جدار الفصل

19.12.06: َسجن قرية عزون عتمة وفصلها عن أراضيها

يبلغ عدد سكان قرية عزون عتمة حوالي 1800 نسمة، وهي تقع جنوب شرق مدينة قلقيلية، وتبعد حوالي ثلاثة كيلومترات عن الخط الأخضر. وقد أقيمت شرقي القرية مستوطنة شعاري تكفا على حصة من أراضي قرية عزون عتمة، علما بأن هذه المستوطنة تقطع التواصل الجغرافي ما بين عزون عتمة وبين القريتين المجاورتين: بيت أمين وسنيريا. كما أقيمت مستوطنة أورانيت على مقربة من الحدود الغربية لقرية عزون عتمة.


إن الجدار الفاصل الذي انتهى بناؤه في هذه المنطقة في شهر تشرين الأول 2003، يفصل القرية عن باقي مناطق الضفة الغربية ويبقيها حبيسة في "منطقة التماس" – المساحة الممتدة ما بين الجدار الفاصل والخط الأخضر. ويضم الجدار بوابة يمكن من خلالها لسكان القرية المرور إلى باقي مناطق الضفة الغربية والعودة من خلالها إلى بيوتهم. يتم فتح هذه البوابة من الساعة 06:00 صباحاً ولغاية الساعة 22:00 ليلاً، ولا يُسمح بالمرور عبر البوابة إلا لسكان القرية والفلسطينيين الذين يحملون التصاريح التي يتم استصدارها من قبل الإدارة المدنية.

بالإضافة إلى الجدار الذي يفصل القرية عن باقي مناطق الضفة الغربية، فقد قررت الحكومة إحاطة القرية بعائق إضافي من جميع الاتجاهات وتحويل القرية إلى جيب. وقد تمت المصادقة من حيث المبدأ على مسار العائق الإضافي، وجرى لغاية الآن إصدار أوامر المصادرة على بعض الأراضي لغرض بناء المقطع جنوبي القرية، والذي يقع إلى الشمال من شارع 505.

إن نصف المقطع، أي ما يعادل حوالي 1.75 كيلومتر، يمر داخل أراضي عزون عتمة، على بعد حوالي كيلومتر من شارع 505. أما النصف الآخر فإنه يمر بمحاذاة الشارع. وقد بدأ العمل في بناء هذا المقطع بتاريخ 10.11.2006.

إن تحويل عزون عتمة إلى جيب ينطوي على انعكاسات أليمة على رفاهية ومعيشة المواطنين. عشية الانتفاضة الثانية، عمل جزء من سكان القرية في إسرائيل، غير أنه منذ اندلاع الانتفاضة يعتاش حوالي 80% منهم من العمل في الزراعة. إن العائق الجديد يفصل ما بين عزون عتمة وبين حوالي 2,000 دونم من الأراضي الزراعية المفلحة التي يمتلكها سكان القرية. ويمتلك سكان عزون عتمة نصف هذه الأراضي بينما يمتلك النصف الآخر مواطنون من سكان القرى بيت أمين، مسحة، الزاوية وسنيريا. هذه الأراضي سيتم سجنها ما بين المسار الجنوبي وبين شارع 505. وعلى الأغلب، فإن الوصول إلى هذه الأراضي سيتم من خلال نظام التصاريح وسيكون مقتصرا على ساعات فتح المعابر التي في العائق. وتدل تجارب الماضي على عدم انتظام فتح المعابر في الكثير من الحالات. إن تقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية سيؤدي حتما إلى المس بالمحاصيل الزراعية وبالقدرة على تسويقها وبالدخل المترتب عليها.

حتى لو افترضنا أن إقامة العائق حول القرية يهدف إلى تلبية الاحتياجات الأمنية، فليس من شأن هذا أن يبرر إلصاق العائق بالقرية من خلال عزل القرية عن الحي الجنوبي والأراضي الزراعية التابعة لها. كما أنه من غير الواضح مطلقا لماذا إرتأت إسرائيل إقامة العائق على بعد كيلومتر واحد عن الخط الأخضر متسببة في عزل مساحة أكبر عن القرية. لغرض الامتناع عن عرقلة الوصول إلى الأراضي وللامتناع عن عزل الحي الجنوبي، كان من الممكن، على سبيل المثال، حفر نفق تحت شارع 505، في المقطع المقابل للحي الجنوبي التابع لعزون عتمة لخدمة المستوطنين.

تجدر الإشارة إلى أن المبررات التي تتعلق بحماية المستوطنات المجاورة أو حماية شارع 505، تبدو واهية، لأنه لم يسبق من قبل تسجيل حوادث عنف من قبل سكان عزون عتمة ضد المستوطنين الذين يعيشون في المستوطنات التي تقع في هذه المنطقة أو ضد المسافرين في شارع 505. هذه المرة أيضا، وعلى غرار حالات أخرى كثيرة، فإن اختيار المسار جاء من أجل توسيع المستوطنات المجاورة للقرية، أورانيت والكناه، وإقامة منطقة صناعية جديدة.

نظرا لعدم قانونية الجدار، وخرق حقوق الإنسان بصورة قاسية، يتوجب على إسرائيل تفكيك كل مقطع من مقاطعه التي تقع داخل أراض الضفة الغربية. إذا قررت إسرائيل أن هناك حاجة أمنية لإقامة عائق محسوس، يحق لها بناؤه فوق الخط الأخضر أو داخل أراضيها. وإلى حين إتمام هذا الأمر، تدعو بتسيلم حكومة إسرائيل إلى إيقاف الأعمال التي يتم تنفيذها حاليا من أجل إقامة المقطع الجنوبي من العائق الإضافي في عزون عتمة؛ تفكيك المقطع الذي تمت إقامته وتمكين المواطنين من الوصول بحرية إلى أراضيهم، إعادة الأراضي التي جرت مصادرتها لغرض إقامة العائق؛ فتح البوابة الموجودة في الجدار الفاصل شمالي عزون عتمة، على مدار 24 ساعة يوميا، وتمكين السكان على مدار اليوم من الوصول إلى باقي مناطق الضفة الغربية والعيش بصورة طبيعية.

