مظاهرات

مظاهرات النبي صالح

12 أيلول/سبتمبر 2012، حُدّث في 14 شباط/فبراير 2023

الصورة
قوات الامن الاسرائيلية تفرق مظاهرة في قرية النبي صالح, 21.5.2010. تصوير: اورن زيف, activestills.org,

في كانون الأوّل 2009 انطلقت مظاهرات قرية النبي صالح الاحتجاجيّة ضدّ استيلاء المستوطنين على نبع القوس المجاور للقرية وعلى أراضٍ فلسطينيّة أخرى. حتى العام 2016 كانت المظاهرات تجري عموماً مرّة كلّ أسبوع.

منذ البداية تعاملت إسرائيل مع هذه المظاهرات كنشاط غير شرعيّ وعملت على تفريقها. في الأسابيع الأولى جرت المظاهرات على شكل مسيرة سلميّة انطلقت من مركز القرية واتّجهت نحو نبع القوس بحيث وصل المتظاهرون إلى الشارع الرئيسيّ الذي يفصل بين القرية وبين النبع والمستوطنة. لدى وصول المتظاهرين ورغم أنّهم لم يلجأوا إلى أعمال عُنف أيّاً كانت عملت قوّات الأمن على تفريقهم باستخدام شتى وسائل تفريق المظاهرات. بعد أن جرت عدّة مظاهرات كهذه ابتدأ الجيش في منع المسيرة من الخروج من القرية وعمل على تفريقها هناك بالقوّة.

في معظم الحالات كانت تندلع بعد تفريق المسيرة مواجهات تستمرّ لساعات بين قوّات الأمن وشبّان من القرية. خلال المواجهات كان الشبّان يرشقون القوّات بالحجارة وهؤلاء يُطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع بين منازل القرية ممّا أجبر الأهالي على التزام منازلهم لفترة طويلة. إضافة إلى ذلك كانت قوّات الأمن تطبّق شتّى إجراءات العقاب الجماعيّ ضدّ أهالي القرية، بما في ذلك إغلاق مداخل القرية لمنع عبور السيّارات ورشّ المياه الآسنة على المنازل وفي السّاحات. كذلك اعتُقل العشرات من الأهالي على مرّ السّنين وحُكم على بعضهم بالسّجن لفترات طويلة.

بمرور الوقت طرأت تغيّرات على شدّة المواجهات مع قوّات الأمن وانخفض عدد المشاركين الدّائمين في المظاهرات إلى بضع عشرات فقط، إلى أن توقّفت المظاهرات في العام 2016. ولكن رغم توقّف المسيرات الأسبوعيّة ما زالت تجري مظاهرات في داخل القرية بين فينة وأخرى. إضافة إلى ذلك، تدهم قوّات الأمن القرية من حين لحين بشتّى الذرائع - أحياناً يكتفون بالتحرّش بالأهالي، أحياناً يعتقلون عدداً منهم، وأحياناً يقتحمون منازلهم لإجراء التفتيش. على مرّ السّنين اعتُقل أكثر من 300 شخص من أهالي القرية، نحو النصف منهُم تحت سنّ الـ 18.

سياسة إطلاق النار التي يطبّقها الجيش خلال مداهمة القرية ظلّت مشابهة لتلك التي طبّقها لتفريق المظاهرات بما في ذلك استخدام شتى وسائل تفريق المظاهرات وإطلاق الرّصاص الحيّ - ويشمل أيضاً إطلاق رصاص "التوتو" على يد قنّاصة نحو راشقي حجارة لا يشكّلون خطراً على حياة قوّات الأمن. نتيجة لهذه السياسة جُرح منذ أن انطلقت المسيرات وحتى اليوم مئات الأشخاص بضمنهم عشرات وعشرات أصيبوا بالرّصاص الحيّ. من بين الجرحى هناك عشرة على الأقلّ يعانون من عجز مؤقت أو دائم. في المقابل، يواصل الجيش فرض إجراءات العقاب الجماعيّ على أهالي القرية.

لمعلومات إضافيّة حول معالجة قوات الأمن للمظاهرات الأسبوعية في القرية يُنظر تقرير بتسيلم "استعراض للقوّة" من العام 2011. 

قتلى جرّاء نيران قوّات الأمن خلال المظاهرات ومداهمات الجيش للقرية

في9.12.11 جُرح مصطفى التميمي (28 عاماً) جرّاء إصابة مباشرة من قنبلة غاز أطلقها جنديّ نحو رأسه حين كان يرشق الحجارة أثناء المظاهرة الأسبوعيّة في القرية. توفّي في اليوم التالي متأثراً بجراحه.

في 17.11.12 جُرح رشدي التميمي (30 عاماً) إثر إطلاق رصاص حيّ خلال مظاهرة في القرية رشق شبّان خلالها الحجارة نحو جنود. توفّي بعد يومين متأثراً بجراحه.

في 12.5.17 قُتل سبأ عبيد (22 عاماً) وهو من سكّان سلفيت إثر إطلاق رصاص "توتو" نحوه خلال مظاهرة في القرية وكان قبل ذلك قد رشق حجارة نحو الجنود. أطلقت النيران على سبأ عبيد حين كان يغادر مبتعداً عن الجنود ودون أن يشكّل خطراً.

في 6.6.18 جُرح عزّ الدّين تميمي (20 عاماً) خلال حملة اعتقالات في القرية إثر إطلاق رصاص حيّ نحو ظهره عن مسافة قاربت 45 متراً في حين كان يلوذ بالفرار بعد أن رشق حجارة نحو الجنود. توفّي بعد وقت قصير متأثراً بجراحه.

في 23.7.21 جُرح محمد تميمي (17 عاماً) برصاص حيّ أطلقه جنود نحو ظهره ومؤخّرته عن مسافة قاربت ثلاثين متراً بعد أن كان قد رشق حجارة نحو الجنود خلال اقتحام الجيش للقرية. توفّي لاحقاً في اليوم نفسه متأثراً بجراحه.

في 15.2.22 جًرح نهاد دار العيس (19 عامًا) عاما، وهو من سكان كفر عِين، برصاص جنود في خاصرته من الخلف من مسافة قرابة سبعين مترا بعدما رشقهم بالحجارة في قرية النبي صالح هو وشبان آخرون. توفي متأثرا بجراحه بعد وقت قصير.

في يوم 25.10.22 أصيب قُصيّ تميمي (19 عاماً) في صدره برصاص حيّ أطلقه جنود من مسافة نحو ثمانين متراً حين قام، مع شبان آخرين، بإشعال إطارات قرب مدخل القرية. توفي تميمي بعد ذلك بوقت قصير متأثراً بجراحه.  

