تلال جنوب الخليل

تهجير تجمّع خربة زنوتة

الصورة
مدرسة تجمع خربة زنوتة التي دمرها المستوطنون. تصوير: عمري عران فاردي، 16.12.23

حتى شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كانت تسكن في خربة زنوتة 27 عائلة تعدّ، معاً، نحو 250 نفراً بينهم نحو 100 قاصر. منذ بدء الحرب، في يوم 7 تشرين الأول 2023، يعاني سكان التجمع من مضايقات وتهديدات مستوطنين مسلحين وأحياناً جنود أيضاً، يطالبونهم بالرحيل عن المكان. مستوطنون مسلحون يحضرون إلى التجمع مراراً وتكراراً يستقلون سيارات أحياناً وتركتورات صغيرة في أحيان أخرى، ويهددون بالاعتداء على السكان إذا لم يغادروا المكان.. 

في 12.10.23 حضر إلى التجمع 10 مستوطنين مسلحين بسيارتين فهاجموا ثلاثة منازل واعتدوا على بعض السكان بالضرب بالأيدي وبالأسلحة وهددوهم، كما قاموا بتحطيم ألواح شمسية ودمروا باب إحدى السيارات ثم غادروا. وفي 23.10.23 حضر مستوطنان إلى منزل عائلة سمامرة فدفعوا الوالدة هناء أبو الكباش وأفرغوا خزانّي مياه ثم غادروا. 

وفي 24.10.23 حضر مستوطنون إلى التجمع وهاجموا السكان بالحجارة وحطموا ألواحاً شمسية ونوافذ أحد المنازل وأفرغوا خزانات مياه. في 25.10.23 رحل عن التجمع جزء من سكانه. وفي 27.10.23 حضر إلى التجمع بسيارة 4 مستوطنين ملثمين وقاموا بمضايقة السكان الذين كانوا يجلسون بجانب منازلهم وطلبوا منهم التوقف ن توثيق ما يحصل وألقوا نحوهم قنبلة صوتية فاضطر السكان إلى الدخول إلى منازلهم. في أعقاب تلك الممارسات قرر سكان التجمع الآخرون، الباقون، أيضًا، الرحيل عن مكان سكنهم. حتى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، كان جميع سكان التجمع قد رحلوا عنه. في 4.12.23 حضر إلى أرض التجمع ناشط إسرائيلي وصحفيون أجانب فاكتشفوا أن مستوطنين قد هدموا فيه 10 مبانٍ سكنية ومبنى زراعياً، كما هدموا المدرسة أيضاً.

الصورة
منازل في تجمع خربة زنوتة دمّرها المستوطنون. تصوير: عمري عران فاردي، 16.12.23
منازل في تجمع خربة زنوتة دمّرها المستوطنون. تصوير: عمري عران فاردي، 16.12.23
الصورة
غرفة صف مدرسي في مدرسة خربة زنوتة دمّرها المستوطنون. تصوير: عمري عران فاردي، 16.12.23
غرفة صف مدرسي في مدرسة خربة زنوتة دمّرها المستوطنون. تصوير: عمري عران فاردي، 16.12.23

خلفية

سكان التجمع، الذين كانوا يتعيشون على تربية المواشي، كانوا يسكنون فيه منذ عدة أجيال في مغر طبيعية أضيفت إليها مداخل حجرية، وبدأوا في سنوات الثمانين ببناء بيوت حجرية ومبان عرضية. ويقع في مجال القرية موقع أثري ومسجد عتيق، وهو يعتبر مسجدًا منذ فترة الانتداب البريطاني. في العام 2007 أصدرت الإدارية المدنية أوامر هدم لغالبية البيوت بدعوى أنها بُنيت من دون تصاريح. إلا أنّ هذه القرية لم تحظَ أبدًا بخارطة هيكلية يمكن بناء عليها الحصول على تصاريح للبناء. وقد برّرت الإدارة المدنية ذلك بدعوى أنّ التجمع أصغر من أن تُجهّز له خارطة هيكلية، وأنّ المسافة بين التجمع وبين البلدة المجاورة له، الظاهرية، كبيرة جدًا.

في تشرين الثاني 2007 التمس سكان القرية المحكمة العليا بواسطة جمعية حقوق المواطن ضد أوامر الهدم التي استصدرتها الإدارية المدنية لهدم 22 مبنًى مختلفًا في القرية، ومن بينها مبان سكنية وحظائر للمواشي ومأوى للحمير. وفي أعقاب هذا صدر أمر مؤقت يمنع تطبيق الأوامر. في أيار 2012 وُسّع الأمر المؤقت بناءً على طلب جمعية حقوق المواطن، بحيث شمل أوامر هدم أخرى صدرت ضد ستة مبان سكنية وثلاثة آبار مياه وحظيرتين في القرية.

في يوم 30/7/2012 جرت مداولة في الالتماس. وأمر القضاة ممثلي الدولة بطرح حلّ بديل لسكان القرية وإخبار المحكمة خلال ثلاثين يومًا ما إذا كان في نية الدولة تقديم خرائط هيكلية تُسوّي البناء في القرية.

نساء في خربة زنوتة جنوب جبال الخليل. تصوير: 
 بتسيلم. 3/5/12.
نساء في خربة زنوتة جنوب جبال الخليل. تصوير: بتسيلم. 3/5/12.

