سياسة إطلاق النار

جريمة أخرى تحظى بالدّعم التامّ كالعادة: عناصر شرطة حرس الحدود قتلوا فتًى في الـ15 من عمره وأصابوا شابًّا آخر بجراح حين حاولا اجتياز الجدار

الصورة
הגדר ליד בית בית סאחור. צילום: אייל הראובני, בצלם, 24.6.19. בתמונה הקטנה - עבאדללה ר'יית' (באדיבות המשפחה)
الصورة
عبدالله غيث. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

نحو السّاعة 7:30 من صباح الجمعة الأخيرة من شهر رمضان التي وافقت 31.5.19 اتّجه سبعة أشخاص من عائلة غيث في سيّارة من الخليل إلى القدس لأجل أداء الصّلاة في المسجد الأقصى. قاد السيّارة لؤي غيث البالغ من العمر 45 عامًا وهو متزوّج وأب لتسعة أولاد ويملك مصنعًا في الخليل؛ ورافقه ابنه عبدالله (15 عامًا) وبناته الثلاثة: شيماء (16عامًا) وترتيل (14 عامًا) ودانيا (12 عامًا) وابنة شقيقه سيرين (14 عامًا) وابن شقيقه "ع." (18 عامًا).

نحو السّاعة 7:30 من صباح الجمعة الأخيرة من شهر رمضان التي وافقت 31.5.19 اتّجه سبعة أشخاص من عائلة غيث في سيّارة من الخليل إلى القدس لأجل أداء الصّلاة في المسجد الأقصى. قاد السيّارة لؤي غيث البالغ من العمر 45 عامًا وهو متزوّج وأب لتسعة أولاد ويملك مصنعًا في الخليل؛ ورافقه ابنه عبدالله (15 عامًا) وبناته الثلاثة: شيماء (16عامًا) وترتيل (14 عامًا) ودانيا (12 عامًا) وابنة شقيقه سيرين (14 عامًا) وابن شقيقه "ع." (18 عامًا).

خلال شهر رمضان سمحت إسرائيل لأعداد كثيرة من الفلسطينيّين بالقدوم لأداء الصّلوات في القدس ولكنّ دخول الشبّان والرجال ما بين 16 - 30 عامًا ظلّ ممنوعًا، ولذلك لم يتمكّن "ع." - ابن شقيق لؤي غيث - من عبور الحاجز. إزاء ذلك لجأت العائلة إلى حلّ يتّبعه فلسطينيّون كثيرون: اتّجه لؤي نحو حاجز مزمورية/النعمان المنصوب شمال شرق بلدة بيت ساحور لكي يُنزل "ع." وعبدالله قرب جدار الفصل على بُعد نحو 700 متر من الحاجز وذلك لكي يتسلّق كلاهما الجدار ويلتقيا بقيّة أفراد العائلة في الجهة الثانية. تشتمل منشآت جدار الفصل في هذه المنطقة على سلك لولبيّ شائك منخفض وجدار من الشبك والأسلاك الشائكة ارتفاعه عدّة أمتار ويفصل بينهما طريق عرضه عدّة أمتار.

التحقيق الذي أجرته بتسيلم يُظهر ما يلي: نحو السّاعة 8:00 أنزل لؤي غيث كلًّا من عبدالله و"ع." قرب الجدار في مكان كان ينتظر فيه نحو عشرة شبّان آخرين فرصة ليجتازوا الجدار هم أيضًا. لم يلاحظ عبدالله و"ع." وجود عناصر قوّات الأمن في المنطقة وقرّرا محاولة اجتياز الجدار. بعد أن اجتازا السّلك اللّولبي الشائك وأصبحا بينه وبين جدار الشبك الرّئيسيّ لاحظ "ع." شرطيًّا من حرس الحدود يقف في الجانب الآخر من الجدار. قفز "ع." من فوق السّلك اللّولبيّ راجعًا وصاح بعبدالله ابن عمّه أن يفرّ وينجو بنفسه. في هذه المرحلة أطلق عناصر الشرطة رصاصتي "توتو" على عبدالله أصابته إحداهما في صدره. تمكّن عبدالله من اجتياز السّلك اللّولبي ركضًا إلى المكان الذي أتى منه ووقع أرضًا بعد عدّة أمتار.

كان لؤي غيث لا يزال ينتظر هناك فأقلّ في سيّارته كلًّا من "ع." وعبدالله إلى المستشفى في بيت جالا. توفّي عبدالله جرّاء الإصابة بعد أن باءت بالفشل محاولات الأطبّاء لإنقاذ حياته. في 1.6.19 أدلى الأب الثاكل بإفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش وعبّر عن مشاعره قائلًا:

الصورة
لؤي غيث. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم, 1.6.19

ما زلت لا أصدّق حتى الآن أنّ ولدي الذي ربّيته طيلة 15 عامًا استُشهد في لحظة عين. لم يفعل ابني شيئًا كلّ ما أراده أن يصل إلى المسجد الأقصى ليؤدّي فيه صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. لقد كان جسورًا ويبدو لي أنّ شجاعته هي التي قتلته. لقد استعجل إلى الصّلاة في المسجد الأقصى ولم ينتظر مثل بقيّة الشبّان.

