عنف المستوطنين = عنف الدولة

على خلفيّة موجة عُنف المستوطنين في موسم قطاف الزيتون تنشر بتسيلم اليوم تقريراً يُظهر أنّ عُنف المستوطنين يندرج ضمن عُنف الدّولة وأنّها تستخدمه لأجل الاستيلاء على أراضٍ في الضفة الغربيّة

14 تشرين الثاني/نوفمبر 2021

بالوكالة عن الدّولة 

استيلاء الدّولة على أراضٍ في الضفة الغربيّة بواسطة عُنف المستوطنين

استولت إسرائيل على أكثر من  28,000 دونم* من الأراضي الزراعيّة والمراعي التي درجت تجمّعات فلسطينيّة على استخدامها منذ أجيال بواسطة عُنف المستوطنين - هذا ما يُظهره تقرير بتسيلم الذي سيتمّ نشره اليوم. تناول تقرير بتسيلم خمس مناطق: في تلال جنوب الخليل استولى مستوطنون من "حفات معون" و-"حفات يسّخار" على 2,640 دونم؛ قرب خربة زنوتة المجاورة استولى مستوطنون من ثلاث مستوطنات زراعيّة على 5,050  دونم؛ في منطقة مستوطنة "حلميش" استولى مستوطنون على 3,171 دونم؛ مستوطنون من "حفات جلعاد" استولوا على 2,576 دونم؛ وفي الأغوار الشماليّة استولى مستوطنون من "المزرعة الاستيطانيّة أم زوكا" على 14,979  دونم. في المناطق الخمس التي تناولها التقرير تبلغ مجمل مساحة الأراضي التي مُنع الفلسطينيّون من الوصول إليها بفعل عُنف المستوطنين - بالوكالة عن الدّولة – 28,416 دونم، وهي مساحة تفوق مسطّح نفوذ المدُن "رمات غان" و"بات يام" و"حولون" معاً. 

 

الصورة

 

بتسيلم: عُنف المستوطنين هو عُنف دولة

منذ تأسيسها وثّقت بتسيلم هجمات يوميّة يشنّها مستوطنون. لو كانت إسرائيل معنيّة بمنع هذا العُنف لفعلت ذلك بموجب أنّها الجهة المسيطرة في المنطقة، غير أنّ حكومات إسرائيل المتعاقبة ارتأت عوضاً عن ذلك تسخير عُنف المستوطنين وإدراجه كأداة ضمن سياسة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينيّة بهدف نقلها لأيدي اليهود. ضمن السّياسة التي تتّبعها منذ سنين تدعم إسرائيل المستوطنين الذين ينهبون أراضٍ بالعُنف وتوفّر لهُم الحماية والتمويل. 

إسرائيل تسمح بوجود المستوطنين داخل أراضٍ نُهبت من فلسطينيّين بالعُنف وتيسّر مكوثهم فيها. لأجل ذلك تموّل الدّولة الحراسة المطلوبة لهُم وتشقّ لهُم الشوارع والطرق وتربطهم بشبكات المياه والكهرباء وتدعم عبر وزاراتها المشاريع الاقتصاديّة التي أقيمت لأجلهم. في موازاة ذلك تُتيح لهُم الدولة شنّ هجمات عنيفة ضدّ الفلسطينيّين بل وتدعمهُم في تنفيذها: الجيش يمتنع عن التصادُم مع المستوطنين الذين يُلحقون الأذى بالفلسطينيّين ولا يمنع اعتداءاتهم، وحتى أنّ جنوده أنفسهم يشاركون فيها؛ لاحقاً يمتنع جهاز إنفاذ القانون الإسرائيلي عن إنفاذ القانون بحقّ مستوطنين ألحقوا الأذى بفلسطينيّين. 

النتيجة التي توصّلت إليها بتسيلم في التقرير الجديد هي أنّ أحداث العُنف التي ينخرط فيها مستوطنون ليست مبادرات فرديّة وإنّما هي عُنف دولة وأنّه عُنف يسخّر كأداة إضافيّة - رسميّة بدرجة أقلّ - في"صندوق العدّة" الإسرائيليّ المخصّص لتجريد الفلسطينيّين من أراضيهم. التظاهُر بأنّ هؤلاء فقط بعض "النماذج العشوائية" والقول أنّ هؤلاء "شبيبة التلال" وكأنّ جهاز إنفاذ القانون يُعالج أعمال العُنف هذه على الوجه الأمثل، من شأنه فقط أن يُتيح لإسرائيل الرقص على الحبلين: أن تُبقي لنفسها ما أمكنها من متّسع للإنكار من جهة وأن تحقّق هدف الاستيلاء على أراضٍ في الضفة الغربيّة كنتيجة لعُنف المستوطنين أيضاً. 
 

