روتين العُنف

بهدف إجبار مطلوبين على تسليم أنفسهم، اعتقلت قوات الأمن أفرادًا من أسَرهم

12 تشرين الثاني/نوفمبر 2018

الصورة
תסנים מעתוק, בת 15, שנעצרה על-ידי שוטרים כדי להפעיל לחץ על אחיה להסגיר את עצמו. צילום: עאמר עארורי, בצלם, 3.10.18

خلال شهرَي آب وأيلول حقّقت بتسيلم في ثلاث فيها أربعة أشخاص من سكّان العيزرية وأبو ديس من بينهم قاصرة لكي تُجبر مطلوبين من أقربائهم على تسليم أنفسهم. في المرّات الثلاثة قامت عناصر من شرطة حرس الحدود بمداهمة ليليّة لمنزل الشخص المطلوب وأجرت تفتيشًا في المنزل وطالبت باعتقال الشخص. عندما قيل لهم أنّه ليس موجودًا في المنزل فقد اعتقلت الشرطة واحدًا أو أكثر من أفراد الأسرة بشكل عشوائيّ تمامًا وأوضحت أنّه سوف يتمّ إخلاء سبيله فقط بعد أن يسلّم المطلوب نفسه.

قيّد عناصر الشرطة أيدي المعتقلين - وفي إحدى الحالات حيث كانت المعتقلة امرأة عصبوا عينيها - ثمّ اقتادوا المعتقلين إلى معسكر لحرس الحدود قرب بلدة أبو ديس وهناك أبقوهم في السّاحة دون اكتراث لسنّهم أو وضعهم الصحّي ورفضوا تقديم طعام أو شراب لهم وحين اشتكت إحدى المعتقلات من شدّة القيد على يديها رفض عناصر الشرطة تخفيف القيد ولو قليلًا وكما رفضوا السّماح لمعتقلين آخرين بالذهاب إلى المرحاض لقضاء حاجتهما.

لا شكّ في أنّ اعتقال أشخاص بدون شبهة وفقط بهدف إجبار شخص آخر من الأسرة على تسليم نفسه، وفق تصريح الشرطة نفسها، هو عمل مرفوض ومخالف للقانون. لقد جرت الاعتقالات الأربعة التي وصفناها أعلاه خلال فترة امتدّت بضعة أسابيع وشارك فيها عشرات من عناصر الشرطة وهذا يدلّ على أنّ هذه الممارسات ليست نزوات فرديّة لهذا الشرطيّ أو ذاك بل يكشف استهتار الجهاز الأمني العميق بحياة الفلسطينيّين، حيث تُبيح لنفسها وبسهولة عجيبة انتهاك حقوقهم وتقويض أمنهم وعرقلة مجرى حياتهم.

أدناه وصف للحالات وجزء من الإفادات التي سجّلها عامر عاروري، الباحث الميداني لدى بتسيلم:

اعتقال مجد معتوق (23 عامًا) وشقيقته تسنيم (15 عامًا) بهدف إجبار شقيقهما محمد (19 عامًا) على تسليم نفسه

يعمل مجد في مطعم شوارما وتسنيم تلميذة في الصف العاشر وهما من سكّان بلدة العيزريّة في محافظة القدس. في 23.9.18 ونحو الساعة 2:30 بعد منتصف الليل دهمت قوّة قوامها خمسة عناصر من شرطة حرس الحدود منزل الأسرة بهدف اعتقال المطلوب محمد معتوق، الذي كان في حينه غائبًا عن المنزل. 

فتّش عناصر الشرطة المنزل والسّطح وظلّوا في المنزل حتى الساعة 4:00 فجرًا ينتظرون مجيء محمد المطلوب. عندما كانوا على وشك المغادرة همّ العناصر باعتقال الأمّ بهدف إجبار ابنها على تسليم نفسه، ثمّ عدلوا عن ذلك وقرّروا اعتقال ابنها وابنتها الصغيرة. اقتادت العناصر الاثنين إلى معسكر لحرس الحدود يقع قرب قرية أبو ديس واحتجزوهما هناك في السّاحة حتّى الساعة 10:30 صباحًا، ثمّ أخلوا سبيلهما دون أيّ إجراء. 

سلّم محمد نفسه في اليوم نفسه وأخلي سبيله في 17.10.18 بشرطين: دفع كفالة ماليّة قيمتها 2,500 شيكل والمثول أمام المحكمة في 24.10.18. 
تسنيم معتوق حدّثت في إفادتها من يوم 4.10.18 عن تجربة اعتقالها: 

تسنيم معتوق حدّثت في إفادتها من يوم 4.10.18 عن تجربة اعتقالها: 

الصورة
تسنيم معتوق. تصوير: عامر عاروري, بتسيلم, 3.10.18

في 23.9.18 وعند منتصف اللّيل استيقظت مذعورة من صوت طرقات على باب المنزل. عندما نهضت رأيت خمسة عناصر شرطة من حرس الحدود يقفون في الصّالون وإلى جانبهم والدتي. دخل عناصر الشرطة إلى غرفة إخوتي وفتّشوها، ثمّ أجروا تفتيشًا في الخارج، حول المنزل. أردت دخول المرحاض، وكذلك أمّي، ولكنّهم لم يسمحوا لنا؛ وعندها قال أحدهم - وكان وجهه مغطًّى أنّه يريد اعتقال والدتي عوضًا عن محمد. تقدّم شرطيان واقتادا والدتي إلى الخارج. عندما لحقنا بهما أنا وأخي مجد، قال الشرطيّ الملثّم أنّه سوف يأخذني أنا عوضًا عن والدتي. تملّكني خوف شديد. اقتربت منّي شرطيّة وقالت لي بالعبريّة: "سوف أجعل ليلتك سوداء". فهمت كلامها لأنّني أتعلّم اللّغة العبريّة في المدرسة. 

تدخّل أخي مجد وقال لهم: "اتركوا تسنيم وسوف آتي أنا معكم". كذلك تدخّلت أمّي وقالت لهم إنّها ترفض أن يأخذوني، وعندها قال لها الشرطيّ الملثّم: "حسنًا، سنأخذ معنا مجد أيضًا، وهكذا سيبقى مع تسنيم إلى أن يسلّم محمد نفسه". 

أدخلوني وحدي إلى سيّارة فيها شرطيّة وشرطيّ وسائق. جلست في الوسط بين الشرطي والشرطيّة. أخذوني إلى معسكر لحرس الحدود في أبو ديس، وهناك تركونا أنا ومجد في السّاحة. كان الجوّ باردًا جدًّا، وأنا كنت أرتدي فقط قميصًا صيفيًّا رقيقًا. فور أن وصلنا، قلنا لهم أنّنا نحتاج قضاء حاجتنا ولكنّهم لم يسمحوا لنا. كنت على وشك الانفجار لأنّني احتجت دخول المرحاض منذ كنّا في المنزل ولم يسمحوا أيضًا. بقينا هكذا ساعة بأكملها إلى أن أتى ضابط وسمح لنا بالذهاب إلى المرحاض وقد رافقتني الشرطيّة إلى هناك. 
كان عناصر الشرطة يسألوننا طيلة الوقت "أين محمد؟". كنت قلقة جدًّا لأنّني لم أعرف ما الذي سيحدث لي. خشيت أن يأخذوا مجد فأبقى هناك وحدي. خطرت على بالي أفكار سيّئة كثيرة.

عندما أخلوا سبيلنا ووصلت إلى المنزل ركضت نحو أمّي وعانقتها ثمّ أجهشت بالبكاء. كنت متعَبة وأحسست بالنّعاس. لم أذهب إلى المدرسة في ذلك اليوم. لم أتمكّن من مجد معتوق وصف اعتقاله وأختَه في إفادة أدلى بها يوم 4.10.18: 

مجد معتوق وصف اعتقاله وأختَه في إفادة أدلى بها يوم 4.10.18:

الصورة
مجد معتوق. تصوير: عامر عاروري, بتسيلم, 3.10.18

ظلّ عناصر الشرطة في منزلنا حتى الساعة 4:00 فجرًا. أجروا تفتيشًا داخل المنزل وحوله وانتظروا أن يأتي محمد. كان معهم شرطيّ ملثّم قال لوالدتي أنّهم سوف يعتقلونها إلى أن يسلّم محمد نفسه. تقدّمت شرطيّتان من والدتي وهمّتا باقتيادها إلى الخارج وعندها عدل الشرطيّ عن رأيه وقال لهما أن يأخذا تسنيم عوضًا عنها، لكي تهتمّ والدتي بالضغط على محمد لكي يسلّم نفسه. قالت والدتي أنّها لا تقبل بأيّ شكل أن يعتقلوا تسنيم. كذلك تدخّلت أنا واقترحت عليهم أن يأخذوني عوضًا عنها. 

قال الشرطيّ أنّه سيأخذ كلينا وهكذا اعتقلونا أنا وتسنيم. قيّدوا يديّ خلف ظهري، وفرّقونا بحيث أدخلوا كلًّا منّا إلى سيّارة. قال شرطيّ: "لأنّك تريد أن تبدو رجلًا أمام أختك وأمّك، صرخت علينا في منزلكم، ها؟"، ثمّ صفعني على وجهي. كان في السيّارة ثلاثة عناصر شرطة وكلّهم كانوا يضربونني طوال الطريق، مدّة عشرين دقيقة حتى وصلنا إلى معسكر حرس الحدود في أبو ديس. 

