غياب المساءلة والمحاسبة

بتسيلم تعقيبا على قرار النيابة في قضية سمير عوض: لا تُرتكب جريمة بحقّ الفلسطينيّين إلّا ويجد المستشار القضائي أفيحاي مندلبليط والنائب العسكري شارون أفيك طريقة لطمسها

تندّد بتسيلم بشدّة بقرار النيابة إلغاء لائحتَي الاتّهام في قضية مقتل الفتى سمير عوض (16 عامًا) الذي أطلقت عليه النيران بظهره ورأسه حين كان عالقًا بين الأسلاك الشائكة. لا تُرتكب جريمة بحقّ الفلسطينيّين إلّا ويجد المستشار القضائي أفيحاي مندلبليط والنائب العسكري شارون أفيك طريقة لطمسها. القرار في هذه الحالة مشين بشكل خاصّ إذ يكشف عار كبار المسؤولين في جهاز تطبيق القانون - المدنيّ والعسكريّ: حين طرح الدّفاع ادّعاءه في شأن "تطبيق انتقائيّ" ووُجّهت بذلك السّهام من الجنود في الميدان إلى الأشخاص الذي يقودون سياسة الطمس - فرّت النيابة من الحلبة متخلّية حتى عن المظهر الشكليّ الذي طالما ثمّنته عاليًا. غير أنّ الواقع لا يمكن إخفاؤه: حقًّا أنّ مئات ملفّات التحقيق تُغلق في الأعمّ الغالب والجنود الذين قتلوا فلسطينيين ينجون من المحاكمة وكلّ هذا يجري كجزء من مسرح التحقيقات الفخم الذي تديره النيابة العسكرية.

مواد مقترحة

הגבעה שעליה נורה עמאר אבו עפיפה. צילום: מוסא אבו השהש, בצלם, 7.3.22

سياسة إطلاق النار

بفارق أسبوع واحد في محافظة بيت لحم: الجنود يقتلون فتىً (13 عاماً) وشاباً (18 عاماً)