لقد كان عبدالله ولداً طيّبًا بشوشًا ومحبوبًا لدى الجميع. كان بعد الدّوام المدرسيّ يساعدني في العمل وكان يحبّ عائلته ويمازح أخواته دائمًا. لا زلت أتذكّر كيف كان في ذلك الصّباح يمازح فتيات العائلة طوال الطريق. لقد كان سعيدًا جدًّا لأنّه ذاهب إلى المسجد الأقصى ليؤدّي فيه صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان. ذاك الشرطيّ الإسرائيليّ الذي أطلق عليه رصاصه لا يعرف كلّ هذا. هو أيضًا لا يعرف هول الصّدمة والحزن الذي سبّبه لي ولوالدة عبدالله وأخواته وأنّه لا شيء يعزّينا في فقدانه.

قبل مقتل عبدالله بنصف ساعة أصاب عناصر شرطة حرس الحدود برصاصهم الشابّ "م.ط" (20 عامًا) من سكّان حدب الفوّار الواقعة جنوبيّ الخليل ويعمل في حانوت قرطاسيّة. وصل "م.ط" إلى المكان نحو السّاعة 5:30 - أيضًا بهدف اجتياز الجدار والمتابعة إلى المسجد الأقصى وأداء الصّلاة فيه. في إفادته لبتسيلم قال أنّه انتظر حتى السّاعة 7:00 وعندها بدأ المحاولة: اجتاز بداية السّلك اللولبيّ وعندها سمع صليلًا يشبه إطلاق النّار مع استخدام كاتم صوت فقفز عائدًا إلى الوراء. لم يشعر أنّه أصيب في بطنه إلّا بعد أن رجع إلى الجهة الأخرى من الجدار وابتعد عنها. أخلي "م.ط" في سيّارة خاصّة إلى بيت ساحور ومن هناك نُقل في سيّارة إسعاف إلى مستشفى الحسين في بيت جالا حيث خضع لعمليّة جراحيّة في بطنة. رقد "م.ط" للعلاج في المستشفى أسبوعًا ثمّ غادر إلى المنزل.

في الحالتين أعلاه أطلق عناصر شرطة حرس الحدود رصاصهم على الشابّين مصوّبين نحو الجزء الأعلى من الجسم فقتلوا عبدالله غيث (15 عامًا) وأصابوا "م.ط" بجراح في بطنه لا لسبب سوى أنّهما حاولا اجتياز جدار الفصل والوصول إلى شرقيّ القدس لأداء الصّلاة. لا يمكن إيجاد أيّ مبرّر لإطلاق النّار بطريقة معلوم سلفًا أنّها ستؤدّي إلى نتائج فتّاكة. إنّه سلوك يدلّ على عُمق الاستهتار بحياة الفلسطينيّين ليس فقط لدى عناصر الشرطة الذين أطلقوا الرّصاص وإنّما أيضًا لدى سلسلة من المسؤولين الذين يتيحون استمرار مثل هذا السّلوك.

نشرت وسائل الإعلام على لسان مسؤولين في شرطة حرس الحدود أنّ الذّخيرة التي أطلقت على عبدالله غيث و"م.ط" هي تلك المستخدمة في تفريق المظاهرات. لكنّ رصاص "التوتو" ذخيرة حيّة تمامًا ولا يمكن اعتباره وسيلة تفريق مظاهرات؛ والجيش نفسه يعترف رسميًّا بذلك. لقد كتب وكيل عامّ النيابة العسكريّة إلى بتسيلم منذ عشر سنوات أنّ رصاص "التوتو" يُسمح بإطلاقه فقط في الحالات التي يُسمح فيها بإطلاق النيران أو الرّصاص الحيّ - أي، فقط إذا كان هنالك خطر داهم ومحقّق يهدّد حياة عناصر قوّات الأمن أو غيرهم. رغم ذلك، يستمرّ استخدام رصاص "التوتو" على نحوٍ فتّاك ويتواصل التعامل معه كذخيرة تفريق مظاهرات.

نحن نعلم من التجارب السّابقة أنّه لن يخضع للمساءلة والمحاسبة أيّ من عناصر الشرطة الذين قتلوا برصاصهم الفتى عبدلله ابن الـ15 ربيعًا من عمره وأصابوا "م.ط" الشابّ ابن الـ20 من عمره وكذالك أيّ من سلسلة المسؤولين المتورّطين وبضمنهم المسؤولين عن صياغة التعليمات. علاوة على ذلك، لن يستطيع أحد مطالبة إسرائيل بدفع التعويضات عن الأضرار المترتّبة على تلك الجرائم بعد أن سدّت أمام الفلسطينيّين السّبيل إلى رفع دعاوى تعويض عبر قانون سنّته لتريح نفسها من ذلك.

