الزراعة

إخلاء – بناء – استغلال: تقرير جديد لبتسيلم يتقصّى طرائق إسرائيل في الاستيلاء على الحيّز القروي الفلسطيني

قبل نحو أسبوعين، أقرّت اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية "قانون التسوية"، الذي يهدف إلى إضفاء شرعية قانونية بأثر رجعيّ على تجريد الفلسطينيين حتّى من الأراضي الخاصّة التي قد تمّت تسويتها. تقرير بتسيلم الجديد (يُنشر هذا الصباح - الاثنين، 28.11.16) يوضح أنّ عملية تجريد الفلسطينيين من أراضيهم لم تنتظر التشريعات أبدًا ولا هي أمر جديد إذ تضمّنها المشروع الاستيطاني منذ بدايته، ونهب الأرض من المبادئ الأكثر ثباتًا في سياسة حكومات إسرائيل منذ سنين.

من خلال هذه العملية، تستولي إسرائيل على الحيّز القروي الفلسطيني، تحطّمه إلى شظايا متناثرة، وتجرّد السكّان من الأرض والمياه فتنقلها إلى أيدي المستوطنين. يؤدّي المستوطنون دورًا مركزيًّا في تطبيق هذه السياسة، إذ تطلق الدولة يدهم ليعملوا - كجهاز نهب وتجريد في الحيّز الفلسطيني - في قناة تبدو وكأنها خارج سيطرتها، بما يتضمّنه ذلك من اعتداءات جسديّة ضدّ السكّان الفلسطينيين.

التقرير، المعنون "إخلاء – بناء – استغلال: طرائق الإسرائيل في الاستيلاء على الحيّز القروي الفلسطيني"، يركّز على مثال عينيّ واحد: المسار الذي اجتازته ثلاث قرى في محافظة نابلس، هي عزموط ودير الحطب وسالم، منذ أن أقامت إسرائيل مستوطنة ألون موريه في جوارهم. المثال الوارد في التقرير هو تجسيد لسياسة واسعة النطاق تطبّقها إسرائيل في أرجاء الضفة الغربية منذ عشرات السنين. متستّرة بـ"احتلال عسكريّ مؤقت" تتصرّف إسرائيل في المنطقة المحتلّة كما لو أنّها أرضها: تنهب الأراضي، تستغلّ الموارد الطبيعية لاحتياجاتها، وتقيم المستوطنات الدائمة. رويدًا يُجرَّد السكّان الفلسطينيون من أراضيهم ومصادر معيشتهم، لتحتلّ مكانهم في الحيّز قوىً إسرائيلية - بواسطة أنشطة مباشرة تقوم بها الدولة أو بواسطة مبعوثيها المستوطنين.

מהיוב עאהד עבדאללה שתייה, תושב סאלם, בן 42. צילום: פאיז אבו רמלה, אקטיבסטילס

"هناك نحو خمسة مستوطنين يعيشون في المزرعة المجاورة، ولديهم من الأغنام أكثر ممّا يملكه جميع سكّان قريتنا معًا. إنّهم يمتلكون ما بين 500 - 1000 خروف لكل واحد، بينما نحن، سكان قرية سالم وأصحاب الأراضي، لا يُسمح لنا بعبور الشارع والابتعاد عن المنازل، فتبقى أغنامنا في الحظائر طيلة الوقت ولا تخرج إلى المرعى على الإطلاق، وليس لدينا مكان نأخذها إليه".