بفارق أسبوع واحد فقط، في 22.2.22 وفي 1.3.22، قتل جنود في محافظة بيت لحم فتىً وشابّاً من سكّان المحافظة هُما محمد صلاح (13 عاماً) وعمّار أبو عفيفة (18 عاماً). أطلق الجنود رصاصهم على محمد صلاح من الخلف من كمين نصبوه لفتية وشبّان كانوا يرشقون الحجارة والزجاجات الحارقة. كان صالح في المكان مع صديق له وألقى زجاجة حارقة نحو جدار الفصل فسقطت هذه قرب المكان الذي اختبأ فيه الجنود. على الفور ودون سابق إنذار، أطلق الجنود الرّصاص نحوه. توفّي محمد بعد وقت قصير. أمّا عمّار أبو عفيفة فقد كان يتنزّه مع صديق له في حُرش مجاور لبلدة بيت فجّار وحين صادف الاثنان جنوداً شعرا بالخوف ولاذا بالفرار. عندئذٍ أطلق الجنود نيرانهم على عمّار وقتلوه. رغم أنّ الفتى محمد صلاح والشابّ عمّار أبو عفيفة قُتلا في حادثتين منفردتين وفي ملابسات مختلفة، إلا أن كليهما ضحيّة لسياسة إطلاق النيران المنفلتة والفتّاكة نفسها التي تطبّقها إسرائيل في الضفة الغربيّة. بموجب هذه السّياسة، يُعتبر الفلسطينيّون "مشبوهين" و"خطيرين" دائماً، ولذلك يكون إطلاق النيران الحية والفتاكة الخيار الأول لدى الجنود في حالات كثيرة، حتى حين لا يتعرّض عناصرها لأيّ خطر أو حين يكون بالإمكان تفادي الخطر بوسائل أخرى غير فتّاكة. ولأنّ هذه هي السياسة فلن تتم محاسبة أحدٍ على قتل فلسطينيّين بالتأكيد، رغم أنّ إطلاق النار في مثل هذه الظروف هو غير قانوني وغير أخلاقي. فيما يلي إفادات شهود عيان على الحادثتين كما جمعها باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش: مقتل عمّار أبو عفيفة (18 عاماً) قرب بيت فجّار - 1.3.22: في يوم الثلاثاء الموافق 1.3.22 نحو السّاعة 16:00، خرج عمّار أبو عفيفة وصديقه محمد ص. (17 و18 عاماً) من سكّان من مخيّم العروب للّاجئين جنوب بيت لحم للتنزه خارج المخيّم. بعد مضيّ نحو رُبع سّاعة وصل الاثنان إلى تلّة تبعد نحو كيلومتر واحد عن المخيّم وبضع مئات من الأمتار عن مستوطنة "مجدال عوز"، وهي تلّة اعتاد كثيرون من سكّان مخيّم العروب على المجيء إليها بهدف التنزّه والترويح عن أنفسهم. حتى أنّ عمّار وصديقه محمد كانا قد زارا التلّة نفسها في اليوم الذي سبق الحادثة وشكّلا اسميهما بالحجارة هناك. بعد مضيّ عشر دقائق على وصولهما إلى التلّة بوغتا بجنديّ يأمرهما بالتوقّف وهو لا يبعد عنهما سوى أمتار قليلة. إزاء ذلك ذُعر الاثنان وحاولا الفرار فجاء جنود آخرون إلى المكان وأطلق واحد منهم على الأقلّ النيران نحو الشابّين. أثناء محاولته الفرار، سقط عمّار أبو عفيفة أرضاً لكنّه نهض مجدّداً وعندئذ أطلق الجنود النار نحوه. بموجب تقرير تشريح الجثمان، أصيب عمّار فوق حاجبه الأيسر وفي إحدى ساقيه من الأمام. أمّا صديقه فقد تمكّن من الفرار إلى بلدة بيت فجّار المجاورة ومن هناك عاد إلى منزله في مخيّم العروب للّاجئين. تم إخلاء عمّار ونقله لتلقّي العلاج في سيّارة إسعاف إسرائيليّة لكنّه فارق الحياة بعد وقت قصير. أدناه يروي م. ط. عن الحادثة، وهو من سكّان بيت فجّار ويعمل في مكان مجاور لموقع الحادثة. من إفادة أدلى بها في 4.3.22: بعد ظهر يوم الثلاثاء وحين كنت في مكان عملي، شاهدتُ شابّين مرّا بالقرب مني واتّجها نحو الحُرش. لم يحمل أيّ منهما شيئاً في يده. أنا أعرف أنّ الجنود الذين يتواجدون في الأحراش أحياناً يمتازون بقلة الصبر ولديهم استعداد للتصرّف بعُنف تجاه الشبّان الذين يتنزّهون هناك، بينما يُتيح الجنود للعائلات المكوث في المكان نظراً لوجود نساء وأطفال. بعد مضيّ عشر دقائق سمعت إطلاق رصاص متواصل في داخل الحُرش. لم أعرف ما الذي جرى إلى أن رأيت شابّاً يركض في اتّجاهي ثمّ يواصل الرّكض نحو البنايات الأولى التي في أطراف بيت فجّار. رأيتُ أربعة جنود يطاردونه محاولين الإطباق عليه من جهتين. واصلت متابعة الشابّ حتى اختفى عن ناظريّ بين المباني التي في مدخل بيت فجّار. بدا لي أنّ ذاك الشابّ هو أحد الشابّين اللذين مرّا قربي في طريقهما إلى التلّة قبل ذلك بعشر دقائق. أدناه وصف الحادثة على لسان محمد ص.