استقصاء بتسيلم: ارتفاع نسبة الإصابات من الرصاص الحيّ في منطقة رام الله في شهر تشرين اول، يثير المخاوف بشأن إطلاق النار بشكل غير متناسب وغير قانونيّ
2 تشرين الثاني/نوفمبر 2015

مظاهرة بالقرب من حاجز DCO في منطقة رام الله. تصوير: اورين زيف، اكتيفستيلس.
منذ اندلاع جولة العنف الراهنة في بداية شهر تشرين اول، تتابع بتسيلم بقلق الارتفاع الحاد في عدد المصابين جراء إطلاق قوات الأمن الاسرائيلية النار أثناء المظاهرات. يتضح من استقصاء بتسيلم أنه وحتى الآن قتل في الضفة الغربية (باستثناء القدس الشرقية) خمسة فلسطينيين جراء إطلاق النار الذي نفذته قوات الأمن الإسرائيلية خلال المظاهرات والاشتباكات، وأصيب المئات. هناك نسبة عالية من الإصابات بالرصاص الحي. بالإضافة إلى ذلك، هناك نسبة عالية بشكل خاص من المصابين بالأعيرة المعدنيّة المغلّفة بالمطاط في القسم العلويّ من الجسد بشكل يعرّض حياتهم للخطر وهو ما يتعارض مع التعليمات التي تسمح بإطلاق النار نحو القسم السفليّ من الجسد.
من متابعة الباحثين الميدانيين لبتسيلم، يتّضح أن معظم الاشتباكات وقعت في مظاهرات شبه يومية في منطقة البيرة، بالقرب من حاجز DCO (بالقرب من مستوطنة بيت إيل) وفي مظاهرات عند حاجز حوارة جنوب مدينة نابلس وفي مدينة الخليل. وتميزت معظم المظاهرات والاشتباكات بالعنف من قبل بعض المتظاهرين، بما في ذلك إلقاء الحجارة، وأحيانا إلقاء الزجاجات الحارقة باتجاه قوات الأمن. استخدمت قوات الأمن الإسرائيلية مختلف الأسلحة لتفريق المظاهرات، بما في ذلك إطلاق الغاز المسيل للدموع والأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط وإطلاق الذخيرة الحيّة المكثّفة في بعض الأحيان.
الاستقصاء التي قام به إياد حداد، الباحث الميداني لبتسيلم في منطقة رام الله، يبيّن أنّه بين الأول والرابع والعشرين من شهر تشرين اول، أصيب في المظاهرات عند حاجز DCO وأماكن أخرى في المنطقة، 149 شخصا على الأقل جراء إطلاق الرصاص الحي، و 154 شخصًا على الأقل جرّاء إطلاق الأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط. كما أصيب شخصان على الأقل بجروح جرّاء إصابة أجسادهم بقنبلة غاز مسيل للدموع. على الرغم من أوامر الجيش التي تحظر إطلاق الأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط باتجاه القسم العلويّ من الجسد، إلا أنّه ما لا يقلّ عن 58 شخصًا أصيبوا من هذه الذخيرة في المظاهرات في القسم العلويّ من الجسد. في حالتين مختلفتين وقعتا في تاريخ 9/10/2015 بالقرب من حاجز DCO فقد شبان فلسطينيّون بصرهم جرّاء الإصابة من هذه الذخيرة.
في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقيّة، قتل في هذه الفترة خمسة فلسطينيين في إطار المظاهرات والاشتباكات التي وقعت مع قوات الأمن الإسرائيليّة، أربعة منهم بالرصاص الحيّ، يشمل "توتو"، وواحد بعيار معدني مغلف بالمطاط: في منطقة الخليل، قُتل شخص واحد جرّاء إصابته بعيار معدني مغلف بالمطاط. في منطقة طولكرم قتل شخص بالرصاص الحي; في منطقة بيت لحم، قتل شخصان بالرصاص الحي، واحد منهم على الأقل، وهو قاصر يبلغ من العمر 13 عامًا قًتل بعيار "توتو". في منطقة نابلس، قُتل شخص واحد بالرصاص الحيّ.
