تفتيش ليليّ عنيف أجراه الجيش في منزل أرملة محمد الفقيه يثير شبهة المضايقة المتعمّدة
28 آب/أغسطس 2016
في تاريخ 27/7/2016 قتلت قوات الأمن محمد الفقيه في قرية صوريف جنوب بيت لحم حيث كان يختبئ. وفقا لادّعاء جهاز الامن العام (الشاباك) فقد أطلق الفقيه النار باتجاه القوات. وكان يشتبه في الفقيه من قبل قوات الأمن بتنفيذ عملية إطلاق النار في شارع 60 في تاريخ 1/7/2016 والتي قُتل فيها الحاخام مايكل مارك وزوجته فيما اثنان من أبنائهما أصيبا بجروح. منذ الحادث وحتى مقتل الفقيه دخل الجيش إلى أكثر من مائة منزل في دورا، البلدة التي وُلد فيها الفقيه، والتي تسكن فيها عائلته، وفرض قيودًا واسعة في كافة منطقة الخليل.

من اليسار إلى اليمين: خديجة عودة، والدة هديل الفقيه وأشرف عودة. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 8/8/2016
هديل زهير الفقيه، 26 عاما، زوجة محمد الفقيه الحامل، تركت منزلهما في الخليل بعد أن فرّ زوجها من قوات الأمن، التي شرعت في البحث عنه، وعادت إلى منزل عائلتها في قرية كفر ثلث في منطقة قلقيلية. في تاريخ 6/7/2016 و- 10/7/2016، في ساعات الليل، وصلت قوة عسكريّة إلى منزل عائلتها وحقّقت مع هديل الفقيه حول مكان تواجد زوجها.
في تاريخ 3/8/2016، بعد أسبوع من مقتل الفقيه عاد الجيش إلى منزل عائلة الأرملة بقوة كبيرة. اقتحمت القوة منزل العائلة في ساعات الليل المتأخرة، فيما كان معظم الجنود ملثمين. مكث في المنزل وقتها كلّ من هديل، والدتها أخوها وأخواتها، ثلاثة منهم قاصرون. أمر الجنود أفراد عائلتها بالنزول من الطابق العلويّ للمنزل والخروج إلى الساحة مع بطاقات هويّتهم. في الطابق السفلي للمنزل كان ينتظر كمّ هائل من الجنود. أدخل الجنود هديل، والدتها وأختيها إلى غرفة في الطابق الأول للمنزل، حيث أجرت الجنديّة تفتيشًا لاجسادهن.
في الإفادة التي قدّمها أشرف زهير عودة لباحث بتسيلم الميداني عبد الكريم سعدي في تاريخ 4/8/2016، وصف دخول الجنود إلى منزل العائلة:
في تاريخ 3/8/2016، عند حوالي الساعة 1:30 ليلاً، هاجمت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي المنزل. كان الجنود ملثمين، وكانوا حوالي 20 جنديا دخلوا المنزل بعدوانيّة. أنزلونا من الطابق الثاني، حيث تتواجد الغرف التي نسكن فيها، إلى الساحة، باستثناء أختي هديل التي احتجزوها في الطابق الأول. جمعونا في الخارج في مكان واحد في الساحة، أمرونا بالجلوس على الأرض ومنعونا من التحرّك أو التحدّث مع بعضنا. بعد عدّة دقائق أخرجوا أيضًا هديل. رأيت كيف قامت الجنديّة بشدّها واقتيادها بعدوانيّة وعنف.
في ذلك الوقت، كان رب الأسرة، زهير عودة، في زيارة إلى منزل أحد الجيران، على بعد عشرات الأمتار. وفقا لشهادة الجيران، عندما سمع صوت المركبات العسكرية تقترب من الحي خرج من منزلهم ليعود إلى منزله. لكنّ زهير عودة لم يصل إلى المنزل، وأثناء الواقعة عثرت عليه هديل الفقيه ملقى على الأرض وفاقدًا للوعي، بجوار المنزل. تمّ إسعافه في سيارة إسعاف إلى مستشفى في قلقيلية ومن هناك نُقل لتلقّي العلاج الطبيّ في إسرائيل حيث يتواجد هناك فاقدًا للوعي بعد إصابته بجلطة.
