الاحتلال- 47 عامًا من الوضع المؤقت
5 حزيران/يونيو 2014
يبدو أحيانًا وكأنّ الاحتلال أضحى ماضيًا، إلا أنّه ما يزال هنا. وبالنسبة للجيل الثالث وحتى الرابع من الفلسطينيّين والإسرائيليّين، فإنّ هذا الواقع الوحيد الذي يعرفونه. إسرائيل خلقت في الضفة الغربية واقعًا يعيش فيه الفلسطينيّون تحت حكم عسكريّ صارم، يخدم مصالح إسرائيل والمستوطنين أولا وأخيرًا. لا ينحصر هذا الواقع في السلب والقمع والدوس على حقوق الإنسان منذ نحو خمسين عامًا فحسب، بل هو واقع يُعبّر عن نوايا بعيدة الأمد. وفي الوقت الذي يتجذّر فيه هذا الواقع، يتعاظم أيضًا الوهم بأنه بالإمكان المضيّ قدمًا على هذا النحو. وهذا يعني انتهاكًا يوميًّا لحقوق الإنسان الخاصّة بالسكان الفلسطينيّين الذين يعيشون تحت الاحتلال. إنّ هذا الواقع لن يتغيّر إلا لحظة انتهاء الاحتلال.
هذه هي خلاصة مذكرة الموقف الجديدة الصادرة عن مركز بتسيلم لحقوق الانسان، اليوم (الخميس، 5 حزيران 2014) مع انقضاء 47 عامًا على اندلاع حرب 1967.
موجز مذكرة الموقف::
المستوطنات: هذه هي القصّة
أكثر من 300,000 مواطن إسرائيليّ يعيشون اليوم في أكثر من 200 مستوطنة وبؤرة استيطانيّة في الضفة الغربيّة، حيث شُيّدت كلها خلافًا لأحكام القانون الإنسانيّ الدوليّ، وبعضها حتى خلافًا للقانون الإسرائيليّ.
مئات آلاف الدونمات من الأراضي بما فيها مناطق رعي ومناطق زراعيّة انتُزعت من الفلسطينيّين لصالح إقامة المستوطنات. إلى جانب ذلك صودرت أراض شاسعة لشق الشوارع الالتفافيّة لصالح المستوطنين، وضُربت الحواجز لإبعاد الحركة الفلسطينيّة عن المستوطنات، وسُدّ الطريق أمام الفلسطينيّين للوصول إلى أراضيهم الزراعيّة. ورُسم مسار الجدار الفاصل داخل مناطق الضفة من أجل إبقاء أكثر ما يمكن من المستوطنات في الجهة الغربيّة منه.
حماية المستوطنين هي السبب من وراء وجود قوات الأمن الإسرائيليّة بشكل جارف في الضفة، ممّا يخلق تماسًّا يوميًا بينهم وبين السكان الفلسطينيّين، ويؤدّي بدوره إلى انتهاك قوات الأمن لحقوق الإنسان، بما في ذلك الممارسات العنيفة وإطلاق النار خلافًا للقانون.
اتفاقية أوسلو: وهم الحكم الذاتيّ
تقرّر في اتفاقية أوسلو، التي كان من المفترض أن تكون مؤقتة، إقامة السلطة الفلسطينيّة وتقسيم الصلاحيّات بينها وبين إسرائيل. واحتفظت إسرائيل بسيطرتها التامّة على نحو 60% من أراضي الضفة، وهي مناطق C، أمّا ما تبقى من أراضي الضفة فهي لا تشكل منطقة متواصلة بل "جزر" تعيش فيها الأغلبية الساحقة من السكان الفلسطينيّين، وقد نُقلت هذه المناطق إلى السيطرة التامة أو الجزئية للسلطة الفلسطينية، وسُميت مناطق A وB. ويخلق تقسيم الصلاحيات هذا الانطباع بأنّ إسرائيل لا تؤثر اليوم على حياة غالبية سكان الضفة، ولكنّ هذا وهم ليس إلا:
الغالبية الكبرى من احتياطي الأراضي الفلسطينيّة، بما في ذلك مناطق A وB، ظلّت في منطقة C، حيث أنّ الفلسطينيّين مضطرين للحصول على تصريح إسرائيليّ من أجل توسيع البلدات، وإقامة المشاغل الصناعيّة، ومدّ خطوط المياه وما شابه. وتواصل إسرائيل أيضًا السيطرة على جميع المداخل والمخارج في الضفة، وعلى مداخل المدن التي نُقلت لسيطرة السلطة، فيما تدخل قوات الأمن الإسرائيليّة مناطق السلطة بشكل متكرّر.
الاحتلال = انتهاك لحقوق الإنسان
المصطلح القضائيّ "احتلال" يتطرق لمنطقة ليست جزءًا من مناطق الدولة السياديّة، والتي سيطرت عليها بقوّة السلاح. ويرى غالبية المختصين أنّ قوانين الاحتلال الدولية هي التي تبلور واجبات إسرائيل في الضفة الغربيّة، وتقضي بأنّ الاحتلال وضع مؤقت فقط.
إلا أنّ ممارسات إسرائيل تشير إلى أنها تتصرف في الضفة كما يحلو لها: فهي تسلب الأراضي وتستغلّ سائر الموارد الطبيعية وتشيّد فيها بلدات دائمة. وفي المقابل فإنها تتنصّل من واجباتها بحماية حقوق الإنسان الخاصة بالسكان الفلسطينيين. وفي نظام الفصل الذي تسيّره إسرائيل في الضفة، يتمتّع المستوطنون بكلّ الحقوق المكفولة للمواطنين، وفي المقابل يعيش الفلسطينيّون تحت نظام عسكريّ صارم يخدم مصالح إسرائيل والمستوطنين أولا وأخيرًا، ومن دون القدرة على المشاركة في اختيار النظام الذي يحكم حياتهم.