هل يمكن اعتبار إطلاق الرّصاص على الفتى عبدالله والشابّ "م.ط" عملًا إجراميًّا؟ تمامًا وبكلّ المعايير لأنّه في الحالتين لم يكن له أيّ مبرّر: لم يشكّل أيّ منهما خطرًا على أحد ولم يكونا في وضع يمكّنهما من ذلك: في وضح النّهار عالقان بين السّلك اللّولبيّ الشائك وجدار شبكيّ عالٍ وقبالة عناصر على أهبة الاستعداد من شرطة حرس الحدود المدجّجين بالسّلاح. في مثل هذه الملابسات لا يمكن إيجاد تبرير قانونيّ أو أخلاقيّ لاستخدام ذخيرة قد تسبّب إصابة بليغة أو الموت حتّى - وهو ما فعله عناصر الشرطة مرّات عديدة في الماضي وما فعلوه في هذه المرّة. إنّ الفجوة بين النتيجة الفتاكة والمتوَقعة سلفًا لهذا التصرف الإجرامي وبين اللّامبالاة لدى الجمهور تجاهها والدّعم التامّ الذي حظيت به من جميع الجهات الرسمية، خير شاهد على تدني قيمة حياة الفلسطينيين اليوم.

 

مواد مقترحة

غياب المساءلة والمحاسبة

اوﺿﺎع ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ

تستعرض منظمة “بتسيلم” في التقرير السنوي تشكيلة واسعة من المسائل المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة من طرف السلطات الإسرائيلية إبان عام 2011، وهو العام الـ 44 على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. يتضح من معطيات التقرير انه طرأ ارتفاع حادّ في عام 2011 على عدد الفلسطينيين غير الضالعين في الاقتتال والذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة. كما طرأ ارتفاع بعدد المواطنين الإسرائيليين الذين قتلهم فلسطينيون في الاراضي المحتلة وإسرائيل، مقارنة مع العام 2010.

21 آذار/مارس 2012

הגבעה שעליה נורה עמאר אבו עפיפה. צילום: מוסא אבו השהש, בצלם, 7.3.22

سياسة إطلاق النار

بفارق أسبوع واحد في محافظة بيت لحم: الجنود يقتلون فتىً (13 عاماً) وشاباً (18 عاماً)