نساء في خربة زنوتة جنوب جبال الخليل. تصوير: شارون  بتسيلم. 3/5/12.
نساء في خربة زنوتة جنوب جبال الخليل. تصوير: ، بتسيلم. 3/5/12.

مواد مقترحة

خربة سوسيا، جنوب الخليل: قرية كاملة تحت خطر الهدم. تصوير: إن بك، أكتيف ستيلز، 15.6.2012

تلال جنوب الخليل

خربة سوسيا

خلفيّة تقع قرية خربة سوسيا الفلسطينية جنوبي جبال الخليل، منذ سنوات الثلاثين من القرن التاسع عشر. وقد اعتاش أهلها على رعي المواشي وزراعة أشجار الزيتون. في عام 1983 أقيمت بجوار القرية مستوطنة سوسيا على أراض فلسطينية جرى الإعلان عنها أراضيَ دولة. وفي عام 1986 بلغ عدد العائلات التي سكنت خربة سوسيا، في المباني والمُغر، قرابة 25 عائلة. وفي تلك السنة أعلنت الإدارة المدنية عن منطقة القرية "موقعًا أثريًا"، ثم صودرت الأراضي "لأغراض عامة" وطرد الجيش الإسرائيلي سكانها من بيوتهم. ودون وجود أي خيار، انتقلت العائلات إلى مُغر أخرى في المنطقة وإلى خيم وعرائش أقاموها على أراض زراعية تبعد بضعة مئات الأمتار جنوبي-شرقي القرية الأصلية والموقع الأثريّ. في تموز 2001، وبعد فترة قصيرة على قتل فلسطينيين ليئير هار سيناي، من سكان مستوطنة سوسيا، قامت قوات الجيش الإسرائيلي بطرد سكان القرية مجدّدًا، لتكون هذه آخر مرّة من ضمن مرّات عديدة. وقد جرت عملية الطرد بلا تحذير حيث هدم الجنود خلالها ممتلكات السكان ودمروا المغر وسدّوا آبار المياه. وفي أعقاب التماس إلى المحكمة العليا قدّمه سكان القرية بواسطة المحامي شلومو ليكر، أصدرت المحكمة في أيلول 2001 أمرًا مؤقتًا منع استمرار الهدم إلى حين البتّ في الالتماس. في السنوات التي تلت ذلك، وفيما كان الالتماس عالقًا، اضطرّ السكان لمواجهة وضعيّة غير معقولة: فمن جهة كانوا مضطرّين لتشييد مبانٍ سكنيّة لهم وللمواشي بعد أن هدم الجيش المباني التي كانوا يستخدمونها. ومن جهة أخرى، رفضت الإدارة المدنيّة تجهيز خارطة هيكليّة للقرية تُمكّن السكان من تشييد بيوتهم بشكل قانونيّ والارتباط بشبكتي المياه والكهرباء، وقد رُفضت طلبات قدّمها السكان للحصول على رخص بناء. وقد اضطرّ سكان خربة سوسيا، مُكرهين، لتشييد بيوت عشوائية وخيمًا سكنيّة، لتقوم الإدارة المدنية بإصدار أوامر هدم للمباني الجديدة التي شُيدت، حيث ادّعت أنّ قرار المحكمة المؤقت لا يسري عليها. في حزيران 2007 شطبت المحكمة "العليا" الالتماس، من دون البتّ فيه. وقد واصلت الإدارة المدنيّة إصدار أوامر هدم لعشرات المباني في خربة سوسيا. وفي مرّ السنين، قدّم السكان التماسات إضافيّة في محاولة لمنع عمليّات الهدم والسماح بتخطيط القرية، إلاّ أنّ القضاة رفضوا الأمر بمنع هدم المباني. في العام 2011 هدمت الإدارة المدنية 10 مبان سكنية في القرية، ستة مبان استخدمت حاجات معيشية واربعة ابار ماء. هدم خيمة سكنية وبركس في قرية خربة سوسيا. تصوير: نصر النواجعة. بتسيلم. 24.11.11. منع محاولات تخطيط القرية يعيش في خربة سوسيا اليوم قرابة 250 شخصًا دائمين ونحو مئة آخرين يمكثون فيها بشكل موسميّ لكسب أرزاقهم. وفي نهاية عام 2012 قدّمت منظمة "شومريه مشباط"- حاخامات من أجل حقوق الإنسان، إلى الإدارة المدنية، وباسم سكان القرية، خارطة هيكليّة للقرية. وفي كانون الثاني 2013 أعلمت الدولة المحكمة العليا بأنّ الإدارة المدنية تنظر في هذا المخطط، وحتى اتخاذ قرار بشأنه، لن تُنفذ أوامر الهدم في المكان. في تشرين الأول 2013، رفضت اللجنة الفرعيّة للتخطيط والترخيص التابعة لمجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنيّة، الخارطة الهيكليّة المقترحة. عكست المسوّغات من وراء رفض الخارطة الهيكليّة تعاملاً