عُنف الدّولة - الرسميّ وغير الرسميّ - هو جزءٌ لا يتجزّأ من نظام الأبارتهايد الإسرائيليّ الذي يطمح إلى تهويد المكان أي سائر المنطقة الممتدّة بين النهر والبحر، ويعتبر الأرض مورداً وُجد أساساً لخدمة الجمهور اليهوديّ فقط. يقوم نظام الأبارتهايد على عُنف منظّم ومنهجيّ تداه الفلسطينيّين ووكلاؤه في ذلك عديدون: الحكومة والجيش والإدارة المدنيّة والمحكمة العليا والشرطة وجهاز الأمن العامّ (الشاباك) وسُلطة مصلحة السّجون وسُلطة الطبيعة والحدائق وغيرها. المستوطنون يعملون ويؤدّون دوراً كعامل إضافيّ في هذه القائمة أو الشبكة التي تديرها الدولة. والجدير بالذكر أنّ عُنف المستوطنين مثله كمثل عُنف الدولة - العسكريّ، هو أيضاً عُنف منظّم ومُمأسس مدجّج بالوسائل ويطبّق وفقاً لاستراتيجيّة محدّدة معيّنة الهدف. 

الصورة
"المزرعة الاستيطانية أم زوكا" هي واحدة من ست "مزارع" أنشأها مستوطنون في الأغوار الشمالية خلال السنوات الخمس الأخيرة. أقيمت هذه "المزرعة" في نهاية العام 2016 في موقع كانت تقع فيه قرية فلسطينية تدعى خربة المزوقح والتي دمرتها إسرائيل بعد احتلال الضفة الغربية. وفقًا لحسابات مؤسسة "كيرم نفوت" التي أُعدت حسب طلب بتسيلم فإن مستوطني "المزرعة الاستيطانية أم زوكا" استولوا على 14,979 دونم أي نحو ثلثي مساحة المحمية الطبيعية. قام المستوطنون حتى الآن بفلاحة 99 دونم من هذه المساحة. تصوير: ايال هاروفيني, بتسيلم.
"المزرعة الاستيطانية أم زوكا" هي واحدة من ست "مزارع" أنشأها مستوطنون في الأغوار الشمالية خلال السنوات الخمس الأخيرة. أقيمت هذه "المزرعة" في نهاية العام 2016 في موقع كانت تقع فيه قرية فلسطينية تدعى خربة المزوقح والتي دمرتها إسرائيل بعد احتلال الضفة الغربية. وفقًا لحسابات مؤسسة "كيرم نفوت" التي أُعدت حسب طلب بتسيلم فإن مستوطني "المزرعة الاستيطانية أم زوكا" استولوا على 14,979 دونم أي نحو ثلثي مساحة المحمية الطبيعية. قام المستوطنون حتى الآن بفلاحة 99 دونم من هذه المساحة. تصوير: ايال هاروفيني, بتسيلم.

* تمّ جمع المعطيات ومعالجتها على يد "كيرم نافوت"

مواد مقترحة

عنف المستوطنين = عنف الدولة

بالوكالة عن الدّولة

عنف المستوطنين تجاه الفلسطينيين بات أمرًا يحدث يوميًا في الضفة. بمقدور إسرائيل لو كانت معنية أن تمنع ذلك إلا أن سلطاتها عوضًا عن ذلك تسمح للمستوطنين بل وتساعدهم في الاستمرار بإلحاق الأذى بالفلسطينيين والمكوث في الأراضي التي نهبوها. تثبت بتسيلم في التقرير أن عنف المستوطنين ليس بمثابة مبادرات فردية بل هو عنف الدولة وهو عنف يسخّر كأداة إضافية - رسمية بدرجة أقلّ – في "صندوق العدّة" الإسرائيليّ المخصّص لتجريد الفلسطينيّين من أراضيهم. التظاهر بأن هؤلاء فقط بعض "النماذج العشوائية" والقول إنّ هؤلاء "شبيبة التلال" وكأنّ محاولة لإيقافهم قد تمت، من شأنه فقط أن يُتيح لإسرائيل الرقص على الحبلين: أن تبقي لنفسها ما أمكنها من متسع للإنكار من جهة وأن تحقق هدف الاستيلاء على أراض في الضفة الغربية كنتيجة لعنف المستوطنين أيضًا.

