العمال الفلسطينيين

هيثم الجنازرة معطّل عن العمل منذ فُرضت قيود التنقّل بسبب الكورونا والأسرة تضطرّ للاقتراض من الجيران والأصدقاء لكي تعتاش

الصورة
هيثم الجنازرة: من أجل مكافحة وباء الكورونا حظرت إسرائيل على العمّال الفلسطينيّين ممّن تجاوزوا سنّ الخمسين الدّخول إلى إسرائيل. أحسّ كأنّ حياتي توقّفت منذ أن توقّفت عن العمل.

يبلغ هيثم الجنازرة الـ51 من عمره ويقيم في مخيّم الفوّار للّاجئين قرب الخليل. يعمل هيثم دهّاناً لكنّه معطّل عن العمل في هذه الفترة لأنّ إسرائيل منعت عقب تفشّي وباء الكورونا العمّال الذين تجاوزوا الـ50 من القدوم إلى أماكن عملهم داخلها. رغم ذلك حاول هيثم الوصول إلى عمله متجنّباً الحواجز ولمّا أخفقت محاولاته سلّم بالأمر والتزم منزله. هو الآن ينتظر بفارغ الصّبر فتح الحواجز ويخشى على صحّة زوجته لأنّه لا يملك الآن المال اللّازم لعلاجها.

أنا أعمل عن طريق شركة مقاولات دهان مبانٍ في "بيت شيمش"؛ ومثل غيري من العمّال اشتريت تصريح العمل في إسرائيل من سماسرة التّصاريح مقابل 2,500 شيكل من راتبي أدفعها شهريّاً. قبل أزمة الكورونا كنت أصل إلى عملي عبر حاجز "ميتار" - أخرج من منزلي في ساعات الفجر ليتسنّى لي الوصول إلى بئر السّبع قبل تحرّك سيّارة التي تقلّنا إلى "بيت شيمش".

أقضي في السّفر يوميّاً ستّ ساعات إضافة إلى ساعات العمل الثمانية. إنّه يوم عمل طويل وممضّ ومع ذلك كنت سعيداً لأنّ لديّ عمل أعتاش منه رغم أنّني لا أتمكّن من رؤية أفراد أسرتي خلال الأسبوع. تعاني زوجتي من انسداد في الشرايين وتتلقّى العلاجات والأدوية وهي في انتظار عمليّة جراحيّة معقّدة وباهظة التكلفة.

يبقى في جيبي أقلّ من 200 شيكل يوميّاً بعد خصم المبلغ الذي يتقاضاه السّمسار وتكلفة طعامي خلال ساعات العمل والسفريّات. رغم ذلك ورغم التعب فضّلت العمل أيضاً في الاعياد والعطل لأنّ كلّ يوم تعطيل يعني بالنسبة لي مدخولاً أقلّ بحيث لا أتمكّن من توفير ما يلزم لمصاريفنا الكثيرة. قبل نحو 45 يوماً أعلنت إسرائيل عن إجراءات طوارئ لمكافحة وباء الكورونا وحظرت على العمّال الفلسطينيّين ممّن تجاوزوا سنّ الخمسين الدّخول إلى إسرائيل. في يوم الأحد الأوّل بعد الحظر حاولت رغم ذلك الدّخول إلى إسرائيل لكنّ قوّات الأمن الإسرائيليّة لم تسمح لي. لم أستسلم بل تمكّنت في الأيّام الأربعة من الدّخول بطريقة ما ولكنّني كنت أصل إلى عملي منهكاً تماماً. قرّرت أنّني لن أستطيع تحمّل ذلك فأنا كهل ولا قدرة لي على الرّكض فوق التلال. بعد ذلك التزمت المنزل وها أنا في انتظار أن تنتهي أزمة الكورونا.

الآن وبعد أربعين يوماً قضيتها عاطلاً عن العمل أضطرّ إلى اقتراض المال من جيراني وأصدقائي وهم يعطونني في كلّ مرّة 200 شيكل. زوجتي توقّفت عن الذهاب لتلقّي العلاج في إسرائيل لأنّ التحويلات متوقّفة الآن؛ لذلك أنا قلق كثيراً على صحّتها وأيضاً لأنّني أخشى أن تصاب بعدوى الكورونا. أحسّ كأنّ حياتي توقّفت منذ أن توقّفت عن العمل ولا أعلم كيف سأدبّر المال اللّازم لمعيشة أسرتي. ضاغطة جدّاً هذه الظروف. أنا لم أمرّ بمثلها في حياتي.

* سجل إفادته الباحث الميداني لبتسيلم موسى ابو هشهش, عبر الهاتف, في 21.4.20.

مواد مقترحة

תמונת אילוסטרציה: חיילים מכניסים עצירים פלסטינים למחנה הצבאי מצדות יהודה בדרום הר חברון, 5.8.22. למצולמים אין קשר לאירוע המדווח. צילום: איתי פייטלסון, 5.8.22

روتين العُنف

جنود يعتقلون فلسطينيَّين، بينهما فتى (16 عامًا)، وعند الحاجز، ينكّلون بهما ويسرقون نقودًا منهما