بفارق أسبوع واحد فقط، في 22.2.22 وفي 1.3.22، قتل جنود في محافظة بيت لحم فتىً وشابّاً من سكّان المحافظة هُما محمد صلاح (13 عاماً) وعمّار أبو عفيفة (18 عاماً). أطلق الجنود رصاصهم على محمد صلاح من الخلف من كمين نصبوه لفتية وشبّان كانوا يرشقون الحجارة والزجاجات الحارقة. كان صالح في المكان مع صديق له وألقى زجاجة حارقة نحو جدار الفصل فسقطت هذه قرب المكان الذي اختبأ فيه الجنود. على الفور ودون سابق إنذار، أطلق الجنود الرّصاص نحوه. توفّي محمد بعد وقت قصير. أمّا عمّار أبو عفيفة فقد كان يتنزّه مع صديق له في حُرش مجاور لبلدة بيت فجّار وحين صادف الاثنان جنوداً شعرا بالخوف ولاذا بالفرار. عندئذٍ أطلق الجنود نيرانهم على عمّار وقتلوه. رغم أنّ الفتى محمد صلاح والشابّ عمّار أبو عفيفة قُتلا في حادثتين منفردتين وفي ملابسات مختلفة، إلا أن كليهما ضحيّة لسياسة إطلاق النيران المنفلتة والفتّاكة نفسها التي تطبّقها إسرائيل في الضفة الغربيّة. بموجب هذه السّياسة، يُعتبر الفلسطينيّون "مشبوهين" و"خطيرين" دائماً، ولذلك يكون إطلاق النيران الحية والفتاكة الخيار الأول لدى الجنود في حالات كثيرة، حتى حين لا يتعرّض عناصرها لأيّ خطر أو حين يكون بالإمكان تفادي الخطر بوسائل أخرى غير فتّاكة. ولأنّ هذه هي السياسة فلن تتم محاسبة أحدٍ على قتل فلسطينيّين بالتأكيد، رغم أنّ إطلاق النار في مثل هذه الظروف هو غير قانوني وغير أخلاقي. فيما يلي إفادات شهود عيان على الحادثتين كما جمعها باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش: مقتل عمّار أبو عفيفة (18 عاماً) قرب بيت فجّار - 1.3.22: في يوم الثلاثاء الموافق 1.3.22 نحو السّاعة 16:00، خرج عمّار أبو عفيفة وصديقه محمد ص. (17 و18 عاماً) من سكّان من مخيّم العروب للّاجئين جنوب بيت لحم للتنزه خارج المخيّم. بعد مضيّ نحو رُبع سّاعة وصل الاثنان إلى تلّة تبعد نحو كيلومتر واحد عن المخيّم وبضع مئات من الأمتار عن مستوطنة "مجدال عوز"، وهي تلّة اعتاد كثيرون من سكّان مخيّم العروب على المجيء إليها بهدف التنزّه والترويح عن أنفسهم. حتى أنّ عمّار وصديقه محمد كانا قد زارا التلّة نفسها في اليوم الذي سبق الحادثة وشكّلا اسميهما بالحجارة هناك. بعد مضيّ عشر دقائق على وصولهما إلى التلّة بوغتا بجنديّ يأمرهما بالتوقّف وهو لا يبعد عنهما سوى أمتار قليلة. إزاء ذلك ذُعر الاثنان وحاولا الفرار فجاء جنود آخرون إلى المكان وأطلق واحد منهم على الأقلّ النيران نحو الشابّين. أثناء محاولته الفرار، سقط عمّار أبو عفيفة أرضاً لكنّه نهض مجدّداً وعندئذ أطلق الجنود النار نحوه. بموجب تقرير تشريح الجثمان، أصيب عمّار فوق حاجبه الأيسر وفي إحدى ساقيه من الأمام. أمّا صديقه فقد تمكّن من الفرار إلى بلدة بيت فجّار المجاورة ومن هناك عاد إلى منزله في مخيّم العروب للّاجئين. تم إخلاء عمّار ونقله لتلقّي العلاج في سيّارة إسعاف إسرائيليّة لكنّه فارق الحياة بعد وقت قصير. أدناه يروي م. ط. عن الحادثة، وهو من سكّان بيت فجّار ويعمل في مكان مجاور لموقع الحادثة. من إفادة أدلى بها في 4.3.22: بعد ظهر يوم الثلاثاء وحين كنت في مكان عملي، شاهدتُ شابّين مرّا بالقرب مني واتّجها نحو الحُرش. لم يحمل أيّ منهما شيئاً في يده. أنا أعرف أنّ الجنود الذين يتواجدون في الأحراش أحياناً يمتازون بقلة الصبر ولديهم استعداد للتصرّف بعُنف تجاه الشبّان الذين يتنزّهون هناك، بينما يُتيح الجنود للعائلات المكوث في المكان نظراً لوجود نساء وأطفال. بعد مضيّ عشر دقائق سمعت إطلاق رصاص متواصل في داخل الحُرش. لم أعرف ما الذي جرى إلى أن رأيت شابّاً يركض في اتّجاهي ثمّ يواصل الرّكض نحو البنايات الأولى التي في أطراف بيت فجّار. رأيتُ أربعة جنود يطاردونه محاولين الإطباق عليه من جهتين. واصلت متابعة الشابّ حتى اختفى عن ناظريّ بين المباني التي في مدخل بيت فجّار. بدا لي أنّ ذاك الشابّ هو أحد الشابّين اللذين مرّا قربي في طريقهما إلى التلّة قبل ذلك بعشر دقائق. أدناه وصف الحادثة على لسان محمد ص.