قوات إسرائيلية

قوّة إسرائيليّة تطلق النار على مجموعة من الشبّان لم يشكّلوا خطرًا على أحد في كفر عقب وتقتل أحدهم

الصورة
מתוך תיעוד הווידאו

في يوم السبت الموافق 21.9.24، قرابة الساعة 3:30 فجرًا، حضرت عدّة سيّارات جيب تابعة للجيش ولحرس الحدود إلى الشارع الرئيسيّ بين كفر عقب ومخيّم قلنديا للّاجئين، والمؤدّي إلى رام الله. كانت سيّارات الجيب تسير عكس اتّجاه حركة السير وتوقّفت على بُعد نحو 40 مترًا عن مدخل مخيّم اللاجئين.

الصورة
ياسر مطير. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
ياسر مطير. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

في الساعة 3:40 وثّقت كاميرا مراقبة مجموعة من الشبّان كانوا جالسين في مقهى في كفر عقب، على بُعد عشرات الأمتار عن مدخل مخيّم قلنديا للّاجئين. يظهر الشبّان في الفيديو وهم يتابعون تقارير على وسائل التواصل الاجتماعيّ حول وجود القوّات الإسرائيليّة في المنطقة. أحد الشبّان يوقظ صديقهم، ياسر مطير (19 عامًا)، من سكّان كفر عقب الذي كان قد نام على الأريكة، ويحذّره من وجود الجيش على مقربة من المكان. في تلك المرحلة تغادر مجموعة الشبّان المقهى ويتّجه بعضهم إلى الشارع الرئيسيّ. وقد شُوهد مطير وهو يخرج إلى الشارع بعد أصدقائه بـ 10-15 ثانية، في الساعة 3:42. وبحسب ما قاله الشبّان، فقد خافوا من أن تقوم القوّات الإسرائيليّة بمداهمة المقهى، كما حدث في مداهمات سابقة للقوّات الإسرائيليّة، ولذلك سارعوا إلى مغادرة المكان باتّجاه الشارع الرئيسيّ. أراد بعضهم نقل سيّاراتهم حتّى لا تتضرّر وأراد آخرون مشاهدة ما يحدث في الشارع.

يظهر في توثيق كاميرات المراقبة مقطع مدّته بين 20-30 ثانية لا يمكن رؤية الشبّان فيه، بعد أن اتّجهوا نحو الشارع الرئيسيّ، لكنّ الإفادات التي أدلى بها بعض الشبّان أمام بتسيلم تُبيّن أنّهم وصلوا إلى الشارع الرئيسيّ وتوقّفوا على بُعد نحو 40 مترًا عن مركبات القوّة. عندئذٍ تقدّمت إحدى المركبات نحوهم وتوقّفت على بُعد نحو 20 مترًا عنهم. ثمّ فُتح الباب الأيمن للمركبة وصوّب أحد أفراد القوّة سلاحه نحوهم. وفي مقطع فيديو التقطته كاميرا المراقبة يظهر الشبّان الأوائل وهم يركضون عائدين باتّجاه المقهى في الساعة 3:43. وبعد ذلك بخمس ثوانٍ يُسمَع صوت طلقة ناريّة واحدة. يتّضح من الإفادات أنّ ياسر مطير أصيب من جرّاء إطلاق النار في منطقة البطن وسقط على الأرض، فعاد اثنان من الشبّان إلى الوراء وساعداه على النهوض والهرب. بعد ذلك ببضع ثوانٍ، في الساعة 3:43، شُوهد مطير المصاب وهو يعرج- يركض نحو الزقاق الذي يقع فيه المقهى، برفقة شابّين يسندانه. عند مدخل الزقاق يسقط مطير ثانية، وبينما يطلق الجنود عليهم حاويتي غاز مسيّل للدموع، يوقفه الشابّان ويركضان معه إلى عُمق الزقاق. في تلك المرحلة تمّ وضع مطير في سيّارة خاصّة نقلتْه إلى مركز فلسطين الطبّيّ، حيث وصل إليه في غضون دقائق معدودة.

تمّ إدخال مطير لإجراء عمليّة جراحيّة له، فور وصوله إلى المستشفى، وقرابة الساعة 10:30 نُقِل إلى وحدة العناية المركّزة. بعد ذلك بنحو ساعة أقرَّت وفاته.

