هيثم الجنازرة معطّل عن العمل منذ فُرضت قيود التنقّل بسبب الكورونا والأسرة تضطرّ للاقتراض من الجيران والأصدقاء لكي تعتاش
30 نيسان/أبريل 2020
يبلغ هيثم الجنازرة الـ51 من عمره ويقيم في مخيّم الفوّار للّاجئين قرب الخليل. يعمل هيثم دهّاناً لكنّه معطّل عن العمل في هذه الفترة لأنّ إسرائيل منعت عقب تفشّي وباء الكورونا العمّال الذين تجاوزوا الـ50 من القدوم إلى أماكن عملهم داخلها. رغم ذلك حاول هيثم الوصول إلى عمله متجنّباً الحواجز ولمّا أخفقت محاولاته سلّم بالأمر والتزم منزله. هو الآن ينتظر بفارغ الصّبر فتح الحواجز ويخشى على صحّة زوجته لأنّه لا يملك الآن المال اللّازم لعلاجها.
أنا أعمل عن طريق شركة مقاولات دهان مبانٍ في "بيت شيمش"؛ ومثل غيري من العمّال اشتريت تصريح العمل في إسرائيل من سماسرة التّصاريح مقابل 2,500 شيكل من راتبي أدفعها شهريّاً. قبل أزمة الكورونا كنت أصل إلى عملي عبر حاجز "ميتار" - أخرج من منزلي في ساعات الفجر ليتسنّى لي الوصول إلى بئر السّبع قبل تحرّك سيّارة التي تقلّنا إلى "بيت شيمش".
أقضي في السّفر يوميّاً ستّ ساعات إضافة إلى ساعات العمل الثمانية. إنّه يوم عمل طويل وممضّ ومع ذلك كنت سعيداً لأنّ لديّ عمل أعتاش منه رغم أنّني لا أتمكّن من رؤية أفراد أسرتي خلال الأسبوع. تعاني زوجتي من انسداد في الشرايين وتتلقّى العلاجات والأدوية وهي في انتظار عمليّة جراحيّة معقّدة وباهظة التكلفة.
يبقى في جيبي أقلّ من 200 شيكل يوميّاً بعد خصم المبلغ الذي يتقاضاه السّمسار وتكلفة طعامي خلال ساعات العمل والسفريّات. رغم ذلك ورغم التعب فضّلت العمل أيضاً في الاعياد والعطل لأنّ كلّ يوم تعطيل يعني بالنسبة لي مدخولاً أقلّ بحيث لا أتمكّن من توفير ما يلزم لمصاريفنا الكثيرة. قبل نحو 45 يوماً أعلنت إسرائيل عن إجراءات طوارئ لمكافحة وباء الكورونا وحظرت على العمّال الفلسطينيّين ممّن تجاوزوا سنّ الخمسين الدّخول إلى إسرائيل. في يوم الأحد الأوّل بعد الحظر حاولت رغم ذلك الدّخول إلى إسرائيل لكنّ قوّات الأمن الإسرائيليّة لم تسمح لي. لم أستسلم بل تمكّنت في الأيّام الأربعة من الدّخول بطريقة ما ولكنّني كنت أصل إلى عملي منهكاً تماماً. قرّرت أنّني لن أستطيع تحمّل ذلك فأنا كهل ولا قدرة لي على الرّكض فوق التلال. بعد ذلك التزمت المنزل وها أنا في انتظار أن تنتهي أزمة الكورونا.
الآن وبعد أربعين يوماً قضيتها عاطلاً عن العمل أضطرّ إلى اقتراض المال من جيراني وأصدقائي وهم يعطونني في كلّ مرّة 200 شيكل. زوجتي توقّفت عن الذهاب لتلقّي العلاج في إسرائيل لأنّ التحويلات متوقّفة الآن؛ لذلك أنا قلق كثيراً على صحّتها وأيضاً لأنّني أخشى أن تصاب بعدوى الكورونا. أحسّ كأنّ حياتي توقّفت منذ أن توقّفت عن العمل ولا أعلم كيف سأدبّر المال اللّازم لمعيشة أسرتي. ضاغطة جدّاً هذه الظروف. أنا لم أمرّ بمثلها في حياتي.
* سجل إفادته الباحث الميداني لبتسيلم موسى ابو هشهش, عبر الهاتف, في 21.4.20.