عند حاجز حوارة جنوب نابلس وقعت مظاهرة استثنائية، من حيث القوّة لتي استخدمتها قوات الأمن الإسرائيلية وعدد المصابين الكبير. من الفحص الذي أجرته الباحثة الميدانيّة لبتسيلم سلمى الدبعي، يتّضح أنّه في هذه المظاهرة فقط والتي جرت في تاريخ 11/10/2015، أصيب 72 شخصًا، 68 منهم بالرصاص الحيّ وأربعة فقط أصيبوا بأعيرة معدنية مغلفة بالمطاط. من ضمن المصابين، أصيب صحفيّ برصاصة حيّة في ساقه. أصيب أربعة أشخاص بجروح خطيرة جرّاء إطلاق الرصاص الحيّ. ارتفاع عدد المصابين بالرصاص الحيّ، يشمل "توتو"، والمصابين بالقسم العلوي من الجسد جرّاء إطلاق الأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط في المظاهرات، يثير مخاوف حول استخدام قوات الأمن القوة المفرطة في تعاملها مع المظاهرات والاشتباكات في الضفة الغربية. تثير المعطيات المخاوف من أنّه تمّ استخدام الذخيرة الحية حتى في الظروف التي لا تشكّل خطرًا على حياة أحد، على الرغم من أن قوات الأمن تمتلك وسائل بديلة لتفريق المظاهرات. هذا الاستخدام غير متناسب وغير قانوني.
وتبين استقصاءات بتسيلم أيضا أن هناك تآكلا تدريجيا في القيود المفروضة على إطلاق أعيرة "توتو" من قبل قوات الأمن أثناء المظاهرات والاشتباكات مع الفلسطينيين في الضفة الغربية. في العديد من المواقع التي تجري فيها المظاهرات، يطلق القناصة اليوم ذخيرة "توتو"على الفلسطينيين بشكل ثابت، حتى عندما لا يوجد هناك خطر على حياة أفراد قوات الأمن، وفي ظروف بعيدة عن تلك التي يجيز القانون فيها إطلاق النار من هذا النوع.
إصابة الصحفي صلاح الدين زياد بالرصاص الحي أثناء تغطيته لمظاهرة قرب حاجز قلنديا في تاريخ 6/10/2015
في تاريخ 6/10/2015 أصيب الصحفيّ صلاح الدين زياد، 39 عامًا، جرّاء إطلاق رصاص حيّ في بطنه، وذلك أثناء تغطية اشتباكات وقعت بالقرب من حاجز قلنديا. بدأت المظاهرة بمسيرة نحو مائتي شخص انطلقت زهاء الساعة 13:00 من مخيم قلنديا باتجاه حاجز قلنديا. عشرات الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود انتظروا المسيرة، وعندما اقتربت من الحاجز، بدأوا بإطلاق وسائل تفريق المظاهرات باتجاه المتظاهرين. رد المتظاهرون برشق الحجارة واندلعت مواجهة. استخدم عناصر شرطة حرس الحدود مبنى مجاورًا قيد البناء كموقع لإطلاق النار، وقام المتظاهرون بإلقاء الحجارة باتجاههم بشكل مكثف. في مرحلة معيّنة، تراجع قسم من عناصر الشرطة، مما زاد من حدة الصراع في المكان، الأمر الذي أدّى ببقية عناصر الشرطة إلى التراجع أيضا بتغطية من قبل قوات أمنية إضافية. بالقرب من المبنى، وقفت مجموعة من الصحفيين.
بعد ما يقارب ربع ساعة من اندلاع المواجهات، وقفت مع خمسة صحفيين آخرين على مبعدة 40-30 مترًا إلى جنوب شرق المبنى الذي استقر فيه ستة من عناصر شرطة حرس الحدود. أطلقت الشرطة على المتظاهرين الأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط. وجّهوا أسلحتهم نحونا عدة مرات وهددونا بأنهم سيطلقون النار علينا إذا لم نغادر المكان، لكننا لم نمتثل لكلامهم. عند نقطة معيّنة، هاجم الشباب عناصر الشرطة بالحجارة من جهة الشمال. طيلة عشر دقائق، أطلقت الشرطة عليهم الأعيرة المعدنيّة المغلّفة بالمطاط بشكل مكثّف، ثم خرج أربعة منهم من المبنى. عندما اكتشف الشبان أنّ اثنين من رجال الشرطة بقيا في المبنى، كثفوا من إلقاء الحجارة. اضطر الشرطيّان إلى الانسحاب من المبنى، فخرجا وهما يطلقان الأعيرة المعدنية المغلّفة بالمطاط. قامت قوّة عسكريّة أخرى بتغطيتهم وأطلقت النار أيضًا. سمعت كذلك صوت رصاص حيّ، ولكنني لم أميّز مكان وعدد الطلقات. هدأ الوضع قليلا وبدأت أبتعد مع الصحفي خالد الفقيه. فيما كنّا نغادر المكان، شعرت بإصابة في الجانب الأيسر من بطني. شعرت بحرارة في البطن، وخفت كثيرًا. لم أستطع مواصلة السّير. حملني خالد والشباب الذين كانوا بالقرب منا إلى سيارة الإسعاف في المنطقة، ومن هناك نقلوني الى المستشفى في رام الله. أدخلوني إلى غرفة الطوارئ وتقرّر إجراء عمليّة لي على الفور. أجريت عمليّة استمرّت لمدة ساعة ونصف. أخرجوا الرصاصة ورتقوا جدار الأمعاء الدقيقة. بقيت في المستشفى لمدة أربعة أيام، ثم عدت إلى البيت وبقيت تحت المتابعة الطبيّة.