، صديق عمّار أبو عفيفة – من إفادة أدلى بها غداة الحادثة: عند السّاعة 16:00 ذهبت مع صديقي عمّار أبو عفيفة إلى الحُرش الواقع شمال شرق المخيّم. استغرقنا الوصول إلى هناك سيراً على الأقدام أقلّ من نصف سّاعة. بعد مضيّ دقائق على وصولنا إلى التلّة ظهر فجأة على بُعد بضعة أمتار منّا جنديّ أتى من الجهة الجنوبية الغربية. سمعته يصرخ بالعبريّة فلذنا بالفرار أنا وعمّار. ركضت في المقدّمة وعمّار خلفي ثمّ سمعت إطلاق رصاص كثيف. أظنّ أنّ أكثر من جنديّ واحد كان يطلق الرّصاص. تعثّر عمّار فوقع أرضاً ثمّ عاود النهوض. ناديته أحثّه على الإسراع في الفرار لكنّ إطلاق الرّصاص استمرّ فواصلتُ الرّكض ولم أعد أستطيع رؤية عمّار خلفي. راودني شعور بأنّه أصيب أو اعتُقل. ركضت عبر حقول زراعيّة في اتّجاه بيت فجّار حتى اقتربت من كراج. في أثناء ذلك كان يطاردني أربعة جنود. واصلت الركض بين المباني في بيت فجّار حى وصلت إلى مخيّم العروب نحو السّاعة 17:00. عندما وصلت قال لي بعض الأشخاص أنّهم قرأوا في شبكات التواصُل الاجتماعيّ أخباراً عن مقتل عمّار. صُدمت وبكيت من أعماق قلبي. لم أصدّق! كان عمّار أقرب أصدقائي وقد قتلوه دون أيّ سبب. نحن خرجنا لنزهة في الطبيعة فقط. مقتل محمد صلاح (13 عاماً) في الخضر، 22.2.22: في يوم الثلاثاء الموافق 22.2.22 نحو السّاعة 19:00، أطلق جنود النار من كمين نحو محمد صلاح (13 عاماً) من سكّان الخضر؛ كان قد ألقى زجاجة حارقة نحو جدار الفصل المرتفع قرب شارع 60 فأُطلقت عليه النيران من الخلف بعد أن ألقى الزجاجة واستدار. قام صديقه بسحبه في منحدر التلّة التي كانا يقفان عليها مبتعداً فيه بضع عشرات من الأمتار ثمّ فرّ من المكان. ركض ثلاثة جنود نحو محمد وأسعفوه. وبعد عدّة دقائق أخلوه على نقّالة إلى سيّارة إسعاف إسرائيليّة كانت تنتظر في شارع 60. بعد ذلك بوقت قصير فارق محمد الحياة. أدناه يحدّث أحمد ج. عمّا جرى في ذلك المساء، وهو يُقيم في بناية على منحدر التلّة قبالة الموقع الذي أسعف فيه الجنود محمد صلاح - من إفادة أدلى بها في 24.2.22: أقيم في الخضر ليس بعيداً عن مقطع جدار الفصل الممتدّ بين بلدتنا وشارع 60. من حين إلى آخر وغالباً في ساعات المساء يأتي أولاد وفتية ويرشقون الحجارة والزجاجات الحارقة نحو الشارع. في معظم الأحيان يتواجد هناك جنود يحرسون الموقع ويقومون بنصب الكمائن وإطلاق قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ" وحتى الرّصاص الحيّ لإبعاد الأولاد من هناك ومنعهم من الاقتراب من الجدار. في 22.2.22 نحو السّاعة 19:00، كنت في الطابق العلويّ من منزل العائلة. سمعت إطلاق رصاص فخرجت فوراً إلى الشرفة المطلّة على الشارع لكي أستطلع ما الذي يجري. شاهدت فتىً يسحب شخصاً من أعلى التلّة بدا لي صغير السنّ هو أيضاً وقد خمّنت أنّه مُصاب. ثمّ رأيت الفتى يترك المُصاب على الأرض قبالة منزلي ويلوذ بالفرار. شاهدت جنديّاً يركض في اتّجاه المُصاب. انتبه الجنديّ إلى وجودي فصرخ عليّ بالعبريّة يأمرني بأن أدخل إلى المنزل. كذلك جاء جنديّان يركضان وكان أحدهما يحمل حقيبة إسعاف أولي. حاول هذا الأخير إجراء عملية تنفّس اصطناعي للمُصاب وبدا أنّه لم يستجب لأنّ الجنديّ خلع عنه ملابسه ولفّه ببطانية ألومنيوم. بعد مضيّ دقائق معدودة جاء جنود آخرون وأخذوا المُصاب على نقّالة واتّجهوا به نحو بوّابة في الجدار. أدناه ما حدّث به رزق صلاح (48 عاماً)، والد محمد وخمسة أبناء آخرين - من إفادة أدلى بها في 24.2.22: في 22.2.22 نحو السّاعة 18:00، عاد محمد من الكراج الذي يتعلّم فيه الصّنعة وأراد أن يخرج من المنزل. حاولت ووالدته أن نقنعه بالبقاء محذّرين من أنّه قد يُصاب بسوء لأنّ منطقتنا كانت قد شهدت في الأيّام الأخيرة مواجهات مع الجنود. لكي يطمئن محمد والدته قال لها إنّه إذا اندلعت مواجهات فسوف يعود إلى المنزل فور سماعه الطلقة الأولى التي يُطلقها الجنود. نحو السّاعة 19:30 هاتفني شقيقي محمد وقال لي إنّ صديق ابنه اتّصل بهم وأخبرهم بأنّ ابني محمد قد أصيب. توجّهت على الفور إلى الحيّ المجاور للجدار فلم أجد محمد هناك. قال لي الأهالي هناك إنّ فتىً قد أصيب وأخذه الجنود على نقّالة إلى شارع 60. توجّهت إلى هناك فرأيت على جانب الشارع عدداً من المركبات العسكريّة وسيّارتيّ إسعاف إسرائيليّتين. حاولتُ الاقتراب نحو سيّارتي الإسعاف لأنّني ظننت أنّ ابني موجود في إحداهما لكنّ الجنود اعترضوا طريقي. صرخ عليّ أحدهم يأمرني بأن أبتعد وتوعّدني بأنّه سيُطلق النار عليّ إذا حاولتُ الاقتراب. في ذلك الوقت جاء عدد من أقاربي وأخبروني بأنّ هناك أنباء في شبكات التواصُل الاجتماعيّ ونشرات الأخبار عن استشهاد ابني محمد. عندما عدت إلى منزلي كان قد تجمّع عشرات الأهالي أمام المنزل. أبلغتني مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة بأنّ إسرائيل سوف تسلّمنا جثمان محمد في اللّيل لكنّ هذا لم يحدث فاضطررنا إلى الانتظار حتى السّاعة 14:00 من بعد ظهر اليوم التالي وفي المساء شيّعنا محمد إلى مثواه الأخير في مقبرة البلدة. كان محمد فتىً شجاعاً لا يخشى شيئاً. كان له أصدقاء كثيرون وأنا أعلم أنّهم كانوا يذهبون بين الفينة والأخرى إلى المنطقة المجاورة لجدار الفصل لكي يرشقوا الحجارة نحو الشارع. حذّرته مراراً وتكراراً أن لا يفعل ذلك لأنّني كنت قلقاً عليه وخشيت أن يحدث له سوء، خاصّة وأنّ عدداً من الفتية قد أصيبوا هناك.