، صديق عمّار أبو عفيفة – من إفادة أدلى بها غداة الحادثة: عند السّاعة 16:00 ذهبت مع صديقي عمّار أبو عفيفة إلى الحُرش الواقع شمال شرق المخيّم. استغرقنا الوصول إلى هناك سيراً على الأقدام أقلّ من نصف سّاعة. بعد مضيّ دقائق على وصولنا إلى التلّة ظهر فجأة على بُعد بضعة أمتار منّا جنديّ أتى من الجهة الجنوبية الغربية. سمعته يصرخ بالعبريّة فلذنا بالفرار أنا وعمّار. ركضت في المقدّمة وعمّار خلفي ثمّ سمعت إطلاق رصاص كثيف. أظنّ أنّ أكثر من جنديّ واحد كان يطلق الرّصاص. تعثّر عمّار فوقع أرضاً ثمّ عاود النهوض. ناديته أحثّه على الإسراع في الفرار لكنّ إطلاق الرّصاص استمرّ فواصلتُ الرّكض ولم أعد أستطيع رؤية عمّار خلفي. راودني شعور بأنّه أصيب أو اعتُقل. ركضت عبر حقول زراعيّة في اتّجاه بيت فجّار حتى اقتربت من كراج. في أثناء ذلك كان يطاردني أربعة جنود. واصلت الركض بين المباني في بيت فجّار حى وصلت إلى مخيّم العروب نحو السّاعة 17:00. عندما وصلت قال لي بعض الأشخاص أنّهم قرأوا في شبكات التواصُل الاجتماعيّ أخباراً عن مقتل عمّار. صُدمت وبكيت من أعماق قلبي. لم أصدّق! كان عمّار أقرب أصدقائي وقد قتلوه دون أيّ سبب. نحن خرجنا لنزهة في الطبيعة فقط. مقتل محمد صلاح (13 عاماً) في الخضر، 22.2.22: في يوم الثلاثاء الموافق 22.2.22 نحو السّاعة 19:00، أطلق جنود النار من كمين نحو محمد صلاح (13 عاماً) من سكّان الخضر؛ كان قد ألقى زجاجة حارقة نحو جدار الفصل المرتفع قرب شارع 60 فأُطلقت عليه النيران من الخلف بعد أن ألقى الزجاجة واستدار. قام صديقه بسحبه في منحدر التلّة التي كانا يقفان عليها مبتعداً فيه بضع عشرات من الأمتار ثمّ فرّ من المكان. ركض ثلاثة جنود نحو محمد وأسعفوه. وبعد عدّة دقائق أخلوه على نقّالة إلى سيّارة إسعاف إسرائيليّة كانت تنتظر في شارع 60. بعد ذلك بوقت قصير فارق محمد الحياة. أدناه يحدّث أحمد ج. عمّا جرى في ذلك المساء، وهو يُقيم في بناية على منحدر التلّة قبالة الموقع الذي أسعف فيه الجنود محمد صلاح - من إفادة أدلى بها في 24.2.22: أقيم في الخضر ليس بعيداً عن مقطع جدار الفصل الممتدّ بين بلدتنا وشارع 60. من حين إلى آخر وغالباً في ساعات المساء يأتي أولاد وفتية ويرشقون الحجارة والزجاجات الحارقة نحو الشارع. في معظم الأحيان يتواجد هناك جنود يحرسون الموقع ويقومون بنصب الكمائن وإطلاق قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ" وحتى الرّصاص الحيّ لإبعاد الأولاد من هناك ومنعهم من الاقتراب من الجدار. في 22.2.22 نحو السّاعة 19:00، كنت في الطابق العلويّ من منزل العائلة. سمعت إطلاق رصاص فخرجت فوراً إلى الشرفة المطلّة على الشارع لكي أستطلع ما الذي يجري. شاهدت فتىً يسحب شخصاً من أعلى التلّة بدا لي صغير السنّ هو أيضاً وقد خمّنت أنّه مُصاب. ثمّ رأيت الفتى يترك المُصاب على الأرض قبالة منزلي ويلوذ بالفرار. شاهدت جنديّاً يركض في اتّجاه المُصاب. انتبه الجنديّ إلى وجودي فصرخ عليّ بالعبريّة يأمرني بأن أدخل إلى المنزل. كذلك جاء جنديّان يركضان وكان أحدهما يحمل حقيبة إسعاف أولي. حاول هذا الأخير إجراء عملية تنفّس اصطناعي للمُصاب وبدا أنّه لم يستجب لأنّ الجنديّ خلع عنه ملابسه ولفّه ببطانية ألومنيوم. بعد مضيّ دقائق معدودة جاء جنود آخرون وأخذوا المُصاب على نقّالة واتّجهوا به نحو بوّابة في الجدار. أدناه ما حدّث به رزق صلاح (48 عاماً)، والد محمد وخمسة أبناء آخرين - من إفادة أدلى بها في 24.2.22: في 22.2.22 نحو السّاعة 18:00، عاد محمد من الكراج الذي يتعلّم فيه الصّنعة وأراد أن يخرج من المنزل. حاولت ووالدته أن نقنعه بالبقاء محذّرين من أنّه قد يُصاب بسوء لأنّ منطقتنا كانت قد شهدت في الأيّام الأخيرة مواجهات مع الجنود. لكي يطمئن محمد والدته قال لها إنّه إذا اندلعت مواجهات فسوف يعود إلى المنزل فور سماعه الطلقة الأولى التي يُطلقها الجنود. نحو السّاعة 19:30 هاتفني شقيقي محمد وقال لي إنّ صديق ابنه اتّصل بهم وأخبرهم بأنّ ابني محمد قد أصيب. توجّهت على الفور إلى الحيّ المجاور للجدار فلم أجد محمد هناك. قال لي الأهالي هناك إنّ فتىً قد أصيب وأخذه الجنود على نقّالة إلى شارع 60. توجّهت إلى هناك فرأيت على جانب الشارع عدداً من المركبات العسكريّة وسيّارتيّ إسعاف إسرائيليّتين. حاولتُ الاقتراب نحو سيّارتي الإسعاف لأنّني ظننت أنّ ابني موجود في إحداهما لكنّ الجنود اعترضوا طريقي. صرخ عليّ أحدهم يأمرني بأن أبتعد وتوعّدني بأنّه سيُطلق النار عليّ إذا حاولتُ الاقتراب. في ذلك الوقت جاء عدد من أقاربي وأخبروني بأنّ هناك أنباء في شبكات التواصُل الاجتماعيّ ونشرات الأخبار عن استشهاد ابني محمد. عندما عدت إلى منزلي كان قد تجمّع عشرات الأهالي أمام المنزل. أبلغتني مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة بأنّ إسرائيل سوف تسلّمنا جثمان محمد في اللّيل لكنّ هذا لم يحدث فاضطررنا إلى الانتظار حتى السّاعة 14:00 من بعد ظهر اليوم التالي وفي المساء شيّعنا محمد إلى مثواه الأخير في مقبرة البلدة. كان محمد فتىً شجاعاً لا يخشى شيئاً. كان له أصدقاء كثيرون وأنا أعلم أنّهم كانوا يذهبون بين الفينة والأخرى إلى المنطقة المجاورة لجدار الفصل لكي يرشقوا الحجارة نحو الشارع. حذّرته مراراً وتكراراً أن لا يفعل ذلك لأنّني كنت قلقاً عليه وخشيت أن يحدث له سوء، خاصّة وأنّ عدداً من الفتية قد أصيبوا هناك.

