التعذيب والتنكيل

تقرير جديد: جهنّم على الأرض: عنف جنسيّ، تجويع وتنكيل منهجيّ - 84 أسيرًا فلسطينيًا، على الأقل، توفّوا في معسكرات التعذيب التي تديرها إسرائيل

تنشر منظمة بتسيلم اليوم (الثلاثاء) معطيات وشهادات جديدة تجسد حجم العنف في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، التي تعمل كشبكة من معسكرات التعذيب للفلسطينيين: تنكيل منهجيّ يشمل العنف الجسدي والتنكيل النفسي، الظروف غير الإنسانية، التجويع، منع العلاج الطبي، مما يؤدي إلى العديد من حالات الموت. ويروي بعض الشهود، أيضًا، عن حالات التنكيل والعنف الجنسيين اللذين تعرضوا لهما بأنفسهم أو كانوا شهودًا عليهما.

يولي نوفاك، المديرة العامة لـ "بتسيلم":  مراكز الاحتجاز الإسرائيلية أصبحت شبكة من معسكرات التعذيب، كجزء من الهجوم المخطط والواسع النطاق الذي يقوده النظام الإسرائيلي ضد المجتمع الفلسطيني، والذي يهدف إلى تفكيك وتدمير الفلسطينيين كجماعة. الإبادة الجماعية في قطاع غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية هما التعبيران الأوضح والأكثر تطرفًا عن هذه السياسة. بالرغم من الأدلة والتقارير العديدة التي نُشرت حول هذا الموضوع، إلا أنّ المجتمع الدولي، الذي يواصل منح النظام الإسرائيلي حصانةً من المساءلة والمحاسَبة عن الجرائم التي يرتكبها، يمنح الشرعية الفعلية، على أرض الواقع، لاستمرار إسرائيل في التعذيب، القمع والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين ويتخلى عن الضحايا الفلسطينيين".

يسجل التقرير84 حالة توفي فيها فلسطينيون (بينهم قاصر واحد) في معسكرات التعذيب منذ تشرين الأول 2023. تتضمن القائمة، التي تنشرها منظمة "بتسيلم"، اسم الأسير، مكان إقامته (50 من قطاع غزة، 31 من الضفة الغربية و3 مواطنين إسرائيليين) ومركز الاحتجاز الذي توفي فيه. حتى كانون الثاني 2025، كانت إسرائيل لا تزال تحتجز جثامين 80 من أصل 84 أسيرًا توفّوا خلال احتجازهم لديها وترفض تسليمها إلى عائلاتهم. وثمة مؤشرات على أن فلسطينيين آخرين لقوا حتفهم في مراكز التعذيب الإسرائيلية، لكن المعطيات الواردة في التقرير تتطرق فقط إلى أولئك الذين تمكنت "بتسيلم" من التحقق من المعلومات حولهم.

يشير التقرير، ضمن أمور أخرى، إلى أن سياسة التنكيل هي سياسة مُعلَنة ومُتعمَّدَة وتأتي من أعلى المستويات. يظهر وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، المسؤول عن مصلحة السجون، في تقارير مُخطَّطَة تبثها وسائل الإعلام، كما ينشُر على شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وهو يتفاخر في كلها بسلوك السلطات في مراكز الاحتجاز. لكن بن غفير ليس وحده، بل تجندت المنظومة الإسرائيلية بأكملها لمنح قادة هذه السياسة ومنفّذيها حصانة مطلقة.

يستند التقرير الحالي إلى التحليل والبحث المعمَّق الواردين في تقرير "أهلًا بكم في جهنّم"، الذي نشرته "بتسيلم" في آب 2024، وإلى معطيات مُحدَّثة وإفادات 21 أسيرًا فلسطينيًا أُطلق سراحهم من مراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة. كما يستند التقرير، أيضًا، إلى عمل منظمات لحقوق الإنسان، إسرائيلية ودولية، تقوم بمتابعة ما يجري في مراكز الاحتجاز.

حتى أيلول 2025، كان نحو 10,900 فلسطيني محتجَزين في معسكرات التعذيب الإسرائيلية في ظروف مزرية وتحت نظام من التنكيل الجسدي والنفسي الشديد. وحتى كانون الثاني 2026، بعد إتمام الصفقة بين إسرائيل وحماس والتي تم في إطارها إطلاق سراح بعض الأسرى، لا تزال إسرائيل تحتجز حوالي 9,200 أسير فلسطيني.

تؤكد "بتسيلم" أن مشروع الاحتجاز الإسرائيلي، الذي تم في إطاره، على مدى السنوات، احتجاز أكثر من 800,000 فلسطيني في السجون الإسرائيلية المختلفة، كثيرون منهم بدون محاكمة، هو إحدى الأدوات التي تستخدمها إسرائيل لتفكيك المجتمع الفلسطيني وقمعه.