14 تشرين الثاني/نوفمبر 2021

نحالين وبيتار عيليت، آن باك/أكتيف ستيلز، 11.3.19

المستوطنات

هذه لنا، وهذه... أيضاً لنا تقرير جديد يصدر عن بتسيلم وكيرم نابوت يتناول تطوّر المستوطنات في الضفة الغربيّة خلال العقد الأخير

التقرير الجديد الذي تصدره اليوم بتسيلم وكيرم نابوت بعنوان "هذه لنا، وهذه أيضاً لنا: سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة" يكشف الآليّات الإسرائيليّة التي تشجّع نقل السكّان المدنيّين من إسرائيل إلى المناطق المحتلّة. كذلك يستعرض التقرير التطوّرات التي حدثت على الأرض خلال العقد الأخير مع التركيز على الكتلتين الاستيطانيتين وتأثيرهما على تضاريس المكان. يسلّط التقرير الضوء على وجهين من أوجُه السّياسة الإسرائيليّة: الوجه الأوّل هو الطرق المختلفة - الرسميّة وغير الرسميّة - التي تسخّرها الدولة لتشجيع مواطنيها اليهود على الانتقال للسّكن في المستوطنات وتطوير مبادرات اقتصاديّة داخلها وحولها. على سبيل المثال تقدّم الدولة للمستوطنين امتيازات في مجال الإسكان تتيح حتى للأسر التي تعدم الإمكانيّات أن تقتني منزلاً في المستوطنات. تشكّل هذه الامتيازات أحد عوامل تزايُد سكّان المستوطنات الذين يعدّون اليوم 441,619 نسمة وهي زيادة بنسبة 42% مقارنة مع بداية العقد ونسبة 222% مقارنة مع العام 2000. في السّنة الماضية وحدها بلغت نسبة تزايُد المستوطنين السنويّة 3.2% ولأجل المقارنة ننوّه أنّ نسبة تزايد المواطنين والمقيمين في إسرائيل بلغت في السّنة الماضية 1.9% فقط، أي أنّ الزيادة السكّانيّة في المستوطنات كانت أعلى بـ 68%. كان التزايُد السكّانيّ سريعاً على الأخصّ في كتلتي المستوطنات الأكبرين - مدينتا المستوطنين الأرثوذكس (الحريديم) "موديعين عيليت" و-"بيتار عيليت": في نهاية العام 2020 بلغ عدد سكّان المدينتين 140,053 نسمة أي ما يُقارب ثُلث عدد المستوطنين في الضفة الغربيّة. إنّها زيادة بنسبة 62% مقارنة مع العام 2010 حيث بلغ عدد السكّان آنذاك 28,200 نسمة أمّا مقارنة مع العام 2000 فتبلغ الزيادة 435% حيث كان عدد سكّان المدينتين آنذاك 32,200 نسمة. إنّ طرْح حلول إسكانيّة خارج الخطّ الأخضر يعني أنّ الدولة تحقّق أهدافها من خلال استغلال أزمة السّكن وتردّي الأوضاع الاقتصاديّة لدى جمهور اليهود الأرثوذكس. إضافة إلى ذلك تقدّم الدولة امتيازات ومحفّزات للمناطق الصناعيّة الإسرائيليّة في الضفة الغربيّة عبر تخفيض أسعار الأراضي ودعم تشغيل القوى العاملة في المصانع هناك، وتلعب هذه الامتيازات والمحفّزات دوراً حاسماً في الزيادة المتواصلة لعدد المصانع. المحفّزات الأخرى التي تقدّمها مختلف السّلطات تشجّع المستوطنين على نهب الأراضي الفلسطينيّة الزراعيّة والرعويّة. أقيمت خلال العقد الماضي في أنحاء الضفة الغربيّة نحو أربعين مزرعة أغنام وأبقار استولى المستوطنون فيها على عشرات آلاف الدونمات ومنعوا وصول الفلسطينيّين إليها قطعيّاً أو إلى حدّ كبير. أقيمت مزارع المستوطنين غالباً على "أراضي دولة" تتراوح مساحاتها بين مئات وآلاف الدونمات ولكن طمعاً في الاستيلاء أيضاً على الأراضي الزراعيّة التي يملكها في الجوار مزارعون فلسطينيّون يستخدم مستوطنو المزارع العُنف - الوحشيّ أحياناً - ضدّ هؤلاء المزارعين لكي يمنعوهم من القدوم إلى أراضيهم. جزء من المراعي التي استولى مستوطنو المزارع عليها وعلى الطرق