مواد مقترحة

גדר ההפרדה ליד הכפר דיר אל-עסל אל-פוקא. התמונה באדיבות התושבים

سياسة إطلاق النار

جنود ينصبون كمينًا لفلسطينيّين حاولوا عبور الجدار الفاصل دون تعريض أحد للخطر، ويطلقون النار على شقيقين ويقتلونهما ويصيبون شقيقًا آخر لهما بجراح وينكّلون بقسوة بشابّ رابع

في يوم الخميس الموافق 29.2.24، قرابة الساعة 16:30، حضر ثلاثة أشقاء من عائلة الشوامرة، نجم الدين (29 عامًا) وصلاح الدين (25 عامًا) ونور الدين (30 عامًا)، إلى الجانب الغربيّ من الجدار الفاصل، في منطقة بيت مرسم، من أجل العودة إلى منزلهم في قرية دير العسل الفوقا في محافظة الخليل. وكان الثلاثة قد عبروا الجدار إلى داخل إسرائيل قبل بضعة أيّام مع شقيق آخر لهم بغرض قطف نبتة العكّوب. أنزلت سيّارة أجرة الثلاثة وشابًّا آخر، محمّد عمرو (21 عامًا)، كان عائدًا من عمله في إسرائيل، بجانب الجدار. اعتزم الأربعة تسلّق الجدار باستخدام سلّم من الحبال، وكانوا على اتّصال بفلسطينيّ آخر تسلّق الجدار مقابل أجر لكي يراقب لهم ويحذّرهم في حال رأى قوّات إسرائيليّة على مقربة من المكان.تسلّق نجم الدين السلّم أوّلًا. أطلق جنود، كانوا قد نصبوا كمينًا قرب الجدار المواجه لإسرائيل، نيرانًا كثيفة بالذخيرة الحيّة باتّجاهه، فأصيب في صدره وسقط على عمرو الذي كان واقفًا تحت السلّم. قفز المُراقِب الذي كان على الجدار إلى جانب الجدار المواجه للضفّة وتمكّن من الفرار. في هذه المرحلة توقّف إطلاق النار، لكن عندما حاول صلاح الدين تسلّق السلّم هو أيضًا لكي يهرب من إطلاق النار إلى الجانب الآخر من الجدار، تجدّد إطلاق النار وأصيب هو أيضًا في بطنه وصدره وسقط. وأصابت رصاصة أخرى رأس نور الدين الذي كان يقف على الأرض، فسقط أرضًا مُشوَّش الوعي. في تلك الأثناء حضر إلى المكان أكثر من عشرين جنديًّا إضافيًّا، ترافقهم سيّارات إسعاف. أخذوا الأخوة الثلاثة المصابين إلى نقطة عسكريّة تقع قرب بلدة بيت عوّا. ومن هناك تمّ نقلهم بسيّارات إسعاف فلسطينيّة إلى مستشفى في دورا، حيث أقِرَّت وفاة نجم الدين وصلاح الدين.في أثناء قيام الجنود بإخلاء الأخوين المصابين، قام جنود آخرون باحتجاز عمرو في المكان، وكبّلوا يديه وغطّوا عينيه وأجلسوه على الأرض. نكّل الجنود بعمرو لمدّة ساعتين، فقاموا بصعقه بالصادم الكهربائيّ بشكل متكرّر حتّى فقد الوعي، كما قاموا بالتحقيق معه وشتمه وتصويره. بعد ذلك أصعد الجنود عمرو إلى سيّارة جيب عسكريّة وسافروا به إلى قاعدة عسكريّة قريبة، وهناك أخِذ منه مبلغ 5,400 ش.ج. كان بحوزته. احتُجِز في غرفة، مكبّلًا بالأصفاد ومعصوب العينين، حتّى قرابة الساعة 2:00 فجرًا. خلال احتجازه في القاعدة العسكريّة قام الجنود بصعقه بالكهرباء مرّة إضافيّة واحدة على الأقلّ. وفي الساعة 2:00 سلّم الجنود عمرو استدعاءً للتحقيق ثمّ سافروا به إلى منطقة قرية فقيقيس في محافظة الخليل، حيث توقّفوا هناك وألقوه من سيّارة الجيب وهو معصوب العينين، وأمروه بالسير على هذا النحو وسيّارة الجيب كانت تسير خلفه. بعد أن سار نحو مائتي متر غادرت سيّارة الجيب المكان، فرفع عمرو العصابة عن عينيه وتقدّم قرابة 200 متر أخرى حتّى قرية خربة سلامة المجاورة، وهناك اتّصل بأفراد عائلته الذين أخذوه إلى مستشفى في دورا، حيث تمّ فحصه وتسريحه إلى منزله.عندما علم الأخ الرابع من عائلة الشوامرة، محيي الدين، الذي بقي في إسرائيل واستمرّ في قطف العكّوب، بإطلاق النار على أشقائه، حاول العودة إلى منزله عبر حاجز ترقوميا، لكنّ القوّات الإسرائيليّة اعتقلته. وفي 6.3.24 صدر بحقّه أمر اعتقال إداريّ لمدّة ثلاثة أشهر.ردًّا على توجّه صحيفة هآرتس، قال المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ ما يلي: "بعد اندلاع حرب السيوف الحديديّة وفي أعقاب الوضع الأمنيّ، تمّ قبل بضعة أشهر تحديث تعليمات إطلاق النار في منطقة الجدار الأمنيّ ​​وخطّ حدود يهودا والسامرة، بهدف منع النشاط الإرهابيّ والتسلّل وبغية إحباط اجتياز العائق بشكل غير مصرّح به، وليس عن طريق المعابر الرسميّة. يجدر التشديد على أنّ الاقتراب من الجدار الأمنيّ ​​وخطّ الحدود ممنوع ويشكّل خطرًا على الحياة. وفي الحالة المذكورة، حاول بعض المقيمين بشكل غير قانونيّ عبور الجدار الحدوديّ قرب قرية بيت عوّا في لواء يهودا. حاولت قوّات الجيش الإسرائيليّ التي كانت في نشاط استباقيّ في المنطقة منعهم من العبور بشتّى الإجراءات. وبعدما لم يمتثل المشتبه بهم للإجراءات، أطلقت القوّات النار باتّجاههم وشُخِّصت إصابات. ملابسات الحادثة قيد الفحص".كما كانت بتسيلم قد أشارت من قبل: أيًّا كانت الذرائع التي تسوقها إسرائيل لتبرير إطلاق النار على الفلسطينيّين الموجودين بجوار الجدار الفاصل، فإنّ إطلاق النار هذا غير قانونيّ ولا يمكن تبريره. وكذلك الحال بالنسبة إلى التنكيل بمحمّد عمرو. وكما يَظهر أيضًا من الردّ الرسميّ للجيش، فإنّ إطلاق النار على الأربعة تمّ تنفيذًا لتعليمات إطلاق النار المعمول بها في الأراضي المحتلّة. إنّ إطلاق النار القاتل هذا على أشخاص لم يشكّلوا خطرًا على حياة أو جسد أيّ شخص، هو أمر غير قانونيّ وغير أخلاقيّ. وحقيقة تنفيذ إطلاق النار بينما كان الأربعة في طريق عودتهم إلى أراضي الضفّة الغربيّة تدحض، أيضًا، أيّ ادّعاء بشأن "الاشتباه" في وجود خطر محتمل من جانبهم وكأنّ الجنود حاولوا منع حدوثه.