11 نيسان/أبريل 2022

عمال فلسطينيون يدخلون إلى إسرائيل من خلال ثغرة في جدار الفصل، فرعون، محافظة طولكرم. تصوير: أحمد الباز، آكتفستيلز، 5.8.20

سياسة إطلاق النار

مرة أخرى - جنود في كمين يستهدفون بالرّصاص 12 عاملاً فلسطينيّاً أثناء محاولتهم دخول إسرائيل

يوميّاً يدخل للعمل في إسرائيل دون تصريح آلاف الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة. الدّولة على عِلم تامّ بهذا الواقع لكنّها تتجاهله فهو يخدمها من حيث يؤمّن لها قوّة العمل الرّخيصة المستضعفة. رغم ذلك ينشر الجيش جنوداً في كمائن قبالة ثغرات جدار الفصل أو في دوريّات تجوب الشارع الأمنيّ للجدار ويطلق هؤلاء الرّصاص الحيّ على الفلسطينيّين الذين يجتازون هذه الثغرات. لقد نوّهت بتسيلم في الماضي أنّ هذا التصويب المتعمّد ليس خطوة يقرّرها ضابط بعينه أو جنديّ هنا وهناك وإنّما هو تطبيق ممنهج لسياسة ثابتة. من الواضح أنّ مثل هذه السّياسة مخالفة للقانون - ولا يمكن تبريرها قانونيّاً فالعمّال لا يشكّلون خطراً على حياة أحد والجيش يعلم تمام العلم أنّهم يجتازون الجدار فقط لكي يتمكّنوا من إعالة أسرهم - ولكن بما أنّها سياسة بالنسبة لإسرائيل فلن يخضع أحد لمساءلة ومحاسبة جرّاء هذه الأفعال، لا الجنود الذين أطلقوا النار ولا الضبّاط الذين خطّطوا الكمائن ولا المستشارين القضائيّين الذي يصدّقون على هذه السّياسة ولا كبار المسؤولين العسكريّين. منذ تشرين الأوّل 2019 وحتى اليوم وثّقت بتسيلم 36 إصابة بالرّصاص الحيّ في صفوف العمّال الفلسطينيّين الذين حاولوا دخول إسرائيل أو العودة منها عبر ثغرات جدار الفصل. جزءٌ كبير من هذه الإصابات حدثت في فرعون وأخرى حدثت في مواقع أخرى في محافظة طولكرم أو محافظة جنين. – إصابة تسعة عمّال، جدار الفصل، فرعون: في يوم الاثنين الموافق 11.1.21 نشر الجيش جنوداً في كمين قبالة ثغرات في جدار الفصل قرب قرية فرعون يستخدمها الفلسطينيّون للدّخول والعمل في إسرائيل دون تصريح. في ذلك اليوم أطلق الجنود رصاص "توتو" عن بُعد 10-15 متراً ودون إنذار مسبق وأصابوا ما لا يقلّ عن تسعة فلسطينيّين في أرجلهم. نُقل المصابون التسعة إلى مستشفيات طولكرم وتبيّنت لدى خمسة منهم كسور في الأرجل. فيما يلي إفادات أدلى بها عدد من المصابين أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي. أدناه مقطع من إفادة م. ف. (25 عاماً) وهو من سكّان بيت إمرين الواقعة شمال نابلس، وكان قد خرج من منزله في الـ3:30 فجراً وبعد ساعة من الزمن وصل إلى الجدار وأصيب بعد أن اجتازه وتقدّم بضع خطوات: عندما وصلت إلى ثغرة الجدار قبل طلوع الضّوء وكان عدد من العمّال قد بدأوا يتوافدون لكي يتوجّهوا إلى أماكن عملهم. بعد أن دخلت في الثغرة وتقدّمت بضع خطوات أطلقت نحوي عدّة رصاصات. أصبت في رجلي ووقعت على الشارع ولكن من شدّة الخوف نهضت وانطلقت أركض نحو فرعون إلى الموقف الذي تصطفّ فيه السيّارات على بُعد نحو 200 متر شرقيّ الجدار. هناك نقلتني سيّارة إلى مستشفىً في طولكرم. لم أر الجنود الذين أطلقوا النار عليّ ولكنّني سمعتهم يلحقون بي ويأمرونني أن أتوقّف. الفحوصات وصور الأشعّة التي أجريت لي في المستشفى بيّنت أنّه الرّصاصة سبّبت كسراً في العظم. لفّ الأطبّاء رجلي اليسرى بالجبس وما زلت أتلقّى العلاج في المستشفى وأخضع لمزيد من الفحوصات. أدناه بعض ما جاء في إفادة ب. أ. (25 عاماً) وهو من سكّان كفر عبوش الواقعة جنوب طولكرم ويعمل مجلّس سيّارات في كراج داخل إسرائيل. في ذلك اليوم وصل إلى ثغرة الجدار نحو الـ 6:30 صباحاً، كعادته كلّ يوم. بعد أن اجتاز الثغرة وتقدّم بضعة أمتار أصابته رصاصة في رجله. نحو الساعة ـ6:30 من صباح يوم الاثنين وصلت إلى منطقة الجدار حيث الثغرات وكان قد سبقني إلى هناك عشرات العمّال القادمين من مختلف مناطق شمال الضفة الغربيّة لكي يصلوا إلى أماكن عملهم في إسرائيل عبر ثغرات الجدار. بعد أن دخلت عبر الثغرة وتقدّمت بضع خطوات وأمامي عمّال آخرون أطلقت ثلاث رصاصات أصابت إحداها رجلي اليمنى. وقعت على الشارع الأمنيّ وعندئذٍ خرج ثلاثة جنود من بين أشجار الزيتون القريبة وأحاطوا بي ثمّ أخذوا يُسعفونني لكي يوقفوا النزيف. بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة وصلت سيّارة إسعاف عسكريّة وقام المسعفون بحقني بدواء مسكّن للأوجاع لأنّني لم أكن قادراً على الوقوف. بعد ذلك نقلتني سيّارة الإسعاف العسكريّة إلى حاجز جبارة حيث كانت تنتظر سيّارة إسعاف فلسطينيّة نقلتني إلى قسم الطوارئ في مستشفى طولكرم. تبيّن في الفحوصات وصور الأشعّة أنّ ساقي اليسرى مكسورة وقد لفّها الأطبّاء بالجبس. الآن يتوجّب بقائي في المستشفى لعدّة أيّام لأجل استكمال العلاج. حياة الفقر هي ما دفعني إلى خوض مخاطر اجتياز الجدار ولو وجدت عملاً في طولكرم أو جوارها لما خاطرت بنفسي هكذا. أنا لا أذهب إلى إسرائيل لكي أتنزّه أو "أغيّر جوّ" وإنّما لكي أعمل وأعيل أسرتي. لا أعرف متى سأقدر على العمل مجدّداً لأنّ التئام العظم المكسور سوف يستغرق وقتاً. أدناه بعض ما أدلى به ب. ع. (29 عاماً) وهو من سكّان بلعا الواقعة شرق طولكرم ويعمل قصّاراً في إسرائيل. وصل ب. ع. إلى الجدار في الـ8:30 صباحاً وبعد أن تأكّد من خلوّ المكان من الجنود اجتاز الثغرة وعندئذٍ أصابته رصاصة في رجله: وصلت إلى منطقة الجدار نحو السّاعة 8:30 صباحاً وحرصت على تفحّص الشارع الأمنيّ لكي أعرف إن كان هناك جنود أو جيبات عسكريّة. عندما وجدت أنّه لا يوجد تقدّمت نحو الثغرة التي اعتدت المرور عبرها وكان معي بضعة عمّال آخرين لا أعرفهم. اجتاز خمسة أو ستّة منهم الثغرة وجاء دوري فدخلت. بعد خطوات قليلة سمعت إطلاق رصاص ولكن لم أتبيّن مصدره وفوراً أحسست بما يشبه ضربة كهرباء في رجلي اليمنى. من شدّة خوفي وذهولي انطلقت أركض عائداً في اتّجاه فرعون عبر ثغرة الجدار. خرج 5-6 جنود من بين أشجار الزيتون المقابلة للثغرة وأمروني أن