مواد مقترحة

غياب المساءلة والمحاسبة

وسائل ظلامية

مع مركز الدفاع عن الفرد

1 تشرين الأول/أكتوبر 2010

תמונת אילוסטרציה: חיילים מכניסים עצירים פלסטינים למחנה הצבאי מצדות יהודה בדרום הר חברון, 5.8.22. למצולמים אין קשר לאירוע המדווח. צילום: איתי פייטלסון, 5.8.22

روتين العُنف

جنود يعتقلون فلسطينيَّين، بينهما فتى (16 عامًا)، وعند الحاجز، ينكّلون بهما ويسرقون نقودًا منهما

في يوم الجمعة الموافق 18.8.23 نحو الساعة 11:30 حضر ابنا الخالتين محمود ويحيى النواجعة (18 و16 عامًا على التوالي) إلى حاجز "ميتار" الذي تمّ توصيلهما إليه بسيّارة فلسطينيّ من مواطني إسرائيل. كان الاثنان في طريق عودتهما من داخل إسرائيل إلى منزلهما في تجمُّع الجوايا، جنوبي- شرق بلدة يطّا في تلال جنوب الخليل. عندما وصلا إلى الحاجز أخرج الجنود السائق والراكبَين من السيّارة وأجروا تفتيشًا على أجسامهم. أخذ الجنود من الثلاثة حقائبهم وهواتفهم المحمولة وكذلك سوارًا وخاتمًا كان يضعهما يحيى عليه وأجرة عمل بمبلغ 8,000 ش.ج. نقدًا كان ابنا الخالتين يحتفظان بها في جيبيهما. بعد ذلك قام الجنود بربط أيادي الثلاثة خلف ظهورهم بأكياس من النايلون وغطّوا أعينهم بأكياس من النايلون وأدخلوهم في سيّارة جيب عسكريّة. وردًّا على سؤالهم قيل لهم إنّه سيتمّ أخذهم إلى حاجز "بيت يتير/خ. لصيفر" ("متسدوت يهودا"). بعد وصولهم إلى المعسكر المجاور لحاجز "بيت يتير" أُنزِل الثلاثة من سيّارة الجيب وأجلِسوا على الأرض في ساحة المعسكر. على هذه الحال جلسوا على الأرض وأياديهم مربوطة وأعينهم معصوبة طوال ساعات الليل كلّها حتّى ساعات الظهيرة من اليوم التالي. حتّى في ساعات الظهر، في عزّ الحرّ الشديد، منع الجنود الشبان الثلاثة من الشرب أو الأكل أو الذهاب إلى المرحاض. وعندما طلبوا من الجنود الجلوس في مكان مظلل رفض الجنود ذلك، كما مُنِعوا من الاتّصال بأفراد عائلاتهم أو بالمحامي لإبلاغهم بمكان وجودهم. في وقت لاحق، اقتيد الثلاثة إلى غرفة في القاعدة العسكريّة وتمّ تقييد أياديهم بالأصفاد مجدّدًا، وهذه المرّة من الأمام، وتمّ استبدال الأكياس التي على أعينهم بأغطية من القماش. جرى التحقيق معهم بالعربيّة وسُئلوا عن أسمائهم وأعمارهم وعن كيفيّة دخولهم إلى إسرائيل وبماذا عملوا هناك. من هناك تمّ نقلهم إلى منشأة عسكريّة أخرى، حيث تمّ أخذ بصمات الأصابع من ثلاثتهم وهم مقيّدو الأيدي ومعصوبو الأعين ثمّ قام الجنود بفصل السائق الذي كان يُقلّ محمود ويحيى وأطلقوا سراحه فيما بعد. أدخِل محمود ويحيى إلى السيّارة مجدّدًا وأُجلِسا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة إلى دوّار بيت عينون على شارع 60، شمال الخليل، أخرجهما الجنود من السيّارة وأبلغاهما بأنّه تمّ إطلاق سراحهما. بعد توسّلهما فقط، أزال الجنود الأصفاد وعصابات الأعين عنهما ثمّ أعادا لهما هاتفيهما المحمولين وليحيى الحلى التي كانت عليه أثناء الاعتقال. وعندما طالبا الجنود بالنقود التي أخِذتْ منهما أيضًا زعم هؤلاء بأنّ النقود حُوِّلتْ إلى الشرطة وغادروا المكان. اتّصل محمود بوالده الذي حضر إلى المكان وأوصلهما إلى منزليهما بعد أكثر من عشرين ساعة دون طعام أو شراب. في اليوم التالي توجّه محمود ويحيى النواجعة إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" للمطالبة باستعادة نقودهما، لكنّ أفراد الشرطة أحالوهما إلى معسكر شرطة حرس الحدود في مستوطنة "تيلم". عندما وصلا إلى هناك قِيل لهما إنّ عليهما العودة في اليوم التالي. في 31.8.23 توجّه الاثنان إلى "مركز الدفاع عن الفرد" لكي يقدّم باسمهما شكوى في الشرطة للمطالبة بإعادة نقودهما. باحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرة سجّل إفادتي الاثنين: محمود النواجعة (18 عامًا)، من سكّان الجوايا، قال في إفادته: منذ أن أنهيتُ دراستي وأنا أساعدُ في إعالة الأسرة. في شهر حزيران 2023 بدأتُ أعمل في بلدة عرّابة داخل الخطّ الأخضر. لم يكن لديّ تصريح عمل فتسلّلتُ. وبعد شهر تقريبًا انضمّ إليّ ابن خالتي يحيى النواجعة (16 عامًا) للعمل أيضًا. في 18.8.23 قرّرنا العودة إلى المنزل ودفعنا أجرة السفريّة لفلسطينيّ مواطن في إسرائيل. نحو الساعة 23:30 وصلنا إلى حاجز "ميتار" وأوقف عنصر الحراسة هناك السيّارة وطلب رؤية بطاقات الهويّة. أظهر له السائق بطاقة هويّته وأنا قلتُ له إنّ بطاقة هويّتي ليست معي. ويحيى قال أيضًا إنّه ليس لديه بطاقة