يطلقون الرصاص أولا وبعد ذلك يسألون: إطلاق نار من قبل جنود على أحمد حسونة، الذي لم يكن يشكل أي خطر، وإصابته بإصابات بالغة
4 كانون الأول/ديسمبر 2014
في الليلة ما بين 11 و 12 نوفمبر 2014 أقيم حفل عائلي في منزل عائلة حسونة في بلدة بيتونيا، الواقعة في منطقة A. في تحقيق لبتسيلم اتضح أنه في حوالي الساعة 2:00 فجرا، خرج أحمد حسونة، 20 عاما، وأخته نغم صقر، 35 عاما، من المنزل لرمي القمامة. بعد أن كانت نغم قد استدارت عائدة إلى المنزل، قام جنود كانوا يختبئون خلف حاويات القمامة بإطلاق عدة طلقات على حسونة، دون إنذار ومن دون أي سبب. أصيب حسونة في ركبتيه وفي خاصرته اليسرى.
بعد إطلاق النار، ظهر الجنود من خلف حاويات القمامة، وبدلا من طلب إسعاف وتقديم مساعدة طبية لحسونة، بدأوا باستجوابه وطلبوا معرفة اسمه ورقم بطاقة هويه ومعلومات أخرى غيرها. بعد مضي عشرين دقيقة على إطلاق النار عليه، قدم له الجنود علاجا طبيا. في ذات الوقت، دخل جنود تابعون للقوة نفسها إلى منزل عائلة حسونة، وصادروا جهاز الـ DVR الذي تملكه العائلة، والذي يسجل ما تقوم بتصويره كاميرات المراقبة الموضوعة حول المنزل. نظرا لأن الجهاز قد صودر بمحتوياته، فإنه من غير المعروف لبتسيلم إذا كان الحادث قد وثق بكاميرات المراقبة، ولكن بحسب مكان وجود الكاميرات، فمن المرجح أن إحدى الكاميرات قد وثقت الحادث كاملا.

المنطقة الموثقة في كميرات الحراسة للمبنى. الشخص الموجود من وراء حاويات النفاية يقف على ما يبدو مكان وقوف الجنود. هناك وجدت ايضا فراغة الرصاص. الشخص في امام الصورة يقف مكان حسونة عند اطلاق النار عليه. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 24/11/2014.
بحسب سجلات الهلال الأحمر، سمح الجنود لطاقم الإسعاف الفلسطيني بنقل المصاب حسونة إلى المستشفى في تمام الساعة 2:28. وذلك - وهذا ما تبين من التحقيق - بعد أن قاموا بالقبض على فلسطيني آخر يعيش في بيت مجاور، وأخذه من المكان. اعتقال هذا الشخص كان الهدف على ما يبدو لدخول القوة العسكرية إلى بيتونيا.
حسونة، والذي تسببت إحدى الطلقات بضرر في أعضائه الداخلية وفي عموده الفقري، خضع لعملية في مستشفى في رام الله، وكانت هناك مخاوف من أنه لن يستطيع معاودة المشي. بتاريخ 14.11.2014 نقل إلى مستشفى هداسا عين كارم، وخضع لعملية جراحية أخرى، لإزالة الرصاصة التي بقيت في جسده، بالقرب من العمود الفقري. بعد العملية قدر أطباؤه في هداسا أنه قد يستطيع معاودة المشي بعد علاج وتأهيل طبي لفترة طويلة. بعد نقل حسونة إلى المستشفى، لم يتم اعتقاله أو التحقيق معه.
هذا ما قاله أحمد حسونة حول ظروف إصابته للباحث في بتسيلم عامر عاروري:
""في حوالي الساعة 2:00 فجرا، بعد أن رميت القمامة في الحاوية التي تقع خلف المبنى، بدأنا أنا وأختي بالعودة إلى المنزل. أختي سبقتني قليلا، وعندما وصلت هي إلى الدرج، كنت أنا ما أزال في الشارع. فجأة شعرت بأن شيئا قد دخل إلى ركبتي من الخلف، وسمعت إطلاق رصاص وكلام بالعبرية. وقعت على ظهري على الأرض. رأيت أربعة جنود إسرائيليين يخرجون من خلف حاوية القمامة. وجهوا نحوي أشعة ليزر. وقف الجنود من حولي، بينما كنت أصرخ من شدة الألم. سألني أحدهم: ما اسمك؟ وطلب رقم هويتي. أعطيتهم رقم هويتي والتفاصيل الأخرى التي طلبوها. أحد الجنود أخذ يفتش جيوب البنطال. على الرغم من أنني كنت أنزف، أي من الجنود لم يقدم لي علاجا أو حتى إسعافات أولية. في هذه الأثناء جاء أبي وأختي، ولكن الجنود لم يسمحوا لهما بالإقتراب مني".
