أبارتهايد

أبارتهايد

الصورة

ترفض بتسيلم النظرة السّائدة إلى إسرائيل كدولة ديمقراطيّة تدير في الوقت نفسه نظام احتلال مؤقت وترى أنّ كلّ المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل - داخل الخطّ الأخضر وفي الضفة الغربيّة وشرقيّ القدس وقطاع غزّة - يقوم نظام واحد يعمل وفق مبدأ ناظم واحد: تحقيق وإدامة تفوّق جماعة من البشر (اليهود) على جماعة أخرى (الفلسطينيّين).

إنه نظام فصل عنصري - أبارتهايد. في الحالة الإسرائيليّة لم ينشأ هذا النظام بين ليلة وضُحاها وإنّما تمأسس واتّضحت معالمه بمرور الزمن. تراكُم هذه الخطوات بمرور السّنين وانعكاسها على نطاق واسع في القوانين والممارسة والدّعم الجماهيريّ والقضائيّ الذي حظيت به - كلّها تؤسّس للاستنتاج المؤلم أنّ هذا النظام قد تجاوز السّقف الذي يقتضي تعريفه كنظام أبارتهايد.

إنّ الوسيلة الأساسيّة التي تسخّرها إسرائيل لتحقيق مبدأ التفوّق اليهوديّ هي هندسة الحيّز جغرافيّاً وديمغرافيّاً وسياسيّاً: يدير اليهود حياتهم في حيّز واحد متواصل يتمتّعون فيه بالحقوق الكاملة وتقرير المصير. وعلى عكس ذلك، يعيش الفلسطينيّون في حيّز مشظّى إلى معازل مختلفة وإسرائيل تقرّر أيّ الحقوق تمنح للفلسطينيّين في كلّ من هذه المعازل وأيّها تسلب - وفي جميعها هي حقوق منقوصة مقارنة بالحقوق التي يتمتّع بها اليهود.

Apartheid Minisite

يسعى النظام الإسرائيليّ إلى تحقيق هذا المبدأ الناظم في أربعة مجالات مركزيّة:

  • الأرض – تطبّق إسرائيل سياسة تهويد المكان التي تقوم على تصوّر يعتبر الأرض مورداً مخصّصاً لخدمة احتياجات الجمهور اليهوديّ بشكل شبه حصريّ. منذ العام 1948 وضعت الدولة يدها على نحو 90% من الأراضي الواقعة داخل "الخطّ الأخضر" والتي بُنيت فيها مئات البلدات للسكّان اليهود. ومنذ العام 1967 تطبّق إسرائيل السياسة نفسها في الضفة الغربيّة حيث بُنيت على أراضي الفلسطينيّين أكثر من 280 مستوطنة يسكنها اليوم 600,000 من اليهود الإسرائيليّين. في كافّة المنطقة الممتدّة من النهر إلى البحر لم تُقم الدّولة ولو بلدة واحدة للسكّان الفلسطينيّين (سوى عدّة قرىً وبلدات أقامتها إسرائيل لتركيز السكّان البدو بعد تجريدهم من معظم حقوق الملكيّة التي كانوا يحوزونها) بل هي تعمل أساساً على منع تطوير البلدات الفلسطينيّة القائمة وهدم المنازل التي بُنيت فيها.
     
  • التجنيس والهجرة – جميع يهود العالم وأولادهم وأحفادهم - وكذلك أزواجهم وزوجاتهم يحقّ لهم الحصول على الجنسية الإسرائيليّة، بينما لا يمكن لأيّ فلسطينيّ الهجرة إلى المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل حتّى إذا كان هو نفسه أو جدّه أو جدّته قد وُلدوا في هذه الأراضي أو أقاموا فيها. كذلك تصعّب إسرائيل على الفلسطينيّين سكّان المعازل/المناطق الواقعة تحت سيطرتها الحصول على مكانة دائمة في منطقة أخرى بل إنّها سنّت قانوناً يحظر بصريح العبارة منح مكانة دائمة ضمن أراضيها السياديّة للفلسطينيّين المتزوّجين من إسرائيليّين.
     
  • حرّية الحركة والتنقّل – يتمتّع المواطنون الإسرائيليّون بحرّية الحركة والتنقّل بين مختلف المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل (باستثناء قطاع غزّة) ويمكنهم متى شاءوا مغادرة الدّولة والعودة إليها. أمّا الرّعايا الفلسطينيّين فينبغي أن يحصلوا على تصريح إسرائيليّ خاصّ لكي يتنقّلوا بين معازلهم (وأحياناً في داخل المعزل نفسه) وسفرهُم إلى خارج البلاد مشروط بموافقة إسرائيليّة.
     
  • المشاركة السّياسيّة – يحقّ للفلسطينيّين مواطني إسرائيل المشاركة في انتخابات الكنيست تصويتاً وترشيحاً ولكن هناك مساعٍ يقودها مسؤولون سياسيّون لنزع الشرعيّة عن منتخبي الجمهور الفلسطينيّين. وفي المناطق المحتلّة هناك نحو خمسة ملايين من الرّعايا الفلسطينيّين - بضمنهم سكّان شرقيّ القدس - لا يشاركون في المنظومة السياسيّة التي تتحكّم بحياتهم وتقرّر مستقبلهم. إضافة إلى ذلك هُم محرومون من حقوق سياسيّة أخرى كحرّية التعبير والحق في التنظيم.

إسرائيل هي من يملك كامل صلاحيّات البتّ في جميع نواحي الحياة هذه، وهي الجهة الوحيدة التي تقرّر وتدير في كلّ مكان بين النهر والبحر سِجِلّ السكّان ونظام الأراضي وقدرة الأشخاص على التنقّل والحركة والدّخول أو المغادرة وكذلك سِجِلّ الناخبين.

تُظهر إسرائيل في السّنوات الأخيرة استعداداً للتصريح علناً بالتفوّق اليهوديّ كمبدأ يسترشد به النظام. هناك أمران يعكسان سيرورة إزالة الأقنعة هذه بغاية الوضوح: (1) سنّ "قانون أساس: إسرائيل - الدولة القوميّة للشعب اليهوديّ" الذي يصرّح علناً أنّ بين اليهود وغير اليهود فارق أساسيّ وشرعيّ في الدولة ويتيح التمييز الممأسَس في مجالات بناء البلدات والإسكان والأراضي والمواطنة واللّغة والثقافة؛ (2) التصريحات بخصوص ضمّ الضفة الغربيّة رسميّاً، أو أجزاء منها، وهي تدلّ على ما تضمره إسرائيل من نوايا بعيدة المدى وتقوّض مزاعم "الاحتلال المؤقت".

تودّ منظمة بتسيلم التأكيد على أنّ الاحتلال نفسه لم ينته: الفلسطينيّون سكّان المناطق المحتلة لا يزالون تحت نظام عسكريّ في الضفة الغربيّة وتحت الحصار وسيطرة إسرائيل الفعّالة من الخارج في قطاع غزّة. إلّا أنّ مواصلة وصف إسرائيل بأنّها دولة ديمقراطيّة تحتلّ مؤقتاً ملايين الأشخاص في الطرف الآخر هو وصف لا يمتّ للواقع بصِلة إذ يتجاهل حقائق كثيرة: ينسى أنّ هذا الواقع مستمرّ منذ أكثر من خمسين عاماً؛ لا يأخذ بالحسبان مئات آلاف المستوطنين اليهود المقيمين شرقيّ "الخطّ الأخضر"؛ ويغضّ الطرْف عن الضمّ الرسميّ لشرقيّ القدس والضمّ الفعليّ لبقيّة أراضي الضفة الغربيّة. هذه الحقائق تؤدّي إلى الاستنتاج أنّه يوجد في الواقع نظام واحد يدير منطقة ما بين النهر والبحر، لا نظامان متوازيان؛ نظام واحد يسيطر على جميع الأشخاص المقيمين في المنطقة ويعمل وفق المبدأ الناظم نفسه.

يقول حجاي إلعاد مدير عامّ منظّمة بتسيلم: "المبادئ الأساسيّة للنظام الإسرائيليّ يجري تطبيقها منذ سنين طويلة ولكنّها تتكشّف في السّنوات الأخيرة على نحوٍ أوضح بكثير. هكذا الأمر في خطاب الضمّ الرسميّ بعد عقود من الضمّ الفعليّ وهكذا بخصوص قانون القوميّة الذي يجعل التمييز القائم والرّاسخ ضدّ الفلسطينيين مبدءاً دستوريّاً. لا توجد في إسرائيل ديمقراطيّة + احتلال وإنّما نظام واحد من النهر إلى البحر، وهذا يحتّم علينا أن ننظر إلى الصّورة كاملةً وأن نسمّيها بدقّة: أبارتهايد. هذه النظرة اليقِظة إلى الواقع لا ينبغي أن تؤدّي بنا إلى اليأس بل على العكس هذا نداء للتّغيير - لأنّ من أقاموا هذا النظام بشر ويمكن للبشر تغييره إذن".