مواد مقترحة

مظاهرات

استعراض للقوة

يتضح من التقريراستنادا إلى المشاهدات التي قامت بها بخصوص المظاهرات في قرية النبي صالح أن قوات الأمن منعت سكان القرية من ممارسة حقهم بالاحتجاج ومنعت المظاهرات. وقد تم تفريق المظاهرات. من خلال الاستعمال المكثف لوسائل تفريق المظاهرات داخل القرية نفسها بصورة تمس بالسكان. عشية المظاهرات التي من المقرر تنظيمها في إطار التصويت على ضم الدولة الفلسطينية للأمم المتحدة، تدعو بتسيلم قوات الأمن إلى احترام حق الاحتجاج للفلسطينيين.

12 أيلول/سبتمبر 2011

غياب المساءلة والمحاسبة

اوﺿﺎع ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ

تستعرض منظمة “بتسيلم” في التقرير السنوي تشكيلة واسعة من المسائل المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة من طرف السلطات الإسرائيلية إبان عام 2011، وهو العام الـ 44 على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. يتضح من معطيات التقرير انه طرأ ارتفاع حادّ في عام 2011 على عدد الفلسطينيين غير الضالعين في الاقتتال والذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة. كما طرأ ارتفاع بعدد المواطنين الإسرائيليين الذين قتلهم فلسطينيون في الاراضي المحتلة وإسرائيل، مقارنة مع العام 2010.

21 آذار/مارس 2012

עשן מצמיגים שהבעירו מפגינים פלסטינים מיתמר מעל המאחז אביתר. צילום: אמיר כהן, רויטרס, 23.6.21