غير موضوعيّ واستعلائيًا، إذ اُدّعي أنّ الانتشار الواسع للقرى الصغيرة في المنطقة، ومن بينها خربة سوسيا، لا يسمح لمدينة يطا بتوفير خدماتها للقرية مثل خدمات التربية والرفاه والدين والصحة كما يجب، إذ أنّ ذلك يُبهظ الخزينة العامة. ويأتي هذا في الوقت الذي تقوم فيه الجهة التخطيطيّة ذاتها بتنظيم وتسوية عشرات البؤر الاستيطانيّة الصغيرة المنتشرة في الضفة الغربيّة، وترفض تسوية مكانة القرية الفلسطينيّة. وقالت اللجنة الفرعيّة أيضًا إنّ الخارطة المقترحة ستُكرّس المبنى المجتمعيّ القائم على الانتماء العائليّ، الأمر الذي سيمسّ بفرص الفرد والمرأة الفلسطينيّة خصوصًا، التمتع بالأفضليّات الكامنة في الحياة المدنيّة، مثل أدوات الدفع الاجتماعيّ وفرص تكسّب الرزق والتعزيز الثقافيّ والتربويّ: "المبنى المدنيّ يربط الناس ويقرّب بينها ويضاعف الفرص، ويُثري الآفاق لكلّ واحد وواحدة في داخل عائلته وقبيلته وفي ضمن المجتمع الواسع أيضًا. ولذلك، نحن نرى أنّ الخارطة الهيكليّة الحاليّة تشكّل محاولة أخرى لمنع السكان الفقراء من إمكانيّة التقدّم وإمكانيّة الاختيار بين مصادر الرزق الجزئيّة أو مصادر أخرى، وتمنع المرأة الفلسطينيّة من الخروج من دائرة الفقر، وتمنع عنها فرص التعليم والعمل. وعلى هذا النسق فإنّ هذا المخطط يمنع الطفل الفلسطينيّ من رؤية كلّ الإمكانيّات المتاحة أمام أيّ إنسان آخر، إذ أنها تحدّد مصيره بالعيش في قرية صغيرة وبالية لا تملك الأدوات اللازمة للتطوّر. نحن نوصي برفض المخطط." وأوصت الإدارة المدنيّة أمام سكّان خربة سوسيا بالمبادرة لتخطيط بديل في مكان أقرب من مدينة يطا، بما أنّ القرية تقع على بعد كيلومترات عديدة من مدينة يطا، الواقعة في منطقة A. لكنّ ما أوصت به اللجنة على أرض الواقع، هو إبعاد سكّان خربة سوسيا عن منطقة C. في شباط 2014 التمست منظمة "شومريه مشباط" المحكمة العليا، بادّعاء أنّ قرار اللجنة الفرعيّة للتخطيط والترخيص رفض الخارطة الهيكليّة ليس معقولاً. وطلب الملتمسون من المحكمة إصدار أمر مؤقت يأمر السلطات بالامتناع عن هدم بيوت القرية، ما دام الالتماس لم يُحسم. في نهاية آذار 2015 قدّمت الدولة ردّها على الالتماس. وفي الردّ طلبت الدولة من المحكمة رفض الالتماس، مُدّعية أنّ لا مبرّر للتدخّل في القرار الصحيح الذي اتخذته مؤسّسات التخطيط برفض الالتماس. وقال ممثلو الدولة في ردّهم إنّ سكّان القرية يواصلون البناء من دون ترخيص. في مطلع أيار 2015، رفض القاضي سولبرج طلب الملتمسين بإصدار أمر مؤقت يمنع هدم بيوت القرية إلى حين البتّ في الالتماس، وذلك على خلفيّة مواصلة البناء من دون ترخيص في القرية منذ تقديم الالتماس، والتي قال عنها إنّها "ممارسة القانون بشكل شخصيّ". وقال القاضي إنّ سلطات المنطقة سجلت استعدادها لفحص إمكانية دفع إضبارة تخطيطيّة بديلة"، وقال إنّ تداول الالتماس سيتمّ بأسرع وقت. منذ ذلك الحين جرت محادثات بين سكّان سوسيا والدولة، استمرّت إلى أن أوقفتها الدولة. في جلسة محكمة العدل العليا، التي انعقدت في 1.8.2016، أبلغ وكلاء الدولة أنّ المحادثات أوقفت لأنّ وزير الأمن الجديد لم يبلور بعد موقفه من الموضوع. أمهلت المحكمة الدولة أسبوعين لتبلور موقفها. القاضيات نأور، براك إيرز وحيوت رفضن الإيعاز للدولة بعدم هدم بيوت سكّان سوسيا إلى حين بلورة الموقف، وبذلك تُرك السكّان رهن تعسّف السلطات الإسرائيلية وفي حالة من اللّايقين تحيط بمستقبلهم. منذ ذلك الحين طلبت الدولة مهَلاً إضافيّة لتقديم موقفها، وكانت المهلة الأخيرة في 1.10.2017. منذ أن قدّم سكّان خربة سوسيا التماسهم الأخير، في عام 2014، أبلغت الدولة أنّها تعتزم هدم عدد من المباني التي أقامها السكّان بعد تقديم الالتماس - ضمن ذلك كانوا قد رمّموا مباني تضرّرت جرّاء العاصفة، وأقاموا عيادة لخدمة سكّان القرية. في 1.2.2018 قرّرت رئيسة المحكمة العليا في شأن سبع مبانٍ، أنّ الدولة يمكنها هدمها فورًا، علمًا أنّه يسكنها 42 شخصًا، نصفهم أطفال، وبعضهم مرضى. طلبت المحكمة من الدولة أن تقدّم ردّها في شأن الخريطة الهيكلية المقدّمة من القرية، في موعد لا يتجاوز 7.5.2018. استيلاء المستوطنين على أراضي سوسيا في عامي 2001 و2002 أقام المستوطنون عدة بؤر استيطانية على جزء من أراضي السكان الفلسطينيّين. ومنذ تدمير خربة سوسيا عام 2001، يمنع مستوطنون من مستوطنة سوسيا وبؤرها الاستيطانية وصول سكان القرية المتواصل إلى قرابة 3,000 دونم من الأراضي المحيطة بالمستوطنة، وفيها قرابة 23 بئرًا للماء. ويجري هذا المنع عبر التهديدات وأعمال العنف، بما في ذلك إتلاف مساحات الرعي والحقول والأشجار وآبار المياه ومضايقة الرعاة. ويستغل مستوطنون من المستوطنات عدم قدرة السكان على الوصول إلى أراضيهم، حيث قاموا في صيف 2010 باستصلاح قرابة 400 دونم، تشكل قرابة 15% من مجمل الأراضي التي مُنع الفلسطينيون من الوصول إليها. مبنى في قرية خربة سوسيا على خلفية مستوطنة سوسيا. تصوير: يوآف جروس، بتسيلم. 17/11/2010. الملفات التي فُتحت في أعقاب شكاوى قدّمها فلسطينيون ضد المسّ بهم، أغلقت في غالب الحالات دون أن تفضي إلى شيء. وبناءً على متابعة منظمة "شومريه مشباط" منذ العام 2007، يتضح أنه من بين 126 شكوى قدمها سكان خربة سوسيا إلى شرطة الخليل ضد اعتداءات وتهديدات واقتحام الأراضي وإلحاق الضرر من جانب مستوطنين، أغلقت تقريبا جميع الملفات من دون تقديم أيّ شخص إلى المحاكمة؛ ولا يزال التحقيق مستمر بشأن ثلاث شكاوى. تابعت بتسيلم منذ عام 2004 وحتى نهاية عام 2012 التطوّرات الخاصة بـ 15 شكوى مقدّمة للشرطة بشأن عنف مستوطنين ضدّ سكان خربة سوسيا، شملت الاعتداءات الجسديّة وإضرام النار في الخيام السكنية والممتلكات، والتهديدات واقتلاع أشجار الزيتون وحصد المحاصيل واعتداءات أخرى على الممتلكات. من بين هذه الشكاوى الـ 15، أغلقت 12 ملفَ تحقيق بدعوى انعدام الأدلة أو أنها سُجلت ضدّ مجهول. في آب 2010 التمس 55 شخصًا من سكان القرية المحكمة العليا بواسطة منظمة "شومريه مشباط"، مطالبين بالسماح لهم بمنالية الوصول اليومي إلى أراضيهم، من ضمن سائر المطالب. ردًا على الالتماس، أعلمت الدولة المحكمة العليا في تشرين الأول 2010 بأنّ الجيش والإدارة المدنية ينويان إعداد خارطة مُلكية على الأراضي في المنطقة، وبناءً على ذلك ستصدر تعليمات لقوات الأمن الميدانية بشأن مواجهة الحاجة لتمكين الوصول إلى الأراضي الزراعية. حتى منتصف أيار 2013 لم يصدر الجيش إلا أربعة أوامر، سدّت أمام المستوطنين قطعة أرض تبلغ مساحتها 417 دونمًا، وهي قرابة 13% فقط من الأراضي التي مُنع السكان الفلسطينيون من الوصول إليها. وقد أخلت السلطات بشكل فعليّ اقتحامًا واحدًا من طرف المستوطنين، من قطعة أرض مساحتها قرابة 3.5 دونمات. وما يزال منع الدخول قائمًا ضدّ قرابة 87% من الأراضي. في مطلع شباط 2014 شطبت المحكمة العليا التماس السكان في مسألة منع الوصول إلى أراضيهم والاستيلاء عليها، بادّعاء أنّ الحديث يدور عن التماس شامل يدمج مسائل مختلفة تعود إلى عشر عائلات. وتطرّق القضاة في قرار الحكم إلى واجب القائد العسكريّ الحفاظ على الممتلكات الخاصّة ومنع اقتحام الأراضي، إلاّ أنهم لم يصدروا قرارًا في هذه المسألة، وأوصوا أمام كلّ عائلة بتقديم التماس منفصل خاصّ بها.

19 آب/أغسطس 2012

سكان في خربة المركز في مسافر يطا. تصويير: أورن زيف، ACTIVESTILLS. 30/1/2013

تلال جنوب الخليل

تجمّعات في مسافر يطّا تسعى إسرائيل إلى ترحيل سكانها وتدميرها

في بداية ثمانينيّات القرن الماضي أعلن الجيش الإسرائيلي منطقة في تلال جنوب الخليل تسمى "مسافر يطّا" وتبلغ مساحتها نحو 30 ألف دونم أنها "منطقة تدريبات عسكرية رقم 918". عندما فعل الجيش ذلك كانت تنتشر في المنطقة 12 قرية صغيرة تسكن فيها عشرات العائلات منذ سنوات عديدة. كانت هذه العائلات تقيم في كهوف طبيعيّة أو محفورة - بعضها بصورة دائمة وبعضها بصورة موسميّة - وتعتاش على الزراعة وتربية المواشي. في السّنوات التي تلت إعلان الأراضي "منطقة تدريبات عسكرية" واصل السكّان الإقامة في منازلهم دون عائق تقريباً: كان الجيش قد توصّل معهم إلى ترتيبات مختلفة تقيّد دخولهم إلى أراضيهم، لكنّ هذه الاتّفاقات بقيت شكليّة ولم تطبّق فعلياً فواصل السكّان الإقامة في تجمّعاتهم وفلاحة أراضيهم ورعاية مواشيهم طيلة أيّام السّنة دون عائق يُذكَر. خلال شهرَي تشرين الأوّل وتشرين الثاني 1999 طرد الجيش نحو 700 من سكّان القرى الـ12 المنتشرة في هذه المنطقة. الحجة الرسمية للترحيل كانت الذريعة الواهية المتمثلة في "السّكن بشكل غير قانونيّ في منطقة تدريبات عسكرية"، وسط تجاهل حقيقة أنّ هؤلاء السكّان كانوا يقيمون في المنطقة منذ سنين عديدة، قبل الاحتلال وبعده، بعِلم تام من قبل الجهات الرسميّات كلّها. في أعقاب الطرد، قدّمت نحو 200 أسرة من أهالي القرى المذكورة التماسات إلى محكمة العدل العليا بواسطة جمعيّة حقوق المواطن والمحامي شلومو ليكر. وفي آذار 2000 أصدرت المحكمة أمراً احترازيّاً يقتضي بأن تسمح الدّولة لأهالي القرى بالعودة إلى منازلهم واستخدام مراعيهم إلى حين البتّ في الالتماس. بإيعاز وتشجيع من المحكمة عُقدت لاحقاً جلسات تحكيم برئاسة رئيس الإدارة المدنيّة سابقاً، العميد (احتياط) دوف تسادكا. وفي إطار إجراء التحكيم، اقترحت الدولة أن ينتقل الأهالي للسّكن في منطقة أخرى - أصغر بكثير - تقع جنوبيّ بلدة يطّا، لكنّ الأهالي رفضوا الاقتراح وفي بداية العام 2005 انتهى إجراء التحكيم. وقد ظلّت الالتماسات معلّقة طوال سنين عديدة وفقط في 19.7.2012، وبعد أن طالبت بالتأجيل المرة تلو الأخرى، قدمت الدولة موقفها المحدّث إلى المحكمة العليا وأوضحت فيه أنّها تعتزم هدم ثمانٍ من القرى الـ12 الواقعة ضمن منطقة التدريبات العسكرية والتي كان يقيم فيها حينذاك أكثر من ألْف نسمة ((خربة اصَفِي التحتا، خربة الحلاوة، خربة الفَخِيت، خربة المَجاز، خربة ألمركز، خربة جنبة، خربة خلة الضبع، خربة. اصَفِي الفوقا، خربة. التَبَّان). وأعلنت الدولة انّها على استعداد للسّماح للأهالي بمواصلة فلاحة أراضيهم التي ستبقى ضمن منطقة التدريبات العسكرية على أن يقوموا بذلك في نهاية كلّ أسبوع وفي الأعياد اليهوديّة ومرّتين في السّنة لمدّة شهر واحد في كلّ مرّة. في أعقاب ذلك، شطبت المحكمة الالتماسات لكنّها أتاحت للملتمسين إمكانيّة تقديم التماسات جديدة تتطرق أيضاً إلى موقف الدولة المذكور. وبالفعل، قدّم الأهالي التماسات جديدة في كانون الثاني 2013 بواسطة جمعيّة حقوق المواطن والمحامي شلومو ليكر وفي أعقابها أيضاً أصدرت المحكمة أمراً احترازيّاً منع الدولة من طرد السكّان إلى حين البتّ النهائيّ بالالتماسات. الجلسة