مهيوب عاهد عبد الله شتية، من سكان قرية سالم، يبلغ من العمر 42 عامًا. صور: فايز أبو رميلة, أكتيفستيلس. انظروا مدوّنة اصور

يتتبّع التقرير سلسلة من الوسائل - الرسميّة وغير الرسميّة – التي استخدمتها إسرائيل لقطع الصلة بين القرويين وأراضيهم ومن ثمّ نقلها إلى أيدي المستوطنين. كانت الحلقة الأولى في هذه السلسلة إنشاء مستوطنة ألون موريه في عام 1980 على مساحة 1278 دونما من أراضي القرى الثلاث. بعد نحو عامين فقط، أعلن القائد العسكري الأراضي المتبقّية، الواقعة غربيّ المستوطنة، "محمية طبيعية " فنشأ بذلك حيّز فعليّ - أكبر بكثير من المسطّح البلدي للمستوطنة - بحيث أصبحت كلّ عملية تطوير (بناء، زراعة جديدة، ورعي) يرغب الفلسطينيّون القيام بها تستوجب مصادقة مسبقة من قبل إسرائيل. في عام 1987، أُعلن 1700 دونم من مساحة المحمية الطبيعية "أراضي دولة "، ومنذ عام 1998 تقوم ضمن هذا الحيّز بؤرة استيطانيّة.

الحلقة التالية في سلسلة تجريد الفلسطينيين من أراضيهم في هذه المنطقة جاءت بها اتفاقية أوسلو. جرى توزيع أراضي قرى عزموط ودير الحطب وسالم على منطقتي B و C: معظم المساحة المبنية في ذلك الوقت جرى تصنيفها ضمن منطقة B، في حين صُنّفت الأراضي الزراعية والمراعي ضمن منطقة C التي بقيت تحت السيطرة التامّة لإسرائيل. وهكذا وُضعت بنية تحتيّة إداريّة لفصل الجزء الأكبر من الأراضي الزراعيّة ومناطق الرعي التابعة للقرى الفلسطينيّة عن القرى نفسها. استمرارًا لهذه البنية التحتيّة الإداريّة التي فصلت الجزء الأكبر من الأراضي الزراعيّة والمراعي التابعة للقرى الفلسطينيّة عن مساحاتها المبنيّة، استغلّت إسرائيل شقّ الشارع الالتفافي المؤدّي إلى ألون موريه، في 1988، لإنشاء بنية تحتيّة مادّية للفصل: بعد أن اندلعت الانتفاضة الثانية، حُظر على سكّان هذه القرى السفر على هذا الشارع أو عبوره. ورغم انعدام أيّ أساس قانونيّ لهذا الحظر، فإنّ الشارع الالتفافي المؤدّي إلى ألون موريه (ويطلق عليه الجيش اسم "محور ماديسون") شكّل، ومازال يشكّل، العامل الأكثر تأثيرًا وأهميّة في تقييد وصول سكان عزموط ودير الحطب وسالم إلى أراضيهم الزراعية ومناطق الرعيومراعيهم وموارد المياه الطبيعية خاصّتهم.

يصف التقرير كيف أتاح كلّ قيد من القيود التي فرضتها الدولة على سكّان القرى الفلسطينية للمستوطنين الغزو والتوسّع. تحت جُنح الفصل الذي فرضته إسرائيل بين السكّان الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية ومراعيهم، يبني المستوطنون منازل في المنطقة، ويقيمون بؤرًا استيطانية، يشقّون الطرق، يزرعون الحقول، يغرسون الكروم، يرعون قطعان الأغنام، ويستولون على موارد المياه الطبيعية. جميع سكّان القرى الفلسطينية الذين أدلوا بإفاداتهم لغرض إعداد هذا التقرير، ذكروا أنّ تكرار الاعتداءات الجسدية عليهم من قبَل المستوطنين هو العامل الأساسيّ في ارتداعهم عن الذهاب إلى أراضيهم. ممارسات المستوطنين الممنهجة هذه، تشكّل جهاز استيلاء مخصخص يتيح للدولة تنفيذ سياسة التواصل الجغرافي للاستيطان الإسرائيلي في المنطقة وفي الوقت نفسه تتيح لها التنصّل رسميًّا من ممارسات المستوطنين.

מטעי זיתים של הכפר סאלם משני צדי הכביש העוקף לאלון מורה, שפלסטינים אינם מורשים להתקרב אליו או לחצות אותו. צילום: פאיז אבו רמלה, אקטיבסטילס

كرم زيتون يتبع لقرية سالم، شطره الشارع الالتفافي المؤدّي إلى ألون موريه، وهو الشارع الممنوع على الفلسطينيين الاقتراب منه أو عبوره. تصوير: فايز أبو رملة، أكتيفيست ليست. صور: فايز أبو رميلة, أكتيفستيلسر. انظروا مدوّنة اصور

هذه القرى الثلاث في محافظة نابلس، مثلها كمثل بلدات فلسطينية كثيرة أخرى، قد تطوّرت على مرّ مئات السنين ارتباطًا بالخصائص الجغرافيّة للمنطقة. من خلال الاعتماد على الأراضي الزراعيّة ومناطق الرعي وموارد المياه الطبيعية، نشأ في هذه القرى نسيج من اقتصاد محلّي وتراث حضاريّ يربطان بين السكان والبيئة المحيطة بهم. عزل سكّان القرى الفلسطينية عن أراضيهم الزراعيّة ومراعيهم وموارد المياه الطبيعيّة خاصّتهم، شكّل انتهاكًا حادًّا لحقوقهم، أدّى إلى انهيار اقتصاديّ، وفرض عليهم واقع الفقر، والتبعيّة لجهات خارجيّة، وانعدام الأمن الاقتصاديّ والغذائيّ والاجتماعيّ.

سياسة إسرائيل تشير بوضوح إلى أنها لا تعتبر الاحتلال – الذي يشارف عامه الخمسين – أمرًا مؤقتًا. تتجنّب إسرائيل ضمّ الضفة الغربية رسميًّا (باستثناء القدس الشرقية)، ولكنّها في الواقع تتعامل مع المستوطنات كجزءٍ من أراضيها السياديّة وتسعى إلى محو الخط الأخضر محوًا شبه تامّ بالنسبة إلى مواطنيها الإسرائيليين الذين يقطنون في المستوطنات. في مقابل ذلك تركّز إسرائيل سكّان الضفة الفلسطينيّين في 165 "جزيرة" تشكّل أقاليم مفصولة ومشلولة (مناطق A وB). هذا المسار المزدوج والمتلازم لحركة المجموعتين - من جهة، دخول إسرائيليين/مستوطنين والتوسّع في مزيد من الأراضي المنهوبة، ومن جهة أخرى التضييق على السكان الفلسطينيين ودحرهم إلى المعازل – هو ركيزة أساسية ودائمة لسياسة إسرائيل المتّبعة في كلّ أنحاء الضفّة الغربية منذ حزيران 1969؛ ولأجل تحقيق هذه الغاية تعمل جميع أجهزة التشريع والقضاء والتخطيط والماليّة والأمن.

مواد مقترحة

الزراعة

إخلاء – بناء – استغلال

التقرير الذي ينشره بتسيلم اليوم يتقصّى الوسائل التي تستخدمها إسرائيل في الاستيلاء على الحيّز القرويّ الفلسطيني، تحطيمه إلى شظايا، ونهب أراضي ومياه السكّان لنقلها إلى أيدي المستوطنين. يأتي وصف عملية الاستيلاء من خلال عرض مصائر قرىً ثلاث في محافظة نابلس – عزموط ودير الحطب وسالم، والمسار الذي اجتازته منذ أقامت إسرائيل مستوطنة ألون موريه في جوار هذه القرى. حكاية القرى الثلاث هي مثال على سياسة واسعة النطاق تطبّقها إسرائيل في أنحاء الضفة الغربية منذ عشرات السنين، يلعب المستوطنون فيها دورًا مركزيًا.