في المعسكر، كنّا أنا وتسنيم في السّاحة، وكان إلى جانبنا خمسة عناصر شرطة من حرس الحدود. عندما وصلنا طلبنا الذهاب إلى المرحاض، لكنّهم لم يسمحوا لنا. بعد مضيّ ساعة تقريبًا جاء ضابط، قلت له أنّنا نحتاج الذهاب إلى المرحاض فسمح لنا. أخذ عناصر الشرطة الخمسة يحقّقون معنا ويسألون "أين محمد؟". شغّلوا أغاني عربيّة على اليوتيوب وأمروني أن أغنّي ولكنّي رفضت. كانوا يأكلون ويشربون قربَنا. 

قرب الساعة 10:30 أخلوا سبيلنا. أخرجونا من بوّابة المعسكر الخلفيّة وقالوا لنا "امشوا إلى أن تصلوا الشارع الرئيسي". مشينا دون أن نعرف أين نحن أصلًا وفي النهاية وصلنا الشارع الرئيسي بالقرب من مفرق أبو عيدة القريب من جامعة أبو ديس. لم يكن معنا نقود فقرّرنا مواصلة الطريق إلى المنزل سيرًا على الأقدام. مشينا حتى وصلنا إلى مفرق قبسة. لحسن حظّنا مرّ من هناك أحد أصدقائي وأقلّنا معه إلى العيزريّة.  

الصورة
منزل عائلة معتوق في العيزريّة، في منحدَر الشارع؛ وإلى اليمين جدار الفصل. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 8.10.18
الصورة
بوّابة مقفلة في جدار الفصل، مقابل منزل عائلة معتوق. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 3.10.18

اعتقال عثمان حلبيّة (63 عامًا)، بهدف إجبار ولده أنس (23 عامًا) على تسليم نفسه

عثمان حلبيّة (63 عامًا) وزوجته أمينة (60 عامًا) من سكّان قرية أبو ديس الواقعة إلى الشرق من مدينة القدس. اثنان من أولادهما يسكنان معهما في منزلهما. الأب، عثمان مصاب بمرض السكّري ومرض في القلب، وفي بداية عام 2018 أجريت له عمليّة جراحيّة ثانية في القلب. في 6.8.18 ونحو الساعة 5:00 صباحًا دهمت منزل الأسرة قوّة قوامها عشرون شرطيًّا من حرس الحدود وكلبان بهدف اعتقال الابن أنس (23 عامًا)، الذي كان غائبًا عن المنزل.

كان أفراد الأسرة قد استيقظوا. الأب والأمّ كانا في ساحة المنزل. طلب عناصر الشرطة أن يدخلوا المنزل، وتمهّلوا في الدّخول قليلًا، إلى حين تخرج ابنته أيضًا إلى السّاحة -  بناءً على طلب عثمان. بعد أن خرجت الابنة دخل عناصر الشرطة المنزل وأجروا تفتيشًا استمرّ نحو ربع السّاعة وخلّفوا وراءهم فوضى عارمة. عندما لم يجدوا أنس في المنزل اعتقل عناصر الشرطة والده عثمان واقتادوه إلى معسكر حرس الحدود في أبو ديس، حيث احتجزوه من الساعة 7:00 حتى الساعة 10:30صباحًا، ثمّ أخلوا سبيله دون أيّة إجراءات. في اليوم التالي، 7.8.18، سلّم أنس نفسه، وهو موجود الآن رهن الاعتقال إلى حين انتهاء الإجراء القضائيّ - بعد أن قُدّمت في حقّه لائحة اتّهام برشق حجارة وانتساب لتنظيم محظور. 

وصف عثمان حلبيّة تجربة الاعتقال في إفادة أدلى بها يوم 8.10.18، حيث قال:

الصورة
عثمان حلبيّة. تصوير: عامر عاروري, بتسيلم, 8.10.18

في 6.8.18 أدّيت صلاة الفجر كالعادة ثمّ خرجت إلى السّاحة لأشمّ الهواء الطلق. كانت ذلك بعد الساعة الخامسة بقليل وكانت زوجتي أمينة قد انتهت لتوّها من شطف السّاحة. رأيت سيّارة كبيرة تتوقّف قبالة منزلي. كانت سيّارة محصّنة وبدون نوافذ على جانبيها. ترجّل من السيارة نحو عشرين شرطيًّا وكلبان. أمرني أحد عناصر الشرطة بالوقوف جانبًا والابتعاد عن بوّابة المنزل الرئيسيّة. وقفت وظهري إلى الحائط. أخذ عدد من عناصر الشرطة يجرون تفتيشًا حول المنزل اذ استمرّ نحو نصف السّاعة. بعد ذلك أمرني أحدهم بفتح باب المنزل لكي يدخلوا. وقد وافقوا على الانتظار قليلًا عندما طلبت منهم أن ينتظروا ريثما تخرج ابنتي إلى السّاحة حيث كانت مستيقظة هي أيضًا. 

دخل عدد من عناصر الشرطة إلى المنزل مع الكلبين وأجروا تفتيشًا استمرّ رُبع السّاعة، وبعد ذلك عاد أحدهم إليّ وسألني "أين ابنك، أنس". قلت له إنّني لا أعرف أين هو ولكنّه ليس في المنزل. وعندها قال لي أحدهم: "حسنًا إذن، سوف نأخذك معنا إلى المعسكر في أبو ديس، وسوف نخلي سبيلك بعد أن يسلّم أنس نفسه في حاجز الكونتينر"؛ ثمّ قيّدوا يديّ إلى الأمام. طلبت منهم ألّا يقيّدوا يديّ لإنّني أمشي مستعينًا بعصا ولكنّهم لم يوافقوا. بصعوبة كبيرة تمكّنت من الإمساك بالعصا والسير معهم، فيما أمسكني أحدهم من رقبتي واثنان من ذراعيّ واقتادوني هكذا مسافة نصف كيلومتر تقريبًا - في طريق وعرة. ولكنّي تعبت ولم أستطع مواصلة السير. كيف يمكنني السير والاتّكاء على عصاي بيدين مقيّدتين؟ عندما قلت لهم أنّني لا أقدر على مواصلة السير وضعوني على نقّالة عسكريّة كانت معهم وهكذا سار بي أربعة من عناصر الشرطة. 

عندما وصلنا إلى السيّارة المحصّنة، دفعوني إلى داخلها فتعثّرت رجلي اليمنى بدرجات السيّارة. جُرحت رجلي وأخذت تنزف جمًا، وعندها دفعوني بفظاظة أكبر حتى أصبحت داخل السيارة. كنت المعتقل الوحيد فيها. عندما وصلنا إلى أبو ديس احتجزوني في السّاحة. كانت الشمس حارّة ولم تكن هناك مظلّة. قبل وصول الشرطة إلينا كنت قد تناولت أدويتي على أن أتناول فطوري بعد ذلك بنصف ساعة، ولكنّهم اقتادوني ولم أكن قد تناولت الطعام بعد الدّواء وهذا مُضرّ بصحّتي. أحسست بجوع شديد بسبب السكّري. 
عندما اشتكوت من حرارة الشمس، أزال شرطيّ القيد عن يديّ وأجلسني في الظلّ. بعد ذلك جاء ضابط مخابرات واستجوبني حول أفراد أسرتي. قال لي أنّ على أنس تسليم نفسه وإلّا فهم يواصلون البحث عنه في كلّ مكان. وقال أنّ أنس يعرّض حياته للخطر لأنّه قد يُقتل أثناء مطاردة الشرطة له. أخذ الضابط هاتفي واتّصل بزوجتي وبأخي - قال لهما أن يُبلغا أنس بضرورة تسليم نفسه فورًا لأنّهم لن يخلوا سبيلي إلّا بعد أن يأتي أنس إلى حاجز الكونتينر. 

بعد مضيّ ساعة أو ساعة نصف، استبدّ بي العطش فطلبت منهم ماءً لأشرب وجلب أحدهم زجاجة ماء. شرحت للضابط أنّني مريض ومُجبر على تناول الطعام بعد أن تناولت أدويتي لكنّه تجاهل كلامي. أريته الجُرح النازف في قدمي فلم يكترث أيضًا لذلك. بعد أن ضمت ساعتان أخريان تقريبًا، قال لي الضابط أنّهم سوف يطلقون سراحي وأنّ على أنس تسليم نفسه خلال ساعتين. قلت له أنّني لا أستطيع ضمان حدوث ذلك خلال ساعتين وأنّ أنس قد يحتاج 24 ساعة. بعد ذلك اقتادني أحد عناصر الشرطة إلى بوّابة المعسكر وفي الخارج كان ينتظرني أخي أحمد الذي جاء ليقلّني. أصيب أحمد بالصدمة حين رآني. كانت الساعة العاشرة والنصف صباحًا. 

عدت إلى المنزل حيث عالجت زوجتي جُرحي ثمّ تناولت الطعام. في اليوم التالي وعند الساعة 11:00 سلّم ابني أنس نفسه في محطّة شرطة "معليه أدوميم" لأنّه خشي أن ينكّلوا به في حاجز الكونتينر. 