11 نيسان/أبريل 2022

عمال فلسطينيون يدخلون إلى إسرائيل من خلال ثغرة في جدار الفصل، فرعون، محافظة طولكرم. تصوير: أحمد الباز، آكتفستيلز، 5.8.20

سياسة إطلاق النار

مرة أخرى - جنود في كمين يستهدفون بالرّصاص 12 عاملاً فلسطينيّاً أثناء محاولتهم دخول إسرائيل

يوميّاً يدخل للعمل في إسرائيل دون تصريح آلاف الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة. الدّولة على عِلم تامّ بهذا الواقع لكنّها تتجاهله فهو يخدمها من حيث يؤمّن لها قوّة العمل الرّخيصة المستضعفة. رغم ذلك ينشر الجيش جنوداً في كمائن قبالة ثغرات جدار الفصل أو في دوريّات تجوب الشارع الأمنيّ للجدار ويطلق هؤلاء الرّصاص الحيّ على الفلسطينيّين الذين يجتازون هذه الثغرات. لقد نوّهت بتسيلم في الماضي أنّ هذا التصويب المتعمّد ليس خطوة يقرّرها ضابط بعينه أو جنديّ هنا وهناك وإنّما هو تطبيق ممنهج لسياسة ثابتة. من الواضح أنّ مثل هذه السّياسة مخالفة للقانون - ولا يمكن تبريرها قانونيّاً فالعمّال لا يشكّلون خطراً على حياة أحد والجيش يعلم تمام العلم أنّهم يجتازون الجدار فقط لكي يتمكّنوا من إعالة أسرهم - ولكن بما أنّها سياسة بالنسبة لإسرائيل فلن يخضع أحد لمساءلة ومحاسبة جرّاء هذه الأفعال، لا الجنود الذين أطلقوا النار ولا الضبّاط الذين خطّطوا الكمائن ولا المستشارين القضائيّين الذي يصدّقون على هذه السّياسة ولا كبار المسؤولين العسكريّين. منذ تشرين الأوّل 2019 وحتى اليوم وثّقت بتسيلم 36 إصابة بالرّصاص الحيّ في صفوف العمّال الفلسطينيّين الذين حاولوا دخول إسرائيل أو العودة منها عبر ثغرات جدار الفصل. جزءٌ كبير من هذه الإصابات حدثت في فرعون وأخرى حدثت في مواقع أخرى في محافظة طولكرم أو محافظة جنين. – إصابة تسعة عمّال، جدار الفصل، فرعون: في يوم الاثنين الموافق 11.1.21 نشر الجيش جنوداً في كمين قبالة ثغرات في جدار الفصل قرب قرية فرعون يستخدمها الفلسطينيّون للدّخول والعمل في إسرائيل دون تصريح. في ذلك اليوم أطلق الجنود رصاص "توتو" عن بُعد 10-15 متراً ودون إنذار مسبق وأصابوا ما لا يقلّ عن تسعة فلسطينيّين في أرجلهم. نُقل المصابون التسعة إلى مستشفيات طولكرم وتبيّنت لدى خمسة منهم كسور في الأرجل. فيما يلي إفادات أدلى بها عدد من المصابين أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي. أدناه مقطع من إفادة م. ف. (25 عاماً) وهو من سكّان بيت إمرين الواقعة شمال نابلس، وكان قد خرج من منزله في الـ3:30 فجراً وبعد ساعة من الزمن وصل إلى الجدار وأصيب بعد أن اجتازه وتقدّم بضع خطوات: عندما وصلت إلى ثغرة الجدار قبل طلوع الضّوء وكان عدد من العمّال قد بدأوا يتوافدون لكي يتوجّهوا إلى أماكن عملهم. بعد أن دخلت في الثغرة وتقدّمت بضع خطوات أطلقت نحوي عدّة رصاصات. أصبت في رجلي ووقعت على الشارع ولكن من شدّة الخوف نهضت وانطلقت أركض نحو فرعون إلى الموقف الذي تصطفّ فيه السيّارات على بُعد نحو 200 متر شرقيّ الجدار. هناك نقلتني سيّارة إلى مستشفىً في طولكرم. لم أر الجنود الذين أطلقوا النار عليّ ولكنّني سمعتهم يلحقون بي ويأمرونني أن أتوقّف. الفحوصات وصور الأشعّة التي أجريت لي في المستشفى بيّنت أنّه الرّصاصة سبّبت كسراً في العظم. لفّ الأطبّاء رجلي اليسرى بالجبس وما زلت أتلقّى العلاج في المستشفى وأخضع لمزيد من الفحوصات. أدناه بعض ما جاء في إفادة ب. أ. (25 عاماً) وهو من سكّان كفر عبوش الواقعة جنوب طولكرم ويعمل مجلّس سيّارات في كراج داخل إسرائيل. في ذلك اليوم وصل إلى ثغرة الجدار نحو الـ 6:30 صباحاً، كعادته كلّ يوم. بعد أن اجتاز الثغرة وتقدّم بضعة أمتار أصابته رصاصة في رجله. نحو الساعة ـ6:30 من صباح يوم الاثنين وصلت إلى منطقة الجدار حيث الثغرات وكان قد سبقني إلى هناك عشرات العمّال القادمين من مختلف مناطق شمال الضفة الغربيّة لكي يصلوا إلى أماكن عملهم في إسرائيل عبر ثغرات الجدار. بعد أن دخلت عبر الثغرة وتقدّمت بضع