سياسة إطلاق النار

تسعة أشهر من الاحتجاجات: سبعة قتلى وعشرات الجرحى في بلدة بيتا

في أيّار2021 أقامت إسرائيل على قمّة جبل صبيح فوق أراضي بلدتي بيتا وقبلان وقرية يتما بؤرة استيطانيّة جديدة باتت تُعرف باسم "إفياتار". عمليّة الاستيطان هناك قامت بها حركة استيطانيّة تدعى "نحلاه" بدعم من مجلس إقليمي "شومرون" وموافقة من الجيش. في الماضي – في الأعوام 2013 و2016 و2018 – حاول مستوطنون الاستيلاء على الموقع بواسطة إقامة بؤرة استيطانيّة لكنّ الإدارة المدنيّة كانت تهدم المباني في كلّ مرّة خلال وقت قصير. في هذه المرّة أبقت إسرائيل مباني البؤرة الاستيطانيّة على حالها. تمتدّ مساحة بؤرة "إفياتار" على 36 دونم (وفقاً لحسابات قامت بها "كيرم نافوت" بتكليف من بتسيلم)، ويقع جزء منها على أراضٍ فلسطينيّة خاصّة وجزء آخر على أراضٍ تعرّفها إسرائيل "أراضي مسح" (أي لا تزال قيد المسح ولم تحدّد مكانتها بعد). تشمل البؤرة نحو خمسين مبنىً ثابتاً وحديقة ألعاب وكنيسًا ومدرسة دينيّة وبقالة وشبكة كهرباء وشبكة طرق معبّدة بالأسفلت. ورد في صفحة الفيسبوك الخاصّة ببؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة أنّها أقيمت لأجل منع التواصُل الجغرافيّ بين بلدة قبلان وقرية يتما الواقعتين جنوب شارع 505، وبين بلدة بيتا الواقعة شمال الشارع نفسه. في بداية تمّوز 2021 أخليت البؤرة الاستيطانيّة عقب توقيع اتفاق بين الحكومة والمستوطنين هناك. وفقاً لهذا الاتفاق تبقى جميع المباني على حالها ولكن يُخلى منها المستوطنون، وفي مُوازاة ذلك تفحص الحكومة مكانة الأرض وإذا تبيّن أنّه يمكن "التصديق" على البؤرة الاستيطانيّة يعود جزء من المستوطنين إلى "إفياتار" وتُقام فيها "يشيفات هِسدير" (كلّية دينيّة تدمج فيها خدمة عسكريّة). وهناك قوّة عسكريّة تبقى في البؤرة الاستيطانيّة بشكل دائم، وفقاً للاتفاق نفسه. حتى قبل أن تُحدَّد بعد المكانة "القانونيّة" للبؤرة الاستيطانيّة، غير أنّ الجيش ومنذ إقامة "إفياتار" يمنع المزارعين الفلسطينيّين من الوصول إلى أراضيهم الزراعيّة الملاصقة لها والتي تبلغ مساحتها مئات الدونمات. هذه القيود تلحق الأضرار بنحو ثمانين عائلة من بيتا ويتما تعتاش من الزراعة. في آب 2021 رفضت محكمة العدل العليا التماساً قدّمه أصحاب الأراضي الفلسطينيّين ضدّ إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة وكانت ذريعتها في ذلك أنّه لم تُستنفد بعد إجراءات فحص مُلكيّة الأراضي في المنطقة. إجراءات الفحص هذه تمّت في تشرين الأوّل 2021 وفقاً لتقارير وردت في وسائل الإعلام. في الأسابيع الأخيرة وردت في وسائل الإعلام أخبار تفيد أنّ الدولة تنظر الآن في مقترح "تسوية" يقيم المستوطنون في "إفياتار" الكليّة الدينيّة التي كانت في مستوطنة "حومش" قبل إخلائها. قبيل مغادرة منصبه صدّق المستشار القضائيّ للحكومة على نتائج "مسح الأراضي" وتسريع إجراءات التخطيط في المكان. الآن يمكن للحكومة أن تمضي في عمليّة تسوية البؤرة الاستيطانيّة وإقامة الكليّة الدينيّة هناك. تقع بلدة بيتا والتي أقيمت البؤرة الاستيطانيّة على جزء من أراضيها، جنوب مدينة نابلس ويبلغ عدد سكّانها نحو 9,000. منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة يخرج أهالي البلدة احتجاجاً على إقامتها وعلى سلب الأراضي في تظاهُرات ليليّة عند أطراف البلدة وكذلك مظاهرات جماهيريّة في أيّام الجمعة حيث تخرج مسيرة في اتّجاه البؤرة يشارك فيها المئات وأحياناً الآلاف. تنطلق المسيرة بعد أن يؤدّي المتظاهرون صلاة الجمعة، وعموماً تندلع مواجهات يُشعل شبّان خلالها الإطارات ويرشقون عناصر قوّات الأمن بالحجارة، ويقوم العناصر بقمع التظاهرة بعُنف وسط استخدام مكثّف للغاز المسيل للدّموع، وأحياناً تطلقه قوّات الأمن فوق المتظاهرين بواسطة طائرات مسيّرة ومنصّات إطلاق مثبّتة على جيبات. كذلك يستخدم العناصر الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط والرّصاص الحيّ – بما في ذلك رصاص "التوتو" الذي يُطلقه القنّاصة. قتلت قوّات الأمن في هذه المظاهرات وبجوارها حتى الآن سبعة من أهالي بيتا وجرحت منهم نحو 180 بالرّصاص الحيّ (وفقاً لمعطيات الأمم المتحدة) ، أمّا جرحى الرّصاص "المطّاطيّ" والإسفنجيّ فقد بلغ عددهم نحو الألف، إضافة إلى أكثر من 4,200 إصابة جرّاء استنشاق الغاز المُسيل للدّموع. قتل عناصر الأمن أيضاً أحد سكان بيتا قرب قاطع مياه البلدة، وشخصاً من قرية يتما خلال مظاهرة احتجاجيّة ضدّ البؤرة الاستيطانيّة جرت في قريته. إضافة إلى تطبيق سياسة إطلاق النيران الفتّاكة فقد اعتقلت قوّات الأمن منذ بدء الاحتجاجات عشرات من أهالي بيتا. إمعاناً في التضييق على المتظاهرين أغلق الجيش المدخل الرئيسيّ للبلدة طوال شهر ونصف الشهر، كما سدّت أو جرفت الجرّافات العسكريّة الطرق الزراعيّة المؤدّية إلى مواقع التظاهُر وخرّبت ضمن ذلك سناسل زراعيّة بطول كيلومتر تقريباً وأتلفت نحو 2,000 شجرة على بُعد نحو كيلومتر واحد من البؤرة الاستيطانيّة. فوق هذا كلّه ووفقاً لمعلومات وصلت إلى بتسيلم من نائب رئيس مجلس محلّي بيتا فقد سحبت إسرائيل تصاريح عمل من نحو 150 شخصاً من أهالي بيتا. كذلك ينبغي التنويه بأنّ عناصر الأمن استخدموا العُنف أيضاً ضد متظاهرين إسرائيليّين شاركوا في الاحتجاجات تضامناً مع المتظاهرين الفلسطينيّين واعتقلوهم بذرائع واهية. أقيمت بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة على أراضٍ فلسطينيّة – لا بوصفها مشروعاً خاصّاً بادر إليه بضعة مستوطنين وإنّما كجزء من سياسة الاستيطان الإسرائيليّة في الضفة الغربيّة وبالتعاوُن التامّ مع جميع السّلطات الرسميّة ذات الصّلة. لكنّ إسرائيل لا تكتفي بسلب الأراضي وإقامة المستوطنات عليها، إنّها تصرّ على منع الأهالي من الاحتجاج ضدّ مُمارساتها هذه وتقمع بالعُنف – وبالقوّة الفتّاكة أيضاً – أيّة مقاومة. نذكّر مرّة أخرى: إقامة هذه المستوطنة مخالفة للقانون الدوليّ، وسياسة إسرائيل تخضع حاليّاً لتحقيق تعكف عليه محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي. إنّ إسرائيل ترتكب فوق الجريمة خطيئة عندما تمنع الأهالي من الاحتجاج على إقامة "إفياتار" وتطبّق سياسة إطلاق نار فتّاكة في ظروف وملابسات لا تشكّل خطراً على حياة الجنود وتواصل تطبيقها حتى بعد أن اتّضحت نتائجها الوخيمة. * قاعدة بيانات في شأن حماية المدنيّين يديرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة. استمعت باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي إلى إفادات من أشخاص شهدوا عياناً مقتل متظاهرين وسقوط جرحى من أهالي البلدة: 10.12.21: مقتل جميل أبو عيّاش (32 عاماً) في ظهيرة يوم الجمعة الموافق 10.12.21 جاء جميل أبو عيّاش (32 عاماً) وهو من سكّان بيتا إلى موقع مظاهرة ذلك الأسبوع وهو منطقة تسمّى "الهوتة" وتبعد نحو 700 متر عن بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة. عند السّاعة 14:00 تقريباً أصيب جميل بنيران جنديّ عن بُعد نحو مئتي متر حين كان يحمل في يده مقلاعاً. في إفادة أدلى بها شاهد عيان من بيتا في الـ 33 من عمره قال: نحو السّاعة 14:20 كنت واقفاً أتحدّث مع عدد من الشبّان وكان قبالتنا على سفح الجبل عدد كبير من الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود يُطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ"، وكان نحو عشرة جنود يقفون على بُعد نحو مئتي متر منّا. الشبّان الذين رشقوهم بالحجارة كانوا بعيدين جدّاً والحجارة لم تكن تصل أبداً إلى حيث الجنود. رأيت جنديّين اثنين ينضمّان إليهم. تقدّما وانبطح أحدهما في وضعيّة القنص ثمّ نهض وانسحبوا وهكذا دواليك. بعد مضيّ عشر دقائق رأيت جميل أبو عيّاش يمرّ بجوارنا ثمّ توقّف على بُعد نحو خمسين متراً أمامنا. كان يحمل في يده مقلاعاً. بعد مضيّ عدّة دقائق أخرى أطلق أحد الجنديّين النار، وهو الجنديّ الذي كان من قبل في الأمام وانبطح على الأرض. سمعت عدّة طلقات متتالية. جميعنا انحنينا أو انبطحنا على الأرض، ثمّ في اللّحظة التي رفعت فيها رأسي رأيت جميل ملقىً أرضاً وسمعت الشبان يصرخون ثمّ حمله عدد منهم. في الوقت نفسه أطلق الجنود وابلاً كثيفاً من قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو المنطقة. كان الدّم يغطّي رأس جميل ووجهه. تمّ حمل جميل إلى سيّارة إسعاف ونقلته هذه إلى مستشفىً في نابلس. توجّهت إلى المستشفى وهناك قال لي الأطبّاء إنّه فقد جزءاً من دماغه. في مثل هذه الحالات عندما يُصاب أحد المتظاهرين إصابة بليغة يغادر 80% من المتظاهرين موقع المظاهرة ويتّجهون إلى المستشفى، وهكذا ينجح الجنود عمليّاً في إنهاء المظاهرة. س. ح. (29 عاماً) أحد سكان بيتا، كان قد شارك في أداء الصّلاة نحو السّاعة 12:00 ثمّ انطلقت التظاهرة الأسبوعيّة بعد الصّلاة بنصف السّاعة – وصف ما جرى في إفادة أدلى بها في 15.12.21: عندما وصلنا إلى منطقة الهوتة رأينا عدداً كبيراً من الجنود منتشرين على سفح الجبل. وكان أمامنا سبعة أو ثمانية جنود على بُعد نحو 150 متراً منّا. أطلق الجنود عدداً كبيراً من قنابل الغاز المسيل للدّموع وبعض الرّصاص "المطّاطيّ"، وكان قربهم جيبان عسكريّان وجنود يُطلقون من داخل الجيبين الغاز المسيل للدّموع بواسطة منصّات إطلاق. نحو السّاعة 14:30 شاهدت جنديّين على بُعد 200-250 متراً منّا. كان أحدهما منبطحاً على الأرض والثاني يؤشّر له إلى أين عليه أن يصوّب. اختبأنا خلف جدار حجريّ. بعد مضيّ بضع دقائق اتّخذ الجنديّ وضعيّة قنص مرّة أخرى. جلسنا على الأرض. رأيت جميل أبو عيّاش لحظة وصوله. لم أره من قبل في المظاهرة. قلت له اجلس واحذر، ثمّ بعد ذلك سمعت طلقة واحدة ورأيت جميل يقع أرضاً. كان على بُعد متر واحد منّي. عندما اقتربت منه أطلق الجنديّ الرّصاص مرّة أخرى وأصاب حجارة السنسلة. واصلت التقدّم من جميل. كان في جبينه جُرح مدخل الرصاصة وفي مؤخّرة رأسه جُرح مخرجها. حملناه وابتعدنا به مسافة 500 متر تقريباً حتى وصلنا إلى حيث تنتظر سيّارة الإسعاف التي رافقت التظاهرة. ركض عناصر شرطة حرس الحدود خلفنا مسافة قليلة وأثناء ذلك أطلقوا نحونا عشرات قنابل الغاز المسيل للدّموع. سيّارة الإسعاف كانت تنتظر على بُعد 500 متر لأنّ هذه أقرب مسافة كان يمكن أن يصلوها نظراً إلى أنّ الجيش قد جرف الطرق المؤدّية إلى الجبل. لاحقاً علمت أنّ جميل قد استُشهد، وفي اليوم نفسه شُيّع جثمانه إلى مقبرة القرية. 24.9.21: مقتل محمد خبيصة (28 عاماً) نحو السّاعة 12:00 ظهيرة يوم الجمعة الموافق 24.9.21، تجمّع مئات من أهالي بيتا والقرى المجاورة كعادتهم لأداء الصّلاة ثمّ الانطلاق في تظاهرتهم الأسبوعيّة. بعد الصّلاة تقدّم عدد من الأهالي قرابة 800 متر في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة حيث أشعلوا إطارات ورشقوا حجارة نحو عناصر قوّات الأمن، الذين أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ". الشابّ محمد خبيصة (28 عاماً) من سكان بيتا كان ضمن راشقي الحجارة. نحو السّاعة 15:00 كان محمد خبيصة يجلس مع عدد من الشبّان تحت شجرة زيتون قرب موقع التظاهرة وعلى بُعد بضع عشرات من الأمتار كانت مجموعة شبّان ترشق حجارة نحو عدد من عناصر قوّات الأمن. كان العناصر يتوارون خلف جدار حجريّ ومن حين لآخر ينتصبون لكي يُطلقوا قنابل الغاز والرّصاص "المطّاطيّ" نحو الشبّان. بعد مضيّ قرابة نصف السّاعة انبطح أحد عناصر قوّات الأمن أمام الجدار ثمّ أطلق عدّة طلقات رصاص حيّ وأصاب محمد خبيصة في رأسه. نُقل المُصاب إلى المستشفى لكنّ محاولات الأطبّاء إنقاذ حياته باءت بالفشل. أدناه يحدّث ع. (21 عاماً) عمّا جرى في ذلك اليوم، وهو صديق محمد خبيصة – من إفادة أدلى بها هاتفيّاً في 11.10.21: في يوم الجمعة الموافق 24.9.21 شاركت في الصّلاة التي تسبق الخروج في التظاهرة، ثمّ انطلقنا نحو البؤرة الاستيطانيّة وتقع على بُعد 800 متر. كان جنود منتشرين في المنطقة في مجموعات تعدّ كلّ منها ثلاثة حتى خمسة جنود. نحن واصلنا التقدّم في اتّجاههم. كنت مع محمد خبيصة وشبّان آخرين كانوا يرشقون الحجارة نحو الجنود. أطلق الجنود الغاز المسيل للدّموع وهُم يتقدّمون نحونا فيما أخذنا نحن في الكرّ والفرّ. أطلق الجنود الرّصاص "المطّاطيّ" أيضاً وأصيب جرّاء ذلك عدد من الشبّان – لا أعرفهم. لاحقاً نحو السّاعة 15:30 استرحت مع محمد وقرابة ستّة شبّان آخرين تحت شجرة زيتون وكان ما يُقارب عشرين أو ثلاثين شابّاً يرشقون الحجارة نحو 3-4 جنود متوارين خلف جدار حجري. أطلق الجنود رصاصة واحدة ولم تُصب أحداً منّا. كنّا مطمئنّين لأنّ الشبّان الذين يرشقون الحجارة يبعدون عنّا بضع عشرات من الأمتار والجنود يبعدون عنّا نحو 150 متراً وراء الشبّان. في لحظة ما انبطح أحد الجنود أمام الجدار الحجري فحذّرَنا منه أحد الشبّان قائلاً إنّه يبدو كمن يعتزم قتل أحد. بعد مضيّ بضع دقائق سمعت 4-5 طلقات فأخفضت رأسي. عندما توقّف إطلاق النار رفعت رأسي فشاهدت محمد خبيصة ملقىً أرضاً على جانبه. رفعت رأسه فشعرت كأنّما عظام جمجمته تتحرّك وملأ دمه يدي وعندئذٍ صرخت بأعلى صوتي "محمد!". حملته مع عدد من الشبّان لكنّني مشيت معهم بضعة أمتار فقط وتوقّفت. لم أصدّق ما جرى. ي. ح. (22 عاماً) وهو من سكّان بيتا، وصل إلى المظاهرة عند السّاعة 12:00 ظهراً. في إفادة أدلى بها في 11.10.21 قال: نحو السّاعة 15:00 جلست مع عدّة شبّان على الأرض تحت شجرة زيتون وذلك على بُعد نحو خمسين متراً من الشبّان الذين كانوا يرشقون الحجارة نحو الجنود. وعلى بُعد نحو 150 متراً منّا كان ثلاثة جنود يتوارون خلف جدار حجريّ. من أراد من الجنود إطلاق الغاز أو "المطّاطيّ" نحو راشقي الحجارة كان يطلّ من خلف الجدار ويُطلق ثمّ يتوارى مجدّداً. قال أحد الشبّان إنّه يشعر بالعطش ولا يوجد ماء. كان محمد خبيصة متّكئاً على جذع الشجرة فاتّصل بابن عمّه وطلب منه أن يجلب ماء، ولكنّه لم يأت في النهاية. بعد مضيّ نحو نصف السّاعة رأيت جنديّاً ينبطح على الأرض. قلت للشبان إنّه عازم على قتل أحدهم فعلّق محمد قائلاً إنّنا بعيدون عنه. لم تمض دقائق بعد ذلك وإذ بي أسمع 4-5 طلقات رصاص حيّ. أخفضت رأسي إذ كان الصوت قريباً. عندما رفعت رأسي رأيت محمد ملقىً على الأرض على جانبه الأيسر فصرخت "يوجد مصاب هنا مصاب!". تقدّمنا منه وحاولنا أن نحمله فركض نحونا عدد من الشبان وساعدونا. أخذوه منّي. كان ينزف بغزارة من مؤخرة رأسه ولم يأت بأيّة حركة. حمله الشبان إلى سيّارة الإسعاف التي كانت في الموقع فنقلته إلى المستشفى. 6.8.21: مقتل عماد دويكات (38 عاماً) في يوم الجمعة الموافق 6.8.21 نحو السّاعة 12:00 ظهراً، خرج نحو 700 من أهالي بيتا والقرى المجاورة في تظاهرتهم الأسبوعيّة احتجاجاً على إقامة البؤرة الاستيطانيّة. عند السّاعة 15:00 تقريباً أطلق عناصر قوّات الأمن النار من مسافة بلغت 200-300 مترًا نحو المتظاهرين فأصابوا عماد دويكات (38 عاماً) وهو من سكان بيتا، في صدره وكان آنذاك يحمل كأس ماء ويشرب منها.. تمّ نقل المُصاب إلى المستشفى وبعد وقت قصير أعلن الأطبّاء وفاته. كان ج. د. (45 عاماً) قد جاء لأداء الصّلاة والمشاركة في المظاهرة مع أخيه البالغ من العمر 49 عاماً. في إفادة أدلى بها في 12.8.21 قال: عندما وصلنا كان قد تجمّع 600-700 من الأهالي وكان عدد منهم يحمل كوشان أرضه التي استولى عليها المستوطنون. بعض الأهالي تقدّموا حتى مسافة 700 مترًا من البؤرة الاستيطانيّة. كان الجنود منتشرين على سفح الجبل في جماعات تعدّ كلّ منها خمسة إلى ستّة جنود، وكانوا يُطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع ويلقون قنابل الصّوت بكميّات كبيرة. بعد ذلك أخذوا يُطلقون الرّصاص "المطّاطيّ" أيضاً وقد أصيب جرّاءه عدد من المتظاهرين - من بينهم أخي الذي أصيب في رجله حين كان يهمّ بإسعاف متظاهر آخر أصيب في ركبته بالرّصاص "المطّاطيّ" أيضاً. رغم ذلك لم يتوجّه أخي لتلقّي العلاج. رأيت أيضاً أشخاصاً آخرين يُصابون بالرّصاص "المطّاطيّ" ويختنقون جرّاء استنشاق الغاز. عند السّاعة 15:15 هدأ الوضع قليلاً. فابتعدت مع أخي وعدد من الشبّان عن بؤرة المواجهات بضع عشرات من الأمتار. جلسنا تحت شجرة زيتون وأعددنا قهوة. على بُعد عشرين متراً منّا كانت تنتظر سيّارات الإسعاف، والجنود كانوا على بُعد 300 متر منّا. ولكن الوضع كان هادئاً. فجأة سمعت طلقة. نظرت نحو الشباب الذين كانون يرشقون الحجارة فرأيت شخصاً من الأهالي يقول "غير معقول!" ثمّ ركض في الاتجاه المعاكس لموقع المواجهات. رأيت شخصاً ملقىً أرضاً والدّم ينزف من أنفه وفمه. حمله عدد من الشبان وهم يصرخون باسمه، عماد دويكات. حينها فهمت أنه من أقاربي. بعد وقت قصير علمت أنّه استُشهد فنزل عليّ الخبر كالصّاعقة. لقد كان بعيداً جدّاً عن بؤرة المواجهات! عماد كان أباً لطفل رضيع وُلد قبل شهر ونصف الشهر وأربع بنات كُبراهنّ في العاشرة من عُمرها. كان إنساناً كادحاً يعمل لإعالة أطفاله ويكرّس حياته لأجل أسرته. لقد أحزنني موته كثيراً. ك. ب. (31 عاماً) ، وهو من سكّان بيتا كان قد جاء نحو السّاعة 12:00 للصلاة والمشاركة في التظاهُرة. في إفادة أدلى بها في 22.8.21 قال: عند السّاعة 15:15 تقريباً كنت بعيداً عن الشبان الذين كانوا يرشقون الحجارة، وعلى بُعد بضعة أمتار منّي كانت سيّارات الإسعاف تنتظر متأهّبة لنقل المُصابين. فيما كنت أتحدّث مع عماد مرّ قربَنا