أمينة حلبيّة وصفت في إفادتها من يوم 8.10.18 عمليّة التفتيش والاعتقال كما يلي:

بعد أن فتّشوا المنزل طيلة رُبع السّاعة خرج عناصر الشرطة وقالوا لزوجي أنّهم سوف يعتقلونه عوضًا عن أنس المطلوب، إلى أن يسلّم نفسه في حاجز الكونتينر. كبّل أحد عناصر الشرطة يدي زوجي خلف ظهره وعندما اعترض لأنّه يحتاج الاتّكاء على عصا أثناء السير عاد وكبّل يديه إلى الأمام - وهكذا أمسك زوجي العصا وسار معهم. 

كنت قلقة عليه كثيرًا لأنّه يعاني من مرض في القلب ومرض السكّري وارتفاع ضغط الدم. لم يتناول فطوره بعد أن تناول أدويته. دخلت أنا وابنتي إلى المنزل فرأينا الفوضى العارمة التي خلّفها عناصر الشرطة وراءهم. كل الأغراض كانت خارج الخزائن وكلّ شيء كان قذرًا بسبب الكلاب. أخذنا في تنظيف المنزل وترتيبه وغسل الملاءات.  

عاد زوجي إلى المنزل عند الساعة 11:00 وفي اليوم التالي سلّم أنس نفسه وهو الآن معتقل في سجن عسقلان. رأيناه فقط خلال جلسات المحاكمة نحو سبع مرّات. هو متّهم بالانتساب لتنظيم محظور ورشق حجارة. أنس يدرس في جامعة القدس، وكان يُفترض أن يُنهي السنة الرّابعة ولكنّ دراسته تعطّلت بسبب الاعتقال.

اعتقال هيام صالح، 37 عامًا، لأجل إجبار زوجها أحمد على تسليم نفسه:

هيام صالح (37 عامًا) وزوجها أحمد صالح (39 عامًا)، من سكّان أبو ديس ولديهما ثلاثة أولاد تتراوح أعمارهم بين 6-11 عامًا. يعمل الأب حارسًا في جامعة القدس. الأمّ مريضة سرطان. تسكن الأسرة في منزل في الطابق الثالث في بناية من ثلاث طوابق. في الطابق الأول يسكن والد أحمد، عادل صلاح (64 عامًا) وزوجته؛ وفي الطابق الثاني كان يسكن شقيق عادل صالح ولكنّه انتقل للسكن في مكان آخر.

في 3.9.2018 ونحو الساعة 2:30 قبَيل الفجر، بينما كانت هيام والأولاد نيام وأحمد في عمله في جامعة القدس، دهم منزلهم نحو عشرة من عناصر الشرطة. استيقظت هيام مذعورة لسماع طرقات على باب المنزل. حين فتحت الباب أمرها عناصر الشرطة بالدخول مع أولادها الثلاثة إلى الصالون، ثمّ انتشروا في أنحاء المنزل ومكثوا نصف ساعة تقريبًا في انتظار عودة أحمد. 

نحو الساعة 4:00 فجرًا دخل إلى منزل الأسرة ضابط من القوّات الخاصّة "يسام" وقد جلب معه والد ووالدة أحمد. في هذه المرحلة أجرى عناصر الشرطة تفتيشًا في المنزل استمرّ نحو السّاعة اذ قلبوا خلالها محتويات المنزل رأسًا على عقب وكما أجروا تفتيشًا في المنزل الخالي في البناية نفسها. لدى إنهاء التفتيش أبلغ العناصر هيام أنّهم سوف يعتقلونها إلى أن يسلّم زوجها نفسه. حاول حماها، عادل، أن يشرح لعناصر الشرطة أنّها مريضة سرطان وأنّ عليها البقاء مع الأولاد ولكن دون فائدة. اعتُقلت هيام واقتيدت إلى معسكر حرس الحدود في أبو ديس، حيث احتجزوها حتى الساعة 7:00 صباحًا. ويُذكر، أنّ زوجها - أحمد صالح، لم يسلّم نفسه للشرطة.

وصفت هيام صالح تجربة اعتقالها في إفادة أدلت بها يوم 8.10.18: 

في 3.9.18 عند الساعة 2:30 بينما كنّا نيامًا في المنزل أنا وأولادي كان أحمد زوجي في العمل. هو يعمل حارسًا في جامعة القدس. سمعت طرقات قويّة على باب المنزل فاستيقظت مذعورة. حين فتحت الباب دخلت شرطي وشرطيّان اثنان. سألوني عن أحمد فقلت لهم إنّه في عمله ثمّ أمروني بإيقاظ الأولاد والجلوس معهم في الصّالون.

كانت ابنتي ريتا (11عامًا) قد أيقظها الطرق على الباب، التصقت بي وهي خائفة جدًا من وجود الغرباء المسلّحين في المنزل. ذهبت إلى غرفة الصغيرين (6 و-9 سنوات) لكي أوقظهما وكان الشرطيّان يرافقانني. عندما رأى الصّغيران الشرطيّين المسلّحين في غرفتهما شحب وجههما لشدّة الهلع. أخذتهما إلى الصّالون. 

دخل ثمانية عناصر شرطة آخرون إلى المنزل وتوزّعوا على الغرف وجلسوا فيها. لقد مكثوا على هذا الشكل في منزلنا - دون أن فعلوا شيئًا - حتى الساعة 4:00 فجرًا وعندها جلبوا كلبًا بوليسيًّا ودخل أهل زوجي برفقة ضابط القوّات الخاصّة وعندها بدأوا عناصر الشرطة في إجراء تفتيش المنزل حيث قلبوا كلّ شيء. في هذه الأثناء احتاجت ريتا الذهاب إلى المرحاض لكنّهم لم يسمحوا لي بمرافقتها. ذهبت لوحدها وهي ترتعد خوفًا. 

نحو الساعة 5:00 قال لي الضابط أنّهم سوف يأخذونني معهم لاحتجازي في معسكر أبو ديس إلى أن يسلّم زوجي نفسه. تدخّل حماي وقال لهم أنّني مريضة سرطان وأنّني أجريت عمليّة جراحيّة قبل شهر، ناهيك عن ضرورة بقائي إلى جانب الأولاد. اقترح حماي أن يذهب هو عوضًا عنّي ولكن الضابط رفض وعندها رافقتني شرطيتان إلى غرفة النوم لكي أستبدل ملابسي بملابس دافئة. عندما خرجت من الغرفة أخذ الأولاد يبكون ثمّ ركضوا خلفي ولكنّي هدّأت من روعهم وقلت لهم أنّني سوف أعود بسرعة وأنّه ليس هنالك ما يستدعي قلقهم. 

بعد خروجي من المنزل كبّل عناصر الشرطة يديّ بأصفاد بلاستيكيّة وعصبوا عينيّ بقطعة قماش. أدخلوني إلى السيّارة بدون عُنف. في معسكر أبو ديس أجلسوني في الساحة على الأسفلت. كانت الأصفاد تضغط على يديّ فطلبت منهم أن يزيلوها لكنّ أحدًا لم يكترث لطلبي. مضى بعض الوقت ثمّ أزالوا القيد عن يديّ ورأيت في ساعة يدي أنّها السّابعة. بعد بضع دقائق جاء شرطيّ وقال لي أنّ على زوجي أن يسلّم نفسه في حاجز الكونتينر وأنّه يُمهله حتى الساعة 11:00 ثمّ رافقوني إلى بوّابة المعسكر. لم يكن لديّ هاتف ولذلك لم أتمكّن من الاتصال بأحد لكي يأتي ويقلّني فمشيت حتى وصلت البيت فقد استغرقني ذلك نصف ساعة تقريبًا. 

عندما وصلت إلى المنزل كان أولادي ما زالوا جالسين مع جدّهم وجدتهم. لم يصدّقوا أنّني عدت إلى البيت. ركضوا نحوي وهم فرحون جدًّا. كان المنزل تعمّه الفوضى، بسبب التفتيش. 
لم يسلّم زوجي نفسه. قبل شهرين دهم عناصر الشرطة منزلنا وأجروا تفتيشًا بحثًا عن زوجي، وأيضًا حينها لم يكن في المنزل. لاحقًا وصله استدعاء رسميّ للتحقيق لدى المخابرات، فذهب، وحقّقوا معه، وأخلوا سبيله في اليوم نفسه. لماذا إذن قرّروا أن يداهموا منزلنا مرّة أخرى ويُرعبوا أولادي؟ إذا كان زوجي عندهم قبل شهرين، فلماذا لم يعتقلوه حينئذٍ ما داموا يريدون اعتقاله؟ 

في إفادة من يوم 8.10.18، وصف عادل صالح (64 عامًا) كيف دهم عناصر الشرطة المنزل واعتقلوا كنّته:

في 3.9.18 في منتصف الليل سمعت طرقات قويّة على باب المدخل. كان هناك شرطيّ وضابط. سألني أحدهما عن ابني أحمد. قلت لهما إنّه يسكن في الطابق الثالث. دخل عدد من عناصر الشرطة إلى منزلي وفتّشوا في الغرف. بعد ساعة تقريبًا، أمرني الضابط بمرافقته إلى منزل ابني أحمد. أنا وزوجتي رافقنا الضابط ورجال الشرطة الى بيت ابني أحمد. سألني من يسكن في الطابق الثاني فقلت له أخي سليم ولكنّه يسكن الآن في بيت صفافا ولذلك فالمنزل خالٍ. كانت زوجة أحمد جالسة مع الأولاد في الصالون. لقد جلبوا كلبًا بوليسيًّا لإجراء تفتيش في المنزل استغرق قرابة السّاعة. بعد التفتيش، قال الضابط لهيام أنّه سوف يعتقلها إلى حين يسلّم ابني نفسه في حاجز الكونتينر وعندها تدخّلت وحاولت إقناعه أن يأخذني عوضًا عن هيام لأنّها مريضة سرطان وقد أجرت عمليّة جراحيّة في حلقها قبل شهر وأيضًا يجب أن تبقى مع الأولاد. لكنّ الضابط لم يوافق واعتقلها. 