هويّة لأنّ عمره 16 عامًا ولم يُصدرها بعد. أمرنا رجل الحراسة بالخروج من السيّارة وطلب من السائق أن يوقفها في موقف السيّارات المجاور للحاجز. أبعدنا بعض الجنود عن السيّارة قليلًا وقامت جنديّة بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. في تلك الأثناء أمرني الجنود بالاتّصال بوالديّ لأطلب منهما أن يرسلا لي رقم بطاقة هويّتي أو صورة عنها. حاولتُ الاتّصال لكنّ أحداً لم يردّ. أدخلوني أنا ويحيى والسائق إلى إحدى الغرف في الحاجز والتقطوا لنا صورًا هناك، ثمّ تعرّفوا على وجوهنا. بعد ذلك نقلونا إلى مقصورة صغيرة وقاموا بتفتيش أجسادنا وأخذوا منّا كلّ شيء كان معنا: هواتفنا المحمولة، الحقائب بما فيها من ملابس، وكذلك مبلغ 5,000 شيكل كسبتُه في كلّ أشهر العمل ومبلغ 3,000 شيكل الذي كسبه يحيى وكان معه. بعد ذلك ربطوا أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون وغطّوا أعيننا بأكياس أيضًا وأصعدونا نحن الثلاثة إلى سيّارة جيب عسكريّة سوداء. سألتُهم إلى أين يأخذوننا فأجاب أحد الجنود: "إلى متسودات يهودا". بعد نحو عشر دقائق من السفر (نحو الساعة 00:30)، أنزلونا من السيّارة وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. شعرتُ بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجانبنا. كان هذا الأمر مخيفًا حقًّا وقلقتُ جدًّا بشأن ما سيحدث، خصوصًا أنّه لم يعلم أحد من عائلتنا بتاتًا بأنّهم اعتقلونا. طلبتُ من الجنود أن يحاولوا الاتّصال ثانيةً بأحد أفراد العائلة لكنّهم رفضوا. كذلك عندما طلبنا منهم شرب الماء أو الأكل لم يعطونا أيّ شيء واكتفوا بأمرنا بالصمت وبعدم التحدّث مع بعضنا البعض. سألنا كم من الوقت سنبقى على الأرض هكذا، فقال أحد الجنود لوقت طويل. بقينا هناك على هذه الحال طوال الليل. في صباح اليوم التالي، بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، كان الجوّ قد أصبح حارًّا جدًّا. لم نعد قادرين على تحمّل حرارة الشمس وطلبنا من الجنود الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا لكنّهم رفضوا. في ساعات الظهيرة أصبح الأمر لا يطاق وطلبنا ثانية عدّة مرّات، لكنّهم رفضوا في كلّ مرّة. في مرحلة ما تمكّنت من إزالة النايلون عن عينيّ، وفي غضون لحظة أعاده لي بعض الجنود وصرخوا عليّ بأنّه ممنوع أن أزيله. جلسنا على الأرض وأيدينا مربوطة وأعيننا مغطّاة لمدّة 15 ساعة متواصلة، حتّى أدخلنا الجنود إلى غرفة في القاعدة. أزالوا النايلون عن أعيننا وغطّوها مجدّدًا بقطعة قماش وربطوا أيدينا بإحكام بأصفاد بلاستيكيّة، من الأمام هذه المرّة، ثمّ أجلسونا على كراسٍ. فجأةً تحدّث معنا شخص لم أرَ وجهه. عرَّف عن نفسه بأنّه "خالد" وسأل كلّ واحد منّا أسئلة بلغة عربيّة غير جيّدة. سألني عن اسمي وكم عمري وأين عملتُ وكيف دخلتُ إلى إسرائيل. وسأل أيضًا يحيى والسائق الذي أقلّنا نفس الشيء. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة الجيب مرّة أخرى وسافرنا أربعين دقيقة حتّى أنزلونا وأدخلونا مرّة أخرى إلى الغرفة التي أخذوا منّا فيها بصمات أصابعنا، بينما كانت أيدينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدوني أنا ويحيى إلى سيّارة مدنية. لا أعرف إلى أين أخذ الجنود السائق الذي أقلّنا. انتظرنا في السيّارة نحو نصف ساعة حتّى بدأت السيارة بالتحرّك، وبعد بعض الوقت أنزلونا وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب. لم يزيلوا العصابتين عن أعيننا وكانت أيادينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد. فقط بعد أن توسّلنا إليهم أن يزيلوا الأصفاد والعصابتين فعلوا ذلك، ثمّ أدركنا أنّنا موجودان في دوّار بيت عينون. أعاد لنا أحد الجنود الهاتفين. سألْنا أين نقودنا فقال الجنديّ إنّ النقود موجودة لدى الشرطة، ثمّ غادر الجنود. تمكّنتُ من تصوير لوحة السيّارة الخاصّة بهم. كان ذلك نحو الساعة 18:00-17:30. اتُصلتُ بوالدي وجاء لاصطحابنا. كنّا منهكَين بشكل فظيع. اتّصلتُ لاحقًا بالسائق الذي أقلّنا فأخبرني بأنّهم أطلقوا سراحه وبأنّ أصدقاءه أقلّوه، لكنّ الجنود صادروا سيّارته. في اليوم التالي ذهبتُ مع يحيى إلى شرطة "كريات أربع" لاستعادة نقودنا لكنّهم قالوا لنا إنّ ملفّنا يُعالَج في معسكر "تيلم". ذهبنا إلى معسكر "تيلم" لكنّهم طُلبوا منّا أن نعود في اليوم التالي. في صباح اليوم التالي اتّصلوا بي من شرطة "كريات أربع" وطلب منّي المترجم أن