أصواتٌ من غزّة

ذو الفقار سويرجو

الصورة
חיאת אבו טביח', בת 66, ובנה איבראהים אבו טביח', בן 42, שנהרגו בהפגזה

ذو الفقار سويرجو, 60 عامًا، صيدليّ، من سكّان مدينة غزّة، روى في 4.11.23 لباحث بتسيلم الميدانيّ محمّد صباح عن قصف سيّارة كانت تستقلّها عائلة هربت من شمال القطاع إلى جنوبه   

أخرُج كلّ صباح الساعة 7:30 إلى صيدليّتي في شارع الجلاء، وأعمل هناك حتّى الظهيرة ثمّ أعود إلى المنزل. 

في يوم الخميس الموافق 2.11.23 نحو الساعة 1:30 ظهرًا سافرتُ بسيّارتي الجيب من الصيدليّة إلى المنزل. كان كلبي معي. سافرتُ في شارع الرشيد (الشارع الساحلي المؤدي إلى جنوب القطاع ويستخدمه السكان الهاربون) وعندما وصلتُ إلى حيّ الشيخ عجلين رأيتُ عربة مربوطة بحصان وبجانبها جثث. سافرتُ من هناك بسرعة وفي غضون ذلك سبقتني سيّارات أخرى. بعد قرابة كيلومترين سمعتُ صوت انفجار قويّ جدًّا على يساري، من جهة الشرق. كانت الخبطة قويّة جدًّا لدرجة أنّني اعتقدتُ أنّي أصبتُ، لكن فحصتُ نفسي ورأيتُ أنّني بخير. 

كانت تسير أمامي سيّارة ميتسوبيشي على بُعد نحو مائة متر أصيبت بقذيفة وانحرفت إلى اليمين. توقّفتُ خلفها ورأيتُ رجلًا يخرج منها. نزلتُ من سيّارتي وركضتُ نحوهم. رأيتُ في داخل السيّارة مصابين، كما رأيتُ رجلًا وامرأة مقتولَين. تبيّن لي لاحقًا أنّهم من عائلة أبو طبيخ. كان الدم يغطّيهم. نقلتُ المرأة والأطفال المصابين إلى سيّارتي وركب فيها أيضًا الرجل الذي نزل من السيّارة أوّلًا. كانوا مذعورين جدًّا وحاولتُ تهدئتهم. بقيتْ جثّتا الرجل والمرأة في مكانهما. لم أستطع أخذهما. 

أوصلتهم إلى مستشفى شهداء الأقصى. في الطريق فقدت المرأة والبنت وعيهما. ربَّتتُ على وجه المرأة وحاولتُ إيقاظها وتهدئة الآخرين أيضًا. كانت يد المرأة مقطوعة تقريبًا وكان لديها نزيف شديد وحاولتُ وقفه، خفتُ ألّا تصمد حتّى المستشفى. 

في الطريق رأيتُ المزيد من الجثث على الشارع الساحليّ. كانت هناك دبّابات تطلق قذائفها باتّجاه البحر وكانت جميع السيّارات تسير بسرعة ولم تبطئ. قدتُ سيّارة الجيب وجلس كلبي الكبير الذي كان معي عليّ من شدّة الخوف. 

وصلتُ إلى المستشفى وأنزلتُ الجرحى. عندها فقط اكتشفتُ أنّ سيّارتي الجيب قد تضرّرتْ من الخلف وتحطّم زجاجها. سافرتُ من هناك إلى المنزل ووصلتُ مذعورًا ومنهكًا. كان جسمي كلّه يؤلمني من شدّة التوتّر، وخاصّة الجانب الأيمن. 

لن أنسى أبدًا هذا اليوم. كانت تلك مشاهد قاسية جدًّا.  

*

الصورة
حياة أبو طبيخ وإبراهيم أبو طبيخ. الصورة قدّمتها العائلة مشكورة
حياة أبو طبيخ وإبراهيم أبو طبيخ. الصورة قدّمتها العائلة مشكورة

باحث بتسيلم محمد صباح أوضح أن شارع الرشيد، الذي يوصل من شمال القطاع إلى جنوبه، هو الشارع الذي يستخدمه السكان الهاربون جنوباً بعدما أغلق الجيش الإسرائيلي شارع صلاح الجين.  

في سيارة الجيب التي تم قصفها كان يسافر أبناء عائلة أبو طبيخ، الذين حاولوا الهرب إلى جنوب القطا. حياة أبو طبيخ (66 عامًا) وابنها إبراهيم أبو طبيخ (42 عامًا) قُتلا. أما المصابون الذين قام الشاهد بإخلائهم فهم: نداء أبو طبيخ (32 عامًا) ـ ابنة حياة ـ التي أصيبت بجراح متوسطة؛ وولدا إبراهيم: محمّد (16 عامًا)، الذي تعرّض لإصابة خطيرة، وسجود (15 عامًا) التي أصيبتْ في يدها. كما كان في السيّارة أيضًا: محمّد أبو طبيخ (41 عامًا)، ابن عمّ نداء وإبراهيم، وأولاده: محمّد (15 عامًا) ومالك (13 عامًا) وآدم (5 أعوام) الذين قام أشخاص آخرون بتخليصهم جميعاً بسلام من سيارة الجيب.  

لقراءة إفادة غادة أبو طبيخ، ابنة حياة وشقيقة إبراهيم ونداء، والتي كانت قد هربت إلى جنوب القطاع من قبل.   

 

 

 

 

لقراءة إفادة غادة أبو طبيخ، ابنة حياة وشقيقة إبراهيم ونداء، والتي كانت قد هربت إلى جنوب القطاع من قبل.