الجيش يسدّ طريق مدخل قرية عزون مرارا وتكرارا ويفرض عقابًا جماعيًا على الآلاف من سكان القرية ومحيطها
18 تموز/يوليو 2013

الطريق المغلقة على مدخل عزون المؤدية لشارع 55. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسلم، 16/6/13
تقع قرية عزون التي يصل تعداد سكانها قرابة 10,000 نسمة، شرقيّ مدينة قلقيلية. وتتمركز القرية بين محافظات نابلس وقلقيلية وسلفيت وطولكرم، بجوار الشارع الرئيسيّ في المنطقة، وهو شارع 55 الذي يصل بين نابلس وقلقيلية. الطريق التي تصل بين القرى الواقعة جنوب عزون وبين شارع 55 تمرّ داخل القرية نفسها.
وقد سَدّ الجيش المدخل الشرقيّ لعزون، الذي يمرّ إلى جانب مستوطنتيْ "معاليه شومرون" و"كرنيه شومرون"، منذ عام 1990 ولم يتبقّ للقرية إلا المدخل الشمالي والمدخل الشمالي الغربي والمدخل الجنوبي. وفي عام 2001 أغلق الجيش جميع مداخل القرية ولم يُبقِ إلا نفق يمرّ تحت شارع 55 ويؤدي إلى شارع 574. ومن أجل الوصول إلى نابلس، على سبيل المثال، يضطر السكان للسفر شرقًا عبر القرى المختلفة والصعود إلى شارع 55 عبر قرية الفندق فقط. وفي بعض الأحيان أغلق الجيش النفق أيضًا مما اضطرّ عندها السكان للخروج من القرية سيرًا على الأقدام والسفر بسيارات الأجرة على شارع 55. في عام 2005 فُتحت المداخل باستثناء المدخل الشرقيّ، إلا أنّ الجيش عاود إغلاق الطرق من مرة إلى أخرى في أعقاب إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على شارع 55.
في عام 2007 تزايدت حالات إلقاء الحجارة على الشارع، وأتت من مجمل الأمور ردًا على نشاطات الجيش في داخل القرية، ثم بدأ الجيش بإغلاق الطرق الموصلة إلى القرية في أحيان أقرب ولفترات أطول. لكنّ الشرطة الفلسطينية توجّهت عام 2008 إلى الجيش واقترحت عليه أن تنشط عملها في القرية من أجل تقليص التماسّ بين السكان والجيش. وبرغم أنّ اتفاقية أوسلو تشير إلى أنّ القرية تقع في منطقةB حيث تتولى إسرائيل المسؤولية الأمنية، إلا أنه جرت بلورة اتفاق بهذه الروح بين الشرطة الفلسطينية والجيش. وفي أعقاب نشاط الشرطة الفلسطينية في القرية تقلص إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على الشارع بشكل كبير. لكنّ الجيش بدأ في عام 2011 بتقييد نشاط الشرطة الفلسطينية في القرية، تدريجيًا، وفي نهاية المطاف لم يسمح لها إلا بالعناية بالأمور الجنائية في القرية. ومن حينها، تجدّد إلقاء الحجارة المتكرّر على الشارع وعاد الجيش ليفرض القيود على حركة السكان في القرية.

قرية عزون مع السّدات على الطرق
ويدرج الجيش على إغلاق مدخل القرية الرئيسيّ المؤدي إلى شارع 55، بواسطة مكعبات اسمنتية و/أو إغلاق البوابة المنصوبة على الشارع المؤدي إلى القرية، بجوار البرج العسكريّ القائم في المكان. وتجري عملية الإغلاق في كلّ مرة لعدة ساعات قد تمتدّ حتى أيام عديدة. ومن أجل الوصول إلى الشارع الرئيسي حين تكون الطريق مغلقة، يضطر السكان للسفر عبر قرية عزبة الطبيب وهو شارع يصل طوله قرابة 2.5 كيلومتر، بدلاً من الأمتار الـ 800 التي تفصل بين وسط القرية مع شارع 55 عبر المدخل الرئيسيّ. وتنشأ في ساعات الضغط اختناقات مرورية ويمكن أن يستمرّ السفر على الشارع لأكثر من ربع ساعة.
كما أنّ الشارع الجانبيّ الموصل بين عزون وقرية عزبة الطبيب يُغلق أحيانًا. وفي هذه الحالة، يظلّ المخرج الوحيد من القرية الطريق الجانبية والطويلة التي تمرّ عبر قريتيْ عسلة وعزبة الطبيب، ويصل طولها قرابة أربعة كيلومترات. هذه الطريق ضيقة للغاية ولا يمكن أن تستوعب حركة سير من الاتجاهين. كما أنّ الشاحنات وسيارات النقل العام تستصعب السير فيها.
وقد زاد الجيش هذه السنة من وتيرة الإغلاقات. وبحسب رئيس مجلس قرية عزون، نمر عدوان، فإنّ الجيش أغلق الطريق تسعة مرات منذ مطلع عام 2013، في الأيام التالية:
في 13/2/2013- ليومين
في 1/4/2013- لليلة كاملة
في 3/5/2013- لعدة ساعات
في 13/6/2013- لثمانية أيام
في 25/6/2013- لليلة كاملة
في 1/7/2013- لليلة كاملة
في 8/7/2013- لعدة ساعات
في 9/7/2013- لستة أيام
إنّ إغلاق الطريق إلى الشارع لا يمسّ سكان عزون فحسب، بل سكان القرى التي تقع جنوبها، أيضًا، مثل قرى ثُلث وسينيريا وبديا وخربة الأشقر وقرى كثيرة أخرى. وفي كلّ مرة تُغلق فيها الطريق يضطر سكان سائر هذه القرى أيضًا للسفر عبر طرق التفافية. وتُصعّب الإغلاقات على إدارة الحياة السويّة لدى سكان المنطقة وهي تمسّ بالعمال والطلبة الجامعيين والتجار والمرضى. وتضطر سيارات الإسعاف هي أيضًا للمرور عبر طريق التفافية، إلا إذا كانت هناك سيارة جيب عسكرية عند مدخل القرية، ففي هذه الحالة يفتح الجنود البوابة التي تسدّ الشارع ويسمحون بمرور سيارة الإسعاف.