أتوقّف. كان يلحقون بي ولكنّني واصلت الرّكض. بعد نحو 400 متر اختفيت عن أنظارهم واتّجهت إلى سيّارة خاصّة متوقّفة هناك وأخذني سائقها إلى مفترق قرية فرعون قرب حاجز الأمن الفلسطينيّ. استدعى عناصر الأمن الفلسطينيّ سيّارة إسعاف ولمّا وصلت نقلتني إلى مستشفىً في طولكرم. الفحوصات وصور الأشعّة التي أجريت لي في قسم الطوارئ بيّنت لحُسن الحظّ أنّ الرّصاصتين اللّتين اخترقتا رجلي اليمنى خرجتا منها دون إصابة العظم، غير أنّه بقيت بعض شظايا داخل رجلي ولا زلت أتلقّى العلاج في المستشفى وبضمنه المضادّات الحيويّة. أدناه مقطع من إفادة ن. ع. (20 عاماً) وهو من سكّان جينصافوط الواقعة جنوب غرب نابلس. وصل ن. ع. إلى الجدار في ساعات الصّباح وقرّر العودة إلى منزله بعد أن سمع أنّ جنوداً أطلقوا الرّصاص على عدد من العمّال. نحو السّاعة 17:00 عاد إلى منطقة الجدار معتزماً الدخول لإسرائيل والمبيت فيها وعندما اجتاز الثغرة أصابته رصاصة في رجله. حدّث في إفادته قائلًا: قُبيل المساء وعند السّاعة 17:00 عدت إلى منطقة الجدار غربيّ فرعون. لم أعرف أنّ هناك جنوداً يتربّصون للعمّال في كمائن. على بُعد بضعة أمتار بعد ثغرة الجدار تلقّيت رصاصة في رجلي اليمنى فانطلقت فوراً أركض في اتّجاه فرعون لأنّني خفت أن يُمسك بي الجنود. رغم النزيف والألم الشديد واصلت الركض عرجاً. بعد أن قطعت نحو 300 مترًا رأيت سيّارة تاكسي فصعدت وطلبت الوصول إلى مستشفى طولكرم. بعد الفحوصات وصور الأشعّة علمت أنّني أصبت برصاصتين. لقد تألمت كثيراً ولكنّهما لم تُصيبا العظم لحسن حظّي. قال الأطبّاء إنّ الجروح سوف تشفى خلال فترة قصيرة ومن المفترض أن أخرج من المستشفى خلال هذا الأسبوع. 21 – إصابة عاملين، جدارا لفصل، برطعة الشرقيّة: نحو الـ6:30 من صباح الاثنين الموافق 1.2.21 وصل عاملان من منطقة جنين إلى ثغرة في الجدار شرقيّ جَيْب برطعة الشرقيّة وفور أن اجتازا الثغرة تنبّها لوجود جيب عسكريّ على بُعد نحو مئة متر منهما ويتقدّم نحوهما. حين انطلق العاملان يفرّان من المكان أطلق جنود من الجيب طلقة حيّة أصابت أحدهما في رجله ويُدعى يزيد داوود (23 عاماً) من سكّان عرّابة. أدناه بعض ما جاء في إفادة يزيد داوود حول ما جرى في ذلك الصّباح - أدلى بها في 7.2.21: في صباح يوم الاثنين وصلت إلى ثغرة جدار الفصل مع صديقي والذي يعمل هو الآخر في إسرائيل. بعد أن اجتزت الثغرة وصل فجأة جيب عسكريّ فلذنا فوراً بالفرار لكنّ أحد الجنود عاجلني برصاصة أصابتني عن بُعد نحو مئة متر. أصابت الرصاصة رجليّ. للوهلة الأولى ومن شدّة الخوف لم أشعر بالإصابة. كنت أركض وصديقي نحو برطعة وفقد حين قطعنا مسافة تقارب المئة متر أحسست بالألم ونزفت. بعد ذلك ساعدني صديقي وشبّان آخرون على العودة عبر ثغرة الجدار ونقلوني في سيّارة خاصّة إلى مركز صحّي في قريتنا عرّابة. وجدنا المركز مغلقاً للأسف فاستدعى الشبان سيّارة إسعاف وصلت ونقلتني إلى مستشفىً في جنين. في قسم الطوارئ تلقّيت علاجاً وأجريت لي فحوصات وصور أشعة. خرجت من المستشفى بعد عدّة ساعات وقد نصحني الأطبّاء بالرّاحة حتى الشفاء التامّ وعيّنوا لي موعداً للمُراجعة. لاحقاً في اليوم نفسه وعند السّاعة 15:30 تقريباً عاد وسيم أبو الخير (25 عاماً) من عمله في إسرائيل إلى بلدته سيلة الحارثيّة ومعه عمّال آخرون. عندما همّ باجتياز الثغرة في الجدار أطلق جنود نحو رجليه رصاصة من كمين على بُعد نحو 150 متراً غربيّ الجدار. أدناه وصف ما حدث وفق إفادة أدلى بها وسيم أبو الخير في 7.2.21: عند السّاعة 15:30 عصر يوم الاثنين كنت عائداً من عملي إلى منزلي مع عمّال آخرين يعملون مثلي داخل إسرائيل. عندما وصلت إلى ثغرة جدار الفصل وتيقّنت أن لا جنود في الجوار هممت باجتياز الثغرة وفجأة سمعت 4-5 طلقات. اتّضح أنّ مجموعة جنود لا أعرف عددهم بالضّبط تربّصوا لنا في كمين على بُعد نحو 150 متراً من ثغرة الجدار التي اجتزناها. لقد أطلقوا النار نحونا دون أيّ إنذار. أصابتني إحدى الرّصاصات في كفّ قدمي اليسرى ووقعت أرضاً فحملني العمّال القريبين منّي واجتازوا بي الثغرة ثمّ جلبوا سيّارة خاصّة نقلتني إلى المستشفى الحكوميّ في جنين. بعد إجراء فحوصات وصور أشعّة أخرج الأطبّاء شظايا الرّصاصة من قدمي وظلّت شظية فضّل الأطبّاء إبقاءها خشية أن تتأذّى رجلي أثناء إخراجها. بعد ذلك لفّوا رجلي بالجبس وأرسلوني لكي أستريح وأتعافى في المنزل. لقد عانيت آلاماً شديدة بسبب الإصابة وقد جاء طبيب إلى منزلي لكي يتابع وضعي. 10.2.21 – إصابة فتىً في الـ16 من عمره، جدار الفصل، برطعة الشرقيّة: نحو الـ16:30 عصر يوم الأربعاء الموافق 10.2.21 وصل ابنا عمومة من بلدتهما يعبد إلى ثغرة في الجدار شرقيّ جَيْب برطعة الشرقيّة وهُما ش. ع. (16 عاماً) و- أ. ع. (17 عاماً). رأى الفتيان عمّالاً يجتازون الثغرة عائدين من عملهم في إسرائيل فقرّر الاثنان اجتيازها. فعل ذلك ش. ع. أوّلاً وما أن اجتاز الثغرة حتى أصابته في رجله إحدى الرصاصات التي أطلقها نحوه اثنان من عناصر قوّات الأمن من داخل مركبة كانت على بُعد نحو مئة متر من الفتييْن. أدناه يصف ش. ع. ما حدث - من إفادة أدلى بها في 11.2.21: تقدّمت نحو ثغرة الجدار وخلفي قريبي. عندما اجتزت الثغرة أطلقت نحوي رصاصة أصابتني في رجلي اليسرى. هربت إلى الخلف وبعد بضعة أمتار رأيت الدّم ينزف منها بغزارة ولم أقدر على متابعة الرّكض. وقعت أرضاً وعندئذٍ خرج بضعة جنود من المركبة وركضوا نحوي. لحُسن حظّي كان في الموقع عمّال وسائقون حملوني فوراً إلى سيّارة خاصّة نقلتني إلى عيادة في يعبد ومن العيادة نُقلت في سيّارة إسعاف إلى المستشفى الحكوميّ في جنين. أجريت لي في المستشفى فحوصات وصور أشعّة فتبيّن أنّ الرّصاصة دخلت وخرجت من ساقي اليسرى. هرع والداي وأفراد أسرتي إلى المستشفى. تلقّيت العلاج وبعد عدّة ساعات قرّر الأطبّاء أنّ من الأفضل أن أغادر إلى المنزل خشية أن أتعرّض للإصابة بالكورونا.

