تدمير، قصف وتجويع: إسرائيل تدمّر الحياة في قطاع غزة
5 أيار/مايو 2025
منذ شهرين تمنع إسرائيل إدخال المؤن والتجهيزات الإنسانيّة إلى قطاع غزّة وتجوّع صراحةًً أكثر من مليوني إنسان، بينهم أكثر من مليون طفل. في 16 نيسان أعلن وزير الأمن، يسرائيل كاتس، أنّه لن يتمّ استئناف إدخال الغذاء وسائر موادّ الإغاثة إلى قطاع غزّة واعترف، عمليّاً، بأنّ إسرائيل تستخدم التجويع كطريقة للقتال. في 25 نيسان أعلن "برنامج الأغذية العالميّ" التابع لمنظمة الأمم المتحدة (WFP) أنّ مخازنه في القطاع قد فرغت.
المجتمع الدوليّ يسمح بهذا الحصار القاتل ويمتنع عن حماية الأرواح البشريّة. حكومة إسرائيل وبقيّة صُنّاع القرار يواصلون، بشكل متعمَّد وعلى رؤوس الأشهاد، إصدار الأوامر بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تفاقِم الكارثة الإنسانيّة في قطاع غزّة. على هؤلاء أن يتحمّلوا المسؤوليّة عن أفعالهم وأن يمثلوا للمُحاكمة.
في 18 آذار جدّدت إسرائيل حملة القتل والإبادة في قطاع غزّة، وقتلت، منذ ذلك الحين، أكثر من 2,200 فلسطينيّ في غارات القصف الجوّي والمدفعي وإطلاق النيران بصورة عشوائيّة. منذ بدء الحرب، قتلت إسرائيل في قطاع غزّة أكثر من 52,000 فلسطينيّ، بضمنهم أكثر من 1,500 من الكوادر الطبّية وكوادر الإنقاذ والإغاثة. أمّا عدد الذين ماتوا جرّاء الجوع أو جرّاء النقص في مياه الشرب، إضافة إلى تفشّي الأمراض، فهو غير معروف، ومن المتوقّع أن يستمرّ في الارتفاع مع استمرار حملة القتل الإسرائيليّة.
سجّل باحثو بتسيلم الميدانيون إفادات عدد من سكّان قطاع غزة، تحدّثوا فيها عن الحياة تحت وطأة التجويع:
أنوار حمد (38 عاماً)، أمّ لستّة أولاد، من سكّان مخيّم جباليا للّاجئين، قالت:
"يومَ ولدتُ ابنتي آلاء تناولتُ الفلافل، وفي وجبة الغداء تناولت الحلاوة، على أمل أن يُساعدني ذلك على إرضاعها. كنت جائعة طوال الوقت، لم أتناول الخضار أو الفواكه بتاتًا ولا اللحوم طبعًا، وخشيت ألّا أستطيع توفير ما يكفي من الحليب لآلاء… المجاعة التي نعيشها الآن هي الأقسى منذ بدء الحرب. إنّها تقضي علينا. لقد دب الوهن والهزال في أجسادنا. أذهب لأنام فأحلم بأن أستيقظ في الصّباح وأسمع أنّ الحرب قد انتهت. نحن مُنهكون تماماً. لا داعي للكلام، لأن لا شيء يمكنه التعبير عمّا نمرّ به.