إنّ تعليمات إطلاق النار التي تمّت صياغتها وبلورتها بتصديق من أعلى المستويات، تعكس سياسة الأبارتهايد والاستهتار بحياة الفلسطينيّين التي تنتهجها إسرائيل، ولذلك من الواضح أنّه لن تجري محاسبة أحد على القتل أو الجرح أو التنكيل التي هي ليست سوى تطبيق لهذه السياسة.سجّل باحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرا إفادتيّ كلٍّ من نور الدين الشوامرة ومحمّد عمرو:نور الدين الشوامرة (30 عامًا)، متزوّج، من سكّان قرية دير العسل الفوقا، قال في 4.3.24:في يوم الاثنين الموافق 26.2.24 سافرتُ أنا وأخوتي، نجم وصلاح ومحيي الدين، إلى منطقة أم خشرم لقطف العكّوب ولبيعه. المنطقة الواقعة قبالة قريتنا ضُمّت إلى إسرائيل بواسطة الجدار الفاصل. لا أحد يعيش هناك. كنّا بحاجة إلى المال لأنّنا كنّا جميعًا نعمل حتّى الحرب في مطاعم في القدس، ثمّ ألغوا التصاريح للجميع وبقينا عاطلين عن العمل. نسّقنا مع شابّ يقوم عادةً بالحراسة عندما يتسلّق أشخاص على الجدار ويحذّرهم عندما تقترب القوّات الإسرائيليّة. تمكّنا من عبور الجدار وبقينا هناك ثلاثة أيّام. كان الطقس باردًا جدًّا وكانت كلّ نباتات العكّوب التي عثرنا عليها صغيرة، لذلك قرّرنا العودة إلى البيت. محيي الدين وحده قرّر البقاء هناك.اتّصلنا مرّة أخرى بالشابّ الذي يحرس مَن يعبرون ونسّقنا معه وطلبنا سيّارة أجرة وصلت قرابة الساعة 16:30 وأخذتنا نحن الثلاثة. كان محمّد عمرو، من القرية المجاورة لنا، والذي عاد من العمل، قد أصبح في سيّارة الأجرة. سافرنا لمدّة نصف ساعة تقريبًا على طرق ترابيّة وعرة.عندما وصلنا إلى الجدار بدا كلّ شيء هادئًا. نزلنا من سيّارة الأجرة وغادرتْ هي فورًا. أنزل الشابّ الذي كان على الجدار سلّمًا من الحبال إلى الأسفل. أمسك محمّد السلّم وبدأ نجم الدين بالتسلّق، لكنّه لم يتمكّن من الصعود إلّا بضع درجات ثمّ أطلقت النار عليه وعلى الشابّ الذي كان في الأعلى. نزل الشابّ على الفور إلى الجانب الآخر. أصيب نجم الدين وسقط مباشرة على محمّد، وسقط كلاهما على الأرض.كان إطلاق النار كثيفًا. حاول صلاح الدين صعود السلّم أيضًا لأنّه أراد الفرار إلى الضفّة، لكنّه أصيب هو أيضًا بعدّة رصاصات وسقط على الأرض. أردتُ أن أذهب إليه، فأصابتني رصاصة في مؤخّرة رأسي، فسقطتُ أنا أيضًا. كنتُ فاقدًا للوعي تقريبًا، وسمعتُ أخوَيّ يتلوان الشهادة. رقدنا هناك جرحى، ثمّ سمعتُ أصواتًا وشعرتُ بحركة من حولي، لكنّني لم أفهم ما يحدث.عندما استيقظتُ كنتُ جالسًا بين جنود في سيّارة عسكريّة بيضاء اللون. قال لي أحدهم بالعبريّة إنّ أخويّ ما زالا على قيد الحياة وإنّه يتمّ تقديم العلاج لهما. وصلنا إلى البرج العسكريّ قرب بيت عوّا. وهناك نقلوني إلى مركبة عسكريّة أخرى، أكبر حجمًا. انتظرنا هناك 10 دقائق تقريبًا، ثمّ وصلت سيّارة إسعاف فلسطينيّة وأدخلوني إليها. كان صلاح الدين أيضًا في سيّارة الإسعاف. كان فاقدًا للوعي تقريبًا، وطلب التحدّث مع أبي، لكن لم يكن لديّ هاتف. قام الجنود بوضع ضمّادة على جراحه. نقلتنا سيّارة الإسعاف إلى مستشفى دورا، وهناك أدخلوا صلاح الدين فورًا إلى غرفة العمليّات الجراحيّة وقاموا بتقطيب الجرح الذي في رأسي. بعد وقت قصير أعلن الأطبّاء وفاة صلاح الدين. وسمعتُ لاحقًا أنّ نجم الدين قد قُتِل أيضًا. كانت تلك ساعات عصيبة جدًّا.أطلِقت النار على أخوَيّ أمامي، ولم أستطع فعل أيّ شيء. أنا لا أصدّق أنّني فقدتُ كلا أخوَيّ هكذا. عندما سمع محيي الدين بما حدث لنا ذهب إلى معبر ترقوميا لكي يعود إلى البيت، فاعتقلوه هناك. لم نسمع منذ ذلك الحين ما الذي يحدث معه.محمّد عمرو (21 عامًا)، من سكّان قرية بيت الروش التحتا، قال في 3.3.24:أنا أعمل في البناء في داخل إسرائيل، وعادةً ما أدخل بتصريح عمل. لكن منذ الحرب لا يُعطون تصاريح، وبسبب الوضع الاقتصاديّ الصعب، اضطررتُ إلى تسلّق الجدار الذي بنته إسرائيل غرب قريتي والدخول للعمل بدون تصريح.في يوم الخميس الموافق 29.2.24 عدتُ من العمل بسيّارة أقلّتني إلى طريق ترابيّة قريبة من الجدار قرب قرية بيت مرسم، حيث أصعد على سلّم من الحبال فوق الجدار. في أثناء السفر تلقّى السائق مكالمة من شابّ أعرفه، نجم الدين الشوامرة، طلب أن نأخذه هو وأخويه صلاح الدين ونور الدين. في الساعة 16:30 أخذناهم وحكوا لي أنّهم جاءوا إلى المنطقة في يوم الاثنين، 26.2.24، لقطف العكّوب، لكنّهم وجدوا أنّ النبتات لا تزال صغيرة جدًّا. ففضّلوا العودة إلى البيت والحضور مرّة أخرى لقطف العكّوب لاحقًا. لم يكن بحوزتهم سوى كيس فيه القليل من السعتر البرّيّ وبعض العكّوب وحقيبة فيها ملابس.اتّصلنا أوّلًا بالشابّ الذي يحرس هناك في منطقة الجدار لفحص الوضع، فقال إنّه يجلس على الجدار ولم يرَ أيّ حركة للجنود في المنطقة. وصلنا إلى منطقة الجدار قرابة الساعة 17:00 وبدا كلّ شيء هادئًا. أنزلَنا السائق قرب الجدار وغادر على الفور. كان الشابّ الذي يحرس جالسًا على الجدار، وكان هناك سلّم من الحبال. تسلّق نجم خمس درجات على السلّم، حتّى ارتفاع متر ونصف تقريبًا، ثمّ فجأةً أطلِقت النار علينا. قفز الشابّ الذي كان يجلس على الجدار إلى الجانب الثاني، وأصيب نجم الدين وسقط عليّ مباشرة، ثمّ سقط كلانا على الأرض.