أصواتٌ من غزّة

نسمة الجمّال

الصورة
נסמה אל-ג'מל ובנה אדם במחנה העקורים ברפיח. צילום: מוחמד סבאח, בצלם, 11.2.24

33 عامًا، مطلّقة وأمّ لأربعة، تروي عن معاناة العائلة منذ إجبارها على مغادرة منزلها في مدينة غزّة وعن ابنها (4 سنوات) الذي أصيب باليرقان في مخيَّم المهجَّرين:

حتّى بداية الحرب، كنتُ أسكن في حيّ الشجاعيّة في مدينة غزّة مع أولادي الأربعة: خالد (15 عامًا) وماجد (11 عامًا) ومالك (8 أعوام) وآدم (4 أعوام). منذ بداية الحرب انتقلتُ مع أولادي إلى مركز الثقافة الأرثوذكسيّ في تل الهوى، سويّةً مع أخي ماجد، زوجته وأولادهما الثلاثة، زكريّا (10 أعوام) ووسيم (8 أعوام) وكريم (6 أعوام)، وأختي رضا (45 عامًا). مكثنا هناك أسبوعين في ظروف قاسية جدًّا، لأنّه لم يكن هناك طعام أو ماء تقريبًا وكان من غير الممكن الخروج وجلب الحاجيّات بسبب عمليّات القصف التي لم تتوقّف، والتي كنّا نسمعها طوال الوقت.

بعد ذلك أمرنا الجيش بمغادرة مركز الثقافة، فانتقلنا إلى مستشفى الشفاء. كان هناك حينها آلاف المهجَّرين، فأقمنا في ساحة المستشفى. نمنا على بطانيّات على الأرض، وكان هناك أيضًا نقص في الغذاء والماء وكانت ظروف النظافة الصحّيّة مزرية. لم يكن هناك ماء للشرب ولا ماء للاستحمام. شربنا الماء المالح.

بعد ذلك أصيب مستشفى الشفاء من جرّاء القصف أيضًا، فهربنا إلى رفح. أخذنا الملابس القليلة التي كانت لدينا وسافرنا في عربة يجرّها حصان إلى ساحة الكويت ومن هناك سرنا على الأقدام إلى حاجز الجيش الإسرائيليّ في "نتسريم". أمرنا الجنود بترك أكياس الملابس هناك، وواصلنا السير حتّى رفح.

عندما وصلنا إلى رفح جئنا إلى هنا، إلى مخيَّم للمهجَّرين في إحدى المدارس. كان قد أصبح هنا آلاف الناس. في اليومين الأوَّلين نمنا على الأرض، داخل مبنى المدرسة، ثمّ حصلنا على فرشات. الظروف هنا أيضًا صعبة وهناك نقص في الطعام والماء، سواء للشرب أو للاستحمام. لا توجد موادّ تنظيف كافية، وكلّ شيء كان قذرًا - المراحيض المشتركة، الممرّات والصفوف.

منذ نحو أسبوعين، ارتفعت درجة حرارة ابني الصغير، آدم، وبدأ يتقيأ. أخذتُه إلى العيادة هناك في المدرسة وقالت الطبيبة إنّه يجب نقله إلى المستشفى. ذهبنا على الفور إلى مستشفى أبو يوسف النجّار وهناك أعطوه حقنة مضادّة للتقيُّؤ. لكنّ حالته لم تتحسَّن، لذا عدنا إلى المستشفى في اليوم التالي، لكنّهم لم يستطيعوا مساعدته. ظلّتْ حرارته مرتفعة ولم يأكل أو يشرب شيئًا تقريبًا.

في النهاية وصلنا إلى طبيب خاصّ قال إنّ آدم مريض باليرقان. أعطاه سوائل وأدوية أخرى ضدّ القيء والإسهال والحمّى.

وضع النظافة الصحّيّة جعل من الصعب على آدم أن يتعافى. كلّما كان عليّ أن آخذه إلى المرحاض القذر في المدرسة، كان ذلك يعرّضه للخطر.

أنا أعتني به كل الوقت، في الليل وفي النهار، وأحرص طوال الوقت على النظافة الصحّيّة من حولنا. أحاول تحضير طعام خاصّ له ممّا يمكن الحصول عليه هنا، وأواصل إعطاءه أدوية لخفض الحمّى. لكن آدم يشعر بالتعب طوال الوقت ويفتقر إلى الطاقة وغير قادر على اللعب مثل سائر الأطفال.

مرض آدم هو عامل ضاغط آخر بالإضافة إلى ظروف الحياة الرهيبة هنا والضغط الماليّ. أنا أمّ معيلة وحيدة وليس لديّ الكثير من المال. فتح أخي ماجد بسطة لبيع العوّامة هنا، لكنّ ذلك بالكاد يدخل 30 شاقلًا في اليوم وعلينا جميعًا أن نتدبّر أمرنا بها.

ستستمرّ معاناتنا حتّى تنتهي هذه الحرب.

* سجّل هذه الإفادة باحث بتسيلم الميدانيّ محمّد صباح في 11.2.24