنّ أسوأ ما يمكن أن تواجهه هو الإعلان عن القلق بمثل هذه التعبيرات التي لا تمسّ صُلب الموضوع. الشوارع التي تمرّ منها الجرّافة الإسرائيلية في طريقها لهدم منزل فلسطينيّ آخر لا حول له ولا قوّة كلّها معبّدة بهذه الخطابة الفارغة. كلّ مرّة تُستخدم فيها العبارات المهذّبة عوضاً عن تسمية الجرائم بمسمياتها تستمدّ منها إسرائيل جسارة لمُواصلة سياسات اضطهاد الفلسطينيّين وقمعهم بالعُنف وسلب ممتلكاتهم. هذا الإذعان الدوليّ المجمّل بكلام لا معنى له عن "حلّ الدولتين" هو العمود الفقريّ لواقع غير ديمقراطيّ في جوهره نعيشه الآن أي واقع الدّولة الواحدة. يعلم الجميع - في العواصم الأوروبيّة وفي هذا البرلمان أيضاً - أنّ المزيد من التصريحات لن يوقف الهدم القادم. عندما تخلو السّطور من أيّ شيء لا تتكبّد إسرائيل حتى عناء قراءة ما بين السّطور لكي تميّز الضوء الأخضر يشير لها أن استمرّي في اضطهاد الفلسطينيّين. وبدون نتائج وعواقب حقيقيّة سيظلّ هذا الضوء الأخضر يُرسل إشعاعه. حُمصة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة طالما الإفلات من العقوبة هو القاعدة. تعاني التجمعات الفلسطينية في كافة أنحاء الأغوار من تنكيل مشابه فيما تستمر إسرائيل في إقامة المزيد من البؤر الاستيطانية. في القدس تُجبر الأسر الفلسطينيّة على إخلاء منازلها لكي يسكن فيها مستوطنون يهود. على بُعد بضعة كيلومترات شرقاً ينتظر تجمّع خان الأحمر دوره. في تلال جنوب الخليل تترقّب التجمّعات الفلسطينيّة بخشية قرار الحُكم المنتظر أن تصدره محكمة العدل العليا ليختم معركة خاضوها طوال عشرين سنة لأجل البقاء على أراضيهم. إنّها محكمة عادلة لدرجة أنّها لم تُصدر أبداً حكماً ضدّ جهاز التخطيط "الكافكائيّ" الذي تديره إسرائيل في الضفة الغربيّة والمصمّم خصّيصاً لمنع التطوير الفلسطينيّ من جهة وإصدار رُخص لبناء وتوسيع المستوطنات من جهة أخرى. ومن خلال قيامها بشرعنة كلّ هذا تشكّل أعلى الهيئات القضائيّة في إسرائيل العامل الرّئيسيّ الذي يمكّن إسرائيل من انتهاك القانون على نحو صارخ يتجسّد في سياسة التهجير القسريّ. هذا كلّه يحدث منذ عشرات السّنين - وما زال يحدث بعد أن وضعت إسرائيل حاليّاً على الأقلّ خطّة الضمّ الرسميّ لأجزاء من الضفة الغربيّة جانبًا. لا فرق أن يكون ضمّ الأراضي فعليّاً بحُكم الأمر الواقع أم رسميّاً بحُكم القانون لأنّ المكانة القانونية للأراضي الفلسطينيّة لم تشكّل يوماً عائقاً أمام إسرائيل في الدّفع بمصالحها على حساب حقوق الفلسطينيّين. من الواضح أنّه لو اكترثت إسرائيل للقانون الدوليّ أو احترمت حقوق الإنسان لما بنت أكثر من 250 مستوطنة يقيم فيها اليوم ما يقارب الـ600,000 إسرائيليّ. هل تحتاج أوروبا حقّاً إلى إعلان الضمّ الرسميّ لكي ترى الواقع كما هو؟ كم من سنوات الاحتلال المستديم وكم من التصريحات العلنيّة من أفواه قادة إسرائيليّين، كم من مشاريع البُنى التحتيّة وكم من المستوطنين تحتاج أوروبا لكي تفتح عينيها وتُبصر واقع سيطرة إسرائيل الدّائمة على كلّ شيء وكلّ إنسان بين النهر والبحر؟ مئة سنة احتلال؟ مليون مستوطن؟ ماذا ينتظر الاتحاد الأوروبيّ؟ يمكن للاتحاد الأوروبيّ أن يُدخل في حساب سياساته الخارجيّة عواقب انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان وقد سبق لأوروبا أن استخدمت نفوذها كرافعة ناجحة في السّابق. التقاعس عن ذلك خيار سياسيّ يقوض التزام أوروبا بحقوق الإنسان ويُضعف القواعد التي يقوم عليها النظام الدوليّ؛ والتقاعُس عن ذلك يطبّع الاضطهاد وينزع إنسانيّة الفلسطينيّين - لأنّه كما هو واضح لم يحدث أن تمّت مساءلة أو محاسبة أحد جرّاء اضطهادهم الأبدي. لا عند تدمير تجمّع بأكمله واقتلاعه من أساسه ولا عند إطلاق الرّصاص الحيّ على مئات المتظاهرين على امتداد شريط غزّة الحدوديّ ولا عندما مُحيت من الوجود عائلات بأكملها عقب قصف منازلها خلال القصف المكثّف لغزّة في العام 2014. لا الآن ولا من قبل أبداً. هناك مسؤوليّات تقع على عاتق أوروبّا. إنّها الجسم الدوليّ الأكبر من حيث حرصه الجوهريّ على الديمقراطيّة وحكم القانون. وفي جوار أوروبا تماماً تحدث منذ سنين وفي وضح النهار انتهاكات صارخة وممنهجة لحقوق الإنسان. دعوا الخطابة الفارغة جانباً. انظروا إلى الواقع كما هو. دافعوا عن القيم الإنسانيّة الكونيّة التي نصّت عليها القوانين في أعقاب الحرب العالميّة الثانية. دافعوا عن حقوق الفلسطينيّين. لقد آن الأوان.

16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020