حاولتُ أن أنزله عنّي. دمه غطّى ملابسي. كنتُ مصدومًا. كان هناك إطلاق نار كثير. قال لي نجم الدين أن أتّصل بوالدته. سحبتُ الهاتف من جيبه وسألتُه عن الكود، لكنّه لم يعد يردّ. ركض صلاح الدين إلى السلّم لكي يتسلّق ويهرب، لأنّه لم يكن هناك أيّ شيء يمكن الاختباء خلفه، فالجدار كان أمامنا وإطلاق النار جاء من خلفنا. ما إن صعد صلاح الدين على السلّم حتّى تجدّد إطلاق النار ورأيتُ رصاصات تخترق جسمه. سقط على قاعدة الجدار، ورأيتُ بطنه يتمزّق.كان نور الدين يجلس على الأرض، ونهض لكي يحاول أن يساعد صلاح الدين، لكنّه أصيب برصاصة في رأسه وسقط على الفور. زحفتُ على الأرض واقتربتُ منه. أمسكتُ برأسه وحاولتُ إيقاف النزيف بيدي. طلب منّي هو أيضًا أن أتّصل بوالدتهم. هذه المرّة أيضًا أخذتُ هاتفه وسألتُه عن الكود، لكنه لم يُجب.توقّف إطلاق النار فور سقوط نور الدين على الأرض. جاء إلينا جنديّ وجنديّة سيرًا على الأقدام. يبدو أنّهما كنّا مختبئين بين الشجيرات وأطلقا النار علينا من هناك. اقتربت الجنديّة من نور الدين وضمّدت رأسه. كان صلاح الدين على بُعد متر واحد عنّي، وكان الدم ينهمر من بطنه، حرفيًّا.صرخ الجنديّ عبر الهاتف، وبقيتُ أنا بلا حركة ربع ساعة تقريبًا، حتّى وصلت خمس مركبات عسكريّة. خرج الجنود من سيّارات الجيب واتّجهوا نحونا مباشرةً. قام اثنان منهم بتقييد يديّ بالأصفاد وعصبا عينيّ ثمّ رفعاني وضرباني بالأرض. بعد ذلك صعقوني بالكهرباء في ظهري وفقدتُ الوعي. عندما استعدتُ وعيي، تمكّنت من إزالة العصابة عن عينيّ. كان هناك أكثر من 20 جنديًّا.غطّى الجنود عينيّ مرّة أخرى وتحدّث معي أحدهم بالعربيّة بلكنة بدويّة. قال إنّهم قتلوا أصدقائي وإنّهم سيقتلونني أنا أيضًا. شتمني. بعد ذلك سألني عن اسمي، ثمّ رماني أحدهم على بطني وداس على ظهري. وجّهوا لي صعقة كهربائيّة أخرى وفقدتُ الوعي ثانية. عندما استيقظتُ في المرّة الثانية تحدّثت معي جنديّة بالعبريّة وسألتني ما اسمي، وماذا أفعل هنا. أعطتني ماء. طلبتُ منها سيجارة. أخرجتْ من جيبي علبة السجائر، الهاتف وشاحن الهاتف ومبلغ 5,400 شيكل كان بحوزتي. أشعلت لي سيجارة وأخذت كلّ النقود. وضعتُ السيجارة في فمي وعندما أخذتُ النفخة الثالثة صعقوني بالكهرباء مرّة أخرى، فسقطتُ على الأرض فاقدًا الوعي مرّة أخرى.بعد ذلك استيقظتُ وسمعتُ ضجيج مركبات تتحرّك. تمكّنتُ من إزالة العصابة عن عينيّ مرّة أخرى. كان هناك سيّارتا إسعاف ومسعفون وجنود قد تجمّعوا قرب الأخوة الثلاثة. بعد 10 دقائق قاموا بإخلاء ثلاثتهم. لم أرَ بالضبط السيّارة التي أدخلوهم إليها. بعد ذلك غادرت بعض المركبات. اقترب منّي الجنود وأوقفوني على قدميّ. سألني أحد الضبّاط عن اسمي وطلب بطاقة هويّتي. قلت له إنّها ليست معي. صوّرني بهاتفه ثمّ قادني بضع خطوات حول المكان الذي قام فيه الجنود ببعثرة ملابس الأخوة. كانت الأرض مليئة بدمائهم. وقف أحد الجنود أمامي وصوّرني بكاميرا مثبّتة على جسمه. سألني ماذا يوجد في الحقيبة ثمّ قال إنّها مخدّرات، حشيش. أجبتُه أنّه زعتر وعكّوب. قال لي الجنديّ إنّني كذّاب. أخذني أحد الجنود وأجلسني بجانب سيّارة بيضاء، ثمّ جاءت الجنديّة وأعادت نقودي وهاتفي إلى جيبي، ثمّ عصبوا عينيّ مرّة أخرى. أخذ شخص ما هاتفي ونقودي مرّة أخرى من جيبي وسألتُه بالعبريّة إلى أين تأخذون أغراضي. أجابني أحد الجنود بالعبريّة أن الأغراض ستكون في السيّارة. أدخلوني إلى السيّارة وسافرنا، وفي الطريق حاولتُ التحدّث مع الجنود عمّا حدث مع الشبّان، لكن لم يُجبني منهم أحد.وصلنا إلى المعسكر في منطقة الخيش، خلف الجدار الذي أقيم على أرض بيت عوّا. كانت الساعة 20:00 تقريبًا. أجلسني الجنود في غرفة وأنا معصوب العينين ومكبّل اليدين. سألتُ بصوت عالٍ ماذا حدث للشبّان، فأجابتني جنديّة أنّه لا داعي للقلق وقالت إنّني سأبقى في المعسكر حتّى اليوم التالي، ثمّ خرجت. بعد بعض الوقت سألتُ مرّة أخرى عن الشبّان، فأجابتني جنديّة أخرى بالعربيّة أنّ أحدهم مات وطلبت منّي أن أسكت. طلبتُ ماء لكنّها رفضت إعطائي أو السماح لي بالذهاب إلى المرحاض أو التدخين. كلّما طلبتُ منها شيئًا كانت تأمرني بأن أسكت.بقيتُ في تلك الغرفة حتّى الساعة 2:00 فجرًا، وكنتُ مقيَّد اليدين طوال هذا الوقت. كان هناك أيضًا جنود يستمعون إلى الموسيقى وأخذوا يسخرون منّي، كما صعقوني بالكهرباء مرّة أخرى. بعد ذلك أعطاني أحدهم ورقة وقال لي إنّ عليّ التوجّه إلى العنوان المسجّل عليها في يوم الأحد.في النهاية أخذوني بمركبة عسكريّة إلى مفرق يؤدّي إلى قرية فقيقيس، قرب مستوطنة "نغوهوت". قام الجنود بإلقائي من المركبة إلى الأرض بعنف. أعطوني هاتفي وعلبة السجائر، لكن لم يعطوني النقود. كنتُ لا أزال معصوب العينين. قال لي الجنديّ إنّ عليّ أن أذهب، وإنّه سيقود المركبة خلفي. مشيتُ على هذا النحو 200 متر تقريبًا، ثمّ سمعتُ سيّارة الجيب تبتعد. أزلتُ العصابة عن عينيّ وواصلت السير مسافة 200 متر أخرى تقريبًا حتّى وصلتُ إلى مدرسة في قرية خربة سلامة. اتّصلتُ بوالدي من هناك، ثمّ واصلتُ السير حتّى جاء أحد أخوالي وأخذني إلى مستشفى دورا الحكوميّ. كنتُ منهكًا.في المستشفى أجروا لي فحوصات ثمّ أخذني أفراد عائلتي الذين حضروا إلى هناك إلى البيت.

