الحياة تحت المطر في بيت عائلة سكر الذي تضرر في "حملة الجرف الصامد"، تشرين أول 2014

فاطمة سكرافادة فاطمة سكر

أعيش مَع زوجي وأبنائنا الخمسة في شقتنا القديمة المكونة من غرفتين، في شارع النزاز في حي الشجاعية. قبل الحرب كنا نسكن في شقة مُريحة وجميلة في الطابق الواقع فوق الشقة الحالية، لكنها هدمت في الحرب.

في بداية الحرب بقينا في شقتنا وعشنا مثل الجميع، بجو من الخوف والضغط طيلة الوقت. سمعنا أصوات القصف في النهار والليل. اهتممت مع بزوجي بأبنائنا. نحن نسكن في الجزء الشرقي من حي الشجاعية على بعد كيلومتر من الحدود.

بتاريخ 20.07.14، حوالي الساعة 01:45 فجرا، تلقينا اتصالاً من الجيش الاسرائيلي. وقد اتصلوا الى الهاتف النقال الخاص بزوجي، وأمرونا بمغادرة البيت. وقد قمنا فورا بمغادرة البيت. خفنا كثيرا بسبب أصوات القصف والقذائف التي سقطت وأصابت بيوت قرب الشارع. وقد خرج معنا جميع السكان في المنطقة لأنه طلب من الجميع المغادرة. وقد هربنا جميعا ناحية الغرب الى وسط مدينة غزة.

ركض الناس في الشوارع كالطوفان وكان هناك سيل من الناس الذين غادروا الشجاعية. كان هناك بعض الأشخاص الذين لم يتمكنوا من التزود بملابس أو ارتداء الملابس، خاصة النساء، اللواتي خرجن بالملابس المنزلية، فيما لم يتمكن البعض من انتعال الأحذية وخرجوا حفاة الأقدام وساروا فوق الأنقاض، الزجاج المتناثر والشظايا المنتشرة في الشارع.

استمرينا بالسير حتى وصلنا الى ساحة ميدان فلسطين وجلسنا على الأرض حتى الصباح. البعض ناموا على الأرض. لاحقا، سرنا الى مدرسة الدرج التابعة لوكالة الغوث (أونرا). كانت الأيام الأولى في المدرسة قاسية للغاية. كنا حوالي 1,700 شخص، رجال، نساء وأولاد. استعملنا مرحاضا واحدا لأن باقي المراحيض كانت تمر بعملية ترميم. في الأسبوع الأول لم نحصل على اي مساعدة أو مواد غذائية. اشترينا بعض المواد الغذائية من أجل اعداد وجبة الافطار والطعام للأولاد الصغار طيلة اليوم. نمنا على الأرض بدون أي بطانيات أو شيء آخر. بعد مرور أسبوع تقريبا بدأنا نتلقى مواد غذائية من وكالة الغوث التي وفرت ايضا حصائر وبطانيات. كان من الصعب النوم بسبب الأرضية الصلبة وعمليات القصف والطائرات. لم تكن هناك اي خصوصية ولم يكن بمقدور النساء التوجه الى المرحاض بسهولة.

ما تبقى من الصالون في الشقة السابقة للعائلة. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 16.11.2014
ما تبقى من الصالون في الشقة السابقة للعائلة. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 16.11.2014

بعد انتهاء الحرب قاموا بنقلنا الى مدرسة الزيتون في حي تل الهوى. وقد وضعوا ست عائلات في كل صف بحكم افتتاح السنة الدراسية. بقينا هناك لمدة شهرين تقريبا. الوضع هنا كان صعبا ايضا. نامت النساء والفتيات داخل الصفوف فيما نام الرجال والشبان خارج الصفوف.

بعد ذلك قامت وكالة الغوث باعطائنا 450 دولار أجرة سكن و- 500 دولار للمعيشة. بحثنا عن بيت للاستئجار لكن لم نعثر لأن اصحاب البيوت طلبوا الدفع مسبقا عن ستة اشهر ولم نملك المال الكافي. لهذا قررنا العودة الى بيتنا رغم انه مدمر.

لم يكن بمقدورنا السكن في شقتنا لأنها كانت مدمرة بصورة كاملة تقريبا. قام زوجي بإعداد الشقة الثانية، في الطابق الأرضي، وهي مكونة من غرفتين ومراحيض وفيها نعيش حاليا. اصيبت هذه الشقة ايضا بقذائف وتهدم جزء منها. في كل مرة يهطل المطر يغرق البيت بالماء. توجد ثقوب وفتحات ونفتقر الى الشبابيك ولا حماية لنا من البرد والأمطار. تدخل مياه الأمطار الى الغرف والمطبخ. نحن نعيش هنا منذ 20 يوما ولا خيار لدينا. يعاني الأولاد من البرد والأمطار ويصابون بالرشح والأمراض. من الصعب عليهم الدراسة وحل الوظائف البيتية في هذه الظروف.

ثقب في سقف الشقة الحالية التي تسكن فيها العائلة جراء اصابة بقذيفة. تصوير: محمد صباح، 16.11.2014، بتسيلم
ثقب في سقف الشقة الحالية التي تسكن فيها العائلة جراء اصابة بقذيفة. تصوير: محمد صباح، 16.11.2014، بتسيلم

أصيبت الغسالة خلال القصف وأقوم بغسل الملابس يدويا. في الأيام الماطرة انشغل طيلة اليوم في تنشيف المياه التي تتغلغل الى داخل البيت. خلال الليل أحاول سد الثغرات من تحت الأبواب بواسطة بطانيات لمنع دخول مياه الأمطار.

آمل أن نتمكن من العودة للسكن في شقتنا، كما كانت من قبل، مع المعدات والأثاث، وخاصة الغسالة. آمل أن تنتهي معاناتنا بأسرع ما يمكن. لقد أعادتنا هذه الحرب 40 عاما الى الوراء.

فاطمة محمد حسين سكر، 48 عاما، متزوجة وأم لخمسة أبناء، ربة منزل، من سكان حي الشجاعية في مدينة غزة. تم جباية افادتها من قبل الباحث محمد صباح في بيتها بتاريخ 16.11.2014.


Date
Featured image
20141117_fatmeh_sukar.jpg
Description (teaser)
<p>فاطمة محمد حسين سكر، 48 عاما، متزوجة وأم لخمسة أبناء، ربة منزل، من سكان حي الشجاعية في مدينة غزة. تم جباية افادتها من قبل الباحث محمد صباح في بيتها بتاريخ 16.11.2014.</p>
Witness (description)
فاطمة محمد حسين سكر
Geolocation
POINT (34.470412041446 31.497677304335)