في يوم الجمعة الموافق 18.8.23 نحو الساعة 11:30 حضر ابنا الخالتين محمود ويحيى النواجعة (18 و16 عامًا على التوالي) إلى حاجز "ميتار" الذي تمّ توصيلهما إليه بسيّارة فلسطينيّ من مواطني إسرائيل. كان الاثنان في طريق عودتهما من داخل إسرائيل إلى منزلهما في تجمُّع الجوايا، جنوبي- شرق بلدة يطّا في تلال جنوب الخليل. عندما وصلا إلى الحاجز أخرج الجنود السائق والراكبَين من السيّارة وأجروا تفتيشًا على أجسامهم. أخذ الجنود من الثلاثة حقائبهم وهواتفهم المحمولة وكذلك سوارًا وخاتمًا كان يضعهما يحيى عليه وأجرة عمل بمبلغ 8,000 ش.ج. نقدًا كان ابنا الخالتين يحتفظان بها في جيبيهما. بعد ذلك قام الجنود بربط أيادي الثلاثة خلف ظهورهم بأكياس من النايلون وغطّوا أعينهم بأكياس من النايلون وأدخلوهم في سيّارة جيب عسكريّة. وردًّا على سؤالهم قيل لهم إنّه سيتمّ أخذهم إلى حاجز "بيت يتير/خ. لصيفر" ("متسدوت يهودا"). بعد وصولهم إلى المعسكر المجاور لحاجز "بيت يتير" أُنزِل الثلاثة من سيّارة الجيب وأجلِسوا على الأرض في ساحة المعسكر. على هذه الحال جلسوا على الأرض وأياديهم مربوطة وأعينهم معصوبة طوال ساعات الليل كلّها حتّى ساعات الظهيرة من اليوم التالي. حتّى في ساعات الظهر، في عزّ الحرّ الشديد، منع الجنود الشبان الثلاثة من الشرب أو الأكل أو الذهاب إلى المرحاض. وعندما طلبوا من الجنود الجلوس في مكان مظلل رفض الجنود ذلك، كما مُنِعوا من الاتّصال بأفراد عائلاتهم أو بالمحامي لإبلاغهم بمكان وجودهم. في وقت لاحق، اقتيد الثلاثة إلى غرفة في القاعدة العسكريّة وتمّ تقييد أياديهم بالأصفاد مجدّدًا، وهذه المرّة من الأمام، وتمّ استبدال الأكياس التي على أعينهم بأغطية من القماش. جرى التحقيق معهم بالعربيّة وسُئلوا عن أسمائهم وأعمارهم وعن كيفيّة دخولهم إلى إسرائيل وبماذا عملوا هناك. من هناك تمّ نقلهم إلى منشأة عسكريّة أخرى، حيث تمّ أخذ بصمات الأصابع من ثلاثتهم وهم مقيّدو الأيدي ومعصوبو الأعين ثمّ قام الجنود بفصل السائق الذي كان يُقلّ محمود ويحيى وأطلقوا سراحه فيما بعد. أدخِل محمود ويحيى إلى السيّارة مجدّدًا وأُجلِسا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة إلى دوّار بيت عينون على شارع 60، شمال الخليل، أخرجهما الجنود من السيّارة وأبلغاهما بأنّه تمّ إطلاق سراحهما. بعد توسّلهما فقط، أزال الجنود الأصفاد وعصابات الأعين عنهما ثمّ أعادا لهما هاتفيهما المحمولين وليحيى الحلى التي كانت عليه أثناء الاعتقال. وعندما طالبا الجنود بالنقود التي أخِذتْ منهما أيضًا زعم هؤلاء بأنّ النقود حُوِّلتْ إلى الشرطة وغادروا المكان. اتّصل محمود بوالده الذي حضر إلى المكان وأوصلهما إلى منزليهما بعد أكثر من عشرين ساعة دون طعام أو شراب. في اليوم التالي توجّه محمود ويحيى النواجعة إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" للمطالبة باستعادة نقودهما، لكنّ أفراد الشرطة أحالوهما إلى معسكر شرطة حرس الحدود في مستوطنة "تيلم". عندما وصلا إلى هناك قِيل لهما إنّ عليهما العودة في اليوم التالي. في 31.8.23 توجّه الاثنان إلى "مركز الدفاع عن الفرد" لكي يقدّم باسمهما شكوى في الشرطة للمطالبة بإعادة نقودهما. باحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرة سجّل إفادتي الاثنين: محمود النواجعة (18 عامًا)، من سكّان الجوايا، قال في إفادته: منذ أن أنهيتُ دراستي وأنا أساعدُ في إعالة الأسرة. في شهر حزيران 2023 بدأتُ أعمل في بلدة عرّابة داخل الخطّ الأخضر. لم يكن لديّ تصريح عمل فتسلّلتُ. وبعد شهر تقريبًا انضمّ إليّ ابن خالتي يحيى النواجعة (16 عامًا) للعمل أيضًا. في 18.8.23 قرّرنا العودة إلى المنزل ودفعنا أجرة السفريّة لفلسطينيّ مواطن في إسرائيل. نحو الساعة 23:30 وصلنا إلى حاجز "ميتار" وأوقف عنصر الحراسة هناك السيّارة وطلب رؤية بطاقات الهويّة. أظهر له السائق بطاقة هويّته وأنا قلتُ له إنّ بطاقة هويّتي ليست معي. ويحيى قال أيضًا إنّه ليس لديه بطاقة هويّة لأنّ عمره 16 عامًا ولم يُصدرها بعد. أمرنا رجل الحراسة بالخروج من السيّارة وطلب من السائق أن يوقفها في موقف السيّارات المجاور للحاجز. أبعدنا بعض الجنود عن السيّارة قليلًا وقامت جنديّة بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. في تلك الأثناء أمرني الجنود بالاتّصال بوالديّ لأطلب منهما أن يرسلا لي رقم بطاقة هويّتي أو صورة عنها. حاولتُ الاتّصال لكنّ أحداً لم يردّ. أدخلوني أنا ويحيى والسائق إلى إحدى الغرف في الحاجز والتقطوا لنا صورًا هناك، ثمّ تعرّفوا على وجوهنا. بعد ذلك نقلونا إلى مقصورة صغيرة وقاموا بتفتيش أجسادنا وأخذوا منّا كلّ شيء كان معنا: هواتفنا المحمولة، الحقائب بما فيها من ملابس، وكذلك مبلغ 5,000 شيكل كسبتُه في كلّ أشهر العمل ومبلغ 3,000 شيكل الذي كسبه يحيى وكان معه. بعد ذلك ربطوا أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون وغطّوا أعيننا بأكياس أيضًا وأصعدونا نحن الثلاثة إلى سيّارة جيب عسكريّة سوداء. سألتُهم إلى أين يأخذوننا فأجاب أحد الجنود: "إلى متسودات يهودا". بعد نحو عشر دقائق من السفر (نحو الساعة 00:30)، أنزلونا من السيّارة وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. شعرتُ بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجانبنا. كان هذا الأمر مخيفًا حقًّا وقلقتُ جدًّا بشأن ما سيحدث، خصوصًا أنّه لم يعلم أحد من عائلتنا بتاتًا بأنّهم اعتقلونا. طلبتُ من الجنود أن يحاولوا الاتّصال ثانيةً بأحد أفراد العائلة لكنّهم رفضوا. كذلك عندما طلبنا منهم شرب الماء أو الأكل لم يعطونا أيّ شيء واكتفوا بأمرنا بالصمت وبعدم التحدّث مع بعضنا البعض. سألنا كم من الوقت سنبقى على الأرض هكذا، فقال أحد الجنود لوقت طويل. بقينا هناك على هذه الحال طوال الليل. في صباح اليوم التالي، بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، كان الجوّ قد أصبح حارًّا جدًّا. لم نعد قادرين على تحمّل حرارة الشمس وطلبنا من الجنود الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا لكنّهم رفضوا. في ساعات الظهيرة أصبح الأمر لا يطاق وطلبنا ثانية عدّة مرّات، لكنّهم رفضوا في كلّ مرّة. في مرحلة ما تمكّنت من إزالة النايلون عن عينيّ، وفي غضون لحظة أعاده لي بعض الجنود وصرخوا عليّ بأنّه ممنوع أن أزيله. جلسنا على الأرض وأيدينا مربوطة وأعيننا مغطّاة لمدّة 15 ساعة متواصلة، حتّى أدخلنا الجنود إلى غرفة في القاعدة. أزالوا النايلون عن أعيننا وغطّوها مجدّدًا بقطعة قماش وربطوا أيدينا بإحكام بأصفاد بلاستيكيّة، من الأمام هذه المرّة، ثمّ أجلسونا على كراسٍ. فجأةً تحدّث معنا شخص لم أرَ وجهه. عرَّف عن نفسه بأنّه "خالد" وسأل كلّ واحد منّا أسئلة بلغة عربيّة غير جيّدة. سألني عن اسمي وكم عمري وأين عملتُ وكيف دخلتُ إلى إسرائيل. وسأل أيضًا يحيى والسائق الذي أقلّنا نفس الشيء. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة الجيب مرّة أخرى وسافرنا أربعين دقيقة حتّى أنزلونا وأدخلونا مرّة أخرى إلى الغرفة التي أخذوا منّا فيها بصمات أصابعنا، بينما كانت أيدينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدوني أنا ويحيى إلى سيّارة مدنية. لا أعرف إلى أين أخذ الجنود السائق الذي أقلّنا. انتظرنا في السيّارة نحو نصف ساعة حتّى بدأت السيارة بالتحرّك، وبعد بعض الوقت أنزلونا وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب. لم يزيلوا العصابتين عن أعيننا وكانت أيادينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد. فقط بعد أن توسّلنا إليهم أن يزيلوا الأصفاد والعصابتين فعلوا ذلك، ثمّ أدركنا أنّنا موجودان في دوّار بيت عينون. أعاد لنا أحد الجنود الهاتفين. سألْنا أين نقودنا فقال الجنديّ إنّ النقود موجودة لدى الشرطة، ثمّ غادر الجنود. تمكّنتُ من تصوير لوحة السيّارة الخاصّة بهم. كان ذلك نحو الساعة 18:00-17:30. اتُصلتُ بوالدي وجاء لاصطحابنا. كنّا منهكَين بشكل فظيع. اتّصلتُ لاحقًا بالسائق الذي أقلّنا فأخبرني بأنّهم أطلقوا سراحه وبأنّ أصدقاءه أقلّوه، لكنّ الجنود صادروا سيّارته. في اليوم التالي ذهبتُ مع يحيى إلى شرطة "كريات أربع" لاستعادة نقودنا لكنّهم قالوا لنا إنّ ملفّنا يُعالَج في معسكر "تيلم". ذهبنا إلى معسكر "تيلم" لكنّهم طُلبوا منّا أن نعود في اليوم التالي. في صباح اليوم التالي اتّصلوا بي من شرطة "كريات أربع" وطلب منّي المترجم أن أشرح له ما حدث وكم هو مبلغ النقود، فأخبرته وقلت له إنّني أنوي الحضور في اليوم التالي إلى معسكر "تيلم" لتسلّم النقود من هناك. قال إنّهم سيتّصلون بي لكنّ ذلك لم يحدث. يحيى النواجعة (16 عامًا)، من سكّان يطّا، قال في إفادته: بحثتُ عن عمل خلال العطلة الصيفيّة حتّى يكون لديّ ما يكفي من مصروف جيب للسنة الأخيرة من دراستي الثانويّة. رتّب لي ابن خالتي، محمود النواجعة، عملًا سويّةً معه في منطقة عرّابة في إسرائيل وبدأتُ بالعمل هناك في 15.7.23. كان يوم 20.8.23 هو اليوم الدراسيّ الأوّل وأردتُ أن يكون لديّ وقت كافٍ للاستعداد، لذلك ترك كلانا العمل في 18.8.23. خرجنا نحو الساعة 21:30 مع سائق فلسطينيّ مواطن في إسرائيل وأقلّنا مقابل أجر، ونحو الساعة 23:30، عندما وصلنا إلى حاجز "ميتار"، احتجزنا رجل الحراسة هناك عندما رأى أنّنا، أنا ومحمود، بدون بطاقة هويّة. أبرز السائق الذي أوصلنا بطاقة هويّته لرجل الحراسة، وأمرني رجل الحراسة أنا ومحمود بالخروج من السيّارة وأمر السائق بركْنها في الساحة المجاورة للحاجز. خرج كلانا من السيّارة ورافقنا جنديّان في داخل الساحة ذاتها، ثمّ جاء جنديّان آخران وجنديّة، وقامت هي بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. طالبنا الجنود مرّة أخرى بإظهار بطاقات الهويّة ولكنّنا قلنا لهم مرّة أخرى أنّه ليس لدينا. اقتادونا نحن الثلاثة إلى داخل غرفة في الحاجز، صوّرونا هناك ثمّ أجروا تفتيشًا على أجسادنا في داخل مقصورة صغيرة. أخذوا منّا هواتفنا وأخذوا منّي أيضًا سوارًا وخاتمًا كنت أضعهما على يدي، كما أخذوا مبلغ 3,000 شيكل كنتُ قد كسبتُه من العمل. أخذوا من محمود أيضًا مبلغًا قدره 5,000 شيكل كان قد كسبه. بعد ذلك قام الجنود بربط أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون، كما قاموا أيضًا بتغطية أعيننا بأكياس من النايلون. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة جيب، وبعد عشر دقائق من السفر أنزلونا وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. كان ذلك مخيفًا لأنّني لم أرَ شيئًا ولم أكن أعرف ما الذي يخطّط له الجنود. شعرتُ فقط بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجواري. طلبتُ من الجنود الذهاب إلى المرحاض عدّة مرّات لكنّهم لم يسمحوا لي بذلك. لم يعطونا ماءً وطعامًا أيضًا ومنعونا من التحدّث مع بعضنا البعض. طلبتُ أنا ومحمود الاتّصال بعائلتنا أو بمحامٍ، لكنّ أحد الجنود كان يقول في كلّ مرّة نفس الكلمة: "ممنوع". بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، وكانت الشمس قد أشرقت، طلبنا منهم أن ينقلونا إلى الظلّ لكنّهم رفضوا. عند الظهر، لم نعد قادرين على تحمّل الحرارة الشديدة بعد أن جلسنا مقيَّدين هناك لمدّة 15 ساعة متواصلة، لكنّهم استمرّوا في الرفض عندما طلبنا الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا. في مرحلة ما أدخلونا نحن الثلاثة إلى غرفة في المعسكر وعصبوا أعيننا بالقماش بدلًا من النايلون، كما استبدلوا ربط أيدينا بأصفاد بلاستيكيّة وهذه المرّة قيّدونا من الأمام. قام أحد الجنود بتقييد يديّ بشكل شديد جدًّا وكان ذلك مؤلمًا. ثمّ سأل ثلاثتنا شخصٌ قال إنّ اسمه "خالد" بعض الأسئلة بلغة عربيّة غير متقنة، مثل كم عمرنا، أين عملنا وكيف دخلنا إلى إسرائيل. بعد ذلك أخرجونا نحن الثلاثة من الغرفة وأصعدونا ثانيةً إلى سيّارة جيب. بعد 40 دقيقة من السفر أنزلونا وأدخلونا إلى غرفة ما وأخذوا بصمات أصابعنا رغم أنّ أيدينا كانت لا تزال مقيَّدة وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدونا ثانية أنا ويحيى فقط إلى سيّارة وانتظرنا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة أنزلنا الجنود وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب دون أن يزيلوا لنا الأصفاد والأغطية عن الأعين. طلبنا منهم أن يفكّوها لنا لكنّ أحدهم قال إنّ ذلك ممنوع. لم نفهم لماذا كان يريد أن يتركنا هكذا في منتصف الشارع وظللنا نصرّ على ذلك حتّى قام أحدهم بفكّ الأصفاد لنا وبإزالة أغطية الأعين. شعرتُ بالارتياح. كما أعادوا لنا هاتفينا وأعادوا لي السوار والخاتم اللذين كنتُ أضعهما في يدي. لم يعيدوا لنا النقود التي أخذوها منّا وعندما طلبنا إعادتها لنا قال الجنديّ إنّها لدى الشرطة. بعد ذلك غادروا المكان واتّصل محمود بوالده الذي جاء ليأخذنا. كنّا جائعين ومتعبين للغاية وأردنا النوم فقط.

5 تشرين الأول/أكتوبر 2023

נביל ר'אנם. התמונה באדיבות המשפחה

سياسة إطلاق النار

إسرائيل تعود إلى نصب الكمائن قرب ثغرات الجدار المعروفة لها وجنودها يقتلون بنيرانهم نبيل غانم (53 عاماً)

كان نبيل غانم (53 عاماً) من سكّان قرية صرّة الواقعة غربيّ مدينة نابلس. في يوم الأحد الموافق 19.6.22، نحو السّاعة 10:00، حاول أن يجتاز جدار الفصل عبر ثغرة فيه قرب حاجز قلقيلية (DCO ، "إيال") لكي يدخل إلى إسرائيل ويُطالب مشغّله بدفع مستحقّات له عن عمله لديه دون تصريح. ما أن اجتاز نبيل السّلك اللولبيّ الشائك في الجانب الشرقيّ من الجدار حتى أطلق جنود من كمين عدّة رصاصات نحوه ونحو عمّال آخرين كانوا معه. أصيب نبيل غانم في النصف العلويّ من جسده وفوراً أخلاه جنود إلى مستشفى "مئير" في "كفار سابا". بعد وقت قصير توفّي متأثراً بجراحه. احتجزت إسرائيل جثمان نبيل غانم حتى 23.6.22، بعد أن برّرت إطلاق النار عليه بحجّة أنّه قام بتخريب الجدار وحاول العبور إلى إسرائيل. بعد قتله، سحبت إسرائيل تصاريح اثنين من أبنائه. نبيل غانم هو العامل الفلسطينيّ الثاني الذي قُتل خلال الشهرين الماضيين بنيران الجنود وهو يحاول عبور جدار الفصل ليدخل إلى إسرائيل. في 8.5.22 أطلق جنود النيران نحو محمود عرام (27 عاما، من سكّان خان يونس لكنّه كان يقيم خلال السّنوات الأخيرة في مخيّم عقبة جبر للّاجئين) بعد أن حاول عبور الجدار قرب فرعون، وفقاً وفقاً لأقوال الجيش. وقد توفي محمود في مستشفى "تل هشومير" في وقت لاحق من اليوم نفسه متأثراً بجراحه. في هذه الحالة أيضاً احتجزت إسرائيل جثمان الضحيّة ولم تسلّمها لعائلته سوى في يوم 11.5.22 . عند الجدار الفاصل، طبّقت إسرائيل طيلة أشهرٍ أربعة أشهر، من نيسان إلى تمّوز 2022، سياسة إطلاق نار متساهلة تسمح بإطلاق الرّصاص الحيّ نحو النصف السفليّ من أجساد الفلسطينيين الذين يجتازون ـ أو يحاولون اجتياز ـ الجدار. سبب هذا التغيير، وفقاً للادّعاء الرسميّ، هو عدّة عمليّات نفّذها فلسطينيّون تمكّنوا من الدّخول إلى إسرائيل بهذه الطريقة. في أعقاب هذا التغيير، طرأ في الأشهر المذكورة ارتفاع في عدد الفلسطينيّين الذين جُرحوا أو قُتلوا بالرّصاص الحيّ. يُستفاد من تقارير وسائل الإعلام أنّه إضافة إلى نبيل غانم ومحمود عرام اللّذين قُتلا جرّاء إطلاق النيران، هناك 15 فلسطينيّاً جُرحوا جرّاء ذلك أيضاً. و للمقارنة، نورد هنا معطيات هيئة الأمم المتحدة* التي تفيد بأنّه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2022 جُرح قرب الجدار فلسطينيّ واحد فقط. في الماضي، كما في الأشهر الأخيرة، كانت هنالك فترات وثّقت بتسيلم خلالها حالات إطلاق نار نحو فلسطينيّين اجتازوا أو حاولوا اجتياز جدار الفصل عبر ثغرات فيه. يبدو أنّ إسرائيل تقرّر، لاعتباراتها هي، أنّ تتيح أحياناً مرور آلاف العمّال الفلسطينيّين عبر ثغرات جدار الفصل وأن تمنع ذلك أحياناً أخرى، أو تحاول ذلك. عندما صدر القرار بمنع العبور، بدأ تطبيقه بواسطة إطلاق الرّصاص الحيّ أيضاً. كما قالت بتسيلم من قبل: مهما كانت الذرائع التي تسوقها إسرائيل لتبرير إطلاق النار هذا، إلا أنه لا سبيل لتبرير استخدام الرّصاص الحيّ بشكل مخالف للقانون ضدّ فلسطينيّين كلّ ما يريدونه هو أن يدخلوا إلى إسرائيل عبر ثغرات في جدار الفصل - غالبيّتهم العظمى عمّال يريدون العمل في إسرائيل. لا يحصل إطلاق النار هذا بمبادرات فرديّة يقوم بها جنود أو ضبّاط في الميدان وإنّما هو تطبيق لسياسة معلنة قد تمّت صياغتها وبلورتها بتصديق من أعلى المستويات، ولذلك من الواضح أنه لا يجري محاسبة أحد على قتل أو جرح فلسطينيّين. لن يُحاسب أحد أيضاً بعد انتهاء الشرطة العسكريّة من التحقيق الذي شرعت في إجرائه بعد قتل نبيل غانم، وفقاً لما نُشر في وسائل الإعلام - لأنّ نهاية هذه التحقيق معروفة سلفاً ـ طمس حقيقة القتل. جاء نبيل غانم إلى حاجز قلقيلية بصُحبة ابنه حيث اتّفق أن يلتقي هناك ي. ع. (54 عاماً)، من سكّان صرّة، لكي يتوجّها من هناك للبحث عن طريق لعبور الجدار. "ي. ع." من سكان صرّة يبلغ من العمر 