إصابة داليا نصار في صدرها جراء إطلاق الرصاص الحيّ في مظاهرة بالقرب من حاجز DCO، 6/10/2015

داليا نصار في مستشفى رام الله. تصوير: اياد حداد، بتسيلم، 7/10/2015.
في نفس اليوم الذي أصيب فيه زياد، أصيبت داليا نصار، وهي شابة تبلغ من العمر 24 عاما، بجروح بليغة في مظاهرة جرت على الطريق المؤدي إلى حاجز ال DCO من البيرة. وكانت نصار قد أصيبت بعيار ناري اخترق رئتها.
وصف سامي جرادات، مصور صحفي حرّ، للباحث الميداني لبتسيلم اياد حداد الظروف التي أطلق فيها النار على نصّار قائلاً:
يوم الثلاثاء، الموافق 6/10/2015 وثقت مواجهات عند مدخل مدينة البيرة بالقرب من حاجز DCO زهاء الساعة 16:15. ساد الوضع هدوء نسبيّ. كان هناك بضع عشرات من المتظاهرين الذين تجمعوا عند دوار "السيتي إن"، ووقف قبالتهم، على بعد 60-70 مترًا تقريبًا، خمسة جنود، حمل أحدهم بندقيّة من نوع "توتو" . وقف الجنود وراء كومة من التراب، وأمامهم حواجز مكوّنة من براميل وإطارات مشتعلة.
وقفت على مقربة من المتظاهرين. داليا نصار، التي أعرفها، تواجدت بينهم ووقَفت على مبعدة 10-15 مترًا منّي، باتجاه الجنود. تقدّم رجل ملثم صوب الجنود، مرت عنها، وألقى الحجارة عليهم، في تقديري، من مسافة 40 أو 50 مترًا. فجأة سمعت طلقة ورأيت الرجل يقفز ويتراجع. ظننتُ أنه أصيب وبدأت بتوجيه الكاميرا نحوه، ولكني فوجئت بعدها عندما اكتشفت أن داليا قد أصيبت وسقطت على الأرض. وفوجئت جدا لأنني لم أسمع صوت طلقة أخرى. يبدو أنهم أطلقوا عليها من بندقيّة "توتو" التي لا يصدر له صوت أحيانًا. على الفور رأيت شبانًا يأتون من خلفنا وهم يرفعون داليا ويسعفونها.
بعد ما يقارب ربع ساعة من اندلاع المواجهات، وقفت مع خمسة صحفيين آخرين على مبعدة 40-30 مترًا إلى جنوب شرق المبنى الذي استقر فيه ستة من عناصر شرطة حرس الحدود. أطلقت الشرطة على المتظاهرين الأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط. وجّهوا أسلحتهم نحونا عدة مرات وهددونا بأنهم سيطلقون النار علينا إذا لم نغادر المكان، لكننا لم نمتثل لكلامهم. عند نقطة معيّنة، هاجم الشباب عناصر الشرطة بالحجارة من جهة الشمال. طيلة عشر دقائق، أطلقت الشرطة عليهم الأعيرة المعدنيّة المغلّفة بالمطاط بشكل مكثّف، ثم خرج أربعة منهم من المبنى. عندما اكتشف الشبان أنّ اثنين من رجال الشرطة بقيا في المبنى، كثفوا من إلقاء الحجارة. اضطر الشرطيّان إلى الانسحاب من المبنى، فخرجا وهما يطلقان الأعيرة المعدنية المغلّفة بالمطاط. قامت قوّة عسكريّة أخرى بتغطيتهم وأطلقت النار أيضًا. سمعت كذلك صوت رصاص حيّ، ولكنني لم أميّز مكان وعدد الطلقات. هدأ الوضع قليلا وبدأت أبتعد مع الصحفي خالد الفقيه. فيما كنّا نغادر المكان، شعرت بإصابة في الجانب الأيسر من بطني. شعرت بحرارة في البطن، وخفت كثيرًا. لم أستطع مواصلة السّير. حملني خالد والشباب الذين كانوا بالقرب منا إلى سيارة الإسعاف في المنطقة، ومن هناك نقلوني الى المستشفى في رام الله. أدخلوني إلى غرفة الطوارئ وتقرّر إجراء عمليّة لي على الفور. أجريت عمليّة استمرّت لمدة ساعة ونصف. أخرجوا الرصاصة ورتقوا جدار الأمعاء الدقيقة. بقيت في المستشفى لمدة أربعة أيام، ثم عدت إلى البيت وبقيت تحت المتابعة الطبيّة.