أشرح له ما حدث وكم هو مبلغ النقود، فأخبرته وقلت له إنّني أنوي الحضور في اليوم التالي إلى معسكر "تيلم" لتسلّم النقود من هناك. قال إنّهم سيتّصلون بي لكنّ ذلك لم يحدث. يحيى النواجعة (16 عامًا)، من سكّان يطّا، قال في إفادته: بحثتُ عن عمل خلال العطلة الصيفيّة حتّى يكون لديّ ما يكفي من مصروف جيب للسنة الأخيرة من دراستي الثانويّة. رتّب لي ابن خالتي، محمود النواجعة، عملًا سويّةً معه في منطقة عرّابة في إسرائيل وبدأتُ بالعمل هناك في 15.7.23. كان يوم 20.8.23 هو اليوم الدراسيّ الأوّل وأردتُ أن يكون لديّ وقت كافٍ للاستعداد، لذلك ترك كلانا العمل في 18.8.23. خرجنا نحو الساعة 21:30 مع سائق فلسطينيّ مواطن في إسرائيل وأقلّنا مقابل أجر، ونحو الساعة 23:30، عندما وصلنا إلى حاجز "ميتار"، احتجزنا رجل الحراسة هناك عندما رأى أنّنا، أنا ومحمود، بدون بطاقة هويّة. أبرز السائق الذي أوصلنا بطاقة هويّته لرجل الحراسة، وأمرني رجل الحراسة أنا ومحمود بالخروج من السيّارة وأمر السائق بركْنها في الساحة المجاورة للحاجز. خرج كلانا من السيّارة ورافقنا جنديّان في داخل الساحة ذاتها، ثمّ جاء جنديّان آخران وجنديّة، وقامت هي بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. طالبنا الجنود مرّة أخرى بإظهار بطاقات الهويّة ولكنّنا قلنا لهم مرّة أخرى أنّه ليس لدينا. اقتادونا نحن الثلاثة إلى داخل غرفة في الحاجز، صوّرونا هناك ثمّ أجروا تفتيشًا على أجسادنا في داخل مقصورة صغيرة. أخذوا منّا هواتفنا وأخذوا منّي أيضًا سوارًا وخاتمًا كنت أضعهما على يدي، كما أخذوا مبلغ 3,000 شيكل كنتُ قد كسبتُه من العمل. أخذوا من محمود أيضًا مبلغًا قدره 5,000 شيكل كان قد كسبه. بعد ذلك قام الجنود بربط أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون، كما قاموا أيضًا بتغطية أعيننا بأكياس من النايلون. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة جيب، وبعد عشر دقائق من السفر أنزلونا وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. كان ذلك مخيفًا لأنّني لم أرَ شيئًا ولم أكن أعرف ما الذي يخطّط له الجنود. شعرتُ فقط بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجواري. طلبتُ من الجنود الذهاب إلى المرحاض عدّة مرّات لكنّهم لم يسمحوا لي بذلك. لم يعطونا ماءً وطعامًا أيضًا ومنعونا من التحدّث مع بعضنا البعض. طلبتُ أنا ومحمود الاتّصال بعائلتنا أو بمحامٍ، لكنّ أحد الجنود كان يقول في كلّ مرّة نفس الكلمة: "ممنوع". بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، وكانت الشمس قد أشرقت، طلبنا منهم أن ينقلونا إلى الظلّ لكنّهم رفضوا. عند الظهر، لم نعد قادرين على تحمّل الحرارة الشديدة بعد أن جلسنا مقيَّدين هناك لمدّة 15 ساعة متواصلة، لكنّهم استمرّوا في الرفض عندما طلبنا الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا. في مرحلة ما أدخلونا نحن الثلاثة إلى غرفة في المعسكر وعصبوا أعيننا بالقماش بدلًا من النايلون، كما استبدلوا ربط أيدينا بأصفاد بلاستيكيّة وهذه المرّة قيّدونا من الأمام. قام أحد الجنود بتقييد يديّ بشكل شديد جدًّا وكان ذلك مؤلمًا. ثمّ سأل ثلاثتنا شخصٌ قال إنّ اسمه "خالد" بعض الأسئلة بلغة عربيّة غير متقنة، مثل كم عمرنا، أين عملنا وكيف دخلنا إلى إسرائيل. بعد ذلك أخرجونا نحن الثلاثة من الغرفة وأصعدونا ثانيةً إلى سيّارة جيب. بعد 40 دقيقة من السفر أنزلونا وأدخلونا إلى غرفة ما وأخذوا بصمات أصابعنا رغم أنّ أيدينا كانت لا تزال مقيَّدة وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدونا ثانية أنا ويحيى فقط إلى سيّارة وانتظرنا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة أنزلنا الجنود وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب دون أن يزيلوا لنا الأصفاد والأغطية عن الأعين. طلبنا منهم أن يفكّوها لنا لكنّ أحدهم قال إنّ ذلك ممنوع. لم نفهم لماذا كان يريد أن يتركنا هكذا في منتصف الشارع وظللنا نصرّ على ذلك حتّى قام أحدهم بفكّ الأصفاد لنا وبإزالة أغطية الأعين. شعرتُ بالارتياح. كما أعادوا لنا هاتفينا وأعادوا لي السوار والخاتم اللذين كنتُ أضعهما في يدي. لم يعيدوا لنا النقود التي أخذوها منّا وعندما طلبنا إعادتها لنا قال الجنديّ إنّها لدى الشرطة. بعد ذلك غادروا المكان واتّصل محمود بوالده الذي جاء ليأخذنا. كنّا جائعين ومتعبين للغاية وأردنا النوم فقط.

