مستوطنون يرشقون منزلاً بالحجارة وجنود يُطلقون الغاز المسيل للدّموع على الأهالي الذي خرجوا للدّفاع عن المنزل, بورين، محافظة نابلس, 4.5.21
12 أيار/مايو 2021
نحو السّاعة 23:30 اقتحم عدد من المستوطنين القرية من الجهة الشماليّة الشرقيّة وهاجموا بالحجارة منزل إبراهيم عيد (50 عاماً) وزوجته غادة (46 عاماً) وهُما أبوان لثمانية أبناء. يقع المنزل على بُعد نحو كيلومتر واحد من بؤرة "حفات رونين" الاستيطانيّة. رشق المستوطنون منزل الأسرة بالحجارة فخرج الأهالي للدّفاع عن المنزل لكنّ الجنود الذين حضروا إلى الموقع أطلقوا قنابل الغاز نحو الأهالي تحديداً. كذلك أطلق الجنود قنابل إنارة تسبّب بعضها في حريق داخل كرْم زيتون مجاور. تمّ إخماد النيران على يد الأهالي والإطفائيّة الفلسطينيّة.
حين كان أفراد الأسرة يعانون من استنشاق الغاز هرع الأهالي لمساعدتهم لكنّ أحدهم أصيب بحجر رشقه مستوطنون ممّا استدعى نقله للعلاج في مستشفى رفيديا حيث أجريت له صور أشعّة ومن ثمّ غادر.
بتسيلم وثقت في 9.10.21 هجوم سابق للمستوطنين على بيت عائلة عيد بدعم من الجيش.
أدناه تصف غادة عيد ما مرّ عليها وعلى أسرتها أثناء هجوم المستوطنين على منزلهم:
نحو السّاعة 23:30 كنت في المنزل مع زوجي وأولادنا. فجأة سمعت خبطاً على السّطح. توجّهت بسُرعة إلى شاشة كاميرات المراقبة فرأيت عدداً من المستوطنين. منذ عمليّة إطلاق النار في حاجز زعترة كنت أتوقّع هجمات يشنّها علينا المستوطنون فهُم دائماً يخرجون في حملات انتقام منّا عندما يحدث شيء للمستوطنين أو للجيش في أيّ مكان في الضفة الغربيّة.
قلت للجميع أن يُغلقوا الأباجور ويُقفلوا الأبواب. كان ضجيج ارتطام الحجارة قويّاً جدّاً وكأنّه زلزال سيؤدّي إلى انهيار المنزل. كانت الحجارة تصيب الحيطان والسّقف، وعندما كانت ترتطم بالبوّابة الحديديّة كان ضجيجها هائلاً. نحن نعيش في منزلنا كأنّما في سجن لأنّ جميع نوافذ منزلنا محصّنة بشبكات حديديّة.
ابنتي نور (12 عاماً) توتّرت كثيراً. كانت مذعورة وتبكي وترتجف طوال الوقت. أخذت أتنقل بها وبأخيها محمد (7 أعوام) من غرفة إلى غرفة ولكن لم تكن في المنزل كلّه غرفة آمنة. أخذت أصرخ مستغيثة بالجيران ليأتوا وينجدونا، لانّ المستوطنين عادة ما يغادرون إذا رأوا الأهالي قادمين.
استمرّ هجوم المستوطنين عشر دقائق أو رُبع السّاعة ثمّ غادروا. الجنود الذين أتوا معهم أطلقوا الغاز المسيل للدّموع وقنابل إنارة. بعض قنابل الإنارة تسبّب بحريق على بُعد 50-100 متر من المنزل.
كانت رائحة الغاز منتشرة في كلّ مكان. جلبت البصل وقطّعته ووزّعته على أولادي. كان تأثير الغاز على ابني عبد الرّحمن (13 عاماً) شديداً لأنّه يعاني من التهابات في الجيوب الأنفيّة. احمرّ وجهه وتصعّب كثيراً في التنفّس ولكي أسهّل عليه التنفّس أعددت له جهاز استنشاق البُخار.
بعد أن غادر المستوطنون أخذنا نتفقّد الوضع حول المنزل. وجدنا عدداً من الأصُص مكسّرة في السّاحة. لم نجرؤ على الصّعود إلى السّطح لنتفقّد الوضع هناك لأنّنا خشينا أن يكون المستوطنون والجنود ما زالوا قريبين فيعودوا ويهجمون علينا مرّة أخرى. بقينا سهرانين حتى السّاعة 4:00 فجراً وعندما استيقظنا صعدنا إلى السّطح فوجدنا أنّ المستوطنين قد كسروا أربع كشّافات إنارة.
في ذات الليلة أشعل المستوطنون حريق في كرم زيتون أحد سكان القرية.