5 كانون الأول/ديسمبر 2016

خربة سوسيا، جنوب الخليل: قرية كاملة تحت خطر الهدم. تصوير: إن بك، أكتيف ستيلز، 15.6.2012

تلال جنوب الخليل

خربة سوسيا

خلفيّة تقع قرية خربة سوسيا الفلسطينية جنوبي جبال الخليل، منذ سنوات الثلاثين من القرن التاسع عشر. وقد اعتاش أهلها على رعي المواشي وزراعة أشجار الزيتون. في عام 1983 أقيمت بجوار القرية مستوطنة سوسيا على أراض فلسطينية جرى الإعلان عنها أراضيَ دولة. وفي عام 1986 بلغ عدد العائلات التي سكنت خربة سوسيا، في المباني والمُغر، قرابة 25 عائلة. وفي تلك السنة أعلنت الإدارة المدنية عن منطقة القرية "موقعًا أثريًا"، ثم صودرت الأراضي "لأغراض عامة" وطرد الجيش الإسرائيلي سكانها من بيوتهم. ودون وجود أي خيار، انتقلت العائلات إلى مُغر أخرى في المنطقة وإلى خيم وعرائش أقاموها على أراض زراعية تبعد بضعة مئات الأمتار جنوبي-شرقي القرية الأصلية والموقع الأثريّ. في تموز 2001، وبعد فترة قصيرة على قتل فلسطينيين ليئير هار سيناي، من سكان مستوطنة سوسيا، قامت قوات الجيش الإسرائيلي بطرد سكان القرية مجدّدًا، لتكون هذه آخر مرّة من ضمن مرّات عديدة. وقد جرت عملية الطرد بلا تحذير حيث هدم الجنود خلالها ممتلكات السكان ودمروا المغر وسدّوا آبار المياه. وفي أعقاب التماس إلى المحكمة العليا قدّمه سكان القرية بواسطة المحامي شلومو ليكر، أصدرت المحكمة في أيلول 2001 أمرًا مؤقتًا منع استمرار الهدم إلى حين البتّ في الالتماس. في السنوات التي تلت ذلك، وفيما كان الالتماس عالقًا، اضطرّ السكان لمواجهة وضعيّة غير معقولة: فمن جهة كانوا مضطرّين لتشييد مبانٍ سكنيّة لهم وللمواشي بعد أن هدم الجيش المباني التي كانوا يستخدمونها. ومن جهة أخرى، رفضت الإدارة المدنيّة تجهيز خارطة هيكليّة للقرية تُمكّن السكان من تشييد بيوتهم بشكل قانونيّ والارتباط بشبكتي المياه والكهرباء، وقد رُفضت طلبات قدّمها السكان للحصول على رخص بناء. وقد اضطرّ سكان خربة سوسيا، مُكرهين، لتشييد بيوت عشوائية وخيمًا سكنيّة، لتقوم الإدارة المدنية بإصدار أوامر هدم للمباني الجديدة التي شُيدت، حيث ادّعت أنّ قرار المحكمة المؤقت لا يسري عليها. في حزيران 2007 شطبت المحكمة "العليا" الالتماس، من دون البتّ فيه. وقد واصلت الإدارة المدنيّة إصدار أوامر هدم لعشرات المباني في خربة سوسيا. وفي مرّ السنين، قدّم السكان التماسات إضافيّة في محاولة لمنع عمليّات الهدم والسماح بتخطيط القرية، إلاّ أنّ القضاة رفضوا الأمر بمنع هدم المباني. في العام 2011 هدمت الإدارة المدنية 10 مبان سكنية في القرية، ستة مبان استخدمت حاجات معيشية واربعة ابار ماء. هدم خيمة سكنية وبركس في قرية خربة سوسيا. تصوير: نصر النواجعة. بتسيلم. 