نغم صقر، شقيقة حسونة، روت للباحث في بتسيلم إياد حداد ما حصل في تلك الليلة:
نزلت من البيت مع أخي أحمد لكي نرمي القمامة. فجأة سمعت إطلاق رصاص حي، وسمعت أحمد يصرخ من الألم. كان قد سقط على الرصيف أمام الدرج. خفت كثيرا ولم أجرؤ على الذهاب إليه، خشية أن أصاب أنا أيضا. لذلك ركضت إلى المنزل لإحضار عائلتي. في اللحظات الأولى عندما أخبرتهم بما حصل أصيبوا بصدمة، وللتو وصل عدة جنود إلى الباب الأمامي، ولم يسمحوا لنا بفتحه. خرجنا أنا ووالدي من الباب الخلفي للمنزل، والذي كنت قد دخلت منه، ورأينا أحمد ممددا على الرصيف. من حوله كان يقف أكثر من ثمانية جنود، ولم يسمحوا لنا بالاقتراب منه. كان أحمد ينوح ويصرخ من شدة الألم، ويقول أنه لم يعد يشعر بساقيه وجمل أخرى من هذا القبيل. أحد الجنود فتش في جيوب أحمد.
بعد مضي عشرين دقيقة وصل طبيب عسكري وقدم لأحمد علاجا. بعد عشر دقائق وصلت سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، وسمح الجنود لطاقم الإسعاف بنقل أحمد إلى المستشفى في رام الله. بقيت بقعة دماء كبيرة في المكان الذي كان أحمد ممددا فيه.
داهم الجنود بيوت أقاربنا، الذين يسكنون في نفس المبنى الذي نعيش فيه، وتسببوا بأضرار للأبواب. قاموا أيضا بمصادرة جهاز الـ DVR الذي يسجل ما تلتقطه كاميرات المراقبة الموجودة في المبنى. لو كان جهاز التسجيل هنا لكان باستطاعتكم مشاهدة الحادث".

حاويات النفاية التي اختبأ خلفها الجنود وفق الاستقصاء . الشخص الذي يرتدي القميص الاصفر يقف مكان وقوف حسونة عند اصابته. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 24/11/2014
بيان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، والذي يظهر منه أن الجنود تصرفوا كما هو مطلوب ومتوقع منهم، يتجاهل كليا العواقب الخطيرة لهذا الحادث: إطلاق نار وإصابة شخص لم يشتبه به في عمل أي شئ، لم يحاول أن يهرب أبدا، ولم يكن يعلم أصلا بوجود الجنود الذين اختبأوا خلف حاويات القمامة.
وقع هذا الحادث في حي سكني مدني، في وسط منطقة A، والتي بحسب النظم، فإن الجنود لا يتواجدون فيها. وبالنظر إلى تواجدهم في تلك المنطقة، كان على الجنود أن يعرفوا وأن يتصرفوا على أساس أن هناك مواطنين يعيشون حياتهم اليومية في ذلك المكان، وقد يخرجون من بيوتهم لأي سبب كان، وفي أي وقت من الاوقات، حتى في وقت متأخر من الليل. ولكن تسلسل الأحداث تشير إلى أن الجنود قد تصرفوا على افتراض أن كل شخص يخرج إلى الحي ليلا يعتبر مشتبها به، حتى لو لم يكن من دليل على ذلك. المسؤولية على التصرف بهذه الذهنية تقع على قادة هؤلاء الجنود، الذين امتنعوا عن توجيه تعليمات لهم كما هو مطلوب منهم، وشرح كيفية التصرف في منطقة كهذه.
توجهت بتسيلم للنيابة العسكرية، وطالبت بفتح تحقيق جنائي في هذا الحادث. أشارت بتسيلم في طلبها أن على التحقيق أن يشمل إطلاق النار على حسونة، منع تقديم العلاج له، التسبب بأضرار لممتلكات العائلة والمحاولة الخطيرة للتستر على التحقيق في الحادث. طالبت بتسيلم أيضا بأن يتطرق التحقيق إلى مسؤولية القادة في هذا الحادث، بما في ذلك فحص التعليمات والتوجيهات التي أعطيت للجنود. أخيرا طالبت بتسيلم بنقل توثيق الحادث المصور كاملا للشرطة العسكرية وعلى الفور.
هذا ما قاله أحمد حسونة حول ظروف إصابته للباحث في بتسيلم عامر عاروري: