الاعتداء بالضرب والتنكيل بثلاثة شباب من قرية الخضر على ايدي افراد من حرس الحدود والجنود الاسرائيليين في حاجز بيت لحم بتاريخ 29.5.02

اشرف صلاح، مواليد 1976

أنا عامل كهرباء، كنت دائماً احمل تصريح عمل داخل اسرائيل، في القدس. منذ بدء أحداث النتفاضة الاقصى تم اغلاق المناطق الفلسطينية وفصلها عن المناطق الاسرائيلية وتوقف اعطاء تصاريح العمل للعمال الفلسطينيين من اجل الدخول الى اسرائيل ، لذلك اصبحت اخرج للعمل بين فترة واخرى في اسرائيل دون تصريح.

قبل اربعة اشهر كنت عائداً من ورشة عمل في منطقة تلبيوت. عندما وصلت عند الاشارات الضوئية في مفترق بيت صفافا-جيلو جائت سيارة جيب عسكرية اعتقلني الجنود ووضعوني داخل الجيب وارسلوني الى مركز الشرطة في تلبيوت. تم احتجازي مدة ثلاث ساعات تم خلالها التحقيق معي بخصوص عملي داخل اسرائيل. وجعلوني اقعوني على التزام بدفع مبلغ 2000 شيكل اذا عدت ثانية للعمل داخل اسرائيل، واطلقوا سراحي. عدت لبيتي ومنذ ذلك الوقت وانا لا اخرج للعمل داخل اسرائيل، خاصة منذ بدء الاجتياح الاسرائيلي في شهر اذار 2002 لمدينة بيت لحم، وفرض منع التجول والحصار المتواصل على المدينة لايام طويلة.

في يوم الاحد 26.5.02، خرجت للمرة الاولى ال العمل منذ الاجتياح، حيث اتصل بنا مقاول بناء يهودي، وتعاقدنا معه لبناء عمارة سكنية له مكونة من ثلاث طوابق، يشاركني العمل ابن عمتي احمد محمود حسين صلاح وعمر عبد السلام صلاح. البيت موجد في حي رمات شاريت يبعد عن مجمع المالحة مسافة حوالي 2 كم. وقد اتفقنا مع المقاول بان ننام داخل الورشة لصعوبة التنقل بين القدس وبيت لحم. بدأنا العمل في نفس اليوم وليلاً كنا ننام داخل العمارة.

في يوم الاربعاء 29.5.02، في حوالي الساعة الثانية صباحاً، نهضنا من نومنا فزعين على صوت حركة في الخارج، كانت عبارة عن صوت سيارتي جيب لحرس الحدود، نزل من السيارتين حوالي ثمانية افراد من حرس الحدود ودخلوا العمارة. كانوا يرتدون لباس بلون كحلي غامق وقبعات خضراء، تتراوح اعمارهم من 24 الى 29 سنة. دخلوا وطلبوا منا الهويات، فتشونا وطلبوا منا ان نرتدي ملابسنا. تحدث معي الجنود لأنني اتكلم اللغة العبرية. وطلبوا ان يعرفوا مكان المقاول صاحب الورشة، اخبرتهم انه يسكن في مستوطنة جيلو. ركبنا سيارة الجيب مع افراد حرس الحدود وذهبنا الى منزل المقاول. ومن ثم ذهبنا جميعنا الى مركز الشرطة في تلبيوت وهناك قاموا بتفتيشنا مجدداً وتم التحقيق معنا حتى الساعة الثالثة صباحاً. وامرونا بالتوقيع على دفع غرامة مالية مقدارها 5000 شيكل اذا دخلنا بدون تصريح، الى اسرائيل مرة اخرى.

طوال فترة التحقيق تواجد معنا افراد دورية حرس الحدود الذين اعتقلونا. وعندما انتهى التحقيق معنا طلب الشرطي المسؤول عن التحقيق ان يقوم جنود دورية حرس الحدود بتوصيلنا الى حاجز بيت لحم لكي نعود الى بيوتنا. ركبنا سيارة حرس الحدود، سائق الدورية عمره حوالي 29 سنة، اسمر اللون، وجهه مربع يميل للسمنة وطوله حوالي متر و سبعين سم. الى جانب السائق جلس جندي ابيض اللون نحيف البنية قصير القامة. بينما الجندي الثالث جلس على الكرسي الخلفي حيث نجلس نحن الثلاث. بعد حوالي خمس دقائق، في الساعة 03:35 صباحاً، وصلنا الى مفترق جيلو. تحدث الجنود مع بعضهم البعض عن وضع ومجرى التحقيق معنا، الذي لم يرق لهم وانه عليهم ان يعطونا "هدايا خاصة" لا يمكن ان ننساها وانه عليهم ان يفعلوا ما يريدون بنا.

وصلنا الى حاجز بيت لحم، حيث كان هناك خمسة جنود، صفعونا عندما نزلنا من سيارة الجيب. وقبل ان ينزلنا الجنوب من الجيب وجهوا حديثهم الى نسيبي عمر، ذلك لانه اثناء التحقيق معه في مركز الشرطة تبين لهم انه عندما كان عمره 14 سنة سجن لمدة سنة لقيامه برشق الحجارة. كما تبين لهم اثناء التحقيق معه انه غير نشيط سياسياً لذلك تم اطلاق سراحه. ولكن بالنسبة لجنود دورية حرس الحدود لم تنتهي القضية بعد، فقام الجنود بتوجيه الشتائم والالفاظ البذيئة لعمر وشتموا لوالدته. قال افراد دورية حرس الحدود لجنود الحاجز ان عمر كان يرشق الحجارة على دوريات حرس الحدود وانه يستحق العقاب. اقترب 6 من الجنود وافراد حرس الحدود من عمر، التفوا حوله واقادوه مسافة 5 امتار الى غرفة صغيرة يستعملها الجنود. بقيت انا واحمد مع ضابط الحاجز وجندي من حرس الحدود، سمعنا صوت صراخ عمر لمدة ربع ساعة تقريباً، كما سمعنا الفاظ بذيئة وشتائم قبيحة.

ثم ادخلنا الجنود وافراد حرس الحدود الى نفس المكان، رايت عمر مرمي ارضاً. اقترب منه ضابط الحاجز وضربه بعقب بندقيته بشكل جنوني، رايت وجه عمر فد اصبح زرقاً ولم يعد قادراً على الحركة. في تلك الاثناء اقترب الجنود وافراد حسر الحدود الثمانية مني ومن احمد واخذوا يضربوننا. اربعة منهم، جنديان واثنان من افراد حرس الحدود، كانوا عنيفين بشكل خاص. وقالوا "سترون شيئاً لم ترونه من قبل". ضربونا باعقاب بنادقهم وباقدامهم بشكل متواصل حتى الساعة 04:45 صباحاً. وبعدها قام احدهم برمي احمد ارضاً ثم ركله بقدمه صدره مما ادى الى فقدان احمد لوعيه وخروج شيئ من فمه. ومع ذلك استمر الجنود بضربي انا وعمر حتى فقد عمر وعيه ايضاً. وفي حوالي الساعة 05:15 صباحاً وصلت سيارة جيب لحرس الجدود من جهة الاشارات الضوئية في مفترق جيلو، وفوراً قام الجنود وافراد حرس الحدود بحمل عمر الذي كان في حالة صعبة جداً بسبب تعرضه للضرب المتواصل وقاموا برميه من فوق جدار حديدي على ارض صخرية قرب الحاجز، باتجاه جبل ابو غنيم، وعادوا الينا. وفي تلك الاثناء نزل من سيارة الجيب الذي وصل الى الحاجز اربع افراد لحرس الحدود، احدهم كان ضابطاً. سالني الضابط كي يعرف ماذا يجرى، خاصة بالنسبة لاحمد الذي كان ممدداً على الارض وفاقداً الوعي. حاول الضابط ان يعمل له تدليك وتنفس اصطناعي ليفيق من غيبوبته. بعد جهد دام حوالي عشر دقائق استيقظ احمد وطلب ان يشرب، فامر الضابط احد الجنود بان يحضر ماء. رايت الجندي يتوجه الى ابريق الماء الكهربائي حيث عبأ كوباً من الماء الساخنة وحاول ان يسقيها لاحمد، ولكني منعته من ذلك. فقام الضابط وتوجه بنفسه الى سيارة الجيب واحضر الماء واسقاه لاحمد. ذهبت مع الضابط للبحث عن عمر واخذنا ننادي عليه ولكن لم نجده، فعدنا الى الحاجز، تحدث هذا الضابط مع ضابط الحاجر والجنود الذين ضربونا لمعرفة سبب ضربهم لنا.

وبعدها قال لنا الضابط بان ننسا الموضوع ونغادر الحاجز وبان نعود الى بيوتنا، لكن احمد لم يستطيع التحرك وزاد وضعه خطورة واخذ يتقيأ. كنت اعاني من الآم في مختلف انحاء جسمي، ولم نستطيع التحرك لان احمد كان ملقى على الارض. وبعد نقاش مع الجنود قام الضابط (الجديد) بطلب سيارة اسعاف (نجمة داود الحمراء). وسمحوا لي بالاتصال بسيارة اسعاف للهلال الاحمر الفلسطيني. كما وطلب مني الضابط بان اغادر الحاجز وان انتظر سيارة الاسعاف. حاولت المشي واحمد متكاً علي، سرنا مسافة 20 متر ثم سقط احمد ارضاً. في هذه اللحظة وصلت سيارة جيب اخرى لحرس الحدود من جهة قبة راحيل، نزل منها شرطيان، اقتربا منا وتحدث الضابط معي، فاخبرته بالقصة الكاملة وذكري بان جنديان وشرطيان من افراد حرس الحدود كانا عنيفان بصورة خاصة. ذهبت مع هذا الضابط لكي نبحث عن عمر ولم نجده، فقلقت عليه جداً. توجهنا الى الحاجز، فقام هذا الضابط بتأنيب الجنود وافراد حرس الحدود الذين ضربونا ثم اخذ اسماء الجنديان والشرطيان اللذان كانا عنيفين بصورة خاصة. وقام بالاتصال بجهة معينة واخبرها بالقضية. وبعد ذلك اقترب مني ضابط الحاجز الذي شارك بضربنا وقال لي بصوت منخفض "انه من الافضل لي اذا حدث تحقيق في الموضوع ان لا اذكر اسمه بانه ضربني"، كذلك فعل الاخرون. كما هددوني بالقتل اذا قلت انهم ضربونا. بعد ذلك وصلت سيارة اسعاف الهلال الاحمر ووضعت احمد على نقالة في الكرسي الخلفي وانا جلست ايضاً في الكرسي الخلفي، وقام المسعفين بتقديم المساعدات الطبية الاولية لنا. واثناء ذلك جاء اتصال عبر اللاسلكي بوجود عمر في احدى البيوت السكنية القريبة من الموقع حيث رماه الجنود. فتوجهت سيارة الاسعاف الى البيت ونقلت عمر معنا الى المستشفى الحكومي فى بيت جالا، هنالك قدموا لنا الاسعافات والمساعدات الطبية اللازمة، وغادرنا المستشفى في حوالي الساعة 12:00 ظهراً.

افادة اشرف احمد محمود صلاح .ولد عام 1976، متزوج واب لطفل، عامل كهرباء، من سكان الخضر.سجلت الافادة سهى زيد في بيت الشاهد بتاريخ 9.6.02


Date