ك. ك.، طالبة في جامعة بير زيت، تحدثت عن اقتحام عسكري للجامعة
في يوم الثلاثاء الموافق 6.1.26، بدأتُ دراستي في الجامعة في الساعة 9:00 صباحًا وأنهيتُها في الساعة 10:50. التقيتُ بصديقتي وذهبنا معًا لإحضار شيء لنأكله. بعد ذلك، جلسنا على الأرض قرب مبنى التسجيل والاستقبال، في منطقة تُدعى "كمال ناصر"، وبدأنا بتناول الطعام. وفجأةً، رأيتُ مركبة عسكريّة تقترب من الجنوب، من جهة كلّيّة إدارة الأعمال.
توقّفت مركبة وترجّل منها جنديّ وصوّب على الفور بندقيّته نحونا، نحن الطلّاب الذين كنّا منتشرين في المكان. كنتُ ما زلت لا أفهم ما يحدث، حتّى جاء شابّ وبدأ يصرخ لنا بأن نبتعد من هناك. نهضتُ على الفور وبدأتُ أجري من هناك خوفًا من أن يُطلق الجنديّ النار عليّ.
واصلت المركبة تقدّمها حتّى وصلت إلى ميدان كمال ناصر وتوقّفت هناك. ظننتُ في البداية أنّها ستدور حول الميدان وتكمل طريقها. لم أفهم حقًّا ما يجري. لكن حينئذٍ توقّفت المركبة وترجّل منها جنديّ وصوّب على الفور بندقيّته نحونا، نحن الطلّاب الذين كنّا منتشرين في المكان. كنتُ غير مُدركة بعد لما يحدث، حتّى جاء شابّ وبدأ يصرخ لنا بأن نبتعد من هناك.
نهضتُ على الفور وبدأتُ أجري من هناك خوفًا من أن يُطلق الجنديّ النار عليّ. نزلتُ الدرج ووصلتُ إلى الباحة الواقعة أمام كلّيّة العلوم بجوار مبنى "رتاج". كان هناك الكثير من الطلّاب الآخرين الذين نزلوا الدرج في ذلك الوقت، وبينما كنّا ننزل بدأتُ أسمع دويّ انفجارات قنابل صوتيّة وقنابل غاز مسيّل للدموع تُطلق في داخل الحرم الجامعيّ. عندما وصلنا إلى الأسفل، توقّفنا عند أسفل الدرج، ولكن عندما رأينا أنّ الدخان يصل إلى المكان الذي كنّا نقف فيه أيضًا، دخلنا إلى مبنى "رتاج". رأينا في المبنى مجموعة من الطلّاب الذين كانوا يجرون امتحانًا في ذلك الوقت، وكان هناك عدد من الطالبات اللواتي كنّ يبكين من شدّة الخوف. هرب الكثير من الطلّاب تاركين وراءهم أغراضهم ولوازمهم الشخصيّة.
حين كنّا داخل المبنى بدأنا نرى دخانًا يتصاعد من قنابل الغاز قبالة مبنى كلّيّة العلوم. تغلغل الدخان أيضًا إلى داخل المبنى الذي كنّا فيه، وبدأ عدد من الطلّاب يعانون من استنشاق الغاز.
طلب منّا محاضرهم أن نلتزم الهدوء، وألّا يغادر أيّ طالب المكان حتّى يبلغنا هو بأنّ في إمكاننا الخروج. حين كنّا داخل المبنى بدأنا نرى دخانًا يتصاعد من قنابل الغاز قبالة مبنى كلّيّة العلوم. تغلغل الدخان أيضًا إلى داخل المبنى الذي كنّا فيه، وبدأ عدد من الطلّاب يعانون من استنشاق الغاز. في هذه اللحظة انتشر خبر بين الطلّاب مفاده أنّ جنود الاحتلال موجودون قرب مبنى كلّيّة العلوم، وأنّ هناك اشتباكات بين بعض الطلّاب والجنود. بعد ذلك مباشرة بدأتُ أسمع دويّ إطلاق نار حيّ في داخل الجامعة وصراخًا، ربّما كان صادرًا عن أحد الطلّاب المصابين.
بقينا عالقين داخل المبنى لمدّة تزيد عن نصف ساعة ولم نجرؤ على الخروج، لأنّ جنود الاحتلال كانوا منتشرين في أنحاء الحرم الجامعيّ. طوال ذلك الوقت كانت هناك طالبات لم يتوقّفن عن البكاء من شدّة الخوف. في النهاية أبلغنا المحاضر بأنّ الجنود قد انسحبوا من الحرم الجامعيّ وأنّ بإمكاننا المغادرة.
في تلك الليلة واجهت صعوبة بالغة في النوم. لم يخطر ببالي يومًا أن تقوم قوّات الاحتلال بمداهمة حرم الجامعة في وسط النهار، في أثناء وجود عدد كبير جدًّا من الطلّاب هناك.
كنتُ مصدومة من كلّ ما حدث، لكنّ اللحظة الأكثر رعبًا كانت في البداية عندما صوَّب الجنديّ بندقيّته نحوي. في تلك الليلة واجهت صعوبة بالغة في النوم. لم يخطر ببالي يومًا أن تقوم قوّات الاحتلال بمداهمة حرم الجامعة في وسط النهار، في أثناء وجود عدد كبير جدًّا من الطلّاب هناك.
لا أعرف ما هو سبب هذا الاجتياح. صحيح أنّه في نفس اليوم كانت هناك وقفة تضامنيّة مع الأسرى نظّمها مجلس الطلبة ودعا فيها أيضًا إلى تعطيل الدراسة للسماح للطلّاب بالمشاركة فيها، لكن لا أعتقد أنّ الاجتياح له علاقة بهذا الأمر. فمثل هذه الوقفات التضامنيّة تقام كلّ أسبوع تقريبًا، ولم تقتحم قوّات الاحتلال الجامعة بسببها أبدًا. المداهمات السابقة للجامعة كانت تجري في الليل، وكانت تشمل الدخول إلى المباني ومصادرة معدّات تابعة للكتل الطلابيّة في المجلس. لكن لم يُعتقل أحد في هذا الاجتياح، ولم تتمّ مصادرة أيّ معدّات تابعة لمجلس الطلبة. يبدو أنّ الهدف الأساسي من هذا الاجتياح هو إثبات الحضور، أو ربّما اختبار ردّة فعل الطلّاب على اجتياح الحرم الجامعيّ.
- هذه الإفادة سجلها باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة في 12.1.26