Hebron

هشام أبو إسعيفان (54 عامًا)، أب لستة، من سكان وادي الحصين في وسط مدينة الخليل، تعرض لهجوم من جنود في 12.6.24

أقيم مع زوجتي وأولادنا الستة في منزل قريب من مستوطنة "كريات أربع" ويفصل بيننا وبينها جدار من الإسمنت بارتفاع نحو 80 مترًا تم فوقه مدّ شريط سياج شوكي.

وحين صرختُ من الأوجاع، جلس الجندي عليّ، اتكأ بركبتيه على صدري وضغط بقوة شديد حتى شعرتُ بأنني لا أستطيع التنفس من شدة الوجع

في 12.6.24 قرابة الساعة 7:00 كنت في طريقي إلى العمل كموظف في وزارة التربية والتعليم. في لحظة وصولي إلى الشارع الفاصل بين منطقة الراس ومنطقة وادي الحصين، صوّب جندي كان يقف على بعد نحو 50 مترًا منّي سلاحه إليّ وهو يصرخ بي أن أتوقف. امتثلت لأمره وطلبت منه، باللغة الإنجليزية، أن يهدأ لكنه واصل الصراخ والتصرف بعصبية. أوضحت له أنني في طريقي إلى العمل وأنني لا أشكل أي خطر. اقترب مني ودفعني ثم أمرني بتسليمه بطاقة هويتي وهاتفي الشخصي، لكن قبل أن أعطيه هاتفي أمسك بي في رقبتي من الخلف وأوقعني بالقوة أرضًا. تألمت كثيرًا في الظهر وصرخت. قلت له إنني أعاني من أوجاع في الظهر وأنني خضعت لعملية جراحية لإصلاح انزلاق غضروفي لكنه واصل الصراخ وبدأ يشتمني. وحين صرختُ من الأوجاع، جلس الجندي عليّ، اتكأ بركبتيه على صدري وضغط بقوة شديد حتى شعرتُ بأنني لا أستطيع التنفس من شدة الوجع.

بعد ذلك، نهض الجندي وابتعد عني ثم حضر جنديان آخران. كنت لا أزال مرميًا على الأرض وأتنفس بصعوبة شديدة. طلبت من الجنديين استدعاء سيارة إسعاف. أعتقد أنني فقدت الوعي لبضع دقائق ثم سمعتُ شخصًا ما يتحدث معي باللغة العربية. كان ذلك ضابطًا من الإدارة المدنية، على ما يبدو. أشار إلي بأن أنهض لكنني لم أكن قادرًا على ذلك فطلبت، منه أيضًا، استدعاء سيارة إسعاف. رفض وأمرني مرة أخرى بأن أنهض فقلت له إنني غير قادر على الحركة وأن الجندي أوقعني أرضًا بقوة على ظهري وأنني كنت قد خضعت منذ فترة قصيرة إلى عملية جراحية في الظهر. ردّ بأن هذا كله لا يعنيه واتهمني بأنني لا أنفذ أوامر الندي وبأنني لم أعطه بطاقة هويتي. أخبرته بأن الجندي يكذب وأن بطاقة هويتي لا تزال في جيبه. أخرج الجندي بطاقة هويتي من جيبه وناولها للضابط.

نحن وأولادنا لم نعد نشعر بالأمن والأمان بسبب عربدة الجنود الممتلئين بالكراهية والذين يتجولون هنا في الشارع كل الوقت ويهاجمون أي فلسطيني يمر أمامهم

في تلك الأثناء، حضر شقيقي جمال وجاري فهد وابن عمي نور وزوجتي. اقترح جمال استدعاء سيارة إسعاف لإخلائي إلى المستشفى لكنني رفضت لأنني خفت ألا أستطيع العودة إلى بيتي بسبب إغلاق المنطقة. طلبت منهم جرّي إلى البيت. رفعني أقاربي وجرّوني إلى منزلي الذي يبعد نحو 700 متر من هناك. حصل هذا قبل أسبوعين وما زلت أعاني من أوجاع شديدة في ظهري حتى الآن. زرت الطبيب عدة مرات للتأكد من عدم حصول ضرر مستديم في ظهري.

فهمت في وقت لاحق أن اليوم الذي هاجمني فيه الجندي كان يوم عيد البواكير (شفوعوت) لدى اليهود ولذلك أغلقوا المنطقة أمام الفلسطينيين. منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة وأحداث السابع من تشرين الأول، حوّل الاحتلال حياتنا في المنطقة إلى جحيم وأصبحت المنطقة، التي كانوا قد قيدوا فيها الحركة من قبل بشدة، أشبه بسجن كبير وغير محتمل. نحن وأولادنا لم نعد نشعر بالأمن والأمان بسبب عربدة الجنود الممتلئين بالكراهية والذين يتجولون هنا في الشارع كل الوقت ويهاجمون أي فلسطيني يمر أمامهم.

* سجلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري في 23.6.24