خطوات وأمامي عمّال آخرون أطلقت ثلاث رصاصات أصابت إحداها رجلي اليمنى. وقعت على الشارع الأمنيّ وعندئذٍ خرج ثلاثة جنود من بين أشجار الزيتون القريبة وأحاطوا بي ثمّ أخذوا يُسعفونني لكي يوقفوا النزيف. بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة وصلت سيّارة إسعاف عسكريّة وقام المسعفون بحقني بدواء مسكّن للأوجاع لأنّني لم أكن قادراً على الوقوف. بعد ذلك نقلتني سيّارة الإسعاف العسكريّة إلى حاجز جبارة حيث كانت تنتظر سيّارة إسعاف فلسطينيّة نقلتني إلى قسم الطوارئ في مستشفى طولكرم. تبيّن في الفحوصات وصور الأشعّة أنّ ساقي اليسرى مكسورة وقد لفّها الأطبّاء بالجبس. الآن يتوجّب بقائي في المستشفى لعدّة أيّام لأجل استكمال العلاج. حياة الفقر هي ما دفعني إلى خوض مخاطر اجتياز الجدار ولو وجدت عملاً في طولكرم أو جوارها لما خاطرت بنفسي هكذا. أنا لا أذهب إلى إسرائيل لكي أتنزّه أو "أغيّر جوّ" وإنّما لكي أعمل وأعيل أسرتي. لا أعرف متى سأقدر على العمل مجدّداً لأنّ التئام العظم المكسور سوف يستغرق وقتاً. أدناه بعض ما أدلى به ب. ع. (29 عاماً) وهو من سكّان بلعا الواقعة شرق طولكرم ويعمل قصّاراً في إسرائيل. وصل ب. ع. إلى الجدار في الـ8:30 صباحاً وبعد أن تأكّد من خلوّ المكان من الجنود اجتاز الثغرة وعندئذٍ أصابته رصاصة في رجله: وصلت إلى منطقة الجدار نحو السّاعة 8:30 صباحاً وحرصت على تفحّص الشارع الأمنيّ لكي أعرف إن كان هناك جنود أو جيبات عسكريّة. عندما وجدت أنّه لا يوجد تقدّمت نحو الثغرة التي اعتدت المرور عبرها وكان معي بضعة عمّال آخرين لا أعرفهم. اجتاز خمسة أو ستّة منهم الثغرة وجاء دوري فدخلت. بعد خطوات قليلة سمعت إطلاق رصاص ولكن لم أتبيّن مصدره وفوراً أحسست بما يشبه ضربة كهرباء في رجلي اليمنى. من شدّة خوفي وذهولي انطلقت أركض عائداً في اتّجاه فرعون عبر ثغرة الجدار. خرج 5-6 جنود من بين أشجار الزيتون المقابلة للثغرة وأمروني أن أتوقّف. كان يلحقون بي ولكنّني واصلت الرّكض. بعد نحو 400 متر اختفيت عن أنظارهم واتّجهت إلى سيّارة خاصّة متوقّفة هناك وأخذني سائقها إلى مفترق قرية فرعون قرب حاجز الأمن الفلسطينيّ. استدعى عناصر الأمن الفلسطينيّ سيّارة إسعاف ولمّا وصلت نقلتني إلى مستشفىً في طولكرم. الفحوصات وصور الأشعّة التي أجريت لي في قسم الطوارئ بيّنت لحُسن الحظّ أنّ الرّصاصتين اللّتين اخترقتا رجلي اليمنى خرجتا منها دون إصابة العظم، غير أنّه بقيت بعض شظايا داخل رجلي ولا زلت أتلقّى العلاج في المستشفى وبضمنه المضادّات الحيويّة. أدناه مقطع من إفادة ن. ع. (20 عاماً) وهو من سكّان جينصافوط الواقعة جنوب غرب نابلس. وصل ن. ع. إلى الجدار في ساعات الصّباح وقرّر العودة إلى منزله بعد أن سمع أنّ جنوداً أطلقوا الرّصاص على عدد من العمّال. نحو السّاعة 17:00 عاد إلى منطقة الجدار معتزماً الدخول لإسرائيل والمبيت فيها وعندما اجتاز الثغرة أصابته رصاصة في رجله. حدّث في إفادته قائلًا: قُبيل المساء وعند السّاعة 17:00 عدت إلى منطقة الجدار غربيّ فرعون. لم أعرف أنّ هناك جنوداً يتربّصون للعمّال في كمائن. على بُعد بضعة أمتار بعد ثغرة الجدار تلقّيت رصاصة في رجلي اليمنى فانطلقت فوراً أركض في اتّجاه فرعون لأنّني خفت أن يُمسك بي الجنود. رغم النزيف والألم الشديد واصلت الركض عرجاً. بعد أن قطعت نحو 300 مترًا رأيت سيّارة تاكسي فصعدت وطلبت الوصول إلى مستشفى طولكرم. بعد الفحوصات وصور الأشعّة علمت أنّني أصبت برصاصتين. لقد تألمت كثيراً ولكنّهما لم تُصيبا العظم لحسن حظّي. قال الأطبّاء إنّ الجروح سوف تشفى خلال فترة قصيرة ومن المفترض أن أخرج من المستشفى خلال هذا الأسبوع. 