في ردّه على مراسل صحيفة "هآرتس"، جدعون ليفي، زعم المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أنّه "في عمليّة مشتركة لقوّات الأمن في منطقة قلنديا وكفر عقب، ردّت قوّة بإطلاق النار على أحد مُلقي العبوات الناسفة. وقد شُخِّصت إصابة". لكن من توثيق الحدث ومن التحقيق الذي أجرته بتسيلم، تثور أسئلة بشأن مصداقيّة الرواية التي قدّمها الناطق بلسان الجيش. ويتّضح من التحقيق الميدانيّ أنّه لم تكن هناك مواجهات في مكان الحادث بين سكّان المخيّم والقوّات الإسرائيليّة، ولا يوجد ما يشير إلى إلقاء عبوات ناسفة. بالإضافة إلى ذلك، في التوثيق الذي حصلت عليه بتسيلم يظهر روّاد المقهى، وبينهم ياسر مطير، وهم يخرجون إلى الشارع بأيدٍ فارغة. ولم يمرّ سوى 23 ثانية فقط منذ لحظة خروج مطير من المقهى حتّى إطلاق النيران القاتلة عليه. من الصعب قبول رواية الجيش التي تفيد بأنّ مطير تمكّن خلال هذه الثواني الـ 23 من العثور على عبوة ناسفة وإلقائها على القوّات. كذلك لم يُسمَع في التوثيق صوت انفجار نابع عن إلقاء عبوة ناسفة ولم يُصب أحد باستثناء مطير. كما لم يتمّ اعتقال أحد أيضًا.

[ملاحظة تقنيّة: * تمّ ضبط ساعة كاميرات المراقبة حسب التوقيت الشتويّ. تم تعديل الإشارات الزمنيّة الواردة أدناه وفق التوقيت الصيفي الذي كان ساريًا وقت وقوع الحدث - بتأخير ساعة واحدة].

باحث بتسيلم الميدانيّ محمّد رمّانة سجّل الإفادات التالية:

ب. أ. قال في الإفادة التي أدلى بها في 23.9.24:

كما في كلّ نهاية أسبوع، نحن نجلس حتّى وقت متأخّر من الليل في المقهى الواقع في شرق مخيّم قلنديا. في تلك الليلة كنّا جالسين هناك مع بعض الأصدقاء، ونام ياسر مطير داخل المقهى الذي كان على وشك الإغلاق. وعندما سمعنا بوجود قوّة عسكريّة على مدخل المخيّم خرجتُ لأرى ما يحدث هناك عند المدخل الذي لا يبعد عن المقهى أكثر من أربعين مترًا. ثم خرج بعدي عدد قليل من الشبّان، وكان آخرهم ياسر.

وصلنا إلى شارع رام الله، أمام المدخل الرئيسيّ للمخيّم. شاهدنا عدّة مركبات تابعة للقوّات الإسرائيليّة متوقّفة على المسار المؤدّي إلى رام الله، عكس اتّجاه حركة المرور – ووجهتها نحو مدخل المخيّم. وقفنا على بُعد نحو ثلاثين مترًا عن مدخل المخيّم وعلى مسافة 30-40 مترًا عن القوّة.

الصورة
الزقاق الذي خرج منه مطير وأصدقاؤه في اتجاه الشارع الرئيسي. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
الزقاق الذي خرج منه مطير وأصدقاؤه في اتجاه الشارع الرئيسي. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

فور دخولنا إلى شارع رام الله تقدّمتْ مركبة، يبدو لي أنّها تابعة لحرس الحدود حسب لونها، باتّجاه المخيّم وتوقّفت أمامنا مباشرة على مسافة 20 مترًا تقريبًا. فُتِح بابها الأماميّ الأيمن والشخص الذي كان يجلس هناك صوَّب بندقيّته نحونا، فهربنا بسرعة عائدين إلى الزقاق الذي خرجنا منه. في أثناء هروبنا سمعنا طلقة ناريّة واحدة، وعندما استدرتُ إلى الخلف رأيتُ ياسر يسقط على الأرض على بُعد أقلّ من عشرة أمتار عنّي، وكان ظهره متّجهًا نحو مركبة القوّات. فعدتُ مع شابّ آخر وساعدنا ياسر على النهوض. قال لي ياسر ألّا أقلق وإنّه أصيب في رجله اليمنى من الخلف. حملتُه أنا وشابّ آخر وساعدناه على الهرب من هناك. تقدّمت مركبة القوّة نحونا مرّة أخرى، وكان مُطلِق النار لا يزال يصوِّب بندقيّته نحونا.

عندما وصلنا إلى الزقاق الذي يقع فيه المقهى الذي كنّا نجلس فيه من قبل، انزلق ياسر من أيدينا وسقط على الأرض. في تلك الأثناء أطلق الجنود علينا قنبلتي غاز مسيّل للدموع. رفعنا ياسر مرّة أخرى وأخذناه إلى مكان آخر في الزقاق نفسه، على بُعد 25 مترًا عن المكان الذي سقط فيه في المرّة الثانية، ثمّ وصل شابّ من المخيّم بسيّارة ونقل ياسر إلى مركز فلسطين الطبّيّ. وقد سلك طريقًا جانبيًّا لكي يتفادى القوّة العسكريّة التي على الشارع الرئيسيّ.