24.11.11. منع محاولات تخطيط القرية يعيش في خربة سوسيا اليوم قرابة 250 شخصًا دائمين ونحو مئة آخرين يمكثون فيها بشكل موسميّ لكسب أرزاقهم. وفي نهاية عام 2012 قدّمت منظمة "شومريه مشباط"- حاخامات من أجل حقوق الإنسان، إلى الإدارة المدنية، وباسم سكان القرية، خارطة هيكليّة للقرية. وفي كانون الثاني 2013 أعلمت الدولة المحكمة العليا بأنّ الإدارة المدنية تنظر في هذا المخطط، وحتى اتخاذ قرار بشأنه، لن تُنفذ أوامر الهدم في المكان. في تشرين الأول 2013، رفضت اللجنة الفرعيّة للتخطيط والترخيص التابعة لمجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنيّة، الخارطة الهيكليّة المقترحة. عكست المسوّغات من وراء رفض الخارطة الهيكليّة تعاملاً غير موضوعيّ واستعلائيًا، إذ اُدّعي أنّ الانتشار الواسع للقرى الصغيرة في المنطقة، ومن بينها خربة سوسيا، لا يسمح لمدينة يطا بتوفير خدماتها للقرية مثل خدمات التربية والرفاه والدين والصحة كما يجب، إذ أنّ ذلك يُبهظ الخزينة العامة. ويأتي هذا في الوقت الذي تقوم فيه الجهة التخطيطيّة ذاتها بتنظيم وتسوية عشرات البؤر الاستيطانيّة الصغيرة المنتشرة في الضفة الغربيّة، وترفض تسوية مكانة القرية الفلسطينيّة. وقالت اللجنة الفرعيّة أيضًا إنّ الخارطة المقترحة ستُكرّس المبنى المجتمعيّ القائم على الانتماء العائليّ، الأمر الذي سيمسّ بفرص الفرد والمرأة الفلسطينيّة خصوصًا، التمتع بالأفضليّات الكامنة في الحياة المدنيّة، مثل أدوات الدفع الاجتماعيّ وفرص تكسّب الرزق والتعزيز الثقافيّ والتربويّ: "المبنى المدنيّ يربط الناس ويقرّب بينها ويضاعف الفرص، ويُثري الآفاق لكلّ واحد وواحدة في داخل عائلته وقبيلته وفي ضمن المجتمع الواسع أيضًا. ولذلك، نحن نرى أنّ الخارطة الهيكليّة الحاليّة تشكّل محاولة أخرى لمنع السكان الفقراء من إمكانيّة التقدّم وإمكانيّة الاختيار بين مصادر الرزق الجزئيّة أو مصادر أخرى، وتمنع المرأة الفلسطينيّة من الخروج من دائرة الفقر، وتمنع عنها فرص التعليم والعمل. وعلى هذا النسق فإنّ هذا المخطط يمنع الطفل الفلسطينيّ من رؤية كلّ الإمكانيّات المتاحة أمام أيّ إنسان آخر، إذ أنها تحدّد مصيره بالعيش في قرية صغيرة وبالية لا تملك الأدوات اللازمة للتطوّر. نحن نوصي برفض المخطط." وأوصت الإدارة المدنيّة أمام سكّان خربة سوسيا بالمبادرة لتخطيط بديل في مكان أقرب من مدينة يطا، بما أنّ القرية تقع على بعد كيلومترات عديدة من مدينة يطا، الواقعة في منطقة A. لكنّ ما أوصت به اللجنة على أرض الواقع، هو إبعاد سكّان خربة سوسيا عن منطقة C. في شباط 2014 التمست منظمة "شومريه مشباط" المحكمة العليا، بادّعاء أنّ قرار اللجنة الفرعيّة للتخطيط والترخيص رفض الخارطة الهيكليّة ليس معقولاً. وطلب الملتمسون من المحكمة إصدار أمر مؤقت يأمر السلطات بالامتناع عن هدم بيوت القرية، ما دام الالتماس لم يُحسم. في نهاية آذار 2015 قدّمت الدولة ردّها على الالتماس. وفي الردّ طلبت الدولة من المحكمة رفض الالتماس، مُدّعية أنّ لا