بقيت أنا وزوجتي في المنزل مع الأولاد وكانوا يبكون. رفضوا أن يتناولوا الطعام ورفضوا الذهاب للنوم. لقد بكوا كثيرًا. بقينا معهم في المنزل إلى أن عادت هيام عند الساعة 7:30 تقريبًا. بعد ذلك علمت أنّ عناصر الشرطة دهموا أيضًا منزل أخي سليم في الطابق الثاني. خلعوا الباب وأجروا تفتيشًا في المنزل.

مواد مقترحة

תמונת אילוסטרציה: חיילים מכניסים עצירים פלסטינים למחנה הצבאי מצדות יהודה בדרום הר חברון, 5.8.22. למצולמים אין קשר לאירוע המדווח. צילום: איתי פייטלסון, 5.8.22

روتين العُنف

جنود يعتقلون فلسطينيَّين، بينهما فتى (16 عامًا)، وعند الحاجز، ينكّلون بهما ويسرقون نقودًا منهما

في يوم الجمعة الموافق 18.8.23 نحو الساعة 11:30 حضر ابنا الخالتين محمود ويحيى النواجعة (18 و16 عامًا على التوالي) إلى حاجز "ميتار" الذي تمّ توصيلهما إليه بسيّارة فلسطينيّ من مواطني إسرائيل. كان الاثنان في طريق عودتهما من داخل إسرائيل إلى منزلهما في تجمُّع الجوايا، جنوبي- شرق بلدة يطّا في تلال جنوب الخليل. عندما وصلا إلى الحاجز أخرج الجنود السائق والراكبَين من السيّارة وأجروا تفتيشًا على أجسامهم. أخذ الجنود من الثلاثة حقائبهم وهواتفهم المحمولة وكذلك سوارًا وخاتمًا كان يضعهما يحيى عليه وأجرة عمل بمبلغ 8,000 ش.ج. نقدًا كان ابنا الخالتين يحتفظان بها في جيبيهما. بعد ذلك قام الجنود بربط أيادي الثلاثة خلف ظهورهم بأكياس من النايلون وغطّوا أعينهم بأكياس من النايلون وأدخلوهم في سيّارة جيب عسكريّة. وردًّا على سؤالهم قيل لهم إنّه سيتمّ أخذهم إلى حاجز "بيت يتير/خ. لصيفر" ("متسدوت يهودا"). بعد وصولهم إلى المعسكر المجاور لحاجز "بيت يتير" أُنزِل الثلاثة من سيّارة الجيب وأجلِسوا على الأرض في ساحة المعسكر. على هذه الحال جلسوا على الأرض وأياديهم مربوطة وأعينهم معصوبة طوال ساعات الليل كلّها حتّى ساعات الظهيرة من اليوم التالي. حتّى في ساعات الظهر، في عزّ الحرّ الشديد، منع الجنود الشبان الثلاثة من الشرب أو الأكل أو الذهاب إلى المرحاض. وعندما طلبوا من الجنود الجلوس في مكان مظلل رفض الجنود ذلك، كما مُنِعوا من الاتّصال بأفراد عائلاتهم أو بالمحامي لإبلاغهم بمكان وجودهم. في وقت لاحق، اقتيد الثلاثة إلى غرفة في القاعدة العسكريّة وتمّ تقييد أياديهم بالأصفاد مجدّدًا، وهذه المرّة من الأمام، وتمّ استبدال الأكياس التي على أعينهم بأغطية من القماش. جرى التحقيق معهم بالعربيّة وسُئلوا عن أسمائهم وأعمارهم وعن كيفيّة دخولهم إلى إسرائيل وبماذا عملوا هناك. من هناك تمّ نقلهم إلى منشأة عسكريّة أخرى، حيث تمّ أخذ بصمات الأصابع من ثلاثتهم وهم مقيّدو الأيدي ومعصوبو الأعين ثمّ قام الجنود بفصل السائق الذي كان يُقلّ محمود ويحيى وأطلقوا سراحه فيما بعد. أدخِل محمود ويحيى إلى السيّارة مجدّدًا وأُجلِسا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة إلى دوّار بيت عينون على شارع 60، شمال الخليل، أخرجهما الجنود من السيّارة وأبلغاهما بأنّه تمّ إطلاق سراحهما. بعد توسّلهما فقط، أزال الجنود الأصفاد وعصابات الأعين عنهما ثمّ أعادا لهما هاتفيهما المحمولين وليحيى الحلى التي كانت عليه أثناء الاعتقال. وعندما طالبا الجنود بالنقود التي أخِذتْ منهما أيضًا زعم هؤلاء بأنّ النقود حُوِّلتْ إلى الشرطة وغادروا المكان. اتّصل محمود بوالده الذي حضر إلى المكان وأوصلهما إلى منزليهما بعد أكثر من عشرين ساعة دون طعام أو شراب. في اليوم التالي توجّه محمود ويحيى النواجعة إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" للمطالبة باستعادة نقودهما، لكنّ أفراد الشرطة أحالوهما إلى معسكر شرطة حرس الحدود في مستوطنة "تيلم". عندما وصلا إلى هناك قِيل لهما إنّ عليهما العودة في اليوم التالي. في 31.8.23 توجّه الاثنان إلى "مركز الدفاع عن الفرد" لكي يقدّم باسمهما شكوى في الشرطة للمطالبة بإعادة نقودهما. باحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرة سجّل إفادتي الاثنين: محمود النواجعة (18 عامًا)، من سكّان الجوايا، قال في إفادته: منذ أن أنهيتُ دراستي وأنا أساعدُ في إعالة الأسرة. في شهر حزيران 2023 بدأتُ أعمل في بلدة عرّابة داخل الخطّ الأخضر. لم يكن لديّ تصريح عمل فتسلّلتُ. وبعد شهر تقريبًا انضمّ إليّ ابن خالتي يحيى النواجعة (16 عامًا) للعمل أيضًا. في 18.8.23 قرّرنا العودة إلى المنزل ودفعنا أجرة السفريّة لفلسطينيّ مواطن في إسرائيل. نحو الساعة 23:30 وصلنا إلى حاجز "ميتار" وأوقف عنصر الحراسة هناك السيّارة وطلب رؤية بطاقات الهويّة. أظهر له السائق بطاقة هويّته وأنا قلتُ له إنّ بطاقة هويّتي ليست معي. ويحيى قال أيضًا إنّه ليس لديه بطاقة هويّة لأنّ عمره 16 عامًا ولم يُصدرها بعد. أمرنا رجل الحراسة بالخروج من السيّارة وطلب من السائق أن يوقفها في موقف السيّارات المجاور للحاجز. أبعدنا بعض الجنود عن السيّارة قليلًا وقامت جنديّة بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. في تلك الأثناء أمرني الجنود بالاتّصال بوالديّ لأطلب منهما أن يرسلا لي رقم بطاقة هويّتي أو صورة عنها. حاولتُ الاتّصال لكنّ أحداً لم يردّ. أدخلوني أنا ويحيى والسائق إلى إحدى الغرف في الحاجز والتقطوا لنا صورًا هناك، ثمّ تعرّفوا على وجوهنا. بعد ذلك نقلونا إلى مقصورة صغيرة وقاموا بتفتيش أجسادنا وأخذوا منّا كلّ شيء كان معنا: هواتفنا المحمولة، الحقائب بما فيها من ملابس، وكذلك مبلغ 5,000 شيكل كسبتُه في كلّ أشهر العمل ومبلغ 3,000 شيكل الذي كسبه يحيى وكان معه. بعد ذلك ربطوا أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون وغطّوا أعيننا بأكياس أيضًا وأصعدونا نحن الثلاثة إلى سيّارة جيب عسكريّة سوداء. سألتُهم إلى أين يأخذوننا فأجاب أحد الجنود: "إلى متسودات يهودا". بعد نحو عشر دقائق من السفر (نحو الساعة 00:30)، أنزلونا من السيّارة وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. شعرتُ بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجانبنا. كان هذا الأمر مخيفًا حقًّا وقلقتُ جدًّا بشأن ما سيحدث، خصوصًا أنّه لم يعلم أحد من عائلتنا بتاتًا بأنّهم اعتقلونا. طلبتُ من الجنود أن يحاولوا الاتّصال ثانيةً بأحد أفراد العائلة لكنّهم رفضوا. كذلك عندما طلبنا منهم شرب الماء أو الأكل لم يعطونا أيّ شيء واكتفوا بأمرنا بالصمت وبعدم التحدّث مع بعضنا البعض. سألنا كم من الوقت سنبقى على الأرض هكذا، فقال أحد الجنود لوقت طويل. بقينا هناك على هذه الحال طوال الليل. في صباح اليوم التالي، بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، كان الجوّ قد أصبح حارًّا جدًّا. لم نعد قادرين على تحمّل حرارة الشمس وطلبنا من الجنود الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا لكنّهم رفضوا. في ساعات الظهيرة أصبح الأمر لا يطاق وطلبنا ثانية عدّة مرّات، لكنّهم رفضوا في كلّ مرّة. في مرحلة ما تمكّنت من إزالة النايلون عن عينيّ، وفي غضون لحظة أعاده لي بعض الجنود وصرخوا عليّ بأنّه ممنوع أن أزيله. جلسنا على الأرض وأيدينا مربوطة وأعيننا مغطّاة لمدّة 15 ساعة متواصلة، حتّى أدخلنا الجنود إلى غرفة في القاعدة. أزالوا النايلون عن أعيننا وغطّوها مجدّدًا بقطعة قماش وربطوا أيدينا بإحكام بأصفاد بلاستيكيّة، من الأمام هذه المرّة، ثمّ أجلسونا على كراسٍ. فجأةً تحدّث معنا شخص لم أرَ وجهه. عرَّف عن نفسه بأنّه "خالد" وسأل كلّ واحد منّا أسئلة بلغة عربيّة غير جيّدة. سألني عن اسمي وكم عمري وأين عملتُ وكيف دخلتُ إلى إسرائيل. وسأل أيضًا يحيى والسائق الذي أقلّنا نفس الشيء. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة الجيب مرّة أخرى وسافرنا أربعين دقيقة حتّى أنزلونا وأدخلونا مرّة أخرى إلى الغرفة التي أخذوا منّا فيها بصمات أصابعنا، بينما كانت أيدينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدوني أنا ويحيى إلى سيّارة مدنية. لا أعرف إلى أين أخذ الجنود السائق الذي أقلّنا. انتظرنا في السيّارة نحو نصف ساعة حتّى بدأت السيارة بالتحرّك، وبعد بعض الوقت أنزلونا وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب. لم يزيلوا العصابتين عن أعيننا وكانت أيادينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد. فقط بعد أن توسّلنا إليهم أن يزيلوا الأصفاد والعصابتين فعلوا ذلك، ثمّ أدركنا أنّنا موجودان في دوّار بيت عينون. أعاد لنا أحد الجنود الهاتفين. سألْنا أين نقودنا فقال الجنديّ إنّ النقود موجودة لدى الشرطة، ثمّ غادر الجنود. تمكّنتُ من تصوير لوحة السيّارة الخاصّة بهم. كان ذلك نحو الساعة 18:00-17:30. اتُصلتُ بوالدي وجاء لاصطحابنا. كنّا منهكَين بشكل فظيع. اتّصلتُ لاحقًا بالسائق الذي أقلّنا فأخبرني بأنّهم أطلقوا سراحه وبأنّ أصدقاءه أقلّوه، لكنّ الجنود صادروا سيّارته. في اليوم التالي ذهبتُ مع يحيى إلى شرطة "كريات أربع" لاستعادة نقودنا لكنّهم قالوا لنا إنّ ملفّنا يُعالَج في معسكر "تيلم". ذهبنا إلى معسكر "تيلم" لكنّهم طُلبوا منّا أن نعود في اليوم التالي. في صباح اليوم التالي اتّصلوا بي من شرطة "كريات أربع" وطلب منّي المترجم أن أشرح له ما حدث وكم هو مبلغ النقود، فأخبرته وقلت له إنّني أنوي الحضور في اليوم التالي إلى معسكر "تيلم" لتسلّم النقود من هناك. قال إنّهم سيتّصلون بي لكنّ ذلك لم يحدث. يحيى النواجعة (16 عامًا)، من سكّان يطّا، قال في إفادته: بحثتُ عن عمل خلال العطلة الصيفيّة حتّى يكون لديّ ما يكفي من مصروف جيب للسنة الأخيرة من دراستي الثانويّة. رتّب لي ابن خالتي، محمود النواجعة، عملًا سويّةً معه في منطقة عرّابة في إسرائيل وبدأتُ بالعمل هناك في 15.7.23. كان يوم 20.8.23 هو اليوم الدراسيّ الأوّل وأردتُ أن يكون لديّ وقت كافٍ للاستعداد، لذلك ترك كلانا العمل في 18.8.23. خرجنا نحو الساعة 21:30 مع سائق فلسطينيّ مواطن في إسرائيل وأقلّنا مقابل أجر، ونحو الساعة 23:30، عندما وصلنا إلى حاجز "ميتار"، احتجزنا رجل الحراسة هناك عندما رأى أنّنا، أنا ومحمود، بدون بطاقة هويّة. أبرز السائق الذي أوصلنا بطاقة هويّته لرجل الحراسة، وأمرني رجل الحراسة أنا ومحمود بالخروج من السيّارة وأمر السائق بركْنها في الساحة المجاورة للحاجز. خرج كلانا من السيّارة ورافقنا جنديّان في داخل الساحة ذاتها، ثمّ جاء جنديّان آخران وجنديّة، وقامت هي بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. طالبنا الجنود مرّة أخرى بإظهار بطاقات الهويّة ولكنّنا قلنا لهم مرّة أخرى أنّه ليس لدينا. اقتادونا نحن الثلاثة إلى داخل غرفة في الحاجز، صوّرونا هناك ثمّ أجروا تفتيشًا على أجسادنا في داخل مقصورة صغيرة. أخذوا منّا هواتفنا وأخذوا منّي أيضًا سوارًا وخاتمًا كنت أضعهما على يدي، كما أخذوا مبلغ 3,000 شيكل كنتُ قد كسبتُه من العمل. أخذوا من محمود أيضًا مبلغًا قدره 5,000 شيكل كان قد كسبه. بعد ذلك قام الجنود بربط أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون، كما قاموا أيضًا بتغطية أعيننا بأكياس من النايلون. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة جيب، وبعد عشر دقائق من السفر أنزلونا وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. كان ذلك مخيفًا لأنّني لم أرَ شيئًا ولم أكن أعرف ما الذي يخطّط له الجنود. شعرتُ فقط بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجواري. طلبتُ من الجنود الذهاب إلى المرحاض عدّة مرّات لكنّهم لم يسمحوا لي بذلك. لم يعطونا ماءً وطعامًا أيضًا ومنعونا من التحدّث مع بعضنا البعض. طلبتُ أنا ومحمود الاتّصال بعائلتنا أو بمحامٍ، لكنّ أحد الجنود كان يقول في كلّ مرّة نفس الكلمة: "ممنوع". بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، وكانت الشمس قد أشرقت، طلبنا منهم أن ينقلونا إلى الظلّ لكنّهم رفضوا. عند الظهر، لم نعد قادرين على تحمّل الحرارة الشديدة بعد أن جلسنا مقيَّدين هناك لمدّة 15 ساعة متواصلة، لكنّهم استمرّوا في الرفض عندما طلبنا الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا. في مرحلة ما أدخلونا نحن الثلاثة إلى غرفة في المعسكر وعصبوا أعيننا بالقماش بدلًا من النايلون، كما استبدلوا ربط أيدينا بأصفاد بلاستيكيّة وهذه المرّة قيّدونا من الأمام. قام أحد الجنود بتقييد يديّ بشكل شديد جدًّا وكان ذلك مؤلمًا. ثمّ سأل ثلاثتنا شخصٌ قال إنّ اسمه "خالد" بعض الأسئلة بلغة عربيّة غير متقنة، مثل كم عمرنا، أين عملنا وكيف دخلنا إلى إسرائيل. بعد ذلك أخرجونا نحن الثلاثة من الغرفة وأصعدونا ثانيةً إلى سيّارة جيب. بعد 40 دقيقة من السفر أنزلونا وأدخلونا إلى غرفة ما وأخذوا بصمات أصابعنا رغم أنّ أيدينا كانت لا تزال مقيَّدة وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدونا ثانية أنا ويحيى فقط إلى سيّارة وانتظرنا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة أنزلنا الجنود وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب دون أن يزيلوا لنا الأصفاد والأغطية عن الأعين. طلبنا منهم أن يفكّوها لنا لكنّ أحدهم قال إنّ ذلك ممنوع. لم نفهم لماذا كان يريد أن يتركنا هكذا في منتصف الشارع وظللنا نصرّ على ذلك حتّى قام أحدهم بفكّ الأصفاد لنا وبإزالة أغطية الأعين. شعرتُ بالارتياح. كما أعادوا لنا هاتفينا وأعادوا لي السوار والخاتم اللذين كنتُ أضعهما في يدي. لم يعيدوا لنا النقود التي أخذوها منّا وعندما طلبنا إعادتها لنا قال الجنديّ إنّها لدى الشرطة. بعد ذلك غادروا المكان واتّصل محمود بوالده الذي جاء ليأخذنا. كنّا جائعين ومتعبين للغاية وأردنا النوم فقط.

