سعيد نصّار
2 آب/أغسطس 2023
26 عامًا، أب لطفل صغير عمره سنة ونصف السنة، من سكّان مخيّم دير البلح للاجئين وسط قطاع غزّة
عندما كان عمري سنة تقريبًا سقطت عن سطح المنزل وأصِبْتُ في جمجمتي. أجرِيتْ لي عمليّة جراحيّة في الرأس حينذاك، ومنذ ذلك الوقت أنا لا أرى بعيني اليسرى. تزوّجنا أنا وزوجتي مريم (21 عامًا) قبل سنتين، ورُزِقنا قبل سنة ونصف السنة بطفل اسمه عُديّ. زوجتي الآن حامل في شهرها التاسع ومن المفروض أن تلد في أيّ لحظة.
خلال الأشهر الأربعة الأولى بعد الزواج سكنّا في شقّة مستأجرة في مخيّم دير البلح للاجئين ودفعنا هناك 350 شيكلًا شهريًّا. في تلك الفترة كان لديّ عمل مؤقّت. كنتُ أبيع السجائر في كشك في الشارع، لكن بعد شهرين-ثلاثة أشهر بدأت تتراكم ديوني لمالك الشقّة لأنّ الدخل من الكشك لم يكن كافيًا للإيجار. فطردنا وانتقلنا إلى شقّة أخرى، وهي التي نسكن فيها حتّى اليوم وندفع إيجارًا بقيمة 250 شيكلًا شهريًّا.
اليوم أنا عاطل عن العمل. بسبب إعاقتي أنا غير قادر على إيجاد عمل في القطاع أستطيع تنفيذه. المنزل الذي نسكن فيه ليس في حالة جيّدة. حيطانه قديمة جدًّا وهو مسقوف بالصفيح، ولذلك ففي الصيف تتغلغل الحرارة الشديدة وفي الشتاء تتسرّب إلى داخله المياه. فيه غرفتان، لكنّ إحداهما غير صالحة للسكن على الإطلاق لعدم توفّر وصلة كهربائيّة فيها. على أيّة حال، نحن نعيش معظم الوقت بدون كهرباء لأنّني لا أستطيع دفع الفاتورة. في البداية استخدمت مصابيح ليد التي تعمل بالبطاريّة وكنتُ أشحنها لدى العائلة، لكنّها خربت ولم يعد بإمكاننا القيام بذلك أيضًا. ليس لدينا ثلّاجة أو غسّالة في المنزل، وتقوم زوجتي بغسل الملابس يدويًّا. بعد بضعة أشهر من زواجنا اضطررنا لبيع كلّ أثاث غرفة النوم، ومنذ ذلك الحين ونحن ننام على الأرض. كما باعت زوجتي قطع الحلى القليلة التي كانت لديها.
عندما يصبح الجوع غير محتمَل نذهب إلى جيراننا ونطلب منهم طعامًا. إذا تناولنا وجبة إفطار فلا نأكل طيلة اليوم بعد ذلك. عديّ يبقى جائعًا لأنّ مطبخنا فارغ بكلّ بساطة. لا يوجد طعام. أحلم باليوم الذي أستطيع فيه تقديم وجبات عاديّة لأسرتي. أن نتناول وجبتين على الأقلّ في اليوم. نحن أيضًا لا نملك المال لشراء الحفّاظات، لذا فأنا أطلبها من الأصدقاء الذين لديهم.
لم نتلقّ إطلاقًا مساعدة من الأونروا أو من القطريّين، ولا من الرعاية الاجتماعيّة أيضًا. حتّى قبل شهرين دفعنا إيجار الشقّة من التبرّعات التي تلقّيناها من الناس، ولكن منذ شهرين لم نحصل على أيّ مساعدة. أحلم بأن نتمكّن من الحصول على مساعدة من وكالة الأونروا أو من الرعاية الاجتماعيّة، أو أن نجد مؤسّسة أخرى يمكنها مساعدتنا في دفع الإيجار. بسبب عدم وجود دخل لدينا فإنّ الديون تتراكم علينا فقط. أخشى أن يقوم صاحب الشقّة الحاليّ بطردنا هو أيضًا.
* هذه الإفادة سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة، في 2.8.23