9 آذار/مارس 2021

עובדים פלסטינים עוברים בפרצה בגדר ההפרדה ליד פרעון שבאזור קלקיליה. צילום: אלכס ליבק, 6.6.20.

سياسة إطلاق النار

جنود يطلقون النيران من كمين عمداً وبدم بارد على سيقان عمّال فلسطينيّين ويضربون فتىً فيكسرون ذراعه

منذ بداية شهر أيّار 2020 وثّقت بتسيلم خمسة أحداث كمن خلالها جنود لعمّال فلسطينيين حاولوا اجتياز ثغرات في جدار الفصل قرب قرية فرعون الواقعة جنوب طولكرم لكي يدخلوا إلى إسرائيل بحثاً عن رزقهم. في أربع من الحالات أطلق الجنود النار على العمّال وأصابوا خمسة منهم وفي حالة أخرى اعتدوا بالضرب المبرح على فتىً في الـ15 من عمره حتّى كسروا ذراعه وهو يعاني الآن من نزيف داخليّ في بطنه جرّاء الضرب. في معظم الحالات أسعف الجنود ضحاياهم الذين لم يتمكّنوا من الفرار ثمّ استدعوا في كلّ مرّة سيّارة إسعاف إسرائيليّة نقلت الجرحى إلى حاجز الكفريّات المجاور وهناك كانت الجنود يصوّرون كلّ جريح وبطاقة هويّته ثمّ تنقله سيّارة إسعاف فلسطينيّة إلى مستشفىً في طولكرم. آلاف الفلسطينيّين يدخلون إلى إسرائيل دون تصريح كلّ يوم لأجل العمل لأنّ كثيرين منهم لا يملكون خيارات أخرى حيث الحصول على التصاريح تحول دونه عراقيل كثيرة تضعها إسرائيل في سياسة متعمّدة وفي الوقت نفسه تمنع إسرائيل تطوير اقتصاد فلسطينيّ مستقلّ يوفّر فرص عمل للفلسطينيّين. منذ تفشّى وباء كورونا فرضت إسرائيل قيوداً إضافيّة على دخول العمّال إلى إسرائيل ومن ضمنها تقليص عدد التصاريح التي تصدرها ومطالبة الدّاخلين أن يمكثوا في إسرائيل مدّة طويلة دون العودة إلى منازلهم. تدرك إسرائيل جيّداً تفاصيل هذا الواقع وهي تجني المكاسب من قوّة العمل الرّخيصة والمستضعفة. استهداف الفلسطينيّين الذين يحاولون اجتياز الجدار ليست ممارسة جديدة وليست مقتصر على فرعون وقد سبق أن وثّقت بتسيلم ذلك في الماضي. فقط من شهر تشرين الثاني وحتى كانون الأوّل 2019 أطلق جنود النيران في المحافظة نفسها على أرجل 17 فلسطينيّاً على الأقلّ وهُم يحاولون دخول إسرائيل عبر ثغرات في جدار الفصل كما أطلقوا رصاصة معدنيّة مغلّفة بالمطّاط على رجلي فلسطينيّ آخر. لا يمكن إيجاد مبرّر للاعتداء بالضرب المُبرح على فتىً قاصر ولا لإطلاق النيران على أرجل عّمال لم يشكّلوا خطراً على أحد. ينصب الجنود الكمائن علماً منهم أنّ فلسطينيّين يجتازون الجدار عبر ثغرات فيه يعلم الجنود مواضعها جيّداً ولكنّهم يتربّصون بالفلسطينيّين ويتحيّنون الفرصة لإطلاق الرّصاص عليهم. هنا يجدر التأكيد أنّ التصرّف على هذا النحو ليس خياراً شخصيّاً أو "مخالفة" يرتكبها هذا الجنديّ أو ذاك وإنّما هو سياسة تُدار بطريقة ممنهجة وبالتالي لا يتوقّعنّ أحد أن يحاسَب الجنود المتورّطون بهذه الجرائم أو المسؤولون الذين صادقوا على تنفيذها. في ما يلي إفادات أدلى بها عدد من العمّال سكّان المنطقة وبعضهم أصيب بنيران الجنود سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي. جنود يعتدون بالضرب المُبرح على فتىً في الـ15 من عمره فيكسرون ذراعه ويسبّبون نزيفاً داخليّا في بطنه - 7.5.20 نحو السّادسة والنصف من صباح يوم الخميس الموافق 7.5.20 حاول أ.ي. (15 عاماً) من سكّان قرية فرعون وابن عمّه ل. ف. (18 عاماً) اجتياز ثغرة في السياج الشائك قرب قريتهما حيث كانا يخططان لإيجاد عمل مؤقت داخل إسرائيل. حين توقّف الاثنان في الجهة الشرقيّة للجدار لمراقبة المكان وصلت سيّارة جيب وتوقّفت على الشارع الأمنيّ على بُعد نحو 15 متراً منهما. ترجّل من الجيب ثلاثة جنود وأخذوا يصرخون على الشابّين ويأمرونهما بالتوقّف ثمّ أطلقوا بضع رصاصات في الهواء. تمكّن ل. ف. من الفرار باتّجاه منازل القرية أمّا أ.ي. فقد وقع أرضاً فركض الجنود نحوه وركله أحدهم فيما ضربه آخر ببندقيّته. أغمي على أ.ي. طيلة دقائق والجنود يقفون حوله. بعض الأهالي الذين شاهدوا الحادثة تجمّعوا في المكان ثمّ تقدّموا نحو أ.ي. وحملوه إلى سيّارة أحدهم ولم يُبدِ الجنود أيّ اعتراض. توقّف السّائق عند منزل المصاب حيث انضمّ اثنان من أفراد أسرته ومن هناك واصل إلى مستشفى ثابت ثابت في طولكرم. بّنت الفحوصات الطبيّة وصور الأشعّة أنّ أ.ي. يعاني نزيفاً داخليّاً في بطنه وكسراً في ذراعه الأيمن. أدخل الأطبّاء المصاب إلى قسم العناية المكثّفة فرقد هناك حتى 12.5.20 ثمّ نُقل إلى قسم جراحة الأطفال وفي 14.5.20 غادر المستشفى إلى منزله. أدناه إفادة أ.