إسرائيل تعلن نحو 3,800 دونم في الضفة الغربية أراضيَ دولة
10 أيلول/سبتمبر 2014

نظرة من بلدة ناحلين الى مستوطنة بيتار عيليت والتي ممكن ان تتوسع في اعقاب الاعلان. تصوير: أن بيك، اكتيفستيليز، 3/4/2012.
يوم 25 آب 2014 أعلنت إسرائيل نحو 3,800 دونم في الضفة الغربية أراضيَ دولة. ووفقًا للأمر العسكريّ الصادر، فإنّ الإعلان يشمل مناطق واسعة من أراضي القرى الفلسطينيّة حوسان ووادي فوكين وجبعة وصوريف ونحالين في منطقة بيت لحم، شمال غرب بيتار عيليت ومستوطنات جوش عتصيون، بمحاذاة الخط الأخضر.
وحسبما نشر في الإعلام، جرى هذا الإعلان بأمر من المستوى السياسيّ، ردًّا على اختطاف وقتل ثلاثة طلاب ييشيفاه، وهم إيال يفراح ونفتالي فرنكل وجيلعاد شاعر، في حزيران 2014. ويشكل تنفيذ هذا الإعلان في هذه الظروف عقابًا جماعيًّا ضدّ سكّان القرى الخمس، الذين سيُمنعون منذ الآن من استخدام أراضيهم، إذ أنّ مثل هذا العقاب أمر محظور.
يجب على الأراضي العامة أن تلبي احتياجات السكان الفلسطينيّين، وليس احتياجات إسرائيل أو المستوطنين. مع ذلك، يبدو أنّ الغاية من وراء الإعلان الحاليّ –أسوة بإعلانات سابقة كهذه- تكمن في السماح بتطوير المستوطنات المجاورة أو إقامة مستوطنات جديدة على المنطقة المعلنة. وهي تسعى في الوقت نفسه لإحباط تطوير القرى الفلسطينية في المنطقة التي جرى الإعلان عن أراضيها، وتعزيز الفصل الجغرافيّ بينها، الحاصل أصلا بسبب وجود المستوطنات الحالية.
إلى جانب ذلك، يثير موقع الإعلان الحاليّ الانطباع بأنه يهدف لخلق تواصل جغرافيّ بين إسرائيل وبين المستوطنات المجاورة –بيتار عيليت وجفاعوت ومستوطنات جوش عتصيون- ولمحو الخط الأخضر عمليًا من المكان. وينضمّ هذا الإعلان إلى سلسة من الخطوات التي تقوم بها الدولة في المنطقة، مثل الإعلان عن زهاء ألف دونم كأراضي دولة في نافيه دانيئيل في نيسان 2014، ومخطط لدفع البناء قدمًا في مستوطنة جفاعوت (وهي رسميًا جزء من مستوطنة ألون شفوت).
بتسيلم تدعو الإدارة المدنيّة لإلغاء هذا الإعلان فورًا.
خلفيّة
شرعت إسرائيل في عملية إعلانات جارفة عن أراضي دولة في الضفة الغربية عام 1979، بعد أن قيّدت المحكمة العليا إمكانيات الحكومة بإنشاء مستوطنات على أراض فلسطينيّة بملكيّة خصوصيّة جرى الاستيلاء عليها بأوامر عسكريّة، كما كان الأمر يجري حتى ذلك العام. وأعلنت إسرائيل وقتها أنها لن تبني المستوطنات إلا على الأراضي التي أعلنت كأراضي دولة، إلا أنّ مخزون أراضي الدولة الذي "ورثته" إسرائيل من الأردنيّين كان مقلّصًا. وعليه، قامت إسرائيل حتى عام 2002 بالإعلان عن زهاء مليون دونم من أراضي الضفة كأراضي دولة. وتوجد في اليوم في منطقة C الخاضعة للسيطرة الإسرائيليّة الكاملة، نحو 1.2 مليون دونم من أراضي الدولة، ما نسبته 35% من مجمل مساحة المنطقة C (22% من مساحة الضفة الغربيّة).
يتضح من بحث أجرته منظمة بتسيلم أنّ إجراء الإعلان عن أراضي دولة قد جرى على مرّ السنين خلافًا للقواعد الأساسيّة الخاصة بالإجراء العادل ولمبادئ العدالة الطبيعيّة: ففي أحيان كثيرة لم يكن السكان الفلسطينيّون على دراية بأنّ أراضيهم سُجّلت باسم الدولة، وعند معرفتهم بذلك كانت الفترة المخصّصة للاستئناف قد انقضت؛ وإلى جانب ذلك فإنّ عبء الإثبات يقع دائمًا على كاهل الفلسطينيّ الذي يدّعي أنّ الأرض تتبع له؛ وحتى في حال نجاح صاحب الأرض بإثبات ملكيّته على الأرض، فإنّ هناك حالات سُجلت فيها الأرض على اسم الدولة بادّعاء أنها سُلّمت للمستوطنة "بحُسن نيّة".
وحتى لو تمّ إجراء الإعلان وفقًا للقانون، فإنّ القانون الدوليّ يرى في هذه الأراضي –وتلك التي أُعلِنت قبل عام 1967- أراضيَ عامة مخصّصة لصالح سكان المنطقة الخاضعة للاحتلال، وهم السكان الفلسطينيّون، وليس دولة إسرائيل أو مواطنيها. وتحظر إسرائيل في واقع الأمر، وبشكل يكاد يكون تامًّا، البناء والتطوير لصالح الفلسطينيّين على هذه الأراضي، وهي تخصّصها بشكل شبه حصريّ لصالح بناء وتطوير المستوطنات الإسرائيليّة، التي يشكّل مجرّد إقامتها انتهاكًا للقانون الدوليّ: 94% من أراضي الدولة في المنطقة C موجودة في مناطق نفوذ المستوطنات ومجالسها الإقليميّة.