5 تشرين الأول/أكتوبر 2023

מג'ד רווידי לאחר שחרורו. צילום: מרכז ואדי חילווה, סילוואן

شرقيّ القدس

أفراد الشرطة و"الشاباك" يعتقلون ويضربون بوحشية فتىً في الـ 15 من العمر

في يوم الثلاثاء الموافق 28.6.22 نحو السّاعة 4:00 فجراً، جاء ما يقارب ثلاثين عنصراً من الشرطة و"الشاباك"، بعضهم ملثّمون، إلى منزل عائلة الرّويضي في سلوان. اقتحم قسم منهم غرفة مجد (15 عاماً) فاستيقظ مذعوراً. أخذ والده يهدّئ من روعه وقال له إنّهم من الشرطة. حين ردّ مجد قائلاً "وماذا أفعل لهُم" (بمعنى لا يهمّني أمرهم) دفعه أحد عناصر الشرطة بقوّة فردّ مجد بدوره ودفعه أيضاً. حينئذٍ انقضّ على الفتى عناصر شرطة آخرون وانهالوا عليه ضرباً ثمّ اقتادوه إلى الاعتقال وهو حافي القدمين والنصف العلويّ من جسمه عارٍ. كبّل عناصر الشرطة يدي مجد وواصلوا ضربه في الطريق إلى مركز الاعتقال في المسكوبيّة. في المحطّة أيضاً ضرب العناصر الفتى حتى جاء محاميه وصوّر علامات الضرب البادية على وجهه وجسمه. اقتيد مجد إلى التحقيق حيث اتّهموه برشق حجارة نحو سيّارات مستوطنين وعناصر شرطة وعند السّاعة 16:00 أُحضِر أمام محكمة الصّلح وكانت قد مرّت أكثر من 12 ساعة على انتزاعه من سريره وضربه والتحقيق معه، دون أن يأكل أو يشرب خلالها شيئاً. مدّد القاضي اعتقال مجد ليومين مكث خلالهما في الزنزانة طوال الوقت لأنّ أحداً لم يجلبه للتحقيق. في 30.6.22 أفرج عن مجد في ساعات العصر بعد أن وقّع والده على كفالة بقيمة 5,000 شيكل ومن ثمّ أرسل إلى الحبس المنزليّ لمدّة سبعة أيّام. ليست هذه حادثة استثنائيّة وإنّما هي جزءٌ من روتين حياة عائلات فلسطينيّة كثيرة في شرقيّ القدس. العُنف الذي تعاني منه هذه العائلات تمارسه وتتيحه سلطات عديدة: عناصر الشرطة الذين دهموا منزل العائلة في دُجى اللّيل وأفزعوا جميع أفرادها وهم نيام ثمّ انتزعوا فتىً في الـ15 من سريره بعُنف؛ عناصر "الشاباك" الذين رافقوهم؛ وأخيراً، القاضي الذي أمر بتمديد الاعتقال الذي لم يتّضح مبرره طالما أنّه لم يتمّ التحقيق مع مجد مرّة أخرى، ثمّ أرسله إلى الحبس المنزليّ دونما إجراء قضائيّ يمكّنه من الدّفاع عن نفسه. بمنتهى الاعتياديّة، تدير جميع السّلطات حياة الفلسطينيّين في شرقيّ القدس على هذا النحو وهي تتمتّع بصلاحيّات واسعة وتعمل دون حسيب أو رقيب. استمع باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري إلى إفادات أدلى بها عدد من أفراد الأسرة. من إفادة مجد الرّويضي (15 عاماً) الذي روى ما جرى في تلك اللّيلة وخلال اعتقاله: في يوم الثلاثاء الموافق 28.6.22 نحو السّاعة 4:00 فجراً أيقظتني جلبة في المنزل. فجأة شاهدت أشخاصاً ملثّمين في غرفتي. تحدّث معي أحدهم بالعربيّة قائلاً "قُم وتعالَ معنا". خفت كثيراً. قال لي والدي إنّهم من الشرطة فتوتّرت وأخذت أصرخ. عندما نهضت من السّرير دفعني أحدهم فدفعته بدوري. طرد عناصر الشرطة الجميع من الغرفة ثمّ انهالوا عليّ ضرباً. ظلّوا يركلونني ويصفعونني طيلة بضع دقائق ثمّ كبّلوا يديّ إلى الخلف واقتادوني إلى خارج المنزل وأنا حافي القدمين ولا أرتدي قميصاً. ناولتهم والدتي قميصاً لكي أرتديه لكنّهم استخدموه ليغطّوا به وجهي. لحق بي أحد إخوتي وناولني حذاءً. أدخلوني إلى سيّارة وفي داخلها انتعلت حذائي. لم أستطع رؤية شيء لأنّ وجهي كان مغطّىً بالقميص. أثناء سير الجيب انهالوا عليّ ضرباً مرّة أخرى - على وجهي ورأسي وعُنقي. عندما توقّف الجيب سحبوني إلى خارجه بعُنف حتى أنّني كدت أقع منكفئاً على وجهي. لاحقاً علمت من محاميّ أنّني موجود في غرفة 4 في مركز التحقيقات في المسكوبيّة. أجلسوني راكعاً على ركبتيّ وواصلوا ضربي من حين لآخر. كانوا يصفعونني ويركلونني ويضربونني بمسدّس أو بندقيّة في مختلف أنحاء جسمي. لا أعرف كم من الوقت استمرّ ذلك. في مرحلة ما جاء المحامي وأراد أن يصوّر علامات الضرب التي على وجهي وجسمي. أوضح لي المحامي تفاصيل إجراء التحقيق والاعتقال وبعد أن غادر أخذوني إلى المرحاض حيث غسلت وجهي ثمّ جلبوني للتحقيق. كان في الغرفة محقّقان بلباس مدنيّ. جلست على كرسيّ ويداي مقيّدتان. اتّهمني المحقّقان بأنّني رشقت حجارة على سيّارات مستوطنين وعناصر شرطة. لا أعرف كم من الوقت استمرّ التحقيق معي، ربّما ساعتين. لم أكن أقدر على الكلام إلا بصعوبة بسبب الأوجاع الناجمة عن الضرب. كنت عطشاً جدّاً وقد طلبت ماءً لأشرب لكنّهم لم يجلبوه ولم يجلبوا لي طعاماً لآكل. كان التحقيق يجري باللّغة العربيّة لكنّهم دفعوا إليّ بأوراق مكتوبة بالعبريّة لكي أوقّع عليها وأنا لا أقرأ العبريّة. قال لي المحقّق إنّها أقوالي. وقّعت ومن ثمّ نقلوني إلى غرفة هي بالأحرى قفص بقُضبان. كانت يداي لا تزالان مقيّدتين وكنت منهكاً وعطشاً وجائعاً وأتألّم في جميع أنحاء جسمي. نحو السّاعة 16:00 جلبوني إلى المحكمة وهناك رأيت والدي وشقيقيّ أحمد (21 عاماً) وسمير (22 عاماً). لم أتمكّن من التحدّث إليهم. مدّد القاضي اعتقالي ليومين ثمّ أعادوني إلى مبنى المسكوبيّة. عرضوني على طبيب أعطاني مسكّنات للأوجاع ثمّ أدخلوني إلى غرفة فيها ثلاثة فتية في مثل سنّي تقريباً. كنت جائعاً وكان في الغرفة خبز ومربّى إلّا أنّني غفوت فوراً من شدّة التعب. عندما استيقظت تناولت قطعة خبز واحدة وشربت عصيراً. لم تكن لديّ أيّة شهيّة للطّعام. أبقوني في الغرفة حتى السّاعة 17:00 من يوم الخميس. لم يحقّقوا معي مرّة أخرى. وقّع والدي على كفالة بمبلغ 5,000 شيكل ثمّ أرسلوني إلى الحبس المنزليّ لمدّة سبعة أيّام. بعد أن أخرجوني من المعتقل ذهبت مع والدي وشقيقيّ أحمد وسمير إلى عيادة في عين اللّوزة في سلوان وهناك أجريت لي صور أشعّة. قال الطبيب إنّه توجد كدمات في أماكن مختلفة من جسمي وآثار دم جافّ في أذني اليسرى. أدناه يحدّث الوالدمحمود الرّويضي (49 عاماً) عن اعتقال ابنه وما جرى بعد ذلك: سمعت طرقات قويّة على الباب فنهضت ونهضت زوجتي إسلام (43 عاماً). سألت "من في الباب؟" فأجابوا: "نحن من الشرطة. افتح". كان هناك أكثر من ثلاثين شرطيّاً بعضهم يرتدي ملابس عاديّة وبعضهم يرتدي زيّاً أسود. كان قسم منهم ملثّماً. كان معهم ضابط "شاباك" سألني عن أسماء أبنائي فأجبت أنّه يوجد لديّ أربعة أبناء: ريتال (11 عاماً) ومجد (15 عاماً) وأحمد (21 عاماً) وسمير (22 عاماً). سألني أين ينام مجد فقلت له "في غرفة مع أخويه". عندئذٍ أمرني بأن أرافقه إلى الغرفة. دخل ثلاثة عناصر شرطة إلى الغرفة وانتشر الباقون في أرجاء المنزل. استيقظ مجد من نومه مذعوراً. قلت له "لا تخف. إنّهم من الشرطة" فأجابني: "وماذا أفعل لهم؟". عندما سمعه العنصر الذي من "الشاباك" دفعه بقوّة ففعل مجد بدوره بالمثل. ثلاثة أفراد من وحدة "يسام" ضربوا مجد ودفعوه نحو الأرض وانهالوا عليه ركلاً. صرخت عليهم أطالبهم بأن يتوقّفوا وأقول لهم إنّه مجرّد طفل. كانت زوجتي وابنتي تقفان عند باب الغرفة وتشاهدان ما يجري وهُما تصرخان وتبكيان. بعد ذلك دخل إلى الغرفة نحو 15 شرطيّاً وطردوني إلى الخارج. سمعت مجد يصرخ متألّماً. بعد مضيّ دقائق معدودة أخرجوه حافياً وبدون قميص. حاولت زوجتي أن تناول مجد قميصاً لكنّ شرطيّاً أخذه منها وغطّى به رأس مجد بدلاً من أن يناوله لمجد فيرتديه. خرج سمير يركض وراء مجد وناوله حذاءً. فور أن غادرت القوّة هاتفت المحامي محمد محمود وأخبرته بما جرى. بعد مضيّ ساعة عاود الاتّصال بي وأخبرني أنّ مجد معتقل في "غرفة 4" وأنّه قد تمّ تعيين جلسة في محكمة الصّلح في القدس عند السّاعة 11:00 صباحاً. بالطبع لم نستأنف نومنا بعد كلّ هذا، لا أنا ولا زوجتي ولا الأولاد. كنت قلقاً عليه كثيراً. أنا قلق على مستقبله عموماً لأنّني أيضاً كنت معتقلاً في السّابق لفترات مختلفة منذ العام 1988 ولا أريد لابني أن يمرّ بالتجربة نفسها. لا أريد أن يضيع مستقبله في السّجون. هاتفني المحامي لاحقاً وأخبرني بأنه قد تمّ تأجيل الجلسة إلى السّاعة 17:00. ذهبت إلى المحكمة مع ولديّ سمير وأحمد. عندما جلبوا مجد إلى قاعة المحكمة لم أصدّق أنّ هذا ابني. كانت ملامح وجهه متغيّرة تماماً. كان وجهه متورّماً ومليئاً بالكدمات لشدّة ما ضربوه. مدّد القاضي اعتقال مجد ليومين ثمّ أخلي سبيله بعد أن وقّعت على كفالة غير مدفوعة بقيمة 5,000 شيكل. بعد ذلك أرسلوه إلى الحبس المنزليّ لمدّة سبعة أيّام. بعد الإفراج عنه أخذناه فوراً إلى عيادة في سلوان حيث أجروا له فحوصات وأعطوه مسكّنات للأوجاع. الحمد لله أنّه لم تكن لديه كُسور، فقط كدمات وأوجاع. نحن نحاول أن ندعم مجد ونسانده في مجابهة الضرب والمهانة التي ذاقها. هو اليوم في حالٍ أفضل، الحمد لله.