مبرّر للتدخّل في القرار الصحيح الذي اتخذته مؤسّسات التخطيط برفض الالتماس. وقال ممثلو الدولة في ردّهم إنّ سكّان القرية يواصلون البناء من دون ترخيص. في مطلع أيار 2015، رفض القاضي سولبرج طلب الملتمسين بإصدار أمر مؤقت يمنع هدم بيوت القرية إلى حين البتّ في الالتماس، وذلك على خلفيّة مواصلة البناء من دون ترخيص في القرية منذ تقديم الالتماس، والتي قال عنها إنّها "ممارسة القانون بشكل شخصيّ". وقال القاضي إنّ سلطات المنطقة سجلت استعدادها لفحص إمكانية دفع إضبارة تخطيطيّة بديلة"، وقال إنّ تداول الالتماس سيتمّ بأسرع وقت. منذ ذلك الحين جرت محادثات بين سكّان سوسيا والدولة، استمرّت إلى أن أوقفتها الدولة. في جلسة محكمة العدل العليا، التي انعقدت في 1.8.2016، أبلغ وكلاء الدولة أنّ المحادثات أوقفت لأنّ وزير الأمن الجديد لم يبلور بعد موقفه من الموضوع. أمهلت المحكمة الدولة أسبوعين لتبلور موقفها. القاضيات نأور، براك إيرز وحيوت رفضن الإيعاز للدولة بعدم هدم بيوت سكّان سوسيا إلى حين بلورة الموقف، وبذلك تُرك السكّان رهن تعسّف السلطات الإسرائيلية وفي حالة من اللّايقين تحيط بمستقبلهم. منذ ذلك الحين طلبت الدولة مهَلاً إضافيّة لتقديم موقفها، وكانت المهلة الأخيرة في 1.10.2017. منذ أن قدّم سكّان خربة سوسيا التماسهم الأخير، في عام 2014، أبلغت الدولة أنّها تعتزم هدم عدد من المباني التي أقامها السكّان بعد تقديم الالتماس - ضمن ذلك كانوا قد رمّموا مباني تضرّرت جرّاء العاصفة، وأقاموا عيادة لخدمة سكّان القرية. في 1.2.2018 قرّرت رئيسة المحكمة العليا في شأن سبع مبانٍ، أنّ الدولة يمكنها هدمها فورًا، علمًا أنّه يسكنها 42 شخصًا، نصفهم أطفال، وبعضهم مرضى. طلبت المحكمة من الدولة أن تقدّم ردّها في شأن الخريطة الهيكلية المقدّمة من القرية، في موعد لا يتجاوز 7.5.2018. استيلاء المستوطنين على أراضي سوسيا في عامي 2001 و2002 أقام المستوطنون عدة بؤر استيطانية على جزء من أراضي السكان الفلسطينيّين. ومنذ تدمير خربة سوسيا عام 2001، يمنع مستوطنون من مستوطنة سوسيا وبؤرها الاستيطانية وصول سكان القرية المتواصل إلى قرابة 3,000 دونم من الأراضي المحيطة بالمستوطنة، وفيها قرابة 23 بئرًا للماء. ويجري هذا المنع عبر التهديدات وأعمال العنف، بما في ذلك إتلاف مساحات الرعي والحقول والأشجار وآبار المياه ومضايقة الرعاة. ويستغل مستوطنون من المستوطنات عدم قدرة السكان على الوصول إلى أراضيهم، حيث قاموا في صيف 2010 باستصلاح قرابة 400 دونم، تشكل قرابة 15% من مجمل الأراضي التي مُنع الفلسطينيون من الوصول إليها. مبنى في قرية خربة سوسيا على خلفية مستوطنة سوسيا. تصوير: يوآف جروس، بتسيلم. 