شابّ يحمل كؤوس ماء صغيرة لها أغطية. تناول عماد كأس ماء ففتحها وأخذ يشرب. فجأة وقع أرضاً منكفئاً على وجهه. كان على بُعد مترين منّي. ظننت أنّه أغمي عليه جرّاء ضربة شمس ولكن حين قلبته على ظهره رأيت الدّم ينزف من أنفه وفمه والدم على قميصه. صرخت بكلّ ما أوتيت من قوّة "مصاب! مصاب يا شباب!" فركض نحوي عدد من الشبّان وساعدوني في حمل عماد إلى حيث سيّارات الإسعاف. كنت مصدوماً ممّا جرى. لم أسمع إطلاق رصاص بتاتاً. عماد لم يفعل شيئاً، فقط كان يشرب الماء وكان بعيداً جدّاً عن الشبّان الذي تقدّموا المظاهرة وبعضهم رشق الحجارة. كان الجنود على بُعد 200-300 متر منّا، ونحن كنّا على بُعد نحو سبعين أو ثمانين متراً من الشّبان راشقي الحجارة. كنت أظنّ نفسي شابّاً رابط الجأش لا ينفعل من شيء ولكن هذه الحادثة أذهلتني – شخص يقف قربي وتُطلق عليه النار وهو لم يفعل شيئاً سوى أنّه شرب الماء! 16.6.21: مقتل أحمد بني شمسة (15 عاماً) في يوم الأربعاء الموافق 16.6.21 نحو السّاعة 17:30، وصل عدّة شبّان إلى منطقة جبل صبيح لكي يعدّوا الإطارات التي سوف يتمّ إشعالها خلال المظاهرة اللّيلية التي ستجري في الموقع، وكان معهم فتىً في الـ15 من عمره يُدعى أحمد بني شمسة. تقدّم الشبّان حتى أصبحوا على مسافة بضع مئات من الأمتار من البؤرة الاستيطانيّة ونحو 150 متر من مجموعة مستوطنين وجنديّ كانوا في المنطقة. علّق أحمد بني شمسة علم فلسطين على شجرة زيتون ثمّ أسرع بالفرار من المكان فأطلق الجنديّ النار وأصابه في مؤخّرة رأسه. في اليوم التالي توفّي أحمد بني شمسة متأثراً بجراحه. في إفادة أدلى بها صديقه م. ح. قال: قرّرت مع الشبّان الآخرين أن نتقدّم قليلاً لكي نرى أين يوجد الجنود. أردنا أن نعلّق علم فلسطين في أقرب نقطة إليهم لكي نستفزّهم. مشينا حتى أصبحنا على مسافة 500 متر من البؤرة الاستيطانيّة، وهناك رأينا ما يُقارب عشرة مستوطنين ومعهم جنديّ. كانوا على بُعد نحو 150 متراً منّا. علّق صديقي أحمد بني شمسة علم فلسطين على شجرة زيتون وشرعنا نهتف "ألله أكبر، ألله أكبر". هذا ما نفعله عادة عندما يرانا الجنود وأيضاً عندما نريد تنبيه الجميع إلى وُجود جنود. أطلق الجنديّ نحونا عدّة طلقات ولذنا بالفرار جميعاً. سمعت أحمد يقول إنّه أصيب. توقّفت والتفتّ نحوه فرأيته ملقىً أرضاً. كان على بُعد عشرة أمتار منّي. تقدّمت نحوه لكي أساعده ولكنّ الجنديّ أطلق النار نحوي فابتعدت واختبأت خلف صخرة. في هذه الأثناء جاء شابّ آخر فاتّفقنا أن نتقدّم معاً لكي نحمل أحمد. عندما وصلنا إليه كان الدم ينزف بشدّة من رأسه. جاء شبّان آخرون وساعدونا على حمله إلى سيّارة قريبة أقلّته إلى سيّارة إسعاف نُقل فيها إلى المستشفى. كنت مرتبكاً لا أعرف ماذا أفعل. كانت في الجوار سيّارة دخلت إليها لكي أتوجّه إلى المستشفى ولكن لشدّة اضطرابي طلبت من السّائق أن يوصلني إلى منزلي. انتظرت في المنزل أخباراً عن أحمد مع أنّني كنت متأكّداً أنّه قد فارق الحياة. مضت بضعة أيّام حتى استعدت شهيّتي. لقد فقدت صديقيّ أحمد أبو شمسة ومحمد حمايل خلال أقلّ من أسبوع. هذا أمرٌ في غاية القسوة. 14.5.21: مقتل عيسى برهم (40 عاماً) في يوم الجمعة الموافق 14.5.21. جرت أولى مظاهرات أهالي بيتا احتجاجاً على إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة. أطلق الجنود الذين كانوا منتشرين على الجبل قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ"، وبعد ذلك أخذوا يُطلقون الرّصاص الحيّ نحو بعض المتظاهرين وكان بعض هؤلاء يرشق حجارة نحو الجنود عن بُعد مئات الأمتار. أصيب عدد من الأهالي بالرّصاص الحيّ وكان عيسى برهم قد جاء إلى الموقع في سيّارته لكي يساعد في إسعاف الجرحى فأطلق الجنود النار نحوه عن بُعد نحو سبعين متراً وأصابوه في صدره حين كان واقفاً قرب سيّارته. أدناه وصف لما حدث من إفادة أ. ب. (41 عاماً) وهو من أقارب عيسى برهم: نحو السّاعة 13:30 ظهر يوم الجمعة الموافق 14.5.21 توجّهت للمشاركة في تظاهرة جرت على جبل صبيح جنوبيّ القرية احتجاجاً على إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة. رأيت هناك نحو عشرين جنديّاً وكذلك سبعة أو ثمانية مستوطنين واقفين بعيداً عنهم. كان الجنود واقفين يراقبون عن بُعد وقد أخذوا يُطلقون قنابل الغاز المُسيل للدّموع ويُلقون قنابل الصّوت حتى قبل أن نصل إليهم. كنا متواجدين على بعد قرابة 300 مترًا من الجنود ولم تكن الحجارة التي يرشقها الشبان تصل إليهم. أطلق الجنود نحونا الرّصاص الحيّ أيضاً وقد أصيب جرّاءه عدد من الأهالي. جميعهم أصيبوا في الجزء العلويّ من الجسم. نقلت سيّارات الإسعاف جريحين ولكن حين ارتفعت أعداد الجرحى طلبنا من الأهالي أن ينقلوهم في سيّاراتهم الخاصّة. رأيت قريبي عيسى برهم قادماً في سيّارته من ناحية القرية. سألته "ما الذي أتى بك إلى هنا؟" فسألني "أين الجرحى؟" والتفّ بسيّارته لكي يُسرع في المساعدة. قلت له "الجرحى قد تمّ نقلهم في سيّارة "مشطوبة" خاصّة أحد أهالي البلدة لانّ هذا ما كان متوفّراً هنا". أوقف عيسى سيّارته وخرج منها ثمّ وقف قرب السيّارة. عندئذٍ رأيت أحد الجنود يركع متّخذاً وضعيّة قنص ثمّ يُطلق النار نحونا. في تلك اللّحظات كان الوضع هادئاً. كان الجميع منشغلين بالجرحى أو ينتظرون أخباراً عن مصاب بجُروح بليغة من أهالي البلدة. لم يخطر في ذهني أن يُطلق ذاك الجنديّ النار. فجأة سمعت طلقة واحدة ورأيت عيسى يقع أرضاً على ظهره. ركضت نحوه وخلعت عنه ملابسه فرأيت دماً وسط بطنه. استدعيت وشبّاناً آخرين سيّارة إسعاف ثمّ حملنا عيسى وأدخلناه إلى سيّارة"مشطوبة" كانت في الجوار لكي نأخذه إلى المستشفى. سارت السيّارة مسافة قصيرة ثمّ التقينا سيّارة إسعاف ونُقل عيسى إليها. دخلت إلى سيّارتي فوراً وتوجّهت إلى المركز