5 تشرين الأول/أكتوبر 2023

מימין לשמאל: אחמד, מוסטפא, מועתז, אייהם ומוחמד, צילום: עאמר עארורי, בצלם, 22.1.23

شرقيّ القدس

حيّ وادي قدوم، شرقيّ القدس: أفراد الشرطة يوقفون خمسة قاصرين دون علم أهاليهم، يحتجزونهم لأكثر من ستّ ساعات ويحقّقون معهم دون مرافقة شخص بالغ

في يوم الخميس الموافق 19.1.23 قرابة الساعة 17:30 وصل نحو عشرة أفراد شرطة إلى حيّ وادي قدوم في شرقيّ القدس، قبضوا على خمسة فتيان من سكّان الحيّ تتراوح أعمارهم ما بين 12-15 عامًا وأدخلوهم إلى مركبة شرطة. أجلس أفراد الشرطة الفتيان في المركبة بشكل متراصّ واحتجزوهم فيها لمدّة ساعة تقريبًا. ونحو الساعة 18:30 جُلِب الفتيان إلى محطّة الشرطة في شارع صلاح الدين، وهناك أجلِسوا على كراسي ووجوههم متّجهة نحو الحائط في غرفة شديدة البرودة كان المكيّف الهوائيّ مُشغَّلًا فيها ومُنِعوا من التحدّث بعضهم مع بعض. ونحو الساعة 19:00 وصل إلى المحطّة محامٍ وشرح للفتيان حقوقهم وعندها فقط سَمح لهم أفراد الشرطة بالذهاب إلى المرحاض. في أثناء ذلك، وصل إلى المحطّة أهالي أربعة من الفتيان لكنّ أفراد الشرطة منعوهم من الدخول فاضطُرّوا إلى انتظار أبنائهم في الخارج طوال ساعات. بعد ذلك، اقتيد الفتيان، كلًّا في دوره وبدون مرافقة شخص بالغ من قِبَلهم، إلى تحقيقات استمرّت ما بين ساعة وساعة ونصف الساعة. وبعد أن رفض قسم من الفتيان التوقيع على المحضر الذي كُتِب بالعبريّة وادّعوا بحزم بأنّهم لم يُلقوا حجارة أفادوا بأنّ محقّقي الشرطة أهانوهم وشتموهم وفي بعض الحالات استخدموا العنف الجسديّ ضدّهم. فعلى سبيل المثال، سحب أحد أفراد الشرطة كرسيّ مصطفى السلايمة (12 عامًا) وأوقعه أرضًا. وضرب محقّقٌ أيهم السلايمة (12 عامًا) على رقبته وضرب محقّقٌ معتز السلايمة (14 عامًا) على رقبته ووجهه وشدّه من شعره أيضًا. عند انتهاء التحقيقات احتُجِز الفتيان في المحطّة دون أن يشرح لهم أحد ما الذي سيحدث. ونحو الساعة 23:00 أعطاهم أفراد الشرطة كِسْرات خبز. وعند منتصف الليل تقريبًا، وبعدما وقّع نوّاف السلايمة، والد أيهم وأحمد السلايمة، على كفالة بقيمة 5,000 ش.ج. عن كلّ واحد من الفتيان الخمسة، أطلِق سراحهم من المحطّة وحُوِّلوا إلى الاعتقال المنزليّ لمدّة خمسة أيّام. لكن بعد نحو عشر دقائق من عودة نوّاف وابنيه إلى منزلهم، اتّصل بهم شرطيّ وطالبه بأن يعود ابنه أحمد إلى الشرطة بذريعة أنّ التحقيق معه لم يُوثَّق. فعاد أحمد إلى المحطّة مع والده وهو منهك وخائف وأدخِل مرّةً أخرى بمفرده إلى التحقيق الذي استمرّ نحو ساعة ونصف الساعة، وهذه المرّة وقّع على المحضر. وعندما سألَ المحقّقَ عمّا وقّع عليه، أجابه ذاك بأنّ هذا ليس من شأنه. هكذا اختُطِف خمسة فتيان من الشارع دون أن يُشرح لهم بماذا يُشتبه بهم أو إلى أين يتمّ اقتيادهم. تمّ التحقيق معهم في محطّة الشرطة دون أن يُبلِغ أفراد الشرطة أهاليهم بالأمر ودون السماح لهم بأن يكونوا حاضرين في أثناء التحقيق، تحت التهديد ومن خلال ممارسة الضغط، واحتُجزوا هناك لأكثر من ستّ ساعات. خلال الساعتين الأوليَين مُنعوا من الذهاب إلى المرحاض ولم يتمّ إعطاؤهم شيئًا لشربه. جرى هذا كلّه بينما لم