الأخيرة التي عقدتها المحكمة العليا للنظر في هذه الالتماسات كانت في 10.8.20 وفيها عادت الدولة مرّة أخرى وكررت ادعاءاتها المتواصلة منذ سنوات بأنّ الملتمسين لم يكونوا سكّاناً دائمين في المنطقة حين أعلنتها "منطقة تدريبات عسكرية" ولهذا لا حقّ لهم في مواصلة السّكن في منازلهم. كذلك ادّعت الدّولة بأنّ السكّان يستغلّون الأمر الاحترازيّ - والمقصود أن أشخاصاً آخرين لا يشملهم هذا الأمر ينتقلون إلى السّكن في المنطقة وأنّ السكّان يبنون بدون تراخيص. وعادت الدولة واقترحت مرة أخرى "التوصل إلى حلّ وسط" مع السكّان ووافقت على إتاحة المجال أمامهم للمكوث في منازلهم لمدّة شهرين في السّنة بتنسيق مسبق، أو في نهاية كلّ أسبوع وفي الأعياد حيث تتوقّف تدريبات الجيش هناك، لكنّ الملتمسين رفضوا ذلك. صحيح أنّ الأمر الاحترازيّ الذي ظلّ ساري المفعول طوال هذه السّنين قد منع الدولة من طرد أهالي القرى المذكورة لكنّ الإجراءات القانونية المتواصلة فرضت عليهم تجميد وضعهم لأكثر من عشرين عاماً. صحيح أن السكان واصلوا العيش في منازلهم وفلاحة أراضيهم، لكن خطر الهدم، الإجلاء والسلب ظل مخيماً فوق رؤوسهم كل الوقت. وفي موازاة ذلك، مُنع السكان من تطوير قراهم وإقامة أيّ بناء جديد. وفي غياب أي خيار آخر أمامهم، أقام السكان مباني جديدة للسكن بدون تراخيص، إلى جانب تطوير البُنى التحتيّة التي هم بحاجة إليها- بما في ذلك مد شبكة الكهرباء وشبكة الماء. إزاء ذلك، أصدرت الإدارة المدنيّة أوامر هدم للمباني والبُنى التحتية الجديدة ولا تزال هذه الأوامر قائمة ضد المباني التي أقامها سكات التجمعات. في بعض الحالات، نفذت الإدارة المدنيّة الأمر وهدمت المباني وصادرت منشآت البُنى التحتيّة. ومنذ العام 2006 وثّقت بتسيلم هدم 66 مبنىً سكنيًا في هذه التجمعات كان يسكن فيها 355 شخصاً من بينهم 175 قاصراً. إضافة إلى ذلك، وثقت بتسيلم منذ مطلع العام 2012 هدم 32 مبنىً غير سكنيّ في هذه التجمعات. في بداية أيار 2022 رفضت المحكمة العليا الالتماسات بعد أن قبلت جميع ادعاءات الدولة، الواحد تلو الآخر. قرار المحكمة، الذي يستند إلى تفسيرات قضائية تفتقر إلى أي أساس أو منطق وإلى وقائع انتقائية، يبين أنه ليست هنالك جريمة لا يجد قضاة المحكمة العليا طريقاً لشرعنتها. فقد قرر القضاة رفض الالتماسات رفضاً قاطعاً جملة وتفصيلاً ـ لأنها قُدّمت بعد سنوات عديدة من إعلان المنطقة منطقة تدريبات عسكرية ونظراً "لغياب النزاهة ونظافة الأيدي، بصورة مطلقة" لدى الملتمسين الذين بنوا بيوتهم بدون تراخيص خلال السنوات كلها. وقضى قضاة المحكمة برفض الالتماسات رفضاً جوهرياً أيضاً، معتبرين أن صلاحية القائد العسكري لإعلان مساحات معينة في المنطقة المحتلة "مناطق مغلقة" هي صلاحية تفوق أحكام القانون الدولي وتتغلب عليها. وفي الختام، قضت المحكمة بأن الملتمسين لم يكونوا "مقيمين دائمين" في المنطقة قبل إعلانها "منطقة تدريبات عسكرية" ورفضت الالتماسات. وبذلك، شرع قضاة الباب أمام ترحيل السكان وتدمير التجمعات بصورة فورية. تتذرّع الدّولة بادعاءات رسمية من قَبيل "منطقة تدريبات عسكرية" أو "تطبيق قوانين التنظيم والبناء" لتبرير سياستها في مسافر يطّا. إلا أن هذه الادعاءات هي حجج واهية لا هدف لها سوى إخفاء مطامع الدولة وسعيها إلى الاستيلاء على الأراضي لأغراضها هي ولوضعها في خدمة السكان اليهود فقط.