الصحّي في القرية لأنّني ظننت أنّ سيّارة الإسعاف تقلّ عيسى إلى هناك، ولكن لم أجدهم هناك. قيل لي إنّه نُقل إلى مستشفىً في نابلس. عندما وصلت إلى المستشفى تلقّيت نبأ استشهاد عيسى. كان الخبر بمثابة صدمة شديدة لي. شخص يأتي لمساعدة الجرحى فتُطلق عليه النار ويستشهد. كان عيسى وكيل نيابة محافظة سلفيت، أباً لأربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 1.5 - 8 سنوات. كان إنساناً رائعاً أحبّه أهل البلدة جميعاً، يساعد الجميع وطباعه جميلة. كان ر. (36 عاماً) قد شارك في الصّلاة ثمّ في التظاهرة التي انطلقت بعدها، وفي إفادة أدلى بها هاتفيّاً في 9.6.21 قال: أصيب عدد من الأهالي إصابات خطيرة جرّاء رصاص الجنود. لقد أصيبوا واحداً تلو الآخر وجميعهم في الجزء العُلويّ من الجسم. كان من الصعب علينا نقل جميع الجرحى ولذلك نُقل جزءٌ منهم في سيّارات خاصّة. عبر مكبّرات الصّوت في الجوامع وعبر شبكات التواصُل الاجتماعيّ تمّت مناشدة الأهالي أن يأتوا ليُساعدوا في نقل الجرحى بسيّاراتهم. رأيت عيسى برهم يقف ويداه في جيبيه. بالنظر إلى ملابسه النظيفة والمرتّبة بدا واضحاً أنّه ليس شخصاً يُشارك في مُواجهات. كان واقفاً ينظر إلى الشبان من بعيد. كنت على بُعد 15 متراً منه وكان الجنود على بُعد سبعين أو ثمانين متراً. فجأة رأيته يقع أرضاً. ركض الشبان نحوه وحملوه ثمّ أدخلوه إلى إحدى السيّارات. رافقته في السيّارة وكذا فعل عدد من الشبان. كنت أصفعه لكي يستفيق ولكن ذلك لم يحدث. حين رفعت ملابسه عن بطنه رأيت دمه ينزف. بعد نحو خسين متراً التقينا سيّارة إسعاف فنُقل عيسى إليها. بعد وقت قصير أعلن عن استشهاده فعاد معظم الأهالي إلى القرية لكي يشاركوا في جنازته ويعزّوا عائلته ويُساندوها. 25.6.21: إصابة سامر خبايصة (18 عاماً) في يوم الجمعة الموافق 25.6.21 نحو السّاعة 12:00، جاء سامر خبايصة (18 عاماً) وشارك في الصّلاة التي تسبق انطلاق التظاهُرة. هو أيضاً من سكّان بيتا. في إفادة أدلى بها يوم 25.11.21 قال سامر إنّ جنوداً أطلقوا قنابل غاز مسيل للدّموع نحو الأهالي حتى أثناء الصّلاة، واستخدموا في ذلك طائرة مسيّرة. عمّا حدث أثناء التظاهُرة واصل سامر خبايصة قائلاً: انقسم الجنود إلى مجموعات كلّ منها تعدّ نحو ثمانية جنود وواصلوا إلقاء قنابل الصّوت وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدّموع نحونا. كان الشبان يحملون قنابل الغاز ويُلقونها نحو الجنود وكانوا يرشقونهم بالحجارة أيضاً. أصيب عدد من الأهالي جرّاء استنشاق الغاز. في مرحلة ما التحقت بالشبّان ولففت وجهي بقميصي لكي أتفادى تأثير الغاز. رأيت جيباً عسكريّاً أتى من ناحية البؤرة الاستيطانيّة وحين توقّف أخذ الشبّان يرشقونه بالحجارة. رأيت أيضاً أربعة جنود على بُعد نحو 30-40 متراً من الجيب يُطلقون الرّصاص الحيّ نحو الشبان. في تلك اللّحظة أغمي عليّ. عندما استعدت وعيي وجدت نفسي في المستشفى الاستشاري في رام الله وعلمت أنّني راقد منذ 12 يوماً في قسم العناية المكثّفة. لم أكن قادراً على التحرّك أو الكلام. لم أفهم ما الذي يجري ولماذا أنا هناك. لاحقاً علمت أنّني أصبت برصاص حيّ في وجهي وأنّ شظايا كثيرة لا تزال داخل رأسي. حتى بعد أن خضعت لخمس عمليّات جراحيّة لم يتمكّن من إخراج الشظايا كلّها. استمرّت مدّة علاجي في المستشفى 35 يوماً منها 22 في قسم العناية المكثّفة. طوال هذه المدّة لم أكن قادراً على التنفّس وقد فتح الأطبّاء ثقباً في عُنقي لكي أتنفّس. أيضاً لم أكن قادراً على تناوُل الطعام أو الكلام. ركّبوا لي جهازاً لتثبيت الفكّ كذلك قُطع جزء من لساني. في المنزل وبعد أن غادرت المستشفى كنت آكل فقط طعاماً مطحوناً بواسطة شفاطة. بقيت في فمي ثماني أسنان فقط وحتى هي تحتاج إلى تثبيت. لقد عانيت كثيراً. خضعت حتى الآن لثلاث عمليّات جراحيّة وعليّ أن أخضع لعمليّات أخرى. قال لي الطبيب الذي يعالجني إنّ استكمال علاجي سوف يستغرق سنتين على الأقلّ. أحتاج بعد إلى زراعة عظم في الفكّين السفليّ والعلويّ وأحتاج لزراعة أسنان. اخضع منذ ثلاثة أشهر لعلاج النطق لأنّ هناك كلمات وحتى مقاطع لم أعدْ قادراً على لفظها جرّاء إصابتي. الناس يتصعّبون في فهم ما أقول فأحتاج إلى تكرار الكلام عدّة مرّات لكي يفهموا. في الماضي كنت أحلم بالسّفر إلى أمريكا والعمل هناك عند عمّي. أردت أن أتعرّف على أماكن أخرى في العالم. أنا لم أسافر في حياتي ولم أخرج من حدود الضفة الغربيّة. اليوم لست متأكّداً من أنّني سوف أسافر. لقد اضطربت أمور حياتي كلّها. 5.11.21: إصابة ف. م. (19 عاماً) في عينه برصاص "مطّاطيّ" في يوم الجمعة الموافق 5.11.21 نحو السّاعة 13:30، جاء ف. م. (19 عاماً) وهو من سكّان بيتا ليشارك في التظاهرة الأسبوعيّة للبلدة والتي شارك فيها مئات غيره من أهالي البلدة. في إفادة أدلى بها في 25.11.21 حدّث كيف فقد عينه نتيجة لإصابته بالرّصاص "المطّاطيّ": عندما وصل المتظاهرون حتى مسافة 150-200 متر من الجنود أخذ هؤلاء يُطلقون الغاز المسيل للدّموع. لقد أطلقوا 15-20 قنبلة فتفرّق معظم الشبّان. كان بعضهم يمسك قنابل الغاز ويُلقيها نحو الجنود. استمرّت الأمور على هذا الحال مدّة نصف السّاعة تقريباً. كذلك أطلق الجنود الرّصاص "المطّاطيّ" ولكن لم يُصب أحد. تقدّمت وشبّاناً آخرين نحو الجنود حتى أصبحنا على مسافة نحو مئة متر منهم. كان أحد الجنود يتقدّم نحونا ويتراجع سجالاً. خشيت أن يُطلق النار علينا فاختبأت مع شبّان آخرين خلف سدّة ترابيّة كان الجنود قد وضعوها لمنع المتظاهرين من التقدّم نحو الجبل والبؤرة الاستيطانيّة. كنت من حين لآخر أنتصب لكي أرشق الحجارة ثمّ أعود وأختبئ. نظرت نحو الجنود الذين كانوا يُطلقون قنابل الغاز فتسقط بعيداً عنّي، وفجأة أصبت في عيني اليُسرى وأخذ دمي يسيل. كنت