يُسمح لوالدي أربعة منهم وصلوا إلى المحطّة بالدخول إليها، فاضطُرّوا إلى الانتظار في الخارج إلى حين إطلاق سراح أبنائهم. ينبغي النظر إلى اعتقال هؤلاء الفتيان على أنّه جزء من سياسة القمع الإسرائيليّة الشاملة في شرقيّ القدس والضفّة الغربيّة بشكل عام. هذه ليست حالة استثنائيّة، وإنّما هي جزء من معاملة إسرائيل المنهجيّة للقاصرين الفلسطينيّين ومن رفضها منحهم الحمايات الخاصّة التي يضمنها لهم القانون الدوليّ والتي يمنحها القانون الإسرائيليّ للقاصرين أيضًا. بدلًا من ذلك، يتعامل جهاز إنفاذ القانون الإسرائيليّ مع الفتيان الفلسطينيّين بوصفهم جزءًا من مجموعة سكّانيّة مُعادية، جميع أفرادها ـ الصغار والكبار على حدّ سواء ـ مذنبون ما لم يثبت خلاف ذلك، وهو يتّخذ إجراءات صارمة ضدّهم لا يجرؤ على اتّخاذها ضدّ مجموعات سكّانيّة أخرى في إسرائيل. هكذا وصف الفتيان ما مرّ عليهم في ذلك المساء، في الإفادات التي قدّموها لباحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري، في 22.1.23: محمّد السلايمة (15 عامًا): في يوم الخميس الموافق 19.1.23 قرابة الساعة 17:30 كنتُ في طريقي إلى البيت من زيارة لدى صديق في حيّ راس العامود سويّةً مع أصدقائي، أخوَيّ أحمد وأيهم وكذلك مع مصطفى ومعتز. نزلنا الأدراج التي بين حيّ راس العامود وحيّنا، وادي قدوم، وفجأةً صادفنا نحو عشرة أشخاص من قوّات الاحتلال فأوقفونا. لم أفهم ما كان يحدث على الإطلاق، كان ذلك مربكًا للغاية. لفّ أحد أفراد الشرطة ذراعه حول رقبتي بشكل مؤلم وسحبني بقوّة إلى المركبة. جلسنا هناك فوق بعضنا البعض وكان مزدحمًا جدًّا. في البداية أخذونا إلى راس العامود وهناك انتظرنا في المركبة، بجانب محطّة الشرطة التي هناك. طلبتُ من الشرطيّ ماء لكنّه تجاهلني. جلسنا في المركبة لمدّة ساعة تقريبًا ثمّ أخذونا إلى محطّة الشرطة في صلاح الدين وهناك أدخلونا إلى غرفة وأجلسونا على كراسٍ ووجوهنا متّجهة نحو الحائط وقالوا لنا ألّا نتحدّث مع بعضنا. هدّد الشرطيّ الذي كان هناك بأنّ مَن سيحكي سيتعرّض للضرب ولهذا السبب التزمتُ الصمت. بعد نحو نصف ساعة حضرَ محامٍ وشرح لنا حقوقنا، وبعد أن ذهب أخذونا إلى المرحاض واحدًا واحدًا. بعد أن عدتُ من المرحاض رأيتُهم يأخذون معتز ومصطفى إلى التحقيق، وبعد ذلك أخذوني أنا أيضًا إلى غرفة التحقيق. طلب المحقّق منّي أن أكتب الاسم على لوحة إلكترونيّة، كتلك التي يتمّ التوقيع عليها عند استخدام بطاقة الاعتماد. كما طلب منّي أن أكتب اسم المحامي الذي حضر سابقًا، ثمّ قال لي: "أنت متّهم بإلقاء حجارة على مركبات شرطة". قلتُ له هذا ليس أنا، فقال إنّ أصدقائي اعترفوا بإلقاء الحجارة. قلتُ له ثانيةً إنّ هذا غير صحيح وإنّنا كنّا ذاهبين إلى البيت سويّةً فقط ولا يمكن أن يكونوا قد اعترفوا بشيء لم نفعله. شتمَني وهدَّدني بأنّني إذا لم أوقّع على الورقة التي كانت على الطاولة فسوف أتعرّض للضرب. خفتُ منه ووقّعتُ على الورقة. أنا لا أعرف ما الذي وقّعتُ عليه لأنّه كان مكتوبًا بالعبريّة فقط. جلستُ في غرفة التحقيق لمدّة ساعة تقريبًا وبعد ذلك أعادوني إلى الغرفة نفسها التي جلسنا فيها سابقًا، للجلوس على