14 آب/أغسطس 2022

ראר'ב סמחאן ודודו מוחמד סמחאן. צילום: איאד חדאד, בצלם, 30.3.22

روتين العُنف

جنود يكبّلون ويعتقلون طفلاً (13 عاماً) يُعاني من محدودية عقلية طيلة ساعتين، ثم يعتقلون اثنين من أفراد أسرته وينكّلون بهما

في يوم الإثنين الموافق 28.3.22 نحو السّاعة 19:00، تحرّشت مجموعة من نحو ثمانية فتية من قرية راس كركر في محافظة رام الله بجنود وعناصر شرطة من وحدة "يَسام" كانوا عند مدخل القرية وذلك بواسطة أشعة الليزر. بعد ذلك، فرّ الفتية إلى داخل القرية فطاردتهم القوّات في مركبة وتمكّنت من القبض على راغب سمحان (13 عاماً) الذي يعاني من محدودية عقلية تطورية. هاجمت القوّات الطفل وقيّدت يديه بقطع قماش وعصبت عينيه ثمّ أخذته من المكان وحده ودون تبليغ أيّ شخص. بعد نحو ساعتين أعاد عناصر الشرطة راغب إلى أبناء عائلته الذين كانوا ينتظرون عند مدخل القرية وهناك أخلوا سبيله وهو لا يزال مقيّداً ومعصوب العينين. بعد مضيّ نصف ساعة تقريباً حضر نحو 15 جنديّا وشرطيّاً إلى منزل راغب سمحان حيث كان قد تجمّع عدد من أبناء العائلة وأهالي القرية لاستقباله. اعتقل أفراد القوّة اثنين من أقارب العائلة: محمد سمحان (19 عاماً) ونادر نوفل (18 عاماً). عصب عناصر الشرطة أعين الشابين وقيّدوا أيديهما إلى الخلف ثمّ اقتادوهما إلى معسكر للجيش في المنطقة وهُم يحقّقون معهما في الطريق إلى هناك. احتجز أفراد القوّة الشابّين محمد ونادر طيلة ساعتين داخل السيّارة ثمّ نقلوهما إلى "كرفان" كان فيه عدد من الجنود الذين انهالوا عليهما ضرباً وركلاً وشتماً. بعد مضيّ خمس ساعات، نحو السّاعة 3:00 فجراً، أخلي سبيل الشابّين عند مدخل قريتهما. لاحقاً، تلقّى الاثنان استدعاء للمثول لدى "الشاباك" بعد أسبوع للتحقيق. وبعد التحقيق أخلي سبيلهما دون اتّخاذ أيّة إجراءات بحقّهما. هذه حادثة أخرى في روتين حياة عائلة فلسطينيّة من الضفة الغربيّة: جنود وعناصر شرطة يعتقلون طفلاً يعاني من محدودية عقليّة دون أن يكلّفوا أنفسهم حتى عناء تبليغ والديه. احتجزوه وحقّقوه معه في مكان مجهول طيلة ساعتين دون حُضور بالغ من طرفه ثمّ اعتقلوا اثنين من أفراد أسرته واحتجزوهما ونكّلوا بهما طيلة خمس ساعات تقريباً. هكذا، بسُهولة لا تُطاق ولا يتصوّرها عقل، تُدير إسرائيل حياة ملايين الأشخاص دون أن يكاد أي أحد يتعرض لأية مساءلة أو محاسبة. أدناه يحدّث محمد سمحان (19 عاماً، من سكّان راس كركر) عن اعتقال ابن شقيقته الطفل راغب واعتقاله هو نفسه، وذلك في الإفادة التي أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد: في يوم الإثنين الموافق 28.3.22، نحو السّاعة 19:00، كنت في منزلنا الواقع قرب مسجد الصدّيق وسط القرية. رأيت عبر النافذة مركبتي دوريّة تدخلان إلى القرية - جيب عسكريّ عاديّ وGMC بيضاء تستخدمها عادة وحدات "يسام"، حسبما أعرف. كانوا يطاردون أطفالاً وجّهوا إليهم أشعّة ليزر عند مدخل القرية على شارع 463 ثمّ فرّوا إلى داخل القرية. تقديري أن عدد الأطفال كان سبعة أو ثمانية. توقّفت المركبتان قبالة منزلنا وترجّل منهما جنود وعناصر شرطة ثمّ انطلقوا يطاردون الأطفال بين المنازل. بعد عدّة لحظات سمعت طفلاً يصرخ: "ليس أنا، ليس أنا!". اقتاده شرطيّان نحو مركبة الجيب وهما يضربانه ويركلانه ثم قيّدا يديه إلى الأمام وعصبا عينيه بقطعة قماش بينما الطفل يصرخ طوال الوقت. لم أتمكّن من التعرف عليه. لم ينتظر عناصر الشرطة طويلاً بل أدخلوا الطفل فوراً إلى مركبة "اليسام" ثمّ غادرت المركبتان القرية. خرجت من منزلي لكي أستفسر مَن الذي اعتقلوه فقيل لي إنّه راغب ابن شقيقتي. هو في الـ 13 من عمره ويعاني من محدودية عقلية خفيفة. ذهبت فوراً إلى منزل شقيقتي. سألت زوجها توفيق سمحان (35 عاماً) أين راغب فقال لي إنّه ذهب ليُحضر ماءً من البقالة. عندئذٍ قلت له إنّ الجيش على ما يبدو قد اعتقل راغب. خرجنا معاً لنفتّش عنه. انطلقنا في سيّارتي قاصدين حاجز نعلين لكي نستفسر هناك إلى أين أخذوا راغب لكنّنا التقينا في الطريق، عند مدخل راس كركر، مركبة دوريّة تابعة للجيش فسألنا الجنود عن راغب وأوضحنا لهُم أنّه طفل ذو احتياجات خاصّة. قال لنا الضّابط: "لقد اعتقلناه لأنّه وجّه نحونا أشعة ليزر أخضر ورشق حجارة". طلب الضابط أن يرى بطاقات هويّاتنا وصورةً لراغب. أريناه بطاقتيّ الهوية ولأنّه لم تكن معنا صورة لراغب فقد قفلت راجعاً في السيّارة وجلبت صورة ثم أريتها للضّابط. حينئذٍ أكّد الضابط أنّه هو الطفل المعتقل لديهم. وقع بيننا جدال صاخب وصُراخ وفي النهاية أعطانا الجنود رقم هاتف لكي نتّصل ونستفسر وغادروا. في هذه الأثناء كان قد تجمّع عدد من أهالي القرية بعد أن سمعوا الصّراخ. اتّصلنا بالرّقم الذي أعطانا إيّاه الجنود لكنّ أحداً لم يردّ. نحو السّاعة 21:30، وكنّا لا نزال واقفين في الشارع، جاء عناصر شرطة ومعهم راغب فأخلوا سبيله وهو لا يزال معصوب العينين ومقيّد اليدين. عندما رأيناه على هذه الحال غضبنا جدّاً إزاء هذا المشهد اللّاإنسانيّ. كان الطفل يبكي وكان خائفاً ومضطرباً. أخذنا نشتم الشرطة ونندّد بمعاملتهم هذه لطفل يعاني من محدودية وسلوكهم اللّاإنسانيّ. أزلنا القيد عن يدي راغب والعصبة عن عينيه وأخذناه إلى المنزل. لم يكن راغب قادراً على الكلام فلم يخبرنا بما جرى بل كان يردّد فقط بضع جمل فهمنا منها أنّهم سألوه في الشرطة من الذي رشق الحجارة فأجابهم بأنّه لا يعرف. عُدنا إلى منزل شقيقتي وأخذ سكان من القرية يتوافدون لاستقبال راغب. بعد مضيّ نحو نصف