إلى متى سيستمرّ هذا الوضع؟ أنا واحدة فقط من مليونيّ إنسان فُرضت يتعرضون للتجويع في قطاع غزّة. نحن نواجه القصف والقتل، الجوع والعطش. أشتاق فقط لأن تدخل إلى بيتي حبّة بطاطا أو باذنجان! وصلنا إلى وضع نحلم فيه، ليلاً نهاراً، بالخضار واللّحوم. جعلونا أناساً لا يحلمون سوى بالطعام". لقراءة الإفادة الكاملة
عبد الله شقّورة (40 عاماً)، أرمل وأب لثلاثة أولاد، من سكّان مدينة خان يونس، يروي قائلاً:
"يتوسل أطفالي أن أحصل لهم على اللحوم أو البيض فأضطر أن أقول لهم إنني لا أستطيع. ما هي جريمة أطفالي؟ لماذا يستحقون هذا الجوع؟
المجاعة التي فُرضت علينا الآن مُرعبة. لا يمكن الحصول هنا على أي شيء سوى الطحين، علب المعلّبات، الأرز والحبوب، البازيلاء والفاصوليا. الخضار الطازجة الوحيدة التي تباع هنا هي البنادروة، الخيار والفلفل، لكن أثمانها باهظة جدًا بالنسبة لنا. اللحوم أو الأسماك أو البيض غير متوفرة هنا بتاتًا. ولكن حتى الأشياء التي يمكن شراؤها، نحن لا نستطيع السماح لأنفسنا بطبخها. فغاز الطبخ ليس متوفرًا بالمرّة ولا يمكن الطبخ إلا على موقد نار، لكنّ الحطب يباع بأسعار باهظة جدًا بالنسبة لنا. لذلك، نحن نعتمد فقط على الطعام الجاهز الذي يوزعونه في التكايا والقليل من علب المعلبات. لولا هذه التكايا، لمتنا من الجوع منذ زمن. نحن نقف في الطوابير الطويلة للحصول على الطعام، من أجل العودة إلى المنزل ولو مع صحن واحد من الطبيخ. أحيانًا يقف أولادي في الطابور وفي أحيان أخرى أقف أنا. الكيلوغرام الواحد من الطحين يباع بخمسين شاقلًا وحين يكون بإمكاني، أشتريه وأخبز الخبز لكن هذه الكمية تنفد بسرعة كبيرة. منذ 53 يومًا ونحن نتعرض للتجويع الحقيقي". لقراءة الإفادة الكاملة
هَلا شعشاعة (40 عامًا)، أمّ لخمسة أولاد، من سكّان مدينة غزّة، تحدّثت عن فترة ما قبل وقف إطلاق النار:
"أحيانًا كنا نحصل على الطعام وفي أحيان أخرى لم نحصل عليه. كان من الصعب بشكل خاص الحصول على الخضار واللحوم. وكان هناك نقص في الطحين أيضًا، وأحيانًا لم يكن متوفّرًا على الإطلاق. كان ابني الصغير، عزّ الدين، يبكي كثيرًا ويردّد دائمًا "أنا جوعان". كان يذبحني سماع ذلك وكنتُ أبكي بسبب حالته، لكن هكذا كان حال الجميع. شرحتُ له أنّ الجميع جائعون وليس في وسعي فعل أيّ شيء…".
أضافت شعشاعة فوصفت الوضع الحاليّ، بعد أن منعت إسرائيل إدخال المؤن وكل أشكال الإغاثة: "تقلّصت حياتنا إلى مجرّد صراع من أجل البقاء ـ نحن مشغولون كلّ يوم بأسئلة حول كيفيّة الحصول على الطعام والماء وكيف سنشعل موقد النار وكيفيّة الحصول على مال نقديّ. كلّ شيء صعب للغاية. قيمة المائة شاقل تعادل قيمة عشرة شواقل قبل الحرب. لا يمكنك هنا الآن شراء أي شيء، تقريبًا، بمائة شاقل.
إذا بقيت المعابر مغلقة واستمرّت الحرب، فسنموت هنا من جرّاء القصف أو جرّاء المجاعة. هناك مجاعة شديدة هنا الآن. يقترح عزّ الدين أن نشتري لحم الخيل، وأنا أقول له: "لا يمكن تناوله". لكنّنا وصلنا إلى وضع أصبح الناس فيه يأكلون أيّ نوع من اللحوم التي يمكن العثور عليها هنا، بغضّ النظر عن مصدرها.
يذهب أولادي إلى النوم على معدة خاوية، جائعين. تتحدّث ليان وبنان عن اشتياقهما للمُكسَّرات والشوكولاتة، وهي أشياء اختفت ولم يعد لها أثر هنا، بالنسبة لنا نحن على الأقلّ". لقراءة الإفادة الكاملة