الكرسيّ. كان بعض أصدقائي هناك وكان البعض الآخر لا يزال في التحقيق. قرابة الساعة 23:00 فقط أحضروا لنا قطعة خبز لنأكلها. كنتُ جائعًا جدًّا. بعد ساعة تقريبًا أطلقوا سراحنا للاعتقال المنزليّ لمدّة خمسة أيّام. وقّع لي أحد الآباء على كفالة بقيمة 5,000 شيكل. معتز السلايمة (14 عامًا): عندما اعتقلوني لم أفهم بالضبط ما كان يحدث ومن أين جاء أفراد الشرطة، لكنّهم أمسكوا بنا جميعًا من الرقبة. كدتُ أختنق عندما أحاط الشرطيّ ذراعه حول رقبتي وجذبني إلى داخل مركبة شرطة سويّة مع الجميع. أجلسونا في المركبة بعضنا فوق بعض. في المقدِّمة جلس شرطيّان اثنان. عندما قلتُ لهم بالعربيّة إنّ رِجلَيّ تؤلمانني بسبب طريقة جلوسنا، قال لي أحدهم: "إذا لم تسكتْ سأقطع رِجلك". منذ تلك اللحظة التزمتُ الصمت. سافرنا إلى محطّة الشرطة في راس العامود وانتظرنا هناك في المركبة لمدّة ساعة تقريبًا. طلبْنا ماء من أفراد الشرطة لكنّهم تجاهلونا. كان فمي قد جفّ من شدّة العطش. بعد ذلك وصلنا إلى محطّة شرطة في شارع صلاح الدين وهناك أدخلونا إلى غرفة باردة جدًّا كان المكيِّف الهوائيّ مشغَّلًا فيها في وضعيّة التبريد. أجلسونا على كراسٍ منفردة، مقابل الحائط، وقالوا لنا ألّا نحكي. عندما طلبْنا من الشرطيّ إطفاء المكيِّف لأنّنا كنّا نرتجف من البرد رفض ذلك. طلبْنا طوال ساعة عدّة مرّات أن يتيحوا لنا الذهاب إلى المرحاض، لكنّهم تجاهلونا. فقط بعد أن غادر المحامي الذي جاء للتحدّث معنا، أخذ شرطيّ كلّ واحد منّا على انفراد إلى المرحاض. عندما أخذني شتمني في الطريق إلى هناك وقال أشياء مشينة عن أمّي وأختي. أخذوني أنا ومصطفى إلى التحقيق، كلّ واحد على انفراد. أروني هناك شريط فيديو يظهر فيه راشقو حجارة. قلتُ للمحقّق إنّني لا أعرف هؤلاء الأشخاص وإنّني لم أفعل شيئًا. صرخ في وجهي وقال إنّني كاذب. كنتُ أخشى طوال الوقت أن يضربني. لم يتوقّف عن الشتم وذات مرّة، بعد أن صرختُ رادًّا عليه: "لماذا تشتم والدتي؟"، شدّني من شعري ولكمَني على وجهي ورقبتي. رفضتُ التوقيع على المستند. قال لي المحقّق إنّها إفادتي، لكنّها كانت مكتوبة بالعبريّة، لذا رفضت التوقيع. فسخِرَ منّي قائلًا: "حسنًا لا توقّع يا أحوَل!". كان ذلك مهينًا. بعد نحو ساعة ونصف الساعة من التحقيق أعادوني إلى الغرفة. نحو الساعة 23:00 أعطوني خبزًا لكي آكل وبعد ذلك بنحو ساعة أطلقوا سراحنا للاعتقال المنزليّ لمدّة خمسة أيّام، بكفالة قدرها 5,000 شيكل. أيهم السلايمة (12 عامًا): عندما وصلنا إلى محطّة الشرطة في صلاح الدين طلبتُ الذهاب إلى المرحاض لكنّ الشرطيّ رفض أخذي. عندما حضر المحامي وقلتُ له إنّني بحاجة للذهاب إلى المرحاض، عندها فقط أخذني الشرطيّ إلى هناك ثمّ أعادني إلى الغرفة. كان المحامي لا يزال هناك وقال لي إنّه شرح للجميع من قبل أنّه لا يحقّ للمحقّقين أن يضربونا أو يشتمونا. بعد ذلك ذهب وبدأ أفراد الشرطة باقتيادنا إلى التحقيقات، كلًّا على انفراد. خلال التحقيق معي كنتُ خائفًا جدًّا. لم أكن أعرف ما الذي سيحدث. أراني المحقّق مقطع فيديو وسألني إن كنتُ أظهر فيه. قلتُ له لا، فصرخ في وجهي وسألني إذا كان هؤلاء أصدقائي وأخي. فأجبتُه بأنّي