20 آب/أغسطس 2012

مغارة سكنيّة في خربة جنبا. تصوير: أوسنات ساكوبلينسكي، بتسيلم, 23.3.16

تلال جنوب الخليل

خلفية عن تلال جنوب الخليل

تهدّد سياسة إسرائيل في منطقة تلال جنوب الخليل وجود قرابة 30 قرية فلسطينية وهي المنطقة الموجودة برمّتها في مناطق C الخاضعة للسّيطرة الإسرائيلية التامة. وفي هذه المنطقة التي يُسمى جزء منها مسافر يطا (القرى المحيطة بيطا) يعيش قرابة 4,000 شخص يعتاش غالبيتهم من استصلاح أراضيهم ورعي الماشية. السّياسة الإسرائيلية: منع البناء الفلسطيني في مناطق C تتمحور سياسة الإ`دارة المدنية في منع البناء في معظم القرى الفلسطينية الواقعة في منطقة تلال جنوب الخليل. ويجري هذا من ضمن سائر الأساليب عبر الامتناع عن إنجاز خرائط هيكلية تسمح بترتيب وتسوية البناء القائم والتطوير المستقبلي. وتدّعي الإدارة المدنية أنّ الخارطة الهيكلية التي من المفترض أن تعمل وفقها هي الخارطة التي صدّقتها سلطات الانتداب البريطاني عام 1942. وبحسب هذه الخارطة، فإنّ هذه المنطقة مُعدّة للاستخدام الزراعيّ. لكن، ورغم أنّ هذه الخريطة تسمح بالبناء المقلص في داخل الأراضي الزراعية، قامت الإدارة المدنية بتفسير أوامر الخارطة بشكل مغلوط ومنعت أيّ نوع من البناء. هدم منزل في قرية المفقرة، تلال جنوب الخليل. 24/11/2011. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم وفي غياب خرائط هيكلية مصدّقة، يُحرم الفلسطينيون من إمكانية تشييد مبان مرخصة مثل البيوت السكنية والمؤسسات العامة كالمدارس والعيادات الطبية، أو شق الشوارع اللائقة والارتباط بشبكة الكهرباء والمياه التي مدّتها إسرائيل في المنطقة، ووصلت بها المستوطنات والبؤر الاستيطانية. وقد حضّرت الإدارة المدنية خرائط هيكلية معدودة لقرى فلسطينية في مناطق C في أرجاء الضفة، إلا أنّ هذه الخرائط تهدف بالذات إلى منع أيّ إمكانية لتطوير تلك القرى. فمثلا، حضّرت الإدارة المدنية في مطلع سنوات التسعين خارطة هيكلية لقرية التواني جنوبيّ جبل الخليل، وفي عام 2009 جرى تعديل الخارطة وتوسيع مساحتها. وقد وُضعت الخارطة من دون إجراء أيّ مسح تخطيطيّ كان من المفترض أن يعرض احتياجات القرية، كما يستوجب قانون التنظيم والبناء الأردنيّ، الذي يُلزم إسرائيل العمل بحسبه. وقد خصّصت الخارطة التي وضعتها الإدارة المدنية للقرية ما مساحته 52 دونمًا فقط، ولم تخصص لها أيّ مساحة للتطوير المستقبليّ. كما أنّ الخارطة لم تشتمل على كل المساحة المبنية في القرية، ولو أنها طُبّقت لكان الضرر لحق ببعض بيوت القرية. في مقابل ذلك، خصّصت الخارطة الهيكلية التي أعدّتها الإدارة المدنية لمستوطنة "معون" المجاورة ما مساحته 385 دونمًا، رغم أنّ عدد سكان القرية والمستوطنة متساويان، ورغم أنّ قرية التواني تُستخدم كمركز خدماتيّ لقرى أخرى في المنطقة، نتيجة لوجود مدرسة وعيادة طبية فيها. تقبع نحو ثلاثون قرية فلسطينية يسكنها نحو 4000 مواطن يعتاشون بغالبيتهم على الزراعة ورعي الأغنام تحت خطر التهجير. يمثل هذا جانبًا من سياسة إسرائيل الرامية إلى سلب الفلسطينيين واستغلال الأرض لاحتياجاتها فحسب. وتدّعي الإدارة المدنية في السنة الأخيرة أنه لا يمكن تصديق خرائط هيكلية للبناء في قرى تلال جنوب الخليل، لأنّ هذه القرى لا تستوفي المعايير التخطيطية التي وضعتها من أجل تسوية وترتيب البناء في القرى الفلسطينية في مناطق C. هذه المعايير تتطرّق إلى حجم المساحة المبنية وقِدم البناء وكثافته، والقُرب من بلدة قائمة والمحميات الطبيعية أو المواقع الأثرية، وإلى أرجَحية إقامة مبانٍ عامة وبنى تحتية. وتهدف هذه المعايير في الأساس إلى التصعيب على البناء في القرى الفلسطينية، حيث لا تُراعي منظومة الملكيات على الأراضي وسُكنى السكان الفلسطينيين على هذه الأراضي (الموثقة منذ القرن التاسع عشر على الأقل) وقدرتهم على تشييد مبان عامة بأنفسهم تخدم الحيّز الفلسطينيّ في المنطقة. كما أنّ هذه المعايير لا تسري على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث أنها تتمتع بمسار تخطيطيّ منفصل. كما أنّ خرائط البناء هذه التي جُهّزت للمستوطنات في المنطقة، والتي من أجلها تجري الإدارة المدنية التغييرات المطلوبة في الخرائط البريطانية، منحت المستوطنين مساحات شاسعة للاستخدام الزراعيّ والتطوير المستقبليّ. أضف إلى ذلك أنّ الإدارة المدنية تمتنع عن تطبيق قوانين التنظيم والبناء التي تسري على البؤر الاستيطانية التي أقيمت في المنطقة –سوسيا شمال-غرب، أفيغايل، متسبيه يئير، حفات معون، نوف نيشر، عسئيل وسنسينه- والتي أقيمت كلها من دون خرائط هيكلية ومن دون تخصيص الأراضي لها. وحتى أنّ قسمًا من هذه البؤر أقيم على أراض فلسطينية خاصّة. المياه قامت إسرائيل، وبواسطة شركة "مكوروت"، بمدّ بنى تحتية في منطقة تلال جنوب الخليل، لتزويد المياه للمستوطنات والبؤر الاستيطانية ولمشاريعها الزراعية- الحظائر والدفيئات وكروم العنب. وتمرّ البنى التحتية المائية بمحاذاة القرى الفلسطينية إلا أنّ الإدارة المدنية لم تصل أيّ قرية