54 عاماً، التقى بنبيل غانم عند حاجز قلقيلية ومن هناك انطلقا للبحث عن ثغرة يمكنهما اجتياز الجدار الفاصل من خلالها. في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 2.7.22، روى "ي. ع.": في ساعات الفجر من يوم الأحد، التقيت نبيل غانم وابنه معتصم عند حاجز قلقيلية. جلسنا هناك قبالة أحد المحلّات التجاريّة وانتظرنا لكي نمرّ عبر إحدى ثغرات الجدار القريبة من الحاجز. بقينا هناك إلى أن طلع الصّباح. وقد انضمّ إلينا شابّ من بلدتنا يُدعى "م. ر." وشابّان آخران لا أعرف من أيّ بلد هُما. قال أحد الشابّين إنّه يعرف مكان ثغرة في الجدار. صعدنا إلى سيّارة أقلّتنا إلى هناك وطلبنا من السّائق أن ينتظرنا. تنبّهنا إلى وجود جنود في كمين قرب الثغرة وسمعنا طلقات رصاص. قال نبيل إنّ في الأمر خطورة وإنّه ليس مستعدّاً للعبور من هناك. عُدنا إلى السيّارة التي أوصلتنا ورجعنا إلى الحاجز. تحدّثنا مع وسطاء يعرفون مواضع الثغرات في الجدار ويُرشدون إليها العمّال ليمرّوا. ذهب عدد من الأشخاص، بضمنهم معتصم، لكي يحاولوا المرور عبر إحدى الثغرات، لكنّهم عادوا بعد نصف ساعة تقريباً وقالوا إنّه يوجد هناك جيش وإطلاق رصاص. قال معتصم إنّه يريد العودة إلى المنزل لأنّ الوضع خطير منذ الصّباح. شربنا قهوة وتناولنا وجبة فطور معاً. اقترح "م. ر." أن نعود إلى الثغرة لربّما يكون الجيش قد غادر في هذه الأثناء. ذهبنا وحاولنا المرور عبر أراضٍ زراعيّة متاخمة للجدار، لكنّنا سمعنا فجأة شبّاناً يصيحون "جيش! جيش!" فرجعنا إلى الخلف لأنّنا خفنا أن يقبض الجنود علينا. كان نبيل وشابّ آخر لا أعرفه متلهّفين جدّاً للدخول فواصلا التجوال في المنطقة لكي يعثرا على ثغرة يمكنهما المرور عبرها. سمعت أحد الشبّان يقول "من يُريد، هناك طريق للعبور". قلت لهم ألّا يذهبوا لأنّ الوضع خطير، لكنّ نبيل لم يستمع إليّ. كان الشابّ يدعس على الشبكة، على بُعد نحو عشرين متراً منّي. توجّه إليه "م. ر." ونبيل وشابّان آخران. رأيت الشابّ الذي كان يدعس على الشبكة يعبُر، وأيضاً نبيل. بعد ذلك سمعت ثلاث أو أربع طلقات رصاص. لست متأكّداً من عددها، فاستدرت فوراً ولذت بالفرار. في أثناء فراري سمعت شخصاً يقول "أوّاه! لقد متّ". خفت أن يلحق الجنود بنا ويُمسكوا بنا أو يطلقوا النار علينا. أرشدني بعض الشباب كيف أصل إلى الشارع الرئيسيّ ومن هناك اعتليت سيّارة وعدت إلى منزلي. في طريقي إلى المنزل كنت أتصفّح شبكات التواصُل الاجتماعيّ وهكذا علمت أنّ هناك جريحاً من العمّال الذين حاولوا اجتياز الجدار. أدركت أنّه نبيل. كنت مصدوماً. لقد جالسته وشربنا القهوة معاً أكثر ممّا جالست أفراد أسرتي. نحن نبيت معاً أسابيع في إسرائيل، منذ سنوات. لاحقاً علمت أنّه استُشهد. "م. ر." شابّ أعزب (21 عاماً) يقيم في قرية صرّة. حاول اجتياز الجدار عبر إحدى الثغرات لأنّه لا يستطيع الحصول على تصريح دخول للعمل في إسرائيل لأنه لا يستوفي الشروط التي حدّدتها إسرائيل؛ ولذلك فقد دخل إلى إسرائيل عبر الثغرات في الجدار. أدناه يحدّث "م. ر." عمّا جرى في ذلك الصّباح. من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 20.6.22: نحو السّاعة 10:00 توجّه أحد الشبّان إلى السّياج وداسه برجله لكي يعبر إلى الجانب الآخر. بعد أن تمكّن من العبور نادانا لكي نمرّ نحن أيضاً فسرنا في اتّجاهه. كان يسير أمامي شخص من قريتنا يُدعى نبيل غانم. وضع نبيل قدمه على السياج وعندئذٍ سمعت أربع طلقات رصاص. شاهدت ثلاثة جنود يختبئون في مكان منخفض خلف السّياج، على بُعد 7-10 أمتار منّا. لم يكن أمامي خيار سوى الفرار. استدرت وركضت دون توقّف، إلى أن ابتعدت عن المكان. لم أعرف ما الذي جرى مع نبيل. كلّ من كانوا معي لاذوا بالفرار. قرّرت أن أعود إلى المنزل لأنّني خفت كثيراً ممّا حدث. بعد نحو ساعة هاتفت سائقين يعملون في المنطقة فقالوا إنّه يبدو أنّ هناك جريحاً لإنّهم رأوا سيّارة إسعاف. لاحقاً علمت عبر شبكات التواصُل الاجتماعيّ أن نبيل قد استُشهد. في اليوم التالي اضطُررت أن أتوجّه مرّة أخرى إلى الجدار فأنا لا أستطيع أن أبقى