لا أعرف مَن هؤلاء، وعندها ضربني على رقبتي وقال إنّه إذا اعترفت بأنّي ألقيتُ حجارة فسوف يُفرجون عنّي لأذهب إلى البيت. قلتُ له مرّة أخرى إنّني لم أفعل شيئًا. أعطاني مستندًا بالعبريّة للتوقيع عليه دون أن يشرح لي ما كُتِب فيه. وقّعتُ عليه لأنّني خفتُ أن أتعرّض لمزيد من الضرب. طوال التحقيق كان المحقّق يصرخ في وجهي ويخبط بيده على الطاولة. أحمد السلايمة (13 عامًا): أدخلونا إلى غرفة شديدة البرودة لأنّ المكيّف الهوائيّ كان يشتغل فيها بوضعيّة التبريد بدلًا من التسخين. أجلسونا على كراسٍ حديديّة ووجوهنا نحو الحائط وانتظرنا. بعد أن تحدّث معنا محامٍ أخذوني إلى المرحاض. وفي الطريق إلى هناك، قام الشرطيّ الذي أخذني بشتمي وبشتم أمّي وأختي. بعد ذلك أخذوني إلى التحقيق وأروني فيديو لأشخاص يرشقون حجارة في وادي قدوم. قال لي المحقّق إنّه إذا اعترفتُ بأنّني رميتُ حجارة فسأعود إلى البيت، لكنّني قلتُ له إنّني حقًّا لم أرمِ حجارة. شتمَ أمّي، أهانني وأراني شريط الفيديو مرّة أخرى وسألني مَن كان يرمي الحجارة هناك. أجبتُه بأنّني لا أعرف وعندها رمى كوب الماء الذي كان على الطاولة باتّجاهي. الكوب لم يُصبْني. رفضتُ التوقيع على الإفادة وعندها قال لي المحقّق إنّ بإمكاني الذهاب، وعندما كنتُ على وشك الخروج من الغرفة ركلني على مؤخِّرتي. أطلقوا سراحنا جميعًا في ساعة متأخّرة من الليل. أعادنا أبي أنا وأيهم إلى البيت، وبعد نحو عشر دقائق اتّصلوا بأبي من الشرطة وطالبوه بإحضاري إلى المحطّة. عندما وصلنا إلى المحطّة أدخلوني وحدي إلى التحقيق مرّة أخرى. قال لي المحقّق إنّهم لم يوثّقوا التحقيق الذي أجريَ سابقًا ولهذا أحضروني مرّة أخرى. سأل المحقّق الأسئلة نفسها حول إلقاء الحجارة ونفيتُ ذلك مرّة أخرى. كنتُ متعبًا جدًّا وهذه المرّة وقّعتُ على المستند المكتوب بالعبريّة. عندما سألتُ المحقّق عمّا هو مكتوب فيه، أجابني بأنّ هذا ليس من شأني. نوّاف السلايمة (47 عامًا)، أب لـ 6، والد أيهم وأحمد: في يوم الخميس الموافق 19.1.23 قرابة الساعة 18:00 قال لي أحد أولاد الحيّ إنّه رأى قوّات الاحتلال تعتقل ابنَي وثلاثة فتيان آخرين. اتّصلتُ على الفور بمركز معلومات وادي حلوة فوجّهوني إلى محامٍ للتواصل معه. استفسر المحامي عن الموضوع وأبلغني بأنّ ابنَيّ محتجزان في محطّة الشرطة في صلاح الدين. بعد ساعة تقريبًا، أي نحو الساعة 19:00، وصلتُ مع بعض أهالي الفتيان الآخرين إلى المحطّة، لكنّ أفراد الشرطة لم يسمحوا لنا بالدخول لرؤية الأولاد. وقفْنا هناك في الخارج في البرد نحو أربع ساعات، حتّى الساعة 23:00 تقريبًا، إلى أن خرج شرطيّ من المحطّة وطالبني بالتوقيع على كفالة بقيمة 5,000 شيكل عن كلّ ولد. أطلقوا سراحهم في منتصف الليل تقريبًا. وخرجوا من هناك منهكين، متجمّدين وجائعين. بعد عدّة دقائق من دخولي إلى البيت مع أيهم وأحمد اتّصلوا بي من الشرطة وطالبوني بإعادة أحمد إلى المحطّة بدعوى عدم توثيق التحقيق معه. سافرتُ معه إلى المحطّة وهناك أدخلوه وحده إلى التحقيق. عندما خرج من التحقيق، بعد نحو ساعة، قال لي إنّهم سألوه مرّة أخرى عمّا إذا كان قد شارك في رشق الحجارة.

9 آذار/مارس 2023