17/11/2010. الملفات التي فُتحت في أعقاب شكاوى قدّمها فلسطينيون ضد المسّ بهم، أغلقت في غالب الحالات دون أن تفضي إلى شيء. وبناءً على متابعة منظمة "شومريه مشباط" منذ العام 2007، يتضح أنه من بين 126 شكوى قدمها سكان خربة سوسيا إلى شرطة الخليل ضد اعتداءات وتهديدات واقتحام الأراضي وإلحاق الضرر من جانب مستوطنين، أغلقت تقريبا جميع الملفات من دون تقديم أيّ شخص إلى المحاكمة؛ ولا يزال التحقيق مستمر بشأن ثلاث شكاوى. تابعت بتسيلم منذ عام 2004 وحتى نهاية عام 2012 التطوّرات الخاصة بـ 15 شكوى مقدّمة للشرطة بشأن عنف مستوطنين ضدّ سكان خربة سوسيا، شملت الاعتداءات الجسديّة وإضرام النار في الخيام السكنية والممتلكات، والتهديدات واقتلاع أشجار الزيتون وحصد المحاصيل واعتداءات أخرى على الممتلكات. من بين هذه الشكاوى الـ 15، أغلقت 12 ملفَ تحقيق بدعوى انعدام الأدلة أو أنها سُجلت ضدّ مجهول. في آب 2010 التمس 55 شخصًا من سكان القرية المحكمة العليا بواسطة منظمة "شومريه مشباط"، مطالبين بالسماح لهم بمنالية الوصول اليومي إلى أراضيهم، من ضمن سائر المطالب. ردًا على الالتماس، أعلمت الدولة المحكمة العليا في تشرين الأول 2010 بأنّ الجيش والإدارة المدنية ينويان إعداد خارطة مُلكية على الأراضي في المنطقة، وبناءً على ذلك ستصدر تعليمات لقوات الأمن الميدانية بشأن مواجهة الحاجة لتمكين الوصول إلى الأراضي الزراعية. حتى منتصف أيار 2013 لم يصدر الجيش إلا أربعة أوامر، سدّت أمام المستوطنين قطعة أرض تبلغ مساحتها 417 دونمًا، وهي قرابة 13% فقط من الأراضي التي مُنع السكان الفلسطينيون من الوصول إليها. وقد أخلت السلطات بشكل فعليّ اقتحامًا واحدًا من طرف المستوطنين، من قطعة أرض مساحتها قرابة 3.5 دونمات. وما يزال منع الدخول قائمًا ضدّ قرابة 87% من الأراضي. في مطلع شباط 2014 شطبت المحكمة العليا التماس السكان في مسألة منع الوصول إلى أراضيهم والاستيلاء عليها، بادّعاء أنّ الحديث يدور عن التماس شامل يدمج مسائل مختلفة تعود إلى عشر عائلات. وتطرّق القضاة في قرار الحكم إلى واجب القائد العسكريّ الحفاظ على الممتلكات الخاصّة ومنع اقتحام الأراضي، إلاّ أنهم لم يصدروا قرارًا في هذه المسألة، وأوصوا أمام كلّ عائلة بتقديم التماس منفصل خاصّ بها.

19 آب/أغسطس 2012

غياب المساءلة والمحاسبة

اوﺿﺎع ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ

تستعرض منظمة “بتسيلم” في التقرير السنوي تشكيلة واسعة من المسائل المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة من طرف السلطات الإسرائيلية إبان عام 2011، وهو العام الـ 44 على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. يتضح من معطيات التقرير انه طرأ ارتفاع حادّ في عام 2011 على عدد الفلسطينيين غير الضالعين في الاقتتال والذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة. كما طرأ ارتفاع بعدد المواطنين الإسرائيليين الذين قتلهم فلسطينيون في الاراضي المحتلة وإسرائيل، مقارنة مع العام 2010.

21 آذار/مارس 2012