بلا عمل ومشغّلي مدين لي بمستحقّات وإن لم أذهب فلن أحصل على المبلغ الذي هو من حقّي. هكذا هي حياتنا. لا توجد أمامنا خيارات أخرى. معتصم غانم (23 عاماً) هو ابن الضحيّة نبيل غانم ويعمل قصّاراً. في يوم الحادثة غادر معتصم المنزل مع والده عند الفجر متوجّهين إلى جدار الفصل وعند السّاعة 5:00 صباحاً وصلا إلى الحاجز. أدناه يحدّث معتصم غانم عمّا جرى. من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي في 27.6.22: حدّثنا سائقون يعملون في المنطقة أنّه توجد ثغرة في الجدار في منطقة تسمى "أبو العدس" فتوجّهنا إليها. كان هناك عمّال آخرون يحاولون الدّخول إلى إسرائيل. عندما كنّا على بُعد 200 متر من الجدار سمعت إطلاق رصاص ولكن لم أعرف ما الذي يجري بالضّبط. عُدنا إلى السيّارة ورجعنا إلى منطقة الحاجز حيث تناولنا وجبة الفطور. طلب والدي "شنيتسل" وأنا طلبت فلافل. انتظرنا حتى السّاعة 6:30 تقريباً ثمّ ذهبت لأفحص الوضع في ثغرات أخرى قرب الحاجز لكنّني رأيت جنوداً يقفون عندها جميعاً. هاتفت والدي وقلت له إنّنا لن نتمكّن من العُبور فطلب منّي أن أرجع إلى حيث هو. عندما وصلت بالضبط جاءت حافلة قلقيلية فأشار والدي لسائقها أن يتوقّف وطلب منّي أن أصعد إلى الحافلة وبدوري طلبت منه أن يأتي معي. لكنّ والدي أراد البقاء لكي يحاول عبور الجدار مرّة أخرى والتوجّه إلى مشغّله لكي يحصّل منه مرتّبه ويساعد به أخي معتزّ (31 عاماً) في شراء شقّة. صعدت إلى الحافلة وعدت إلى المنزل. عند السّاعة 8:30 صباحاً اتّصل بي والدي لكي يسأل إن كنت قد وصلت إلى المنزل. قلت له نعم وهو قال لي إنّه لا يزال يتحيّن فرصة لعبور الجدار. طلبت منه أن يعود إلى المنزل وكفى لكنّه قال أنّه سيتمكّن من العبور بعد قليل. بعد أن أنهينا المحادثة عدت لأكمل نومي. استيقظت عند السّاعة 11:00 وهاتفت والدي لكنّه لم يردّ. كان هاتفه مغلقاً. قلقت كثيراً لأنّ المرّات القليلة التي لم يردّ فيها والدي على الهاتف كانت حين كان موقوفاً أو معتقلاً. هاتفت "م. ر."، الشخص الذي التقيته في الصّباح قرب الجدار، فقال لي إنّه رأى والدي يجتاز ثغرة في الجدار ثمّ سمع إطلاق رصاص وفرّ من المكان. وأضاف أنّه سمع لاحقاً عن سيّارة إسعاف قد وصلت إلى الموقع وأنّه يعتقد أنّ الجنود اعتقلوا والدي. لم أصدّق ما قاله. خرجت من غرفتي فوجدت والدتي وأخواتي وأخي معتزّ يجهشون بالبكاء. حين سألتهم ما الأمر قالوا إنّ والدي قد أصيب. قلت لهم "هذا غير معقول". حتى بعد أن مضت ساعة أخرى ونشرت شبكات التواصُل الاجتماعي خبر استشهاد والدي والجميع يبكون، كنت لا أزال غيرَ مصدّق. قلت إنّ والدي معتقل ولم يحدث له شيء، ولكن سرعان ما أخذ يتوافد إلى منزلنا الأقارب والأصدقاء والجيران وإذّاك استوعبت حقيقة أنّ والدي قد توفّي. رفضت إسرائيل تسليمنا جثمان والدي وكأنّما لا يكفينا حزننا على وفاته. في مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة قالوا لنا إنّ إسرائيل تحتجز الجثمان لأنّ الجيش قال إنّ والدي "إرهابيّ" وأراد أن يقطع السّياج. فقط في اليوم الرّابع لمقتله، في ساعات المساء، سلّمتنا مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة الجثمان في حاجز حوّارة. لم يكن والدي إرهابيّاً. كلّ ما في الأمر أنّه عمل في إسرائيل دون تصريح طوال 35 عاماً وكان دائماً يذهب إلى مكان عمله عبر ثغرات في الجدار لكي يعيلنا. لقد اعتُقل مرّات عديدة في إسرائيل لأنّه لا يحمل تصريح عمل. الاعتقال الأخير كان في العام 2018 وقد استمرّ شهرين. رغم ذلك كان والدي دائماً يعود للعمل في إسرائيل لأنّه لا توجد لدينا خيارات أخرى فنحن لا نعثر على عمل في الضفة الغربيّة وإن وُجد فهو متقطّع والمرتّب متدنٍّ جدّاً. نحن نريد فقط أن نعمل لنعيش مثل بقيّة الناس في هذا العالم. * وفقاً لقاعدة بيانات حماية المدنيّين التي يديرها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانيّة في هيئة الأمم المتحدة. تحديث: في 1.7.22 نشرت وسائل الإعلام أنّ وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة قد باشرت التحقيق.