5 حزيران/يونيو 2024

جدار الفصل. تصوير: عبد الكريم السّعدي سجّل

سياسة إطلاق النار

جنود أطلقوا النار على رأس شاب (25 عاماً) وقتلوه لأنه اجتاز جدار الفصل ليصل إلى عمله

منذ أن اندلعت الحرب في غزّة جمّدت إسرائيل إصدار تصاريح الدّخول إلى أراضيها وكذلك إلى أراضٍ يملكها فلسطينيّون لكن تم فصلها عن الضفة الغربيّة بواسطة جدار الفصل. تملك عائلة حجر، من قرية الشويكة في محافظة طولكرم، شركة وورشة لتصنيع الألومنيوم في قرية برطعة الشرقيّة، التي حُبِسَت هي أيضاً مع قرىً أخرى في جيب منعزل وفُصلت عن الضفة الغربيّة بواسطة جدار الفصل. في أعقاب تجميد إصدار التصاريح حُرم أفراد العائلة من الوُصول إلى مصنعهم.في يوم السبت الموافق 16.12.23، نحو السّاعة 9:30، حاول اثنان من أبناء عائلة حجر، هُما سيف (19 عاماً) وسليم (25 عاماً)، الوصول إلى مصنع العائلة. اجتاز الاثنان ثغرة في الجدار الفاصل وقطعا مسافة 800 متر سيراً على الأقدام ثمّ استقلّا سيّارة مع عُمّال آخرين بهدف الوصول إلى عملهما. لم تكد السيّارة تتقدم بضعة أمتار وإذ بنحو 15 جنديّاً يخرجون من كمين على بُعد قرابة خمسين متراً ويشيرون إلى السّائق بأن يتوقّف. خرج الجميع فوراً من السيّارة، بمن فيهم السّائق، وهربوا بين الأشجار فأطلق الجنود نحوهم وابلاً من الرّصاص الحيّ. أصابت إحدى الرّصاصات سليم حجر في رأسه فوقع أرضاً. تمكّن سيف من الابتعاد واختبأ خلف صُخور تبعد عن الموقع نحو خمسين متراً وأخذ يُراقب الجنود وهُم يُخلون شقيقه من المكان في سيّارة إسعاف. بعد بضع ساعات، عندما غادر الجنود المنطقة، خرج سيف من مخبئه واستقلّ سيّارة أعادته إلى حاجز جبارة وهناك اجتاز الجدار عائداً إلى منزله. لدى وصوله علم أنّ أخاه سليم قد قُتل وأنّ إسرائيل تحتجز جثمانه.أثناء المطاردة، اعتقل الجنود سائق السيّارة وأحد العمّال فيما تمكّن عامل آخر من الفرار. أمّا جثمان سليم فلم يتمّ تسليمه إلى العائلة، بعد.في تصريح لوسائل الإعلام قال الناطق بلسان الجيش إنّ "عمليّات المراقبة رصدت في 16 كانون الأوّل عشرات المتسلّلين الذين اجتازوا الجدار في منطقة التماسّ قرب قرية دير الغصون في منطقة "منشه". وصلت إلى المكان قوّة من الجيش الإسرائيلي وشرعت في مطاردة للمشبوهين انتهت بإلقاء القبض عليهم جميعاً. بعد ذلك، أثناء تمشيط المنطقة عُثر على أحد المتسلّلين مصاباً في رأسه". يتجاهل هذا التصريح تماماً إطلاق الجنود للرّصاص الحيّ نحو ركّاب السيّارة، كما يتجاهل حقيقة أنّهم قتلوا سليم حجر. إنّها حادثة أخرى تنضمّ إلى أحداث أخرى أطلق فيها الجنود الرّصاص الحيّ دون وُجود ما يعرّض حياتهم للخطر، خلافاً لتعليمات إطلاق النار التي يصرّح بها الجيش الإسرائيلي.باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي سجّل إفادات عدد من شهود العيان:سيف حجر (19 عاماً)، شقيق سليم حجر، أدلى بإفادته في 20.12.23 فقال:منذ أكثر من عشر سنوات تملك عائلتنا شركة وورشة لتصنيع الألومينيوم والتريس في قرية برطعة الشرقية المعزولة وراء الجدار. وقد اعتدتُ أنا وسليم ووالدنا أن نسافر إلى هناك كلّ يوم عبر حاجز ريحان، وقد كانت معنا تصاريح دخول من إصدار مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيليّ وكنّا نمرّ دائماً دون مشاكل.منذ أن بدأت الحرب في قطاع غزّة منعنا الجيش ومكتب التنسيق من الوصول إلى مصنعنا. لقد ألغوا تصاريحنا، وها نحن منذ نحو 70 يوماً بدون مصدر دخل - مثل جميع الفلسطينيّين الذين كانوا يعملون في إسرائيل حتى اندلاع الحرب. جاء والدي إلى الحاجز عشرات المرّات وحاول العبور لكي يفحص أوضاع المصنع، في كلّ مرّة كان يضع البطاقة المغناطيسيّة للمسح لكنّ البوّابة لا تفتح، مثلما حصل مع آخرين كثيرين ممّن لديهم محالّ تجاريّة في برطعة. مرّ الكثير من الوقت، ولهذا قرّرنا أنا وسليم أن نحاول الوصول إلى المصنع عبر ثغرة في الجدار، داخل أراضي قرية دير الغصون.