ساعة، وبينما كنت واقفاً خارج المنزل مع بعض الأشخاص، جاء نحو 15 جنديّا وشرطيّاً ومعهم ضابط "يسام" سرعان ما بدأ يشتمنا فور وُصوله. سمع توفيق، والد راغب، الصّراخ فخرج من المنزل وأخذ بدوره يشتم الضابط وقال له إنّ ما فعلوه بابنه عمل غير إنساني. طلب منه الضّابط أن يعرض أمامه جميع الأطفال الذين يسكنون في المنزل فنادينا إلى خارج المنزل إخوة راغب - ياسر (10 سنوات) ويوسف (3 سنوات) وعبد الله (سنة واحدة). نظر الضّابط إليهم لكنّه لم يكن على استعداد لترك العائلة في حال سبيلها. فجأة قال إنّني وابن شقيقتي الأخرى، نادر نوفل (18 عاماً)، رهن الاعتقال. اقتادونا إلى مركبة الـ GMC وقيّدوا أيدينا إلى الخلف بواسطة قطعة قماش وعصبوا أعيننا وبعد أن أدخلوني إلى المركبة قيّدوا رجليّ أيضاً. في الطريق سألني عناصر الشرطة من الذي وجّه أشعّة اللّيزر نحو القوّات. قلت لهم إنّني لا أعرف. عندئذٍ أوقفوا الجيب وظلّوا يوجّهون لي الأسئلة طوال نصف ساعة. لم يوجّهوا أيّ سؤال إلى نادر. بعد ذلك أنزلوني من المركبة وناولني الضّابط الهاتف لأتحدّث مع شخص من "الشاباك" عرّف نفسه بأنّه ’أبو رامي‘ مركّز المنطقة. قال لي إنّه قد حقّق معي في الماضي حين اعتُقلت إبّان المظاهرات ضدّ الحرب على غزّة قبل سنة. قلت له إنّني لا أذكره. اتّهمني هذا الشخص بأنّني وجّهت أشعّة ليزر نحو الجنود وحين قلت له إنّني كنت في المنزل وإنّ الجنود أخذوني من هناك عرض عليّ أن أتعاون معهم وحين رفضت ذلك استدعاني إليه للتحقيق في التاسعة والنصف من صباح يوم الأحد. بعد أن انتهت المحادثة معه أدخلوني إلى المركبة فسارت هذه قليلاً ثمّ توقّفت من جديد. فركتُ رأسي بالمقعد فتمكّنت من إزاحة العصبة قليلاً وعندئذٍ رأيت أنّني ونادر وحدنا داخل المركبة في داخل معسكر للجيش. أبقونا داخل المركبة طيلة ساعتين تقريباً. بعد ذلك جاء جنود وأخذونا إلى ’كرفان‘ وأبقونا فيه مقيّدين ومعصوبي الأعيُن. شغّل الجنود التبريد على درجة برودة عالية جدّاً. سألني أحد الجنود "هل أنت فتح أم حماس؟" وعندما أجبته "فتح" لكمني في بطني. كدت أختنق. ثم شتمني وشتم "فتح" و"حماس". أحضر جنود آخرون مكبّر صوت وأخذوا يُسمعون أغنية بصوتٍ مرتفع. وفي أثناء ذلك قرّب أحد الجنود مكبّر الصّوت من أذني. بعد مضيّ نصف ساعة تقريباً انطفأ مكبّر الصّوت ورفس أحدهم رجلي. كانوا يشتمونني كل الوقت. أحد الجنود جلدَ الأرض بسوط قريباً منّي لكي يُخيفني بينما جلب جنديّ آخر مقصّاً ودفع به فخذي. لم يخترق المقصّ جسمي لكنّه آلمني جدّاً. كذلك كان الجنود يُسمعون أصواتاً تشبه أصوات الماعز والحمير. استمر هذا كلّه إلى أن دخل شخص، هو ضابط على ما يبدو. سألني من الذي ضربني فأجبته "الجنود. ولكن لا أعلم أيّهم بالضّبط لأنّني لا أستطيع أن أرى". سمعته يوبّخ الجنود لأنّهم آذوني. بعد نحو عشر دقائق أخرى أدخلوني أنا ونادر إلى الجيب وكانت أيدينا لا تزال مقيّدة وأعيننا معصوبة وسار الجيب حتى مدخل قريتنا وهناك أنزلونا. أزال أحد الجنود العصبتين عن أعيننا ثمّ سلّمنا استدعاء خطّيّاً وقرأه لنا موضحاً أنّه استدعاء للمثول لدى "الشاباك" في "عوفر" في التاسعة من صباح يوم الأحد. كانت السّاعة آنذاك 3:00 فجراً. أدناه يحدّث نادر نوفل (18 عاماً) عمّا جرى أثناء فترة اعتقاله - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد: كان الجنود يتهكمون علينا ويسخرون منّا وأظنّ أنّهم قاموا بتصويرنا لموقع "تيك توك" لأنهم حين اقتربوا منّا بدوا كأنهم يتحدّثون عبر الهاتف، كأنّهم في بثّ حيّ. كانوا يشتموننا ويشتمون عائلاتنا ويضربوننا ويرفسوننا. كان أحدهم يخبط قربنا بشيء يُصدر صوتاً يشبه الجَلد بالسّوط أو الكرباج بهدف إخافتنا. وكان أحد الجنود يطعنني في كتفيّ ورجليّ بآلة حادّة لم أعرف هل كانت مخرزاً أم مسماراً لكنّ ذلك آلمني كثيراً إذ كنت أصرخ كلّما فعل ذلك. كذلك كان الجنود يُصدرون أصواتاً كأصوات الحيوانات. فقط بعد مضيّ بضع ساعات جاء شخص مسؤول. سأل محمد مَن الذي ضربه لكنّ محمد لم يعرف مَن بالضبط لأنّ أعيننا كانت معصوبة. أخذنا الجنود إلى جيب عسكريّ وأيدينا مقيّدة وأعيننا معصوبة ثمّ أخلوا سبيلنا عند مدخل القرية دون أن يُزيلوا القيود. تمكّنّا من إزالتها بأنفسنا لأنّها كانت من قماش ويسهُل فكّها. عن التحقيق معه لدى "الشاباك" في معسكر "عوفر" بعد ذلك بأيّام معدودة قال نادر في إفادته: في التاسعة من صباح يوم الأحد الموافق 3.4.22 ذهبت سوية مع محمد إلى مقابلة مع "الشاباك" في معكسر "عوفر". انتظرنا نصف ساعة تقريباً ثمّ أدخلونا إلى غرفة صغيرة أشبه بزنزانة في قسم "الشاباك" وهناك انتظرنا حتى السّاعة 11:00. بعد ذلك أدخلوا محمد إلى المقابلة مع "الشاباك" فاستمرّت 40-60 دقيقة. وفقاً لما رواه لي، فقد سألوه بالأساس مَن الذين يرشقون حجارة ويوجّهون أشعّة الليزر نحو الجنود وأسئلة أخرى من هذا القبيل. دخلتُ أنا بعد محمد. استمرّت المقابلة معي نحو ساعتين وسألوني عن الأمور نفسها. كذلك عرض عليّ المحقّق أن أتعاون معهم مقابل أن يضمن لي تصريح عمل في إسرائيل وراتباً جيّداً. قال لي: "أريد منك كلّ يومين أو ثلاثة عندما أتّصل بك أن تردّ عليّ وتخبرني بما يجري في البلدة". عندما رفضت هدّدني بإلغاء تصريح العمل الذي يحمله والدي وتوعّد بألّا يرحمني إذا حدثت لي أي مشكلة مع الجنود في المستقبل وبأن يُدخلني إلى السّجن فوراً. كان المحقّق يضرب الطاولة بقوة لكي يخيفني لأنّني رفضت التعاون. في نهاية المحادثة أمرني بأن أغادر.

17 أيار/مايو 2022