4 آب/أغسطس 2022

عمال فلسطينيون يدخلون إلى إسرائيل من خلال ثغرة في جدار الفصل، فرعون، محافظة طولكرم. تصوير: أحمد الباز، آكتفستيلز، 5.8.20

سياسة إطلاق النار

مرة أخرى - جنود في كمين يستهدفون بالرّصاص 12 عاملاً فلسطينيّاً أثناء محاولتهم دخول إسرائيل

يوميّاً يدخل للعمل في إسرائيل دون تصريح آلاف الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة. الدّولة على عِلم تامّ بهذا الواقع لكنّها تتجاهله فهو يخدمها من حيث يؤمّن لها قوّة العمل الرّخيصة المستضعفة. رغم ذلك ينشر الجيش جنوداً في كمائن قبالة ثغرات جدار الفصل أو في دوريّات تجوب الشارع الأمنيّ للجدار ويطلق هؤلاء الرّصاص الحيّ على الفلسطينيّين الذين يجتازون هذه الثغرات. لقد نوّهت بتسيلم في الماضي أنّ هذا التصويب المتعمّد ليس خطوة يقرّرها ضابط بعينه أو جنديّ هنا وهناك وإنّما هو تطبيق ممنهج لسياسة ثابتة. من الواضح أنّ مثل هذه السّياسة مخالفة للقانون - ولا يمكن تبريرها قانونيّاً فالعمّال لا يشكّلون خطراً على حياة أحد والجيش يعلم تمام العلم أنّهم يجتازون الجدار فقط لكي يتمكّنوا من إعالة أسرهم - ولكن بما أنّها سياسة بالنسبة لإسرائيل فلن يخضع أحد لمساءلة ومحاسبة جرّاء هذه الأفعال، لا الجنود الذين أطلقوا النار ولا الضبّاط الذين خطّطوا الكمائن ولا المستشارين القضائيّين الذي يصدّقون على هذه السّياسة ولا كبار المسؤولين العسكريّين. منذ تشرين الأوّل 2019 وحتى اليوم وثّقت بتسيلم 36 إصابة بالرّصاص الحيّ في صفوف العمّال الفلسطينيّين الذين حاولوا دخول إسرائيل أو العودة منها عبر ثغرات جدار الفصل. جزءٌ كبير من هذه الإصابات حدثت في فرعون وأخرى حدثت في مواقع أخرى في محافظة طولكرم أو محافظة جنين. – إصابة تسعة عمّال، جدار الفصل، فرعون: في يوم الاثنين الموافق 11.1.21 نشر الجيش جنوداً في كمين قبالة ثغرات في جدار الفصل قرب قرية فرعون يستخدمها الفلسطينيّون للدّخول والعمل في إسرائيل دون تصريح. في ذلك اليوم أطلق الجنود رصاص "توتو" عن بُعد 10-15 متراً ودون إنذار مسبق وأصابوا ما لا يقلّ عن تسعة فلسطينيّين في أرجلهم. نُقل المصابون التسعة إلى مستشفيات طولكرم وتبيّنت لدى خمسة منهم كسور في الأرجل. فيما يلي إفادات أدلى بها عدد من المصابين أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي. أدناه مقطع من إفادة م. ف. (25 عاماً) وهو من سكّان بيت إمرين الواقعة شمال نابلس، وكان قد خرج من منزله في الـ3:30 فجراً وبعد ساعة من الزمن وصل إلى الجدار وأصيب بعد أن اجتازه وتقدّم بضع خطوات: عندما وصلت إلى ثغرة الجدار قبل طلوع الضّوء وكان عدد من العمّال قد بدأوا يتوافدون لكي يتوجّهوا إلى أماكن عملهم. بعد أن دخلت في الثغرة وتقدّمت بضع خطوات أطلقت نحوي عدّة رصاصات. أصبت في رجلي ووقعت على الشارع ولكن من شدّة الخوف نهضت وانطلقت أركض نحو فرعون إلى الموقف الذي تصطفّ فيه السيّارات على بُعد نحو 200 متر شرقيّ الجدار. هناك نقلتني سيّارة إلى مستشفىً في طولكرم. لم أر الجنود الذين أطلقوا النار عليّ ولكنّني سمعتهم يلحقون بي ويأمرونني أن أتوقّف. الفحوصات وصور الأشعّة التي أجريت لي في المستشفى بيّنت أنّه الرّصاصة سبّبت كسراً في العظم. لفّ الأطبّاء رجلي اليسرى بالجبس وما زلت أتلقّى العلاج في المستشفى وأخضع لمزيد من الفحوصات. أدناه بعض ما جاء في إفادة ب. أ. (25 عاماً) وهو من سكّان كفر عبوش الواقعة جنوب طولكرم ويعمل مجلّس سيّارات في كراج داخل إسرائيل. في ذلك اليوم وصل إلى ثغرة الجدار نحو الـ 6:30 صباحاً، كعادته كلّ يوم. بعد أن اجتاز الثغرة وتقدّم بضعة أمتار أصابته رصاصة في رجله. نحو الساعة ـ6:30 من صباح يوم الاثنين وصلت إلى منطقة الجدار حيث الثغرات وكان قد سبقني إلى هناك عشرات العمّال القادمين من مختلف مناطق شمال الضفة الغربيّة لكي يصلوا إلى أماكن عملهم في إسرائيل عبر ثغرات الجدار. بعد أن دخلت عبر الثغرة وتقدّمت بضع خطوات وأمامي عمّال آخرون أطلقت ثلاث رصاصات أصابت إحداها رجلي اليمنى. وقعت على الشارع الأمنيّ وعندئذٍ خرج ثلاثة جنود من بين أشجار الزيتون القريبة وأحاطوا بي ثمّ أخذوا يُسعفونني لكي يوقفوا النزيف. بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة وصلت سيّارة إسعاف عسكريّة وقام المسعفون بحقني بدواء مسكّن للأوجاع لأنّني لم أكن قادراً على الوقوف. بعد ذلك نقلتني سيّارة الإسعاف العسكريّة إلى حاجز جبارة حيث كانت تنتظر سيّارة إسعاف فلسطينيّة نقلتني إلى قسم الطوارئ في مستشفى طولكرم. تبيّن في الفحوصات وصور الأشعّة أنّ ساقي اليسرى مكسورة وقد لفّها الأطبّاء بالجبس. الآن يتوجّب بقائي في المستشفى لعدّة أيّام لأجل استكمال العلاج. حياة الفقر هي ما دفعني إلى خوض مخاطر اجتياز الجدار ولو وجدت عملاً في طولكرم أو جوارها لما خاطرت بنفسي هكذا. أنا لا أذهب إلى إسرائيل لكي أتنزّه أو "أغيّر جوّ" وإنّما لكي أعمل وأعيل أسرتي. لا أعرف متى سأقدر على العمل مجدّداً لأنّ التئام العظم المكسور سوف يستغرق وقتاً. أدناه بعض ما أدلى به ب. ع. (29 عاماً) وهو من سكّان بلعا الواقعة شرق طولكرم ويعمل قصّاراً في إسرائيل. وصل ب. ع. إلى الجدار في الـ8:30 صباحاً وبعد أن تأكّد من خلوّ المكان من الجنود اجتاز الثغرة وعندئذٍ أصابته رصاصة في رجله: وصلت إلى منطقة الجدار نحو السّاعة 8:30 صباحاً وحرصت على تفحّص الشارع الأمنيّ لكي أعرف إن كان هناك جنود أو جيبات عسكريّة. عندما وجدت أنّه لا يوجد تقدّمت نحو الثغرة التي اعتدت المرور عبرها وكان معي بضعة عمّال آخرين لا أعرفهم. اجتاز خمسة أو ستّة منهم الثغرة وجاء دوري فدخلت. بعد خطوات قليلة سمعت إطلاق رصاص ولكن لم أتبيّن مصدره وفوراً أحسست بما يشبه ضربة كهرباء في رجلي اليمنى. من شدّة خوفي وذهولي انطلقت أركض عائداً في اتّجاه فرعون عبر ثغرة الجدار. خرج 5-6 جنود من بين أشجار الزيتون المقابلة للثغرة وأمروني أن أتوقّف. كان