بهذه الشبكات، باستثناء خربة التواني. ويعمل الفلسطينيون في المنطقة على جمع مياه المطر في الآبار، إلى جانب المياه التي يشترونها من الحاويات. إلا أنّ الإدارة المدنية أصدرت أوامر هدم للكثير من هذه الآبار بادّعاء أنها أقيمت من دون تصاريح، رغم أنّ قسمًا منها قائم منذ فترة الانتداب البريطانيّ. صبي ينشل المياه من بئر في جينبه، 7/8/2012. تصوير: بتسيلم كما أنّ غياب البنى التحتية المائية وشحّ الأمطار في تلال جنوب الخليل إلى جانب عملية التصحّر التي تمرّ بها المنطقة، أدّت كلها إلى أن يكون معدّل استهلاك المياه في القرى الفلسطينية منخفضًا جدًا، ويصل إلى 28 لترًا لليوم للفرد الواحد، وهي نسبة مشابهة لتلك السّائدة في المناطق المنكوبة في العالم، مثل دارفور في السّودان. وللمقارنة، توصي منظمة الصّحة العالمية على 100 لتر يوميًا للفرد ككمية حد أدنى للاستهلاك اليوميّ. ويصل معدل استهلاك المياه اليوميّ للفرد لدى سكان الضفة الفلسطينيين إلى 73 لترًا فيما يصل معدل استهلاك المياه اليوميّ في المناطق الريفية الإسرائيلية، ومثلها في مستوطنات تلال جنوب الخليل، إلى 211 لترًا يوميًا للفرد الواحد، وهو ما يوازي 7.5 أضعاف عن القرى الفلسطينية المحاذية لها. ويشتري سكان المنطقة الفلسطينيون المياه من حاويات تصل في الغالب من مدينة يطا. ويتقرّر سعر الماء بحسب المسافة التي تضطر الحاوية لقطعها من يطا، وهو يتراوح بين 35 ش.ج. للمتر المكعب في قرية سوسيا (أكثر من أربعة أضعاف من سعر المتر المكعب للاستهلاك البيتي في داخل إسرائيل) وحتى 50 ش.ج. للمتر المكعب في قرية خربة جنبة، البعيدة نسبيًا عن يطا، والتي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر طريق ترابية طويلة ومشوشة. ويُجبر سعر المياه المرتفع أهالي المنطقة على إنفاق ثلث دخلهم الشهريّ على شراء المياه (تصل نسبة ما تصرفه عائلة متوسّطة في إسرائيل على استهلاك المياه إلى 1.3% من دخلها الشّهريّ). الكهرباء لا تسمح إسرائيل بوصل قرى المنطقة بشبكات الكهرباء التي أقامتها لصالح المستوطنات والبؤر الاستيطانية، حتى حين تمرّ الخطوط الكهربائية على بُعد عشرات الأمتار فقط من تلك القرى. ومنذ عام 2008 بدأت منظمة "كومط" الإسرائيلية، وبدعم من الحكومة الألمانية وبمساعدة منظمات غير حكومية من الدّنمرك وسويسرا، بإقامة منشآت طاقة بديلة في قرى المنطقة –ألواح شمسية وتوربينات الرياح- التي توفر الكهرباء لـ 18 قرية، يعيش فيها قرابة 1,300 نسمة. هذه المنشآت توفر الطاقة الكهربائية الأساسية للقرى عبر طاقة متجدّدة من الشمس والرّيح، وهي لا تلوّث مثل المولدات الكهربائية التي تعمل على السّولار أو مثل المصابيح التي تعمل بالكاز. ويدفع سكان القرى لقاء الكهرباء التي تتوزع على كلّ عائلة وفق حجمها النسبيّ. الالواح الشمسية التي وضعتها منظمة "كومط" والتي توفر الكهرباء لسكان خربة سوسيا، التي ترفض اسرائيل ان تربطها يشبكات الكهرباء والمياه. تصوير: بتسيلم.13.6.12. وتُمكّن منشآت الطاقة من تشغيل إنارة ليلية في المناطق السّكنية، ممّا يزيد من الشعور بالأمان في أوساط هذه المجموعات. كما تسمح لسكّان القرى بتشغيل "مَماخض الزبدة" وماكنات الغسيل وتخزين أجبان الضأن في ثلاجات وشحن الهواتف المحمولة بدلا من الاعتماد في ذلك على المولدات أو السفر إلى مدينة يطا. ومنذ مطلع عام 2012 أصدرت الإدارة المدنية أوامر هدم لهذه المنشآت في سبع قرى –الثعلة، خربة وادي جحيش، هريبة النبي، منطقة شعب البطم، قواويس، خربة الصّفي الفوقا وسوسيا- إلا أنّ الأوامر لم تُنفذ بعد. عنف المستوطنين يتعرّض سكان تلال جنوب الخليل الفلسطينيون، وبشكل دائم، للعنف الصّادر عن سكان المستوطنات والبؤر الاستيطانية في المنطقة. وقد زاد حجم هذا العنف بعد إقامة بؤرة "حَفات مَعُون" الاستيطانية عام 1997، وفي أعقاب الانتفاضة الثانية. وتمتنع السّلطات الإسرائيلية –الجيش والشرطة- في العادة عن التدخّل في الأحداث العنيفة، وهي لا تستنفد في غالب الحالات عمليات التحقيق المطلوبة من أجل فرض تطبيق القانون على المستوطنين العنيفين. مستوطنون يهاجمون رعاة في خربة سوسيا، 8/6/2008 وتشمل الأعمال العنيفة الاعتداء على فلسطينيين في داخل مناطقهم السّكنية ومحاولة إحراق الخيام السكنية والاعتداء الجسديّ على الرُعاة وعلى الناشطين الإسرائيليين والأجانب الذين يرافقون سكان القرى، وإتلاف وقطع أشجار الزيتون وأشجار مثمرة أخرى، وحرق المحاصيل وتهويش الكلاب وسرقة الضأن والمسّ بقطعان الماشية. مثل هذه الأعمال –التي تتزايد في مواسم الزرع والحصاد- تُصعّب على سكان القرى الوصول مع قطعان الماشية إلى أراضي الرّعي وتُقلّص من منالية حضورهم إلى أراضيهم الزراعية وإلى آبار المياه. ومنذ عام 2004، يقوم جنود الجيش الإسرائيلي ومتطوّعون أجانب بمرافقة الطلاب الذين يعيشون في منطقة معلنة كمنطقة تدريبات عسكرية والذين يدرسون في المدرسة الابتدائية في قرية التواني، وذلك للدّفاع عنهم أمام عنف سكان بؤرة "حَفات مَعُون" الاستيطانية.

16 آب/أغسطس 2012