ي. يصف فيها اعتداء الجنود عليه - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم سعدي في 9.5.20: في 7.5.20 توجّهت مع ابن عمّي نحو الجدار لكي نجتازه وندخل إسرائيل لنبحث عن عمل مؤقت ليوم واحد لكي نكسب نقوداً نشتري بها ملابس جديدة للعيد. وصلنا إلى جدار الفصل نحو السّاعة 6:30 صباحاً وتوقّفنا حين كنّا بعيدين عنه أمتاراً معدودة. فجأة ظهر جيب عسكريّ وترجّل منه ثلاثة جنود أخذوا يصرخون ويطلقون الرّصاص وأمرونا أن نتوقّف. خفت كثيراً بل كنت مذعوراً خاصّة وأنّ الجنود أخذوا يركضون خلفنا حين أخذنا نركض أنا وابن عمّي شرقاً باتجاه منازل القرية. ركضت ثلاث أو أربع خطوات ولكنّني تعثّرت بحجر ووقعت أرضاً على بطني. تألّمت كثيراً وأخذت أصرخ. لم أكن قادراً على التنفّس أو التحرّك. في هذه الأثناء واصل ابن عمّي الرّكض وتمكّن من الفرار. وصل الجنود إليّ وكنت مستلقياً على بطني فركلني أحدهم في ظهري وضربني آخر ببندقيّته على كتفي الأيمن. أغمي عليّ من شدّة الوجع نتيجة السقوط والضرب معاً. شاهد عيان فلسطينيّ مرّ في المنطقة فنقل المصاب أ.ي في سيّارته - أدناه يصف الشاهد ما رآه: رأيت جيب عسكري يُسرع ثمّ يتوقّف قبالة إحدى ثغرات الجدار. ترجّل من الجيب ثلاثة جنود وأخذوا يصرخون على الشابين ويأمرونهما بالتوقف وكذلك أطلقوا الرّصاص الحيّ في الهواء. في ذلك الوقت كنت على بُعد 30-40 متراً من ثغرة الجدار. شاهدت شابّين يركضان وقد تمكن أحدهما من الهرب فيما وقع الثاني أرضاً لأنّه تعثّر بحجر وهو يحاول الفرار. شاهدت الجنود يصلون إلى الشابّ الذي وقع. في هذه الأثناء خرجت من السيّارة لكي أرى ما يحدث. لاحقاً علمت أن الشابّ الذي وقع يُدعى أ.ي. أخذت أتقدّم نحو الشابّ وكان مستلقياً على الأرض ومحاطاً بالجنود. كذلك تقدّم معي بعض الشبان. حملنا أ.ي. وساعدناه في الوصول إلى سيّارتي. لم يعترض الجنود على ذلك. أوصلت أ.ي إلى منزله وكان طوال الطريق يصرخ ويتأوّه متوجّعاً. عندما وصلنا إلى منزله صعدت والدته وشقيقه إلى سيّارتي. أوصلتهم إلى مستشفى ثابت ثبات في طولكرم ثمّ عدت إلى منزلي. ليس اعتداءً وحسب بل وإطلاق رصاص حيّ: جنود ينصبون كميناً قرب ثغرة في الجدار ويطلقون النار على ع.ح. - 3.5.20: نحو السّابعة إلّا رُبعاً من صباح يوم الأحد الموافق 3.5.20 وصل أ.ح (55 عاماً) وهو من سكّان ذنابة في محافظة طولكرم مع ابنيه البالغين إلى البوّابة الزراعيّة المنصوبة غربيّ قرية فرعون. لدى الثلاثة تصاريح دخول زراعيّة تخوّلهم العمل في أراضيهم الواقعة وراء جدار الفصل. كان يُفترض أن تفتح البوّابة عند السّاعة 7:00 لكنّ الجنود لم يأتوا. انتظر الثلاثة حتى السّاعة 7:30 ثمّ فقدوا الأمل قرّروا أن يحاولوا الدّخول عبر ثغرة قريبة في الجدار وفعل ذلك آخرون كانوا أيضاً ينتظرون فتح البوّابة. فور أن اجتاز الثلاثة الثغرة أطلق الجنود نحوهم الرّصاص الحيّ من كمين وبدون سابق إنذار فأصابوا أحد الابنين ع.ح. البالغ من العمر 31 عاماً في رجله اليسرى. نُقل المصاب في سيّارة إسعاف إسرائيليّة إلى حاجز الكفريّات القريب ومن هناك نقلته سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر إلى مستشفى ثابت ثابت في طولكرم. لم يسمح الجنود لوالد المصاب وأخيه أن يرافقاه وأمروهما بمغادرة المكان. أدناه إفادة ع.ح. حول ما حدث، وهو متزوّج وأب لأربعة أبناء - أدلى بها هاتفيّاً أمام باحث بتسيلم الميدانيّ قائلاً: كنّا ننتظر وصول الجنود لكي يفتحوا البوّابة وكان يُفترض أن يأتوا عند السّاعة 7:00. في هذه الأثناء جاء أربعة أشخاص آخرون. عندما أصبحت السّاعة 7:30 ولم يأت الجنود قرّرنا الدخول إلى منطقة التماس عبر ثغرة في الجدار قريبة من البوّابة الزراعيّة. كنت أوّل من اجتاز الثغرة ولم أكد أن أخطو خطوة أو اثنتين حتّى رأيت جنديّين يختبئان بين أشجار الزيتون غربيّ الجدار. كانوا يبعدون عنّي مسافة 10-15 مترًا. أطلق أحد الجنود أربع أو خمس رصاصات فأصابتني رصاصة في كفّ قدمي اليسرى. فوراً وقعت أرضاً. أحد الجنود أخذ يصرخ علينا ويأمرنا أن نتوقّف فتوقّف الجميع ولم يتحركوا. تقدّم نحوي جنديّان وشرع أحدهما في إسعافي. خلال أقلّ من دقيقتين وصلت سيّارة إسعاف إسرائيليّة ثمّ تلقّيت علاجاً في الموقع هناك. بعد ذلك نقلتني سيّارة الإسعاف إلى حاجز الكفريّات وهناك صوّرني الجنود وصوّروا بطاقة هويّتي. تمّ نقلي إلى مستشفى طولكرم في سيّارة إسعاف فلسطينيّة كانت تنتظر عند الحاجز. في المستشفى أجريت لي فحوصات وصور أشعّة وتمّ إخراج الرّصاصة التي استقرّت في قدمي اليسرى. رقدت في المستشفى لمدّة 3 أيّام ثمّ غادرت إلى المنزل ورجلي ملفوفة بالجبص. جنود يطلقون النيران من كمين قرب ثغرة في الجدار على قدم أ.ع. - 7.5.20: في السّادسة من صباح يوم الخميس الموافق 7.5.20 وصل أ.ع. إلى البوّابة الزراعيّة القريبة من فرعون وهو مقاول بناء في الـ39 من عمره يقيم في مخيّم طولكرم للّاجئين وهو متزوّج وأب لأربعة أبناء. لدى أ.ع. تصريح دخول لكنّ تصريحه أجبره على البقاء في إسرائيل طوال شهر رمضان ولذلك لم يشأ أن يستخدمه وعوضاً عن ذلك قرّر الدّخول عبر ثغرة في الجدار قريبة من مكان كان ينتظر فيه بضع عشرات من الفلسطينيّين. بعد أن اجتاز الثغرة أطلق جنود النيران عليه من كمين دون أن يحذّروه قبلاً بشكل فعّال. أصيب أ.ع. في ساقه ونُقل في سيّارة إسعاف إسرائيليّة إلى حاجز الكفريّات حيث التقط الجنود صوراً له وصوّروا بطاقة هويّته. من هناك نُقل في سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر إلى مستشفى ثابت ثابت في طولكرم. أدناه إفادة أ.ع. يصف فيها ماحدث - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني في 9.5.20: تقدّمت نحو إحدى ثغرات الجدار ورأيت عشرات العمّال ينتظرون لكي يجتازوا الجدار عبر الثغرات. اجتزت السّلك اللولبيّ الشائك والجدار ثمّ مشيت بضع خطوات ووصلت إلى الشارع الأمنيّ. فجأة ظهر أمامي جنود خرجوا من كمين نصبوه بين أشجار الزيتون. أطلقوا رصاصة واحدة في الهواء ورصاصة أخرى أصابت ساقي اليمنى تحت الرّكبة. شعرت بألم شديد ووقعت أرضاً. لم أسمع أيّ نداء تحذير من الجنود. تقدّم منّي الجنديّان وكان أحدهما ملثّماً ثمّ جاء جنود آخرون. طلب أحدهم بالعبريّة من جنديّ آخر أن يكبّل يديّ. كان معي تصريحي وهو جديد وحين أريتهم التصريح تراجعوا عن تكبيل يديّ. حاول أحد الجنود وقف النزيف في ساقي واستدعى جنديّ آخر سيّارة إسعاف وصلت خلال دقيقة أو دقيقتين. أخذوا في إسعافي وبعد 10-15 دقيقة نقلوني في سيّارة الإسعاف إلى حاجز الكفريّات وهناك صوّرني الجنود وصوّروا بطاقة هويّتي. بعد ذلك نُقلت إلى مستشفىً في طولكرم في سيّارة إسعاف فلسطينيّة كانت تنتظر هناك. في المستشفى أجريت لي فحوصات ثمّ لفّوا ساقي بالجبص من الفخذ وحتى كفّ القدم. مكثت هناك 3 ساعات ثمّ نقلوني إلى مستشفى خاصّ في طولكرم بناءً على طلبي. في المساء غادرت المستشفى إلى منزلي وقد أوصى الأطبّاء أن أرتاح وأن لا أسير على قدمي. جنود يطلقون النار من كمين على أقدام س.س. و-ح.ق. - 10.5.20: نحو السّابعة من صباح يوم الأحد الموافق 10.5.20 وصل إلى إحدى ثغرات الجدار كلّ من س.س. من سكّان طولكرم (21 عاماً) وعمّه ح.ق. (58 عاماً) من سكّان مخيّم الفارعة للّاجئين الواقع شمال شرق نابلس. بعد أن اجتاز الاثنان الثغرة ووصلا إلى الشارع الأمنيّ باغتهما جنديّان خرجا من كمين في كرم زيتون غربيّ الجدار وأطلقا عليهما الرّصاص. أصيب الاثنان في ساقيهما وكغيرهما من المصابين تلقّيا الإسعاف الأوّلي من الجنود ونُقلا في سيّارة إسعاف إسرائيليّة إلى حاجز الكفريّات حيث التقط الجنود صوراً لهما ولبطاقتي هويّتهما. من هناك نُقل المصابان في سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر إلى مستشفى ثابت ثابت في طولكرم. أدناه إفادة س. س. - أدلى بها في 20.5.20 قائلاً: كنت أوّل من اجتاز إحدى الثغرات. تقدّمت حتى منتصف الشارع الأمنيّ وكان عمّي يسير خلفي. لم أشاهد جنوداً في المنطقة ولكن فجأة أطلقت علينا النار. أربع رصاصات تقريباً ودون سابق إنذار أو نداء يأمرنا بالتوقّف. أصبت في كاحلي الأيسر وعند ركبتي اليمنى. لم أرَ الجنود الذين أطلقوا النار ولكن بعد إطلاقها سمعت أصواتهم عن بُعد 10-15 متراً منّا. حاولت الفرار وركضت بضعة أمتار ثمّ وقعت. فوراً تجمّع حولي نحو ستّة جنود وحاول أحدهم وقف النزيف بواسطة قطعة قماش. كنت أنزف كثيراً وأتوجّع بشدّة. لم أقدر على الوقوف. أوقع الجنود عمّي أرضًا إلى جانبي وعندها رأيت أنّه مصاب أيضاً في رجله. خلال بضع دقائق نقلنا الجنود على حمّالات إسعاف مسافة مئة متر إلى بوّابة فرعون الزراعيّة وبعد خمس دقائق وصلت سيّارة إسعاف إسرائيليّة فقام طاقمها بإسعافنا ثمّ نقلونا إلى حاجز الكفريّات. التقط الجنود صوراً لنا وكذلك صوّروا بطاقتي هويّتنا ومن ثمّ نقلتنا سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر إلى مستشفىً في طولكرم. في المستشفى فحصني الأطبّاء وأجروا لي صور أشعّة. وجدوا عندي فتحتي دخول وخروج رصاصة في ساقي اليسرى وجُرح تحت ركبتي اليمنى. الرّصاصة التي أصابت عمّي اخترقت ساقه اليمنى تحت الرّكبة واستقرّت فيها. مكثت في المستشفى لمدّة 6 ساعات تقريبًا ثمّ غادرت. أعطوني دواءً لأتناوله في المنزل على أن أتابع العلاج في عيادة العظام في المستشفى نفسه. الآن أنا عاطل عن العمل وأمشي بمساعدة عكّازين حين أريد التجوّل في المنزل.

18 حزيران/يونيو 2020