أصواتٌ من غزّة

أحمد أبو عِيدَه

الصورة
אחמד אבו עיידה. צילום: אולפת אל-כורד, בצלם, 30.1.24

(26 عاماً)، نزح مع أسرته إلى رفح حيث استأجروا شقّة. يروي في إفادته عن الظروف الصّعبة واليرقان الذي أصابه بسبب تردّي شروط النظافة الصحّية:

قبل الحرب كنت أقيم مع أسرتي في شمال قطاع غزّة، ولكن منذ اليوم الأوّل للحرب خرجنا جميعنا من المنزل. كنّا نعدّ 15 نفراً، أسرتي وأبناء عمومتي الذين يُقيمون معنا. انتقلنا في البداية إلى مدينة غزّة وبقينا فيها ستّة أيّام، ثمّ قرّرنا النزوح إلى وسط القطاع بسبب القصف المكثّف للمدينة وأوامر الجيش الإسرائيليّ بإخلائها والانتقال جنوباً. لدينا أصدقاء في مخيّم النصيرات للّاجئين. ذهبنا إليهم واستضافونا.

ولكن بعد مضيّ 16 يوماً اشتدّ القصف وأضحى الوضع مخيفاً فانتقلنا إلى مدينة خان يونس. بقينا هناك مدّة 45 يوماً في مخيّم داخل نطاق مدرسة خاصّة، ثمّ تلقّينا على هواتفنا رسائل من الجيش تأمرنا بإخلاء هذه المنطقة أيضاً.

تركنا المدرسة وانتقلنا إلى منطقة المواصي، غربيّ مدينة رفح. بقينا هناك يومين في خيام وكان الوضع لا يُطاق. لا ماء ولا كهرباء ولا طعام. لم يكن في الخيمة متّسع لنا جميعاً وكان البرد شديداً. قرّرنا أن نستأجر شقّة في رفح ثمّ رتّبنا مع أقرباء لنا استئجار شقق في بناية هناك - كان عددنا معاً 120 شخصاً. نحن هنا في الشقّة منذ شهرين.

لا يوجد هنا كهرباء، والماء نحصل عليه بصعوبة. نشتري المواد الغذائيّة من السّوق ولكن كلّ شيء ثمنه باهظ، وبالطبع لا توجد لحوم أو خضار أو بيض. نحن نشتري المعلّبات والحبوب فقط. منذ أن بدأت الحرب لم نتناول طعاماً طازجاً وصحّيّاً.

أخذت تنتابني حالات إسهال وقيء وأصبح جسمي واهناً. قبل شهر تقريباً أصابني انتفاخ وآلام في البطن، وكذلك خدر في أنحاء مختلفة من جسمي. صرت أقيء كلّ ما يدخل جسمي من طعام، حتى الماء الذي أشربه. بعد أن استمرّ ذلك أسبوعين ذهبت إلى المستشفى الكويتي هنا في رفح وتبيّن في الفحوصات أنّني أصبت باليرَقان. قال لي الطبيب إنّ سبب ذلك قلّة النظافة ونصحني بالحرص على النظافة وتناوُل طعام صحّيّ. قال أيضاً إنّه لا يوجد علاج وإنّ الأعراض سوف تتلاشى من تلقاء نفسها إذا اتّبعت التعليمات.

عُدت إلى البيت، ومنذ ذلك الحين أحاول ذلك. ولكن من الصّعب العثور هنا على طعام صحّي وإذا وُجد فهو باهظ الثمن. أجريت فحوصات جديدة قبل أربعة أيّام، والحمد لله كانت النتائج أفضل. كما أنّني أشعُر بتحسّن.

* سجّلت هذه الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكُرد في 30.1.24