مي حمادة، إحدى النزيلات في جمعية لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، تحكي عن العام الذي مرت به منذ إصابتها في تفجير مبنى الجمعية

مي حمادة في غرفتها في مبنى الجمعية الجديد. تصوير: محمد سعيد، بتسيلم 1/7/2015
مي حمادة في غرفتها في مبنى الجمعية الجديد. تصوير: محمد سعيد، بتسيلم 1/7/2015

أنا مصابة بالشلل في الأطراف وأسكن في جمعية لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة منذ أن كنت طفلة. بالإضافة للشلل أعاني أيضا من القرحة في المعدة. في الصيف الماضي قصفوا مبنى الجمعية التي نسكن بها. أسفر القصف عن مقتل صديقتين لي: علا وشاحي وسهى أبو سعدة. علا التي كانت تعاني من الشلل الدماغي، كانت من أكثر المقربين إلي، خصوصا وأنها مثلي كانت تستطيع التكلم، وهنا لا يستطيع جميع النزلاء التكلم.

أصبت في القصف، وأصيب أيضا اثنين من أصدقائي، سالي صقر وأحمد الأعور، وإحدى المربيات. قضيت في المستشفى عدة أيام وكنت أعاني من حروق في جميع أنحاء جسدي..

عندما تحسنت حالتي قامت عائلتي بأخذي إلى المنزل. بقيت في البيت عدة أيام، وكان من الصعب على عائلتي الإعتناء بي لأنني بحاجة إلى رعاية مستمرة، بالإضافة لعلاج الحروق. ثم أنني بحاجة إلى طعام خاص بسبب القرحة. فالطعام الذي تناولته في المنزل جعلني أتقيأ دماء واضطررت إلى العودة إلى المستشفى لبضعة أيام بسبب ذلك

بعد الحرب، استأجرت الجمعية مستودعا في مدينة غزة وقاموا بنقلنا إليه. أحمد كان قد أصيب بجروح وحروق في كل أنحاء جسده، عاد إلى الجمعية بعد أن تحسن وضعه، ولكن سالي لم تعد بعد. ما زلت أنتظرها إلى اليوم، ولكن المربية قالت أن حالة سالي صعبة وأنها تتلقى العلاج خارج القطاع.

المستودع كان صغيرا جدا وغير مقسم لغرف، كما أنه لم يكن فيه مطبخ. بقينا هناك لمدة شهر وبعد ذلك قاموا بنقلنا إلى منزل أكبر في بيت لاهيا، والذي يحتوي على غرف ومطبخ، وقد وفرت لنا الجمعية أسرة جديدة بدلا من تلك التي دمرت في القصف. وزعونا في الغرف. شريكتي في الغرفة الآن تدعى سميرة مصطفى، وهي تعاني من الشلل منذ إصابتها في حرب عام 2008.

تبذل الجمعية كل جهدها لكي تعطينا كل ما نحتاجه في المكان الجديد. كنت أحب مبنانا القديم جدا، لأنه كان أكبر من المبنى الحالي، وفيه حديقة كبيرة فيها أشجار وزهور. كانوا يأخذوننا يوميا للجلوس في الحديقة. أشتاق أيضا لصديقاتي علا وسهى اللواتي قتلن، ولسالي أيضا. عشنا معا لسنوات عديدة، وتعودت على رؤيتهن كل يوم. لا أعرف لم حصل لنا كل هذا وما ذنب صديقاتي اللواتي قتلن.

أنقاض مبنى الجمعية التي قصفت. تصوير: محمد سعيد، بتسيلم، 22/6/2015
أنقاض مبنى الجمعية التي قصفت. تصوير: محمد سعيد، بتسيلم، 22/6/2015

حديقة مبنى الجمعية التي قصفت. تصوير: محمد سعيد، بتسيلم، 22/6/2015
حديقة مبنى الجمعية التي قصفت. تصوير: محمد سعيد، بتسيلم، 22/6/2015

مي ناهض محمد حمادة، 32 عاما، من نزيلات جمعية لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة. قام بجمع إفادتها الباحث الميداني في بتسيلم محمد سعيد، في المكان الحالي للجمعية في بيت لاهيا، بمساعدة المربية المعالجة بتاريخ 1/7/2015.


Date
Witness (description)
مي ناهض محمد حمادة