قرية عزون، الصورة بلطف من مجلس قرية عزون
أماني سويدان، طالبة جامعية (22 عامًا) من عزون تدرس في قسم الاقتصاد في جامعة النجاح في نابلس، وصفت الصعوبات التي تواجهها في أعقاب الإغلاقات:
"يضطر سائقو سيارات الأجرة للسفر في طرق التفافية طويلة من أجل الوصول إلى شارع 55 المؤدي إلى نابلس. وعندما يسدّون أيضًا الطريق المؤدية إلى عزبة الطبيب فإنّ السفرة تطول وترتفع أجرة التاكسي من عشرة إلى 12 شيكلاً.
في طريق العودة من الجامعة، تُنزلني تاكسيات الخدمة (السرفيس) عند شارع 55 قرب مدخل القرية وعليّ أن أسير على قدميّ قرابة 150 مترًا وعبور المكعبات الاسمنتية ومن ثم استقلال سيارة أجرة إلى بيتي الموجود في الجهة البعيدة من القرية. وهذا يكلفني سبعة شواكل أخرى.
نتيجة للإغلاقات المتكرّرة يعيش سكان المنطقة في وضعية عدم وضوح دائمة. فالجيش لا يعلن عن عملية الإغلاق، ويكتشف السكان يومًا بعد يوم أنهم لا يستطيعون إدارة حياتهم كما يجب.
رئيس مجلس القرية، نمر عدوان (67 عامًا)، وصف في إفادته التي أدلى بها للباحث في بتسيلم عبد الكريم سعدي، ما يقوم به الجيش:
عندما يغلقون الطريق فإننا لا نتلقى أيّ بلاغ بهذا من الجيش أو من دائرة الارتباط الإسرائيلية. وقد قال رجال الجيش شفويًا لسكان من القرية كانوا في الموقع حين أغلق الجيشُ الشارعَ، إنّ هذا الإغلاق يجري لأنّ مجهولين ألقوا الحجارة أو الزجاجات الحارقة على شارع 55. اليوم، 9/7/2013، أغلق الجيش الشارع في أول أيام رمضان. وسكان القرية لديهم أصدقاء وأقارب في المدن والقرى في المنطقة وسوف يستصعب الآن زيارتهم. الإغلاق يُصعّب أيضًا على تجار الخضروات والتجار إدخال البضائع إلى القرية.
إغلاق الشارع جراء إلقاء الحجارة ليس قانونيًا، وهو يشكّل عقابًا جمعيًا يفرض على سكان القرية والقرى المجاورة. وتحظر المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة مثل هذا العقاب، حيث تنصّ على أنه تُحظر معاقبة شخص ما على مخالفة لم يقترفها بنفسه. يتوجب على الجيش أن يواجه إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة بالوسائل القانونية المتاحة أمامه. وفق الحلّ الذي اختاره الجيش –إغلاق الشارع- يتم انتهاك حرية حركة آلاف السكان في المنطقة.
عندما يغلقون الطريق فإننا لا نتلقى أيّ بلاغ بهذا من الجيش أو من دائرة الارتباط الإسرائيلية. وقد قال رجال الجيش شفويًا لسكان من القرية كانوا في الموقع حين أغلق الجيشُ الشارعَ، إنّ هذا الإغلاق يجري لأنّ مجهولين ألقوا الحجارة أو الزجاجات الحارقة على شارع 55. اليوم، 9/7/2013، أغلق الجيش الشارع في أول أيام رمضان. وسكان القرية لديهم أصدقاء وأقارب في المدن والقرى في المنطقة وسوف يستصعب الآن زيارتهم. الإغلاق يُصعّب أيضًا على تجار الخضروات والتجار إدخال البضائع إلى القرية.