 

مواد مقترحة

Displaced Palestinians returning to Northern Gaza. Photo by Yousef Zaanoun, Activestills, 27 Jan. 2025

أبارتهايد

"خارطة الطريق" التي يطرحها ترامب ونتنياهو: نكبة، ترانسفير وتهجير

الإعلان الذي صدر عن ترامب هذا الصباح يعني الدعوة إلى تنفيذ تطهير عِرقي بواسطة الاقتلاع والترانسفير والتهجير لنحو مليونيّ إنسان. إنها "خراطة طريق" ترامب ونتنياهو لنكبة ثانية ضد الفلسطينيين سكان قطاع غزة.إنها فكرة هوجاء وخسيسة وبغض النظر عن إمكانيات تطبيقها، فإن مجرد عرضها يشكل وصمة عار أخلاقية لا يمكن محوها على جباه جميع الضالعين فيها. وستشكل محاولة إخراجها إلى حيز التنفيذ انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي.هذا الإجراء جاء لتلبية مطامع النظام الإسرائيلي ومنظوره المشوَّه الذي يبرر نهب الشعب الفلسطيني التام وشطب حقوقه من خلال القتل والتدمير على نطاق رهيب والاستيلاء على كامل الأراضي الفلسطينية.إن المدائح والهتافات التي حظي بها الرئيس الأمريكي خلال الساعات الأخيرة من جانب جزء كبير من قادة الرأي العام وصُنّاع القرارات في إسرائيل، بمن فيهم بعضٌ ممّن يُسمَّى "الوسط" السياسي ـ الحزبي، هو مشهد مثير للخجل يدلّ على المستوى الذي بلغته عملية تجريد المستوطنين من إنسانيتهم في أوساط الإسرائيليين.ينبغي لهذه الأفكار الخطيرة أن تثير الرعب لدى كل من يؤمن بحقوق الإنسان وبالديمقراطية وأن توقظنا جميعًا لكي نتحرك ونفعل كل ما ينبغي فعله لمنع تحويلها إلى واقع.