21 – إصابة عاملين، جدارا لفصل، برطعة الشرقيّة: نحو الـ6:30 من صباح الاثنين الموافق 1.2.21 وصل عاملان من منطقة جنين إلى ثغرة في الجدار شرقيّ جَيْب برطعة الشرقيّة وفور أن اجتازا الثغرة تنبّها لوجود جيب عسكريّ على بُعد نحو مئة متر منهما ويتقدّم نحوهما. حين انطلق العاملان يفرّان من المكان أطلق جنود من الجيب طلقة حيّة أصابت أحدهما في رجله ويُدعى يزيد داوود (23 عاماً) من سكّان عرّابة. أدناه بعض ما جاء في إفادة يزيد داوود حول ما جرى في ذلك الصّباح - أدلى بها في 7.2.21: في صباح يوم الاثنين وصلت إلى ثغرة جدار الفصل مع صديقي والذي يعمل هو الآخر في إسرائيل. بعد أن اجتزت الثغرة وصل فجأة جيب عسكريّ فلذنا فوراً بالفرار لكنّ أحد الجنود عاجلني برصاصة أصابتني عن بُعد نحو مئة متر. أصابت الرصاصة رجليّ. للوهلة الأولى ومن شدّة الخوف لم أشعر بالإصابة. كنت أركض وصديقي نحو برطعة وفقد حين قطعنا مسافة تقارب المئة متر أحسست بالألم ونزفت. بعد ذلك ساعدني صديقي وشبّان آخرون على العودة عبر ثغرة الجدار ونقلوني في سيّارة خاصّة إلى مركز صحّي في قريتنا عرّابة. وجدنا المركز مغلقاً للأسف فاستدعى الشبان سيّارة إسعاف وصلت ونقلتني إلى مستشفىً في جنين. في قسم الطوارئ تلقّيت علاجاً وأجريت لي فحوصات وصور أشعة. خرجت من المستشفى بعد عدّة ساعات وقد نصحني الأطبّاء بالرّاحة حتى الشفاء التامّ وعيّنوا لي موعداً للمُراجعة. لاحقاً في اليوم نفسه وعند السّاعة 15:30 تقريباً عاد وسيم أبو الخير (25 عاماً) من عمله في إسرائيل إلى بلدته سيلة الحارثيّة ومعه عمّال آخرون. عندما همّ باجتياز الثغرة في الجدار أطلق جنود نحو رجليه رصاصة من كمين على بُعد نحو 150 متراً غربيّ الجدار. أدناه وصف ما حدث وفق إفادة أدلى بها وسيم أبو الخير في 7.2.21: عند السّاعة 15:30 عصر يوم الاثنين كنت عائداً من عملي إلى منزلي مع عمّال آخرين يعملون مثلي داخل إسرائيل. عندما وصلت إلى ثغرة جدار الفصل وتيقّنت أن لا جنود في الجوار هممت باجتياز الثغرة وفجأة سمعت 4-5 طلقات. اتّضح أنّ مجموعة جنود لا أعرف عددهم بالضّبط تربّصوا لنا في كمين على بُعد نحو 150 متراً من ثغرة الجدار التي اجتزناها. لقد أطلقوا النار نحونا دون أيّ إنذار. أصابتني إحدى الرّصاصات في كفّ قدمي اليسرى ووقعت أرضاً فحملني العمّال القريبين منّي واجتازوا بي الثغرة ثمّ جلبوا سيّارة خاصّة نقلتني إلى المستشفى الحكوميّ في جنين. بعد إجراء فحوصات وصور أشعّة أخرج الأطبّاء شظايا الرّصاصة من قدمي وظلّت شظية فضّل الأطبّاء إبقاءها خشية أن تتأذّى رجلي أثناء إخراجها. بعد ذلك لفّوا رجلي بالجبس وأرسلوني لكي أستريح وأتعافى في المنزل. لقد عانيت آلاماً شديدة بسبب الإصابة وقد جاء طبيب إلى منزلي لكي يتابع وضعي. 10.2.21 – إصابة فتىً في الـ16 من عمره، جدار الفصل، برطعة الشرقيّة: نحو الـ16:30 عصر يوم الأربعاء الموافق 10.2.21 وصل ابنا عمومة من بلدتهما يعبد إلى ثغرة في الجدار شرقيّ جَيْب برطعة الشرقيّة وهُما ش. ع. (16 عاماً) و- أ. ع. (17 عاماً). رأى الفتيان عمّالاً يجتازون الثغرة عائدين من عملهم في إسرائيل فقرّر الاثنان اجتيازها. فعل ذلك ش. ع. أوّلاً وما أن اجتاز الثغرة حتى أصابته في رجله إحدى الرصاصات التي أطلقها نحوه اثنان من عناصر قوّات الأمن من داخل مركبة كانت على بُعد نحو مئة متر من الفتييْن. أدناه يصف ش. ع. ما حدث - من إفادة أدلى بها في 11.2.21: تقدّمت نحو ثغرة الجدار وخلفي قريبي. عندما اجتزت الثغرة أطلقت نحوي رصاصة أصابتني في رجلي اليسرى. هربت إلى الخلف وبعد بضعة أمتار رأيت الدّم ينزف منها بغزارة ولم أقدر على متابعة الرّكض. وقعت أرضاً وعندئذٍ خرج بضعة جنود من المركبة وركضوا نحوي. لحُسن حظّي كان في الموقع عمّال وسائقون حملوني فوراً إلى سيّارة خاصّة نقلتني إلى عيادة في يعبد ومن العيادة نُقلت في سيّارة إسعاف إلى المستشفى الحكوميّ في جنين. أجريت لي في المستشفى فحوصات وصور أشعّة فتبيّن أنّ الرّصاصة دخلت وخرجت من ساقي اليسرى. هرع والداي وأفراد أسرتي إلى المستشفى. تلقّيت العلاج وبعد عدّة ساعات قرّر الأطبّاء أنّ من الأفضل أن أغادر إلى المنزل خشية أن أتعرّض للإصابة بالكورونا.

9 آذار/مارس 2021