المؤدّية إليها توجد داخل أراضٍ أعلنتها السّلطات مناطق إطلاق نار. الوجه الثاني هو تغيير تضاريس المكان بواسطة كتلتين استيطانيتين تقطعان الضفة الغربيّة عرْضاً: الأولى هي كتلة مستوطنات منطقة بيت لحم وتشمل "بيتار عيليت" و-"إفرات" ومستوطنات مجلس إقليمي "غوش عتصيون"؛ والثانية كتلة مستوطنات وسط الضفة الغربيّة وتشمل "أريئيل" و"رحليم" و"عيلي" و"معليه لبونه" و"شيلو" إضافة إلى البؤر الاستيطانيّة المحيطة بها. لتكبير الخريطة اضغط هنا. تأثير الكتلتين الاستيطانيتين يتجاوز بكثير تأثير المساحة العمرانيّة للمستوطنات وعدد المستوطنين فيها: كتلة مستوطنات جنوب بيت لحم تقطع الأراضي الفلسطينيّة الممتدّة بين بيت لحم والخليل وتقطع مدينة بيت لحم عن ريف بيت لحم. أمّا كتلة مستوطنات وسط الضفة الغربيّة فتسيطر على ريف الضفة الغربيّة وهو أخصب الأراضي الزراعيّة في قلبها. كذلك تسيطر كتلتا المستوطنات على الشوارع الطوليّة والعرضيّة الرئيسيّة في المنطقة فتقطّع أوصال الضفة الغربيّة وتحولها إلى معازل منفصلة عن بعضها. في أعقاب إقامة كتلتي المستوطنات هاتين مُنع وُصول الفلسطينيّين إلى آلاف الدّونمات من الأراضي الزراعيّة والرعويّة مباشرة بإجراء رسميّ (عن طريق إعلانها "أراضي دولة" مثلاً أو إغلاقها بموجب أوامر عسكريّة) أو امتناع المزارعين فعليّاً عن الوصول إليها جرّاء عُنف المستوطنين الذي تدعمه الدولة. على سبيل المثال فقد حُرم الفلسطينيّون في منطقة مستوطنتي "تكوع" و-"نوكديم" من الوصول إلى 10,000 دونم على الأقلّ، وفي منطقة مستوطنتي "شيلو" و-"عيلي" والبؤر الاستيطانيّة المحيطة بها حُرموا من الوصول إلى 26,00 دونم على الأقلّ. سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة تجسّد بوضوح نظام الأبارتهايد الإسرائيلي الذي يسعى بشتّى الطرق إلى تحقيق وإدامة تفوّق مجموعة من البشر (اليهود) على مجموعة أخرى (الفلسطينيّون) في كافّة الأراضي الممتدّة بين النهر والبحر. الميزانيّات الهائلة التي ترصدها إسرائيل للمضيّ في مشروع الاستيطان تثبّت أقدام الدولة في الضفة الغربيّة ولا تُبقي غطاء يستر الأهداف بعيدة المدى التي يرمي إليها النظام الإسرائيليّ وتشمل تكريس مكانة ملايين الفلسطينيّين كرعايا مسلوبي الحقوق ومجرّدين من أيّة حماية عاجزين عن التأثير في مستقبلهم، مكتظّين في معازل ضيّقة مستضعفة اقتصاديّاً تضيق عليهم أكثر فأكثر بمرور الوقت؛ وهُم في الوقت نفسه يشهدون من قلب هذا البؤس سلب المزيد من أراضيهم وإقامة البلدات اليهوديّة وتطوير بُناها التحتيّة. مع انتهاء العقد الثاني من القرن الـ21 يبدو أنّ إسرائيل مصرّة على المضيّ في العقود القادمة بعزم أكبر على تكريس وترسيخ نظام الأبارتهايد في جميع الأراضي الواقعة تحت سيطرتها.

9 آذار/مارس 2021

صورة الغلاف: نحالين وبيتار عيليت، آن باك/أكتيف ستيلز، 11.3.19

المستوطنات

هذه لنا وهذه أيضاً لنا

التقرير الجديد الذي تصدره اليوم بتسيلم وكيرم نابوت بعنوان "هذه لنا، وهذه أيضاً لنا: سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة" يكشف الآليّات الإسرائيليّة التي تشجّع نقل السكّان المدنيّين من إسرائيل إلى المناطق المحتلّة. كذلك يستعرض التقرير التطوّرات التي حدثت على الأرض خلال العقد الأخير مع التركيز على الكتلتين الاستيطانيتين وتأثيرهما على تضاريس المكان.

9 آذار/مارس 2021