متأكّداً أنّني فقدت عيني. حملني الشبان ومشوا بي مسافة طويلة وُصولاً إلى حيث تنتظر سيّارات الإسعاف - أقرب مكان تمكّنت السيّارات من الوصول إليه نظراً إلى أنّ الجيش قام بتجريف الأراضي في المنطقة بواسطة تراكتور ولا تستطيع السيّارات الاقتراب كثيراً من موقع التظاهرة. أخذوني في سيّارة إسعاف إلى مستشفى النجاح في نابلس حيث تلقيت العلاج وأجريت لي صور أشعّة. قالت لي الطبيبة إنّ الرّصاصة "المطّاطيّة" استقرّت داخل تجويف عيني. بعد عمليّة جراحيّة استمرّت ثلاث ساعات أخرج الأطبّاء الرّصاصة واستأصلوا معها عيني. غادرت المستشفى عصر اليوم التالي. الآن عليّ الخضوع لعمليّة في مستشفىً بالقدس لزرع عين اصطناعيّة. أمّي ما زالت تبكي حتى اليوم. لا تصدّق أنّني فقدت عيني. الآن أنا ألازم المنزل ويأتي لزيارتي أقارب وأصدقاء. لا أدري كيف ستكون حياتي في أعقاب الإصابة وفقدان عيني. منذ إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانية على أراضي بيتا ويتما وقبلان قتلت إسرائيل تسعة فلسطينيين: عيسى سليمان برهم برهم كان يبلغ 40 عامًا ومن سكان بيتا. قتل في 14 أيار 2021. أطلق جنود النار عليه وأصابوه ببطنه عند وقوفه بجوار سيارته أثناء تظاهرة ضد إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانية على أراضي البلدة. توفي متأثرًا بجراحه بعد وقت قصير. تحديث عن التحقيق: في 23.6.21 نُشر في وسائل الإعلام أن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأن التحقيق ما زال قيد التحقيق. طارق عمر أحمد صنوبر طارق عمر أحمد صنوبر كان يبلغ 27 عامًا ومن سكان يتما. أصيب في 14 أيار 2021 وتوفي في 16 أيار 2021. أطلق جنود النار عليه وأصابوه بصدره أثناء إلقاء فلسطينيين الحجارة نحوهم في مدخل قرية يتما، وذلك ضمن فعاليات احتجاجية على إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانية وضد العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. تحديث عن التحقيق: في 3.6.21 نُشر في وسائل الإعلام أن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. في 18.11.21 نُشر في وسائل الإعلام أن الملف ما زال قيد التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأن الملف ما زال قيد التحقيق. زكريا ماهر عبد الحميد فلاح كان يبلغ 25 عامًا ومن سكان بيتا. قُتل في 28 أيار 2021. أطلق جنود النار على صدره أثناء مظاهرة ا ضدّ إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة على أراضي البلدة. تحديث عن التحقيق: في 23.6.21 نُشر في وسائل الإعلام أن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأن الملف ما زال قيد التحقيق. محمد سعيد محمد حمايل كان يبلغ 16 عامًا ومن سكان بيتا. قتل في 11 حزيران 2021. قُتل برصاص جنود خلال مظاهرة ضدّ إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة على أراضي البلدة. تحديث عن التحقيق: في 23.6.21 نُشر في وسائل الإعلام أن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأن الملف ما زال قيد التحقيق. أحمد زاهي إبراهيم بني شمسة كان يبلغ 15 عامًا ومن سكان بيتا. أصيب في 16 حزيران 2021 وتوفي في 17 حزيران 2021. أطلق جنود النار عليه وأصابوه في مؤخرة رأسه بعد أن علّق علم فلسطين على شجرة، في الموقع الذي يتظاهر فيه فلسطينيون ضدّ إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانيّة على أراضي البلدة. تحديث عن التحقيق: في 23.6.21 نُشر في وسائل الإعلام أن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأنه تم تحويل الملف إلى النيابة لدراسته. شادي عمر لطفي سليم كان يبلغ 41 عامًا ومن سكان بيتا. قتل في 27 تموز 2021. أطلق جنود النار عليه أثناء تواجده بالقرب من محابس المياه التابعة لبلدة بيتا. عُثر في اليوم التالي في المكان على أدوات سباكة معدنية. كان شادي سليم يعمل سمكريًا وكان قد ذهب إلى الموقع عدة مرات لإصلاح المحابس. توفي متأثرًا بجراحه بعد وقت قصير. احتجزت إسرائيل جثمانه حتى 10.8.21. تحديث عن التحقيق: في 6.8.21 نُشر في وسائل الإعلام أن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. في 19.11.21 نُشر في وسائل الإعلام أن الملف ما زال قيد التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأنه تم تحويل الملف إلى النيابة لدراسته. عماد علي محمد دويكات كان يبلغ 38 عامًا ومن سكان بيتا. قتل في 6 آب 2021. أطلق عناصر قوات الأمن النار على صدره من مسافة بضع مئات من الأمتار أثناء مظاهرة ضد إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانية على أراضي البلدة. تحديث عن التحقيق: في 12.8.21 نُشر في وسائل الإعلام أن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. في 19.11.21 نُشر في وسائل الإعلام أن الملف ما زال قيد التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأن الملف ما زال قيد التحقيق. محمد علي محمد خبيصة كان يبلغ 28 عامًا ومن سكان بيتا. قتل في 24 أيلول 2021. أطلق عناصر قوات الأمن النار على رأسه أثناء مظاهرة ضد إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانية على أراضي البلدة. تحديث عن التحقيق: في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأن شرطة التحقيق العسكرية باشرت التحقيق. جميل جمال أحمد أبو عياش كان يبلغ 32 عامًا ومن سكان بيتا. قتل في 10 كانون الأول 2021. أطلق جنود النار عليه وأصابوه برأسه من مسافة نحو مئتي متر أثناء مظاهرة ضد إقامة بؤرة "إفياتار" الاستيطانية على أراضي البلدة، توفي بعد وثت قصير. تحديث عن التحقيق: في 24.12.21 نشر في وسائل الإعلام أن الشرطة العسكرية باشرت التحقيق. في 1.6.22 أبلغ الناطق بلسان الجيش بتسيلم بأن الملف ما زال قيد التحقيق.

28 شباط/فبراير 2022