في يوم السّبت الموافق 16.12.23، في ساعات الصباح، تمكّنا من اجتياز الثغرة في جدار الفصل، مع عمّال آخرين. تقدّمنا راجلين مسافة 700- 800 متر ودخلنا إلى إحدى السيّارات التي كانت تنتظر العمّال هناك لنقلهم بعد أن اجتازوا الثغرة. كنّا في السيّارة خمسة، بمن فيهم السّارق. انطلق السّائق، ثمّ بعد بضعة أمتار فوجئنا بـ 10- 15 جنديّاً يخرجون من كمين في الجهة الشرقيّة من قرية إبثان.عندما رأيناهُم أوقف السّائق السيّارة وخرجنا منها جميعاً ثمّ هربنا بين أشجار الزيتون، ومعنا السّائق الذي يحمل بطاقة هُويّة إسرائيليّة. تمكّن الجنود من القبض على السّائق وأحد العمّال فيما تمكّنتُ أنا وعامل آخر من الفرار. صرخ الجنود يأمروننا بالتوقّف وأطلقوا النار نحونا لكنّنا واصلنا الرّكض.تمكّن أحد الجنود من إصابة سليم، أمّا أنا فقد واصلت الفرار حتى ابتعدت مسافة 40- 50 متراً واختبأت خلف صخرة طوال 4-5 ساعات. أرسلت عبر الهاتف رسالة إلى أفراد عائلتي أبلغهم فيها بأنّ جنوداً طاردونا وأنّ سليم أصيب ووقع وأنّ الجنود يحيطون به. طلبت أن لا يتّصلوا بي لأنّني خفت أن يسمع الجنود رنين الهاتف ويعتقلوني.كان سليم ملقىً على الأرض دون حراك والجنود يقفون حوله. بعد بضع دقائق جاءت سيّارة إسعاف من "نجمة داوود الحمراء" وأخلته من المكان. بقيت في مخبئي لأنّني كنت ما زلت خائفاً إن خرجت أن يُطلق الجنود النار نحوي أو يعتقلوني. حضرت قوّات جيش إضافيّة وأخذ الجنود يجولون المكان وأحياناً يمرّون قريباً جداً منّي، لكنّهم لم يروني.بعد أن ابتعد الجنود وما عُدت أسمع أصواتهم خرجت ورأيت ثياب سليم على الأرض، ملطّخة بالدّماء. ابتعدت من هناك وعثرت على سيّارة أقلّتني إلى حاجز جبارة. عُدت إلى المنزل دون أن أعلم أنّ سليم قد قُتل.عندما وصلت إلى المنزل كان الأقارب متجمّعين هناك، أخبروني أنّ سليم أصيب في رأسه وقُتل وأنّ السلطات الإسرائيليّة تحتجز جثته.لم تكن لنا أيّة مشاكل أمنيّة مع السّلطات الإسرائيليّة. كنّا مُجبرين على الوصول إلى مصنعنا فقط، وبسبب تجميد التصاريح منذ 70 يوماً لم يكن أمامنا خيار آخر. عندما رأينا الجنود ذُعرنا ولُذنا بالفرار.عامل اجتاز الجدار في ذلك اليوم، قال في 20.12.23:أنا أعمل في إسرائيل منذ سنتين، لكنني لم أتمكّن من الوصول إلى مكان عملي منذ اندلاع الحرب في قطاع غزّة. بقيت بدون عمل مدّة 70 يوماً ولم أقدر على إعالة أسرتي. عندما سمعت أنّ هناك عمّالاً ينجحون في عبور ثغرة في الجدار حيث الأراضي الغربيّة لقرية دير الغصون والوصول إلى عملهم قرّرت أن أفعل الشيء ذاته.في يوم السّبت الموافق 16.12.23، نحو الساعة 9:30، تمكّنت من عبور الثغرة والتسلّل بين كُروم العنب والزيتون حتى وصلت إحدى السيّارات التي تقلّ عمّالاً إلى داخل إسرائيل. التقيت في الطريق سليم وسيف حجر وشخصاً آخر لا أعرفه. اتّفقنا أن نستقلّ سيّارة واحدة توصلنا إلى أماكن عملنا، وفعلاً وجدنا سيّارة كانت تنتظر هناك. بعد أن سارت بنا السيّارة مسافة قصيرة، بضع عشرات من الأمتار، وقبل أن نصل إلى قرية إبثان، فوجئنا بمجموعة من الجنود خرجوا من مخبأ وهُم يصوّبون أسلحتهم نحو السيّارة ويصرخون بنا أن توقّفوا.توقّف السّائق فوراً، وهربنا جميعاً بين أشجار الزيتون لأنّنا خفنا أن يعتقلونا ويعذّبونا. تفرّقنا أثناء فرارنا، كلّ إلى جهة. كان عدد الجنود الذين يطاردوننا 10-15 جندياً، وكانوا على مسافة نحو 50 متراً منّا. تمكّنت من الفرار والتخلّص منهُم. ابتعدت عن الجنود كثيراً، وفي النهاية وصلت إلى منازل قرية إبثان. أثناء فراري كان الجنود يطلقون نيراناً كثيفة، وقد شعرتُ ببعض الرّصاصات تمرّ قرب رأسي وجسمي. لحسن الحظّ لم تصبني أيّ منها. بعد بضع دقائق رأيت سيّارة إسعاف قادمة إلى المنطقة وسمعت من بعض الناس أنّ سليم قد أصيب. سمعت أيضاً أنّ الجنود تمكّنوا من اعتقال السّائق وأحد العمّال الذين كانوا معنا في السيّارة. في ساعات ما بعد الظهر علمت عبر شبكات التواصُل الاجتماعيّ أنّ سليم قد قُتل.

16 كانون الأول/ديسمبر 2023

נביל ר'אנם. התמונה באדיבות המשפחה

سياسة إطلاق النار

إسرائيل تعود إلى نصب الكمائن قرب ثغرات الجدار المعروفة لها وجنودها يقتلون بنيرانهم نبيل غانم (53 عاماً)

كان نبيل غانم (53 عاماً) من سكّان قرية صرّة الواقعة غربيّ مدينة نابلس. في يوم الأحد الموافق 19.6.22، نحو السّاعة 10:00، حاول أن يجتاز جدار الفصل عبر ثغرة فيه قرب حاجز قلقيلية (DCO ، "إيال") لكي يدخل إلى إسرائيل ويُطالب مشغّله بدفع مستحقّات له عن عمله لديه دون تصريح. ما أن اجتاز نبيل السّلك اللولبيّ الشائك في الجانب الشرقيّ من الجدار حتى أطلق جنود من كمين عدّة رصاصات نحوه ونحو عمّال آخرين كانوا معه. أصيب نبيل غانم في النصف العلويّ من جسده وفوراً أخلاه جنود إلى مستشفى "مئير" في "كفار سابا". بعد وقت قصير توفّي متأثراً بجراحه. احتجزت إسرائيل جثمان نبيل غانم حتى 23.6.22، بعد أن برّرت إطلاق النار عليه بحجّة أنّه قام بتخريب الجدار وحاول العبور إلى إسرائيل. بعد قتله، سحبت إسرائيل تصاريح اثنين من أبنائه. نبيل غانم هو العامل الفلسطينيّ الثاني الذي قُتل خلال الشهرين الماضيين بنيران الجنود وهو يحاول عبور جدار الفصل ليدخل إلى إسرائيل. في 8.5.22 أطلق جنود النيران نحو محمود عرام (27 عاما، من سكّان خان يونس لكنّه كان يقيم خلال السّنوات الأخيرة في مخيّم عقبة جبر للّاجئين) بعد أن حاول عبور الجدار قرب فرعون، وفقاً وفقاً لأقوال الجيش. وقد توفي محمود في مستشفى "تل هشومير" في وقت لاحق من اليوم نفسه متأثراً بجراحه. في هذه الحالة أيضاً احتجزت إسرائيل جثمان الضحيّة ولم تسلّمها لعائلته سوى في يوم 11.5.22 . عند الجدار الفاصل، طبّقت إسرائيل طيلة أشهرٍ أربعة أشهر، من نيسان إلى تمّوز 2022، سياسة إطلاق نار متساهلة تسمح بإطلاق الرّصاص الحيّ نحو النصف السفليّ من أجساد الفلسطينيين الذين يجتازون ـ أو يحاولون اجتياز ـ الجدار. سبب هذا التغيير، وفقاً للادّعاء الرسميّ، هو عدّة عمليّات نفّذها فلسطينيّون تمكّنوا من الدّخول إلى إسرائيل بهذه الطريقة. في أعقاب هذا التغيير، طرأ في الأشهر المذكورة ارتفاع في عدد الفلسطينيّين الذين جُرحوا أو قُتلوا بالرّصاص الحيّ. يُستفاد من تقارير وسائل الإعلام أنّه إضافة إلى نبيل غانم ومحمود عرام اللّذين قُتلا جرّاء إطلاق النيران، هناك 15 فلسطينيّاً جُرحوا جرّاء ذلك أيضاً. و للمقارنة، نورد هنا معطيات هيئة الأمم المتحدة* التي تفيد بأنّه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2022 جُرح قرب الجدار فلسطينيّ واحد فقط. في الماضي، كما في الأشهر الأخيرة، كانت هنالك فترات وثّقت بتسيلم خلالها حالات إطلاق نار نحو فلسطينيّين اجتازوا أو حاولوا اجتياز جدار الفصل عبر ثغرات فيه. يبدو أنّ إسرائيل تقرّر، لاعتباراتها هي، أنّ تتيح أحياناً مرور آلاف العمّال الفلسطينيّين عبر ثغرات جدار الفصل وأن تمنع ذلك أحياناً أخرى، أو تحاول ذلك. عندما صدر القرار بمنع العبور، بدأ تطبيقه بواسطة إطلاق الرّصاص الحيّ أيضاً. كما قالت بتسيلم من قبل: مهما كانت الذرائع التي تسوقها إسرائيل لتبرير إطلاق النار هذا، إلا أنه لا سبيل لتبرير استخدام الرّصاص الحيّ بشكل مخالف للقانون ضدّ فلسطينيّين كلّ ما يريدونه هو أن يدخلوا إلى إسرائيل عبر ثغرات في جدار الفصل - غالبيّتهم العظمى عمّال يريدون العمل في إسرائيل. لا يحصل إطلاق النار هذا بمبادرات فرديّة يقوم بها جنود أو ضبّاط في الميدان وإنّما هو تطبيق لسياسة معلنة قد تمّت صياغتها وبلورتها بتصديق من أعلى المستويات، ولذلك من الواضح أنه لا يجري محاسبة أحد على قتل أو جرح فلسطينيّين. لن يُحاسب أحد أيضاً بعد انتهاء الشرطة العسكريّة من التحقيق الذي شرعت في إجرائه بعد قتل نبيل غانم، وفقاً لما نُشر في وسائل الإعلام - لأنّ نهاية هذه التحقيق معروفة سلفاً ـ طمس حقيقة القتل. جاء نبيل غانم إلى حاجز قلقيلية بصُحبة ابنه حيث اتّفق أن يلتقي هناك ي. ع. (54 عاماً)، من سكّان صرّة، لكي يتوجّها من هناك للبحث عن طريق لعبور الجدار. "ي. ع." من سكان صرّة يبلغ من العمر 54 عاماً، التقى بنبيل غانم عند حاجز قلقيلية ومن هناك انطلقا للبحث عن ثغرة يمكنهما اجتياز الجدار الفاصل من خلالها. في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 2.7.22، روى "ي. ع.": في ساعات الفجر من يوم الأحد، التقيت نبيل غانم وابنه معتصم عند حاجز قلقيلية. جلسنا هناك قبالة أحد المحلّات التجاريّة وانتظرنا لكي نمرّ عبر إحدى ثغرات الجدار القريبة من الحاجز. بقينا هناك إلى أن طلع الصّباح. وقد انضمّ إلينا شابّ من بلدتنا يُدعى "م. ر." وشابّان آخران لا أعرف من أيّ بلد هُما. قال أحد الشابّين إنّه يعرف مكان ثغرة في الجدار. صعدنا إلى سيّارة أقلّتنا إلى هناك وطلبنا من السّائق أن ينتظرنا. تنبّهنا إلى وجود جنود في كمين قرب الثغرة وسمعنا طلقات رصاص. قال نبيل إنّ في الأمر خطورة وإنّه ليس مستعدّاً للعبور من هناك. عُدنا إلى السيّارة التي أوصلتنا ورجعنا إلى الحاجز. تحدّثنا مع وسطاء يعرفون مواضع الثغرات في الجدار ويُرشدون إليها العمّال ليمرّوا. ذهب عدد من الأشخاص، بضمنهم معتصم، لكي يحاولوا المرور عبر إحدى الثغرات، لكنّهم عادوا بعد نصف ساعة تقريباً وقالوا إنّه يوجد هناك جيش وإطلاق رصاص. قال معتصم إنّه يريد العودة إلى المنزل لأنّ الوضع خطير منذ الصّباح. شربنا قهوة وتناولنا وجبة فطور معاً. اقترح "م. ر." أن نعود إلى الثغرة لربّما يكون الجيش قد غادر في هذه الأثناء. ذهبنا وحاولنا المرور عبر أراضٍ زراعيّة متاخمة للجدار، لكنّنا سمعنا فجأة شبّاناً يصيحون "جيش! جيش!" فرجعنا إلى الخلف لأنّنا خفنا أن يقبض الجنود علينا. كان نبيل وشابّ آخر لا أعرفه متلهّفين جدّاً للدخول فواصلا التجوال في المنطقة لكي يعثرا على ثغرة يمكنهما المرور عبرها. سمعت أحد الشبّان يقول "من يُريد، هناك طريق للعبور". قلت لهم ألّا يذهبوا لأنّ الوضع خطير، لكنّ نبيل لم يستمع إليّ. كان الشابّ يدعس على الشبكة، على بُعد نحو عشرين متراً منّي. توجّه إليه "م. ر." ونبيل وشابّان آخران. رأيت الشابّ الذي كان يدعس على الشبكة يعبُر، وأيضاً نبيل. بعد ذلك سمعت ثلاث أو أربع طلقات رصاص. لست متأكّداً من عددها، فاستدرت فوراً ولذت بالفرار. في أثناء فراري سمعت شخصاً يقول "أوّاه! لقد متّ". خفت أن يلحق الجنود بنا ويُمسكوا بنا أو يطلقوا النار علينا. أرشدني بعض الشباب كيف أصل إلى الشارع الرئيسيّ ومن هناك اعتليت سيّارة وعدت إلى منزلي. في طريقي إلى المنزل كنت أتصفّح شبكات التواصُل الاجتماعيّ وهكذا علمت أنّ هناك جريحاً من العمّال الذين حاولوا اجتياز الجدار. أدركت أنّه نبيل. كنت مصدوماً. لقد جالسته وشربنا القهوة معاً أكثر ممّا جالست أفراد أسرتي. نحن نبيت معاً أسابيع في إسرائيل، منذ سنوات. لاحقاً علمت أنّه استُشهد. "م. ر." شابّ أعزب (21 عاماً) يقيم في قرية صرّة. حاول اجتياز الجدار عبر إحدى الثغرات لأنّه لا يستطيع الحصول على تصريح دخول للعمل في إسرائيل لأنه لا يستوفي الشروط التي حدّدتها إسرائيل؛ ولذلك فقد دخل إلى إسرائيل عبر الثغرات في الجدار. أدناه يحدّث "م. ر." عمّا جرى في ذلك الصّباح. من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 20.6.22: نحو السّاعة 10:00 توجّه أحد الشبّان إلى السّياج وداسه برجله لكي يعبر إلى الجانب الآخر. بعد أن تمكّن من العبور نادانا لكي نمرّ نحن أيضاً فسرنا في اتّجاهه. كان يسير أمامي شخص من قريتنا يُدعى نبيل غانم. وضع نبيل قدمه على السياج وعندئذٍ سمعت أربع طلقات رصاص. شاهدت ثلاثة جنود يختبئون في مكان منخفض خلف السّياج، على بُعد 7-10 أمتار منّا. لم يكن أمامي خيار سوى الفرار. استدرت وركضت دون توقّف، إلى أن ابتعدت عن المكان. لم أعرف ما الذي جرى مع نبيل. كلّ من كانوا معي لاذوا بالفرار. قرّرت أن أعود إلى المنزل لأنّني خفت كثيراً ممّا حدث. بعد نحو ساعة هاتفت سائقين يعملون في المنطقة فقالوا إنّه يبدو أنّ هناك جريحاً لإنّهم رأوا سيّارة إسعاف. لاحقاً علمت عبر شبكات التواصُل الاجتماعيّ أن نبيل قد استُشهد. في اليوم التالي اضطُررت أن أتوجّه مرّة أخرى إلى الجدار فأنا لا أستطيع أن أبقى بلا عمل ومشغّلي مدين لي بمستحقّات وإن لم أذهب فلن أحصل على المبلغ الذي هو من حقّي. هكذا هي حياتنا. لا توجد أمامنا خيارات أخرى. معتصم غانم (23 عاماً) هو ابن الضحيّة نبيل غانم ويعمل قصّاراً. في يوم الحادثة غادر معتصم المنزل مع والده عند الفجر متوجّهين إلى جدار الفصل وعند السّاعة 5:00 صباحاً وصلا إلى الحاجز. أدناه يحدّث معتصم غانم عمّا جرى. من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي في 27.6.22: حدّثنا سائقون يعملون في المنطقة أنّه توجد ثغرة في الجدار في منطقة تسمى "أبو العدس" فتوجّهنا إليها. كان هناك عمّال آخرون يحاولون الدّخول إلى إسرائيل. عندما كنّا على بُعد 200 متر من الجدار سمعت إطلاق رصاص ولكن لم أعرف ما الذي يجري بالضّبط. عُدنا إلى السيّارة ورجعنا إلى منطقة الحاجز حيث تناولنا وجبة الفطور. طلب والدي "شنيتسل" وأنا طلبت فلافل. انتظرنا حتى السّاعة 6:30 تقريباً ثمّ ذهبت لأفحص الوضع في ثغرات أخرى قرب الحاجز لكنّني رأيت جنوداً يقفون عندها جميعاً. هاتفت والدي وقلت له إنّنا لن نتمكّن من العُبور فطلب منّي أن أرجع إلى حيث هو. عندما وصلت بالضبط جاءت حافلة قلقيلية فأشار والدي لسائقها أن يتوقّف وطلب منّي أن أصعد إلى الحافلة وبدوري طلبت منه أن يأتي معي. لكنّ والدي أراد البقاء لكي يحاول عبور الجدار مرّة أخرى والتوجّه إلى مشغّله لكي يحصّل منه مرتّبه ويساعد به أخي معتزّ (31 عاماً) في شراء شقّة. صعدت إلى الحافلة وعدت إلى المنزل. عند السّاعة 8:30 صباحاً اتّصل بي والدي لكي يسأل إن كنت قد وصلت إلى المنزل. قلت له نعم وهو قال لي إنّه لا يزال يتحيّن فرصة لعبور الجدار. طلبت منه أن يعود إلى المنزل وكفى لكنّه قال أنّه سيتمكّن من العبور بعد قليل. بعد أن أنهينا المحادثة عدت لأكمل نومي. استيقظت عند السّاعة 11:00 وهاتفت والدي لكنّه لم يردّ. كان هاتفه مغلقاً. قلقت كثيراً لأنّ المرّات القليلة التي لم يردّ فيها والدي على الهاتف كانت حين كان موقوفاً أو معتقلاً. هاتفت "م. ر."، الشخص الذي التقيته في الصّباح قرب الجدار، فقال لي إنّه رأى والدي يجتاز ثغرة في الجدار ثمّ سمع إطلاق رصاص وفرّ من المكان. وأضاف أنّه سمع لاحقاً عن سيّارة إسعاف قد وصلت إلى الموقع وأنّه يعتقد أنّ الجنود اعتقلوا والدي. لم أصدّق ما قاله. خرجت من غرفتي فوجدت والدتي وأخواتي وأخي معتزّ يجهشون بالبكاء. حين سألتهم ما الأمر قالوا إنّ والدي قد أصيب. قلت لهم "هذا غير معقول". حتى بعد أن مضت ساعة أخرى ونشرت شبكات التواصُل الاجتماعي خبر استشهاد والدي والجميع يبكون، كنت لا أزال غيرَ مصدّق. قلت إنّ والدي معتقل ولم يحدث له شيء، ولكن سرعان ما أخذ يتوافد إلى منزلنا الأقارب والأصدقاء والجيران وإذّاك استوعبت حقيقة أنّ والدي قد توفّي. رفضت إسرائيل تسليمنا جثمان والدي وكأنّما لا يكفينا حزننا على وفاته. في مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة قالوا لنا إنّ إسرائيل تحتجز الجثمان لأنّ الجيش قال إنّ والدي "إرهابيّ" وأراد أن يقطع السّياج. فقط في اليوم الرّابع لمقتله، في ساعات المساء، سلّمتنا مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة الجثمان في حاجز حوّارة. لم يكن والدي إرهابيّاً. كلّ ما في الأمر أنّه عمل في إسرائيل دون تصريح طوال 35 عاماً وكان دائماً يذهب إلى مكان عمله عبر ثغرات في الجدار لكي يعيلنا. لقد اعتُقل مرّات عديدة في إسرائيل لأنّه لا يحمل تصريح عمل. الاعتقال الأخير كان في العام 2018 وقد استمرّ شهرين. رغم ذلك كان والدي دائماً يعود للعمل في إسرائيل لأنّه لا توجد لدينا خيارات أخرى فنحن لا نعثر على عمل في الضفة الغربيّة وإن وُجد فهو متقطّع والمرتّب متدنٍّ جدّاً. نحن نريد فقط أن نعمل لنعيش مثل بقيّة الناس في هذا العالم. * وفقاً لقاعدة بيانات حماية المدنيّين التي يديرها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانيّة في هيئة الأمم المتحدة. تحديث: في 1.7.22 نشرت وسائل الإعلام أنّ وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة قد باشرت التحقيق.

4 آب/أغسطس 2022