يلحقون بي ولكنّني واصلت الرّكض. بعد نحو 400 متر اختفيت عن أنظارهم واتّجهت إلى سيّارة خاصّة متوقّفة هناك وأخذني سائقها إلى مفترق قرية فرعون قرب حاجز الأمن الفلسطينيّ. استدعى عناصر الأمن الفلسطينيّ سيّارة إسعاف ولمّا وصلت نقلتني إلى مستشفىً في طولكرم. الفحوصات وصور الأشعّة التي أجريت لي في قسم الطوارئ بيّنت لحُسن الحظّ أنّ الرّصاصتين اللّتين اخترقتا رجلي اليمنى خرجتا منها دون إصابة العظم، غير أنّه بقيت بعض شظايا داخل رجلي ولا زلت أتلقّى العلاج في المستشفى وبضمنه المضادّات الحيويّة. أدناه مقطع من إفادة ن. ع. (20 عاماً) وهو من سكّان جينصافوط الواقعة جنوب غرب نابلس. وصل ن. ع. إلى الجدار في ساعات الصّباح وقرّر العودة إلى منزله بعد أن سمع أنّ جنوداً أطلقوا الرّصاص على عدد من العمّال. نحو السّاعة 17:00 عاد إلى منطقة الجدار معتزماً الدخول لإسرائيل والمبيت فيها وعندما اجتاز الثغرة أصابته رصاصة في رجله. حدّث في إفادته قائلًا: قُبيل المساء وعند السّاعة 17:00 عدت إلى منطقة الجدار غربيّ فرعون. لم أعرف أنّ هناك جنوداً يتربّصون للعمّال في كمائن. على بُعد بضعة أمتار بعد ثغرة الجدار تلقّيت رصاصة في رجلي اليمنى فانطلقت فوراً أركض في اتّجاه فرعون لأنّني خفت أن يُمسك بي الجنود. رغم النزيف والألم الشديد واصلت الركض عرجاً. بعد أن قطعت نحو 300 مترًا رأيت سيّارة تاكسي فصعدت وطلبت الوصول إلى مستشفى طولكرم. بعد الفحوصات وصور الأشعّة علمت أنّني أصبت برصاصتين. لقد تألمت كثيراً ولكنّهما لم تُصيبا العظم لحسن حظّي. قال الأطبّاء إنّ الجروح سوف تشفى خلال فترة قصيرة ومن المفترض أن أخرج من المستشفى خلال هذا الأسبوع. 21 – إصابة عاملين، جدارا لفصل، برطعة الشرقيّة: نحو الـ6:30 من صباح الاثنين الموافق 1.2.21 وصل عاملان من منطقة جنين إلى ثغرة في الجدار شرقيّ جَيْب برطعة الشرقيّة وفور أن اجتازا الثغرة تنبّها لوجود جيب عسكريّ على بُعد نحو مئة متر منهما ويتقدّم نحوهما. حين انطلق العاملان يفرّان من المكان أطلق جنود من الجيب طلقة حيّة أصابت أحدهما في رجله ويُدعى يزيد داوود (23 عاماً) من سكّان عرّابة. أدناه بعض ما جاء في إفادة يزيد داوود حول ما جرى في ذلك الصّباح - أدلى بها في 7.2.21: في صباح يوم الاثنين وصلت إلى ثغرة جدار الفصل مع صديقي والذي يعمل هو الآخر في إسرائيل. بعد أن اجتزت الثغرة وصل فجأة جيب عسكريّ فلذنا فوراً بالفرار لكنّ أحد الجنود عاجلني برصاصة أصابتني عن بُعد نحو مئة متر. أصابت الرصاصة رجليّ. للوهلة الأولى ومن شدّة الخوف لم أشعر بالإصابة. كنت أركض وصديقي نحو برطعة وفقد حين قطعنا مسافة تقارب المئة متر أحسست بالألم ونزفت. بعد ذلك ساعدني صديقي وشبّان آخرون على العودة عبر ثغرة الجدار ونقلوني في سيّارة خاصّة إلى مركز صحّي في قريتنا عرّابة. وجدنا المركز مغلقاً للأسف فاستدعى الشبان سيّارة إسعاف وصلت ونقلتني إلى مستشفىً في جنين. في قسم الطوارئ تلقّيت علاجاً وأجريت لي فحوصات وصور أشعة. خرجت من المستشفى بعد عدّة ساعات وقد نصحني الأطبّاء بالرّاحة حتى الشفاء التامّ وعيّنوا لي موعداً للمُراجعة. لاحقاً في اليوم نفسه وعند السّاعة 15:30 تقريباً عاد وسيم أبو الخير (25 عاماً) من عمله في إسرائيل إلى بلدته سيلة الحارثيّة ومعه عمّال آخرون. عندما همّ باجتياز الثغرة في الجدار أطلق جنود نحو رجليه رصاصة من كمين على بُعد نحو 150 متراً غربيّ الجدار. أدناه وصف ما حدث وفق إفادة أدلى بها وسيم أبو الخير في 7.2.21: عند السّاعة 15:30 عصر يوم الاثنين كنت عائداً من عملي إلى منزلي مع عمّال آخرين يعملون مثلي داخل إسرائيل. عندما وصلت إلى ثغرة جدار الفصل وتيقّنت أن لا جنود في الجوار هممت باجتياز الثغرة وفجأة سمعت 4-5 طلقات. اتّضح أنّ مجموعة جنود لا أعرف عددهم بالضّبط تربّصوا لنا في كمين على بُعد نحو 150 متراً من ثغرة الجدار التي اجتزناها. لقد أطلقوا النار نحونا دون أيّ إنذار. أصابتني إحدى الرّصاصات في كفّ قدمي اليسرى ووقعت أرضاً فحملني العمّال القريبين منّي واجتازوا بي الثغرة ثمّ جلبوا سيّارة خاصّة نقلتني إلى المستشفى الحكوميّ في جنين. بعد إجراء فحوصات وصور أشعّة أخرج الأطبّاء شظايا الرّصاصة من قدمي وظلّت شظية فضّل الأطبّاء إبقاءها خشية أن تتأذّى رجلي أثناء إخراجها. بعد ذلك لفّوا رجلي بالجبس وأرسلوني لكي أستريح وأتعافى في المنزل. لقد عانيت آلاماً شديدة بسبب الإصابة وقد جاء طبيب إلى منزلي لكي يتابع وضعي. 10.2.21 – إصابة فتىً في الـ16 من عمره، جدار الفصل، برطعة الشرقيّة: نحو الـ16:30 عصر يوم الأربعاء الموافق 10.2.21 وصل ابنا عمومة من بلدتهما يعبد إلى ثغرة في الجدار شرقيّ جَيْب برطعة الشرقيّة وهُما ش. ع. (16 عاماً) و- أ. ع. (17 عاماً). رأى الفتيان عمّالاً يجتازون الثغرة عائدين من عملهم في إسرائيل فقرّر الاثنان اجتيازها. فعل ذلك ش. ع. أوّلاً وما أن اجتاز الثغرة حتى أصابته في رجله إحدى الرصاصات التي أطلقها نحوه اثنان من عناصر قوّات الأمن من داخل مركبة كانت على بُعد نحو مئة متر من الفتييْن. أدناه يصف ش. ع. ما حدث - من إفادة أدلى بها في 11.2.21: تقدّمت نحو ثغرة الجدار وخلفي قريبي. عندما اجتزت الثغرة أطلقت نحوي رصاصة أصابتني في رجلي اليسرى. هربت إلى الخلف وبعد بضعة أمتار رأيت الدّم ينزف منها بغزارة ولم أقدر على متابعة الرّكض. وقعت أرضاً وعندئذٍ خرج بضعة جنود من المركبة وركضوا نحوي. لحُسن حظّي كان في الموقع عمّال وسائقون حملوني فوراً إلى سيّارة خاصّة نقلتني إلى عيادة في يعبد ومن العيادة نُقلت في سيّارة إسعاف إلى المستشفى الحكوميّ في جنين. أجريت لي في المستشفى فحوصات وصور أشعّة فتبيّن أنّ الرّصاصة دخلت وخرجت من ساقي اليسرى. هرع والداي وأفراد أسرتي إلى المستشفى. تلقّيت العلاج وبعد عدّة ساعات قرّر الأطبّاء أنّ من الأفضل أن أغادر إلى المنزل خشية أن أتعرّض للإصابة بالكورونا.

9 آذار/مارس 2021