سافرتُ إلى المستشفى إثر ياسر. وصلتُ إلى هناك قرابة الساعة 3:52 فجرًا. بعد ذلك بدقائق قليلة أدخلوه لإجراء عمليّة جراحيّة له وخرج من هناك في الساعة 10:30، ثمّ نقلوه إلى وحدة العناية المركّزة. وفي الساعة 11:28 أعلن الأطبّاء وفاته. بعد ذلك أخذناه إلى عائلته في المخيّم لتوديعه، ثمّ تمّ نقله لدفنه في مقبرة المخيّم.

أ. أ. قال في الإفادة التي أدلى بها في 22.10.24:

كنتُ جالسًا في المقهى مع بعض الشبّان. نحن عادةً ما نسهر هناك في ليالي الجمعة حتّى ساعات الصباح المبكّرة، لأنّ معظمنا لا يعمل في اليوم التالي. ثمّ علمنا عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ بوجود قوّة للجيش الإسرائيليّ قرب المدخل الشرقيّ لمخيّم قلنديا.

خرجنا من المقهى على الفور، لأنّه في الماضي كان الجيش الإسرائيليّ يقتحمه ويعتقل الشبّان الذين كانوا يجلسون هناك، وفي إحدى المرّات جاءت عناصر وحدة خاصّة بملابس مدنيّة، ودخلت إلى المقهى وضربت كلّ الذين كانوا فيه واعتقلت أحد الشبّان.

كانت سيّارتي مركونة على شارع رام الله- القدس، قرب معهد قلنديا، فتوجّهتُ مباشرة إلى هناك. فور وصولي إلى الشارع رأيتُ سيّارة تابعة للقوّات الإسرائيليّة تقف على بُعد 20 مترًا شماليّ مدخل مخيّم قلنديا، وعلى بُعد نحو 35 مترًا عنّي.

بمجرّد دخولي إلى الشارع بدأت المركبة بالتحرُّك في اتّجاهي. كان بجانبي عدد من الشبّان الآخرين، بينهم ياسر مطير. وكانت سيّاراتهم هم أيضًا مركونة على الشارع نفسه، فجاءوا لأخذها.

الصورة
نظرة من الشارع الرئيسي نحو الزقاق الذي خرج منه مطير وأصدقاؤه. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم
نظرة من الشارع الرئيسي نحو الزقاق الذي خرج منه مطير وأصدقاؤه. تصوير: محمد رمانة، بتسيلم

تقدّمت مركبة القوّات الإسرائيليّة باتّجاهنا وتوقّفت أمامنا على بُعد 20 مترًا، وعندها فتح الشخص الجالس بجانب السائق بابه وصوَّب البندقيّة نحونا. استدرنا على الفور وبدأنا نركض هاربين باتّجاه حيّ كفر عقب.

بعد أن ابتعدتُ عشرة أمتار تقريبًا سمعتُ صوت إطلاق نار خلفي. التفتُّ نحو مركبة القوّات، فرأيتُ ياسر مطير مُلقى على الأرض يصرخ. عدتُ إليه، رفعتُه سويّة مع شابّ آخر وأخذناه باتّجاه المقهى الذي كنّا فيه سابقًا. عندما وصلنا إلى الزاوية المجاورة للمقهى أفلتَ ياسر من أيدينا. تفحّصنا جسمه ورأيتُ أنّه ينزف بشدة . فهمتُ أنّ إصابته خطيرة.

في الوقت الذي كنّا نتفحّصه اقتربت مركبة القوّة الإسرائيليّة قليلًا من مدخل حيّ كفر عقب، وألقت باتّجاهنا قنبلة غاز. حملنا ياسر مرّة أخرى وابتعدنا من هناك، ثمّ نقلناه بعد ذلك إلى المستشفى بسيّارة خاصّة وصلت إلى مكان وجودنا.

وصلنا إلى المستشفى قرابة الساعة 3:50 وبدأ الطاقم الطبّيّ فورًا بإجراء عمليّة إنعاش لياسر. وبعد بضع دقائق أدخلوه لإجراء عمليّة جراحيّة له. انتظرنا هناك حتّى نقلوه إلى قسم العناية المركّزة، وكان ذلك بعد عمليّة جراحيّة صعبة استمرّت ساعات. ونحو الساعة 11:30 أقرّ الأطبّاء وفاته.