5 شباط/فبراير 2025

מחנה הפליטים ג'נין היום. צילום: והאב בני מופלח, אקטיבטילס

سياسة إطلاق النار

مخيم جنين للاجئين ليس ساحة حرب وإنما هو بيتٌ لآلاف من بني البشر

يواصل الجيش الإسرائيلي لليوم الثاني على التوالي الهجوم على مخيم جنين المكتظ بالسكان وكأنه ميدان حرب وليس مكاناً يعيش فيه ناس يعملون ويتعلمون ويحلمون. حتى الآن، تحدثت التقارير عن غارات من الجو وعن توغل دبابات، ناقلات جند مدرعة، جرافات ومئات الجنود في داخل المخيم. وأفادت التقارير بسقوط عشرة قتلى ومئات الجرحى، إصابات بعضهم حرجة جداً، وبوجود صعوبات بالغة في إخلائهم بعد أن قام الجيش بهدم طرقات في داخل المخيم والطرق المؤدية إليه. والمستشفيات أصبحت في حالة انهيار وتقف عاجزة عن تقديم العلاج المطلوب للجرحى الذين تم إخلاؤهم. وأفادت التقارير بقطع شبكات المياه والكهرباء والإنترنت وبإصابة مراكز للعلاج الطبي، إضافة إلى عمليات هدم واسعة طالت منازل سكنية وممتلكات خاصة للسكان. آلاف المواطنين ـ أطفال ونساء ورجال ومسنون ـ اضطروا إلى الهروب من منازلهم، بعضهم حتى من دون أن يعلم إلى أين يتوجه. بالنسبة لحكومة إسرائيل، هذه العمليات هي ضرورية باعتبارها جزءاً من "الحرب ضد الإرهاب". وقد قوبلت هذه الفرضية دون أي اعتراض أو تحفظ من قبل كل ألوان الطيف السياسي في إسرائيل، تقريباً، حيث سارع الجميع إلى الوقوف إلى جانب الحكومة وتأييدها، وهو ما فعلته أيضاً أوساط واسعة في المجتمع الدولي. غير أن القتال في مخيم للاجئين ليس مفصولاً عن أهداف نظام الأبارتهايد الذي يعمل منذ سنوات لتعزيز الفوقية اليهودية في جميع المناطق الممتدة بين البحر والنهر وتعزيز السيطرة العسكرية على الفلسطينيين في المناطق المحتلة. إن هذا الانتهاك الجارف لحقوق الإنسان، وسط غياب أي اهتمام بإنسانية الفلسطينيين، إنما يعكس رؤية هذا النظام. خلافاً لرؤية واضعي السياسات في المستويين السياسي والعسكري، فإن المس المقصود والواسع على هذا النطاق بالمدنيين هو غير قانوني ويتناقض مع أعرف أخلاقية وإنسانية أساسية. ثمة عمليات وأفعال يُحظر على الدولة القيام بها ـ حتى لو كان الأمر تحت عنوان "الحرب ضد الإرهاب"، فكم بالحري حين يكون الأمر متعلقاً بخدمة أهداف سياسية عنصرية وعنيفة. يرفض واضعو السياسات التمييز بين المسوح والمحظور، بين الشرعي والإجرامي وبين الإنساني والوحشي. بالنسبة للجمهور الإسرائيلي، الذي تشارك أجزاء واسعة منه خلال الأشهر الأخيرة في النضال ضد إجراءات الحكومة الرامية إلى المس بحقوقهم، هذه الآن فرصة لمعارضة المس من قبل الحكومة نفسها بحقوق الإنسان في هذه اللحظات بالتحديد. على المجتمع الدولي واجب وضع الحدود أمام إسرائيل والعمل بحزم من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على مخيم جنين للاجئين. إفادة فريال ضبايا: أمرنا أحد الضباط بمغادرة البناية وإبلاغ السكان الآخرين. خرجنا كلنا، مذعورين، خمس عائلات، حوالي 30 نفراً، بينهم سبعة قاصرين. وصلنا إلى مستشفى ابن سينا وبقينا هناك نحو ساعتين ثم تفرقنا لدى عائلات في يعبد تقوم باستضافتنا. لا نعلم ماذا حدث لمنازلنا وأية أضرار لحقت بها بعد أن قام الجيش بتفجير مبانٍ في المنطقة. إفادة محمد أبو طبيخ: نحن نسكن بجانب نادٍ وعيادة تابعين لوكالة الغوث (أونرا)، في الجانب الغربي من الدوار. أبلغنا الجيران بأن الجيش يطلب منا المغادرة لأنه ينوي تفجير البناية. كانت الجرافات الإسرائيلية قد دمرت الدوار وكل شبكات المجاري والكهرباء. خرجتُ مع زوجتي وأولادنا وكذلك أشقائي الذين يسكنون بجوارنا من المنازل. كلنا، نحو 20 نفراً، هربنا إلى مستشفى خليل السلمان. بقينا هنالك لبعض الوقت ثم انتقلنا أنا وزوجتي إلى منزل عائلتنا في قرية فقوعة بينما انتقل شقيقي وعائلته إلى منزل عائلة زوجته. الجيش يقصف كل شيء في المنطقة ونحن لا نعلم ماذا حدث لمنازلنا.

4 تموز/يوليو 2023

ليس "عُرساً ديمُقراطيّاً"، بل أبارتهايد.

أبارتهايد

ليس "عُرساً ديمُقراطيّاً"، بل أبارتهايد.

بين البحر والنهر يعيش 15 مليون إنسان تحت نظام واحد، نحو نصفهم يهود ونحو نصفهم فلسطينيون. إلا أن المشاركة في الانتخابات الأسبوع القادم ليست مكفولة للجميع. الفلسطينيون -سواء يُعرّفون مواطنين أو مقيمين أو رعايا– يتعرضون للتهميش الجزئي أو الكامل في عملية اتخاذ القرار هذه. يسيطر نظام واحد فقط هنا، يعمل وفق مبدأ ناظم واحد: السعي لدفع وتكريس تفوق جماعة واحدة (اليهود) على جماعة أخرى (الفلسطينيون). في هذا النظام يمتلك المواطنون اليهود وحدهم القوة السياسية حصرًا ويتمتعون بموقع كامل حول الطاولة التي يتقرر فيها مصيرهم ومصير الفلسطينيين. هذه ليست ديمقراطية بل هكذا يبدو نظام الأبارتهايد.

28 تشرين الأول/أكتوبر 2022