في إفادة قدّمتها هديل زهير الفقيه في تاريخ 11/8/2016 لباحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي، والتي كانت وقتها حاملاً في الشهر الخامس، وصفت التفتيش الذي أجرته الجنديّة لجسدها، ومخاوفها من حدوث ضرر للجنين في بطنها وكيف عثرت على والدها:
شدّتني الجندية بقوة من الكتف ودفعت رأسي إلى الأسفل بقوّة كبيرة. بدأت تتحسس جسدي بقوّة. عندما وصلت البطن ضغطت عليه بقوة ودفعته إلى الداخل بحركات دائريّة، وكأنّها تعجن عجينًا. عادت وكررت نفس العمليّة عدّة مرات، ثمّ انتقلت إلى أجزاء أخرى في جسدي، ثمّ عادت وضغطت على البطن. لقد تصرّفت بوحشيّة.
كان بقية أفراد الأسرة في الخارج، في ساحة المنزل. مسكتني الجنديّة من الرقبة ودفعتني إلى الخارج، قادتني باتجاه الشارع حيث ركنوا سياراتهم الجيب العسكريّة. مشت بسرعة كبيرة وكأنّها أرادت أن أركض أو أقع على الأرض. في تلك اللحظة رأيت شخصا ملقى على الطريق، محاطا بالجنود. لاحظت أنه والدي وشرعت في الصراخ والبكاء. لم أستطع السيطرة على نفسي. صرخت عليهم بأن يبتعدوا عنه. دفعتني الجنديّة نحو أمي وأخواتي، وصاحت في وجهي وضربتني على ظهري. لم أستطع أن أتحمّل أكثر، شعرت بألم قوي جدا في الزهر والبطن، وبضعف وأغمي عليّ. عندما أفقت، رأيت الجندية تهز رأسي بقوة. كنت قلقة على والدي ولم أقو على التفكير في أي شيء آخر. حاولت النهوض والسير صوبه، ولكن الجندية مسكتني بقوة وشدّتني ناحية الجدار. عندما أدرك إخوتي أن والدي ممدد على الأرض نهضوا وركضوا نحوه، لكن الجنود لّقموا بنادقهم ووجهوها نحوهم. عند هذه النقطة توجه إلينا جندي كان قبلها بجانب والدي. أمسك هاتف والدي وطلب من أخي أشرف أن يطلب سيارة إسعاف.

منزل عائلة عودة في كفر ثلث. أثناء الحادث وُجد والد أشرف عودة فاقدًا للوعي قبل المكان الذي يقف فيه في الصّورة بمسافة قليلة. تصور: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 8/8/2016
في الوقت نفسه، قام جنود آخرون بإجراء تفتيش في المنزل ثمّ أدخلونا من جديد إلى المنزل. بقي والدي في الخارج. بعد مضيّ دقائق، رأيناهم يخرجون من المنزل ويغادرون المنطقة. وصلت سيارة الإسعاف ونقلت والدي إلى مستشفى في قلقيلية. كان لا يزال فاقدًا للوعي. لم ير الجيران شيئًا مما حدث، ولا يعلم أحد ذلك سوى والدي والله. أتمنّى أن يستفيق والدي من الغيبوبة ويروي لنا ما حدث هناك.
نحن ندفع ثمن شيء ليس لنا فيه يد. زوجي لم يطلب إذنًا منّا قبل أن يفعل ما فعل. لماذا إذًا يعاقبوننا، وبعد مقتله؟ ألا يكفي أننا فقدناه، وأنّي صرت أرملة حامل ولم يمرّ عام على زواجي؟ لسنا مذنبين وما يحدث لي ولعائلتي فيه ظلم شنيع.
ليس واضحًا سبب قرار الجيش بالوصول إلى منزل عائلة هديل الفقيه في ساعات الليل المتأخرة، بعد نحو أسبوع على مقتل زوجها، لكن هناك اشتباه بأنّ الأمر تمّ بهدف مضايقة أرملته وعائلتها ولترويعهم. لم يُشتبه في أفراد العائلة في أي شيء، ولم يتمّ ا التحقيق معهم خلال اقتحام الجيش لمنزلهم. العنف الذي عانت منه هديل الفقيه وفق إفادتها، على الرغم من كونها في حمل متقدّم ودون أن يتصرف أيّ من أفراد عائلتها